الطعن رقم 7256 لسنة 74ق – جلسة 6 من إبريل لسنة 2015م
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الاثنين (ج)
برئاسة السيد المستشار/ حسن حسن منصور "نائب رئيس المحكمة" وعضوية
السادة المستشارين/ محمد عبد الراضي، عبد السلام المزاحي ياسر نصر، عز أبو الحسن "نواب
رئيس المحكمة"
وحضور السيد رئيس النيابة/ أحمد نبيل.
وحضور أمين السر السيد/ أحمد حجازي.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 17 من جماد آخر لسنة 1436هـ الموافق 6 من إبريل لسنة 2015م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 7256 لسنة 74ق.
المرفوع من:
ضد
"الوقائع"
في يوم../../ 2004 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف المنصورة
الصادر بتاريخ../../ 2004 في الاستئناف رقم 857 لسنة 56ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن
الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم.
وفي../../ 2014 أعلن المطعون ضده بمواجهة النيابة بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها طلبت فيها رفض الطعن.
وبجلسة../../ 2014 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر.
وبجلسة../../ 2014 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم
كلا من محامى الطاعن والنيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
"المحكمة"
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر/ "نائب رئيس المحكمة"، وبعد المداولة:
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضده أقام على الطاعن بصفته الدعوى رقم 2711 لسنة 21ق. قضاء إداري المنصورة، بطلب الحكم
بإلغاء القرار الصادر عن مجلس إدارة نادي…..، بفرض رسم تأسيس واشتراك على الأعضاء
العاملين والتابعين من كافة ما يترتب على ذلك من آثار قانونية في حقه، وقال بيانًا
لذلك: إن مجلس إدارة هذا النادي قد فرض رسمي تأسيس واشتراك، وإذ جاء هذا القرار مبالغًا
فيه ومخالفًا للقانون، فقد أقام دعواه، وبتاريخ 21/ 4/ 2003 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها
ولائيًا بنظر الدعوى، وإحالتها إلى محكمة المنصورة الابتدائية للاختصاص، والتي قيدت
أمامها برقم 4089 لسنة 2003، وبتاريخ 27/ 1/ 2004 حكمت المحكمة بإلغاء رسمي التأسيس
والاشتراك المنصوص عليهما بقرار مجلس إدارة نادي….، وألزمت الطاعن بصفته، بتمكين
المطعون ضده من دخوله ببطاقته الوظيفية، استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم بالاستئناف
رقم 857 لسنة 56ق. المنصورة، وبتاريخ 15/ 8/ 2004 قضت المحكمة بالتأييد، طعن الطاعن
بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة، أبدت فيها الرأي برفض الطعن،
وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته، على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره،
وفي بيان ذلك؛ يقوم: إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه، أقام قضاءه بإلغاء
رسمي التأسيس والاشتراك المفروضين من قبل مجلس إدارة نادي….، على سند من أن المادة
309 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، حددت على سبيل الحصر،
موارد الوحدات الخاصة التي تنشئها الجامعة، وليس من بين هذه الوحدات، نادي….، ولا
من بين تلك الموارد، رسمي التأسيس والاشتراك، رغم أن نص المادة 307 من اللائحة المشار
إليها، نصت على جواز إنشاء وحدات ذات طابع خاص لها استقلال مالي وإداري، كما نصت المادة
310 من ذات اللائحة، على أن الأعمال التي تتعلق بمتطلبات الجهة التي تتبعها الوحدة
تؤدى بدون مقابل، أما الأعمال التي تؤدى لباقي الجهات التابعة للجامعة، فيقتصر محاسبتها
على قيمة الخامات ومستلزمات التشغيل وأجور العمال المؤقتين، وإذ كانت المادة 15 من
لائحة نادي الجامعة المذكورة تقرر أن من بين موارد النادي، رسم تأسيس يحدد طبقًا لما
يقرره مجلس الإدارة، فيكون نصها مخصصًا لنص المادة 309 من اللائحة التنفيذية المشار
إليها، كما أغفل الحكم ما نصت عليه المادة العاشرة من لائحة هذا النادي، من التزام
جميع الأعضاء بسداد الاشتراكات السنوية ومقابل التأسيس المفروض على الأعضاء، وإذ خالف
الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون معيبًا، بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محلة، ذلك بأن النص في الفقرة الثانية من المادة 38 من الدستور،
على أنه: "لا يكون إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو إلغاؤها، إلا بقانون، ولا يجوز
الإعفاء منها إلا في الأحول المبينة في القانون، ولا يجوز تكليف أحد أداء غير ذلك من
الضرائب أو الرسوم، إلا في حدود القانون" مفاده، أن فرض الضرائب العامة لا يكون إلا
بقانون، أما تكليف أي شخص بأداء غير ذلك من الضرائب أو الرسوم، لا يتطلب إصدار قانون
به، ولكن يكفي أن يكون ذلك في حدود القانون الذي يستلزمه، أيًا كانت الأداء التشريعية
