الطعن رقم 15912 لسنة 76ق – جلسة 6 من إبريل سنة 2015م
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الاثنين (ج)
برئاسة السيد المستشار/ حسن حسن منصور "نائب رئيس المحكمة" وعضوية
السادة المستشارين/ محمد عبد الراضي، عبد السلام المزاحي ياسر نصر، عز أبو الحسن "نواب
رئيس المحكمة"
وحضور السيد رئيس النيابة/ أحمد نبيل.
وحضور أمين السر السيد/ أحمد حجازي.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 17 من جماد آخر لسنة 1436هـ الموافق 6 من إبريل سنة 2015م.
أصدرت الحكم الآتي:ـ
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 15912 لسنة 76ق.
المرفوع من:
ضد
"الوقائع"
في يوم../../ 2006 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة
الصادر بتاريخ../../ 2006 في الاستئناف رقم 32 لسنة 199ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن
الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم.
وفي../../ 2006 أعلن المطعون ضدهم بصفاتهم بصحيفة الطعن.
وفي../../ 2006 أودع نائب الدولة بصفته عن المطعون ضدهم مذكرة دفاع طلب فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني
والثالث لرفعه على غير ذي صفة وطلبت نقض الحكم.
وبجلسة../../ 2015 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر.
وبجلسة../../ 2015 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت
النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
"المحكمة"
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي
المقرر/ "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة، وبعد المداولة:
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن قلم
كتاب محكمة استئناف القاهرة أعلن الشركة الطاعنة بأمر تقديم رسوم قضائية – نسبى وخدمات
– عن الحكم الصادر في المعارضة رقم 32 لسنة 199ق القاهرة، وفي المطالبة رقم 1554 لسنة
2003، 2004 بمبلغ 487248 جنيه رسم نسبى، ومبلغ 243624 جنيه رسم صندوق الخدمات، فتظلمت
منه، طالبة الحكم بإلغاء هذين الأمرين، واعتباره كأن لم يكن، على سند من أنه تم الطعن
بطريق النقض في الحكم الصادر في المعارضة سالف الذكر بالطعن رقم 996 لسنة 1973، وحكمت
محكمة النقض بوقف تنفيذ هذا الحكم، وحددت جلسة لنظر موضوع الطعن، كما أن محكمة الاستئناف
لم تبحث موضوع الاستئناف، بل اقتصر بحثها على قرار رئيس محكمة الاستئناف، برفض تنفيذ
حكم التحكيم الصادر لصالح شركة…. من الخارج، فضلاً عن المبالغة في تقدير الرسوم،
وأن حكم التحكيم محمل بمصاريفه، حكمت المحكمة بقبول المعارضة شكلاً وبوقفها تعليقًا
لحين الفصل في الطعن بالنقض رقم 966 لسنة 73ق، وبعد أن عجلها المطعون ضدهم بصفاتهم،
قضت المحكمة بتاريخ 27/ 8/ 2006 برفض التظلم وتأييد أمر تقدير الرسوم القضائية المتظلم
منه، طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة، دفعت فيها،
بعد قبول الطعن، لرفعه على غير ذى صفة بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتيهما،
وأبدت الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذا عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة
– حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة، بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني
والثالث بصفتيهما أن المطعون ضده الأول بصفته هو الذي يمثل وزارة العدل أمام القضاء،
دون المطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتيهما.
وحيث إن هذا النعى في محلة، ذلك بأنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الوزير
هو الذي يمثل الدولة في الشئون المتعلقة بوزارته، باعتباره المتولي الإشراف على شئونها،
والمسئول عنها، والذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيما تدعيه المصالح أو الإدارات
التابعة له قبل الآخرين؛ لما كان ذلك، وكان المطعون ضده الأول بصفته وزيرًا للعدل،
هو الذي يمثل وزارته أمام القضاء، دون المطعون ضدهما الثاني والثالث، ومن ثم فإن الطعن
بالنسبة لهما يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن فيما عدا ما تقدم – يكون قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاث أسباب، وحاصل ما تنعاه الشركة الطاعنة بالسببين الأول
والثاني، على الحكم المطعون فيه، الخطأ في تطبيق القانون، والفساد في الاستدلال، وفي
بيان ذلك، تقول: إن الدعوى رقم 32 لسنة 119ق القاهرة، الصادر بموجبها أمرى تقدير الرسوم
محل المنازعة، هى في حقيقتها، ليست دعوى موضوعية، بالتحكيم الذي تم بالخارج، ولكنها
معارضة في الأمر الصادر من رئيس محكمة استئناف القاهرة بتاريخ 10/ 7/ 2002 برفض تنفيذ
حكم التحكيم الدولى، الصادر لصالح شركة….، ومن ثم تكون هذه المعارضة من الدعاوى مجهولة
القيمة التي يستحق عليها رسم ثابت طبقًا لنص المادتين 1/ 2، 76/ 9 من القانون رقم 90
لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية المعدل بالقانون رقم 66 لسنة 1964 إلا أن الحكم المطعون
فيه خالف هذا النظر، وقضى بتأييد أمرى التقدير المتظلم منها طبقًا لنص المادة 75 من
القانون سالف الذكر، باعتبار أن هذه المعارضة، دعوى معلومة القيمة، بما يعيبه، ويستوجب
نقضه.
وحيث إن هذا النعى في محلة، ذلك بأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الأصل في الدعاوى
طبقًا لقانون الرسوم القضائية، أنها معلومة القيمة، ولا يخرج عن هذا الأصل، إلا الدعاوى
التي ترفع بطلب غير قابل للتقدير، فتعتبر مجهولة القيمة وهى لا تعتبر كذلك، إلا إذا
كان المطلوب فيها، مما لا يمكن تقديره، طبقًا لأية قاعدة من قواعد تقدير الدعاوى، التي
أوردها المشرع في هذا القانون، وهو ما يدل على أنه وضع قاعدة عامة، يعمل بها في نطاق
تقدير قيمة الدعوى، في قانون الرسوم القضائية، عند احتساب نوع وقيمة الرسم المستحق
عليها، مغايره في ذلك للقاعدة التي يُعمل بها في تقدير قيمة الدعاوى، في مجال تطبيق
قانون المرافعات، وصولاً للاختصاص القيمى للمحاكم، وهى الواجبة التطبيق، باعتبار أن
قانون الرسوم القضائية قانون خاص، فتطبق أحكامه فيما نص على تنظيمه، دون أحكام قانون
المرافعات، باعتباره القانون الإجرائى العام، وعلى ذلك فإنه طبقًا لقانون الرسوم القضائية،
فإن الدعوى تكون معلومة القيمة، إذا كان يمكن تقدير قيمتها، عملاً بالقواعد المنصوص
عليها في المادة 75 منه، وبالتالي يستحق عليها رسوم نسبية، وفقًا للفقرة الأولى من
المادة الأولى من هذا القانون، أما إذا كان لا يمكن تقدير قيمتها طبقًا لهذه القواعد،
فإنها تكون مجهولة القيمة، ويفرض عليها رسم ثابت وفقًا للفقرة الثانية من هذه المادة،
وكان من المقررة – أيضًا – أن الأصل في تنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة في بلد أجنبى،
ومنها أحكام المحكمين، يتم طبقًا لنصوص المواد من 296 حتى 299 من قانون المرافعات،
وذلك بتقديم طلب الأمر بتنفيذها، إلى المحكمة الابتدائية، التي يراد التنفيذ بدائرتها،