التي تقرره، ولو كانت أدنى مرتبة من القانون، ومن ثم فإنه يتعين أن تستند القرارات
الإدارية بفرض الرسوم، إلى قوانين تجيز لها هذا الفرض، وإلا كانت هذه القرارات فاقدة
المشروعية الدستورية، لما كان ذلك، وكان النص في المادة 307 من قرار رئيس الجمهورية
رقم 809 لسنة 1975 باللائحة التنفيذية للقانون رقم 49 لسنة 1972 في شأن تنظيم الجامعات،
على أن: "يجوز بقرار من مجلس الجامعة، إنشاء وحدات ذات طابع خاص، لها استقلال فني وإداري
ومالي، من الوحدات الآتية: 1 -…… 2 -……. 3 -……. 9 -………، ويجوز إنشاء
وحدات أخرى ذات طابع خاص، بقرار من المجلس الأعلى للجامعات، بناءً على اقتراح مجلس
الجامعة المختصة"، وأن النص في المادة 309 من ذات اللائحة، على أن: "يكون لكل وحدة
من الوحدات ذات الطابع الخاص بالجامعة، حساب خاص بالبنك الذي تختاره الجامعة، وتتكون
موارده من: ( أ ) مقابل الخدمات التي تؤديها الوحدة للغير. (ب) الأرباح الصافية الناتجة
عن العمليات التي تؤديها الوحدة للغير. (ج) التبرعات التي يقبلها مجلس الجامعة بناءً
على اقتراح مجلس إدارة الوحدة. (د) أي موارد خارجية يقبلها مجلس الجامعة، وتشمل النفقات
السنوية: 1 – الأجور والمكافآت. 2 – المصروفات الجارية. 3 – المصروفات الإنشائية"،
وأن النص في المادة 311 من ذات اللائحة، على أن: "يتولى إدارة كل وحدة من تلك الوحدات
ذات الطابع الخاص، مجلس إدارة يتم تشكيله بقرار من رئيس الجامعة، وفقًا للنظام الذي
يضعه مجلس الجامعة، ويكون مجلس إدارة الوحدة، هو السلطة المهيمنة على شئونها، ووضع
السياسة التي تحقق أغراضها، وله وضع النظام الداخلي للعمل في الوحدة وتحديد اختصاصاتها،
وإعداد مشروع الخطة المالية السنوية للوحدة وحسابها الختامي قبل عرضه على الجهات المختصة"،
وأن النص في المادة 312 من ذات اللائحة، على أن: "تبلغ قرارات مجلس إدارة كل وحدة إلى
رئيس الجامعة، خلال ثمانية أيام على الأكثر من تاريخ صدورها، وتعتبر نافذة إذا لم يعترض
عليها خلال أسبوعين، من تاريخ وصولها مستوفاة إلى مكتبه"، والنص في المادة 314 من تلك
اللائحة، على أن "يكون لكل وحدة لائحة داخلية تحدد اختصاصات مجلس الإدارة ورئيس المجلس
والنظم المالية والإدارية للوحدة"، ومفاد هذه النصوص مجتمعة، أن المشرع في اللائحة
التنفيذية لقانون الجامعات رقم 49 لسنة 1972، أجاز لمجلس كل جامعة، إنشاء وحدات ذات
طابع خاص يكون لها استقلال فنى وإداري ومالي، حدد بعضها، وترك للمجلس الأعلى للجامعات،
حرية إنشاء وحدات أخرى ذات طابع خاص، بناء على اقتراح مجلس الجامعة المختصة، كما حدد
المشرع في اللائحة سالفة الذكر، موارد تلك الوحدات، ومنها مقابل الخدمات التي تؤديها
الوحدة للغير، بناءً على النفقات التي تبذلها في الأجور والمكافآت والمصروفات الجارية
فضلاً عن المصروفات الإنشائية، واستنادًا لتلك اللائحة أصدر مجلس إدارة جامعة المنصورة،
قرارًا بإنشاء وحدة ذات طابع خاص، تسمى "نادي……"، بعد موافقة المجلس الأعلى للجامعات،
وتم إصدار اللائحة الأساسية لهذا النادي، والتي نصت في المادة 16 منها على أن "تتكون
موارد النادي مما يلى: ( أ ) اشتراكات الأعضاء العاملين، (ب) اشتراكات الأعضاء التابعين،
(ج) رسم تأسيس يحدد طبقًا لما يقرره مجلس الإدارة (د)….." كما نصت المادة 13 من هذه
اللائحة الأخيرة، على التزام جميع أعضاء النادي بسداد الاشتراكات السنوية ورسوم التأسيس
التي يقررها مجلس الإدارة، كما تضمنت اللائحة الداخلية للنادي المذكور، على خضوعه لأحكام
الباب السادس من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات سالف الذكر، ومن ثم فإن قرار
رئيس مجلس إدارة نادي…….، بفرض رسمي التأسيس والاشتراك – موضوع التداعي – على أعضائه،
يكون قد صدر بناءً على اللائحة الداخلية له، والخاضعة لأحكام اللائحة التنفيذية لقانون
تنظيم الجامعات مار البيان، وهي رسوم مقابل خدمة يبذلها هذا النادي، تستهدف – حسبما
يبين من الغرض من إنشائه – تنمية العلاقات الاجتماعية والثقافية والعلمية بين أعضاء
هيئة التدريس والعاملين وأسرهم، وبين غيرهم من الجامعات الأخرى، وزوارهم في مكان ملائم،
ومن ثم فإنه يكون تكليف هؤلاء الأعضاء بأداء هذه الرسوم جاء في حدود القانون، وإذ خالف
الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بإلغاء رسمي التأسيس والاشتراك
المفروضين من قبل مجلس إدارة نادي…….، على سند من مخالفتها نص المادة 309 من اللائحة
التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات سالفة البيان، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في
تفسيره، بما يوجب نقضه، لهذا السبب، دون حاجة إلى بحث السبب الثاني من سببي الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، فإنه يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم
857 لسنة 56ق. المنصورة، بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددًا برفض الدعوى.