وذلك بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى، إلا أن المشرع خرج عن هذا الأصل في المادة 301
من قانون المرافعات، التي اختتم بها الفصل الخاص بتنفيذ الأحكام والأوامر الأجنبية،
والتي تنص على أن "العمل بالقواعد المنصوص عليها في المواد السابقة، لا يخل بأحكام
المعاهدات المعقودة، أو التي تنعقد بين الجمهورية وغيرها من الدول في هذا الشأن"، ومؤدى
ذلك، أن تكون المعاهدة بعد نفاذها القانون الواجب التطبيق في هذا الصدد، ولو تعارضت
مع أحكام القانون المشار إليه؛ لما كان ذلك، وكانت مصر قد انضمت إلى الاتفاقية الخاصة
بالاعتراف بأحكام المحكمين الأجنبية وتنفيذها في 8 من يونيو سنة 1959 والتي أقرها مؤتمر
الأمم المتحدة الخاص بالتحكيم التجاري الدولي المنعقدة في نيويورك في المدة من 20 مايو
إلى 10 من يونيه سنة 1958 وصدر بشأنها قرار رئيس الجمهورية رقم 171 لسنة 1959 وصارت
نافذة في مصر اعتبارًا من 8/ 6/ 1959، ومن ثم فإنها تكون قانونًا من قوانين الدولة
واجبة التطبيق، ولو تعارضت مع أحكام قانون المرافعات أو أى قانون آخر بمصر، وإذا نصت
المادة الثالثة من اتفاقية نيويورك لعام 1958 على أن "تعترف كل من الدول المتعاقدة
بحجية حكم التحكيم وتأمر بتنفيذه طبقًا لقواعد المرافعات المتبعة في الإقليم المطلوب
إليه التنفيذ، وطبقًا للشروط المنصوص عليها في المواد التالية، ولا تفرض للاعتراف أو
تنفيذ أحكام المحكمين التي تطبق عليها أحكام اتفاقية الحالية شروطًا أكثر شدة، ولا
رسومًا قضائية أكثر ارتفاعًا بدرجة ملحوظة من تلك التي تفرض للاعتراف وتنفيذ أحكام
المحكمين الوطنيين" ومفاد ذلك، أن التنفيذ يتم طبقًا لقواعد المرافعات المتبعة في الإقليم
المطلوب إليه التنفيذ مع الأخذ بالإجراءات الأكثر يسرًا، واستبعاد الإجراءات الأكثر
شدة منها والمقصود بعبارة قواعد المرافعات الواردة بالمعاهدة أى قانون ينظم الإجراءات
في الخصومة وتنفيذ الأحكام الصادرة فيها، وبالتالي لا يقتصر الأمر على القانون الإجرائي
العام، وهو المرافعات المدنية والتجارية، وإنما يشمل أى قواعد إجرائية للخصومة وتنفيذ
أحكامها ترد في أى قانون آخر ينظم تلك الإجراءات، والقول بغير ذلك تخصيص بلا مخصص،
وإذ صدر قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 متضمنًا القواعد الإجرائية الخاصة بالتحكيم
من بدايتها حتى تمام تنفيذ أحكام المحكمين، وهو في هذا الخصوص قانون إجرائي يدخل في
نطاق عبارة "قواعد المرافعات" الواردة بنصوص معاهدة نيويورك لعام 1958، فإن تضمن قواعد
مرافعات أقل شدة سواء في الاختصاص أو شروط التنفيذ – لعموم عبارة النص الوارد بالمعاهدة
– من تلك الواردة في قانون المرافعات المدنية والتجارية فيكون الأول هو الواجب التطبيق
بحكم الاتفاقية التي تعد من قوانين الدولة، ولا حاجة بالتالي لاتفاق الخصوم في هذا
الشأن، ولما كان تنفيذ أحكام المحكمين يتم طبقًا لنصوص المواد 9، 56، 58/ 1، 2 من القانون
رقم 27 لسنة 1994، فإن التنفيذ يتم بطلب استصدار أمر على عريضة بالتنفيذ على رئيس محكمة
استئناف القاهرة، ويصدر الأمر بعد التحقق من عدم معارضة حكم التحكيم المطلوب تنفيذه
مع حكم سبق صدوره في مصر، وأنه لا يتضمن ما يخالف النظام العام وتمام الإعلان الصحيح،
فإن رفض رئيس المحكمة إصدار الأمر يقدم التظلم إلى محكمة الاستئناف، مما مفاده أن الاختصاص
ينعقد لرئيس محكمة الاستئناف المذكورة بطلب أمر على عريضة، ويتم التظلم في أمر الرفض
لمحكمة الاستئناف، وهى إجراءات أكثر يسرًا من تلك الواردة في قانون المرافعات؛ لما
كان ذلك، وكان النص في المادة 76 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية المعدل،
على أنه "تعتبر الدعاوى الآتية مجهولة القيمة: أولاً… ثانيًا… خامس عشر: التظلم
من الأوامر على العرائض"، مفاده أن الدعوى التي يرفعها ذوو الشأن، تظلمًا من الأمر
الصادر على عريضة سواء بالقبول أو الرفض، تكون مجهولة القيمة، في حكم قانون الرسوم
القضائية، بما بفرض عليها رسمًا ثابتًا طبقًا للفقرة الثانية من هذا القانون الأخير؛
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قضى برفض المعارضة في أمرى تقدير الرسوم القضائية
موضوع الدعوى، وتأييد هذين الأمرين على سند من أن أمر تنفيذ حكم التحكيم، إذا كان معلوم
القيمة فإن الرسوم النسبية تقدر باعتبار ما حكم به فيه لغاية يوم صدور أمر التقدير،
وذلك طبقًا للفقرة الخامسة عشر من المادة 75 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية،
رغم أن الثابت بالأوراق، وعلى ما حصله هذا الحكم وحكم النقض الصادر برفض الطعن رقم
966 لسنة 73ق على الحكم الصادر في الدعوى رقم 32 لسنة 119ق القاهرة، من أن شركة……
الألمانية، صدر لصالحها بتاريخ 26/ 3/ 2001 من محكمة التحكيم، المنعقدة في جنيف بسويسرا،
في الطلب رقم 8900أ، م، و/ ب، و، د بإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدى لها المبلغ الوارد
بحكم التحكيم، فقدمت الشركة الأولى للسيد المستشار رئيس محكمة استئناف القاهرة، بطلب
لاستصدار أمر بتنفيذ هذا الحكم، إلا أنه بتاريخ 10/ 7/ 2002 أصدر أمره برفض هذا الطلب،
فأقامت هذه الشركة التظلم رقم 32 لسنة 119 القاهرة بطلب إلغاء الأمر المتظلم منه، وبتاريخ
6/ 8/ 2003 قضت المحكمة بإلغاء هذا الأمر، وأمرت بتنفيذ حكم التحكيم سالف الذكر، وبتاريخ
28/ 2/ 2004 أعلن قلم كتاب محكمة استئناف القاهرة الشركة الطاعنة بأمرى تقدير الرسوم
القضائية المعارض فيهما بالدعوى الماثلة، ومن ثم يكون موضوع الدعوى رقم 32 لسنة 119ق
القاهرة، الصادر بشأنها هذين الأمرين، هو تظلم الشركة الصادر لصالحها حكم التحكيم المذكورة،
من الأمر الصادر من السيد المستشار رئيس محكمة استئناف القاهرة، برفض طلبها تنفيذ هذا
الحكم، باعتبار أن هذا الطلب يقدم على عريضة لرئيس محكمة استئناف القاهرة، المختص بتنفيذ
أحكام المحكمين الأجنبية، عملاً بقانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 ومعاهدة نيويورك لعام
1958 بشأن التحكيم التجاري الدولي، وأنه يجوز التظلم من الأمر الصادر في هذا الطلب،
سواء بالقبول أو الرفض، ولا يعدو التظلم في هذه الحالة أن يكون دعوى مجهولة القيمة
في حكم قانون الرسوم القضائية، ومن ثم لا يفرض عليها سوى رسم ثابت عملاً بالمادتين
1/ 2، 76/ 15 من هذا القانون وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، واعتبر هذه الدعوى
معلومة القيمة طبقًا لنص المادة 75 من ذات القانون ورتب على ذلك، أنه يستحق عليها رسمًا
نسبيًا وخدمات، وانتهى إلى القضاء بتأييد أمرى التقدير المعارض فيهما فإنه يكون أخطأ
في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه لهذين السببين، ون حاجة لبحث السبب الثالث للطعن،
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم فإنه يتعين القضاء في موضوع الدعوى بإلغاء
أمرى تقدير الرسوم المعارض فيهما.
