الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3559 لسنة 72ق – جلسة 10 من مايو سنة 2015م

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة "الأحد" ( أ ) المدنية

برئاسة السيد القاضي/ عبد العزيز فرحات "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة القضاة/ ممدوح القزاز، أيمن يحيى الرفاعى، عبد الله عيد حسن وطارق فتحى يوسف "نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة السيد/ أحمد سعيد.
وأمين السر السيد/ محمد أحمد عبد الله.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد 21 من رجب سنة 1436هـ الموافق 10 من مايو سنة 2015م.

أصدرت الحكم الآتي:ـ

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 3559 لسنة 72ق.

المرفوع من:

ضـد


"الوقائع"

في يوم../../ 2012 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف المنصورة "مأمورية دمياط" الصادر بتاريخ../../ 2006 في الاستئناف رقم 627 لسنة 33ق، وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وفي اليوم نفسه أودعت الطاعنة مذكرة شارحة.
وفي../../ 2013 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن.
وبجلسة../../ 2015 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة../../ 2015 للمرافعة وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامى الطاعنة والنيابة كل على ما جاء بمذكرته، والمحكمة أصدرت حكمها بذات الجلسة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ "نائب رئيس المحكمة"، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 58 لسنة 1998 مدني جزئى مركز دمياط على الطاعنة بطلب ندب خبير لفرز وتجنيب نصيبه في أرض وبناء العقار المبين بالصحيفة والمخلف عن مورثهما المرحوم/…، وقدمت الطاعنة عقد بيع ابتدائي مؤرخ 2/ 8/ 1967 يتضمن بيع الأخير لها حصة قدرها 12ط من هذا العقار، وإذ طعن المطعون ضده على هذه العقد بالتزوير حكمت المحكمة بوقف نظر دعوى القسمة وأحالت النزاع على الملكية إلى محكمة دمياط الابتدائية "مأمورية رأس البر" فقيدت الدعوى لديها برقم 495 لسنة 1998، ندبت المحكمة قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي، وبعد أن قدم تقريره حكمت برد وبطلان عقد البيع سالف الإشارة إليه وإحالة الدعوى إلى محكمة مركز دمياط الجزئية لنظر الموضوع. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 627 لسنة 33ق المنصورة "مأمورية دمياط" وبتاريخ 3/ 4/ 2002 قضت المحكمة بعدم جواز الاستئناف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه أقام قضاءه بعدم جواز الاستئناف على قول منه إن الحكم المستأنف برد وبطلان عقد البيع المؤرخ 2/ 8/ 1967 وإحالة الدعوى للمحكمة الجزئية لم تنته به الخصومة بما لا يجوز معه استئنافه على استقلال في حين أن هذا الحكم أنهى الخصومة المطروحة عليه وأحال الدعوى إلى محكمة دمياط الجزئية لنظر موضوع دعوى القسمة الموقوفة مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك أن النص في المادة 212 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 23 لسنة 1992 على أنه "لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها، وذلك عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري والأحكام الصادرة بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة…". يدل – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – على أن المشرع قد وضع قاعدة عامة تقضى بعدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي لها، وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والقابلة للتنفيذ الجبري والصادرة بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة المختصة، ورائد المشرع في ذلك هو الرغبة في منع تقطيع أوصال القضية الواحدة وتوزيعها بين مختلف المحاكم مما قد يؤدى إلى تعويق الفصل في موضوعها مما يترتب على ذلك حتمًا زيادة نفقات التقاضي، وكان الحكم المنهي للخصومة في مفهوم تلك المادة هو الحكم الذي ينهى النزاع برمته بالنسبة لجميع أطرافه. لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى أن النزاع المعروض على محكمة أول درجة يتعلق بملكية العقار المراد قسمته في الدعوى رقم 58 لسنة 1998 مدني محكمة مركز دمياط الجزئية تنفيذًا للحكم الصادر من المحكمة الأخيرة بإحالة تلك المنازعة إلى المحكمة الابتدائية للفصل فيها، ومن ثم يكون نطاق الخصومة المنعقدة بين طرفى الدعوى أمام محكمة أول درجة ينحصر في النزاع القائم بشأن الملكية وهى خصومة مستقلة بذاتها عن دعوى القسمة المطروحة على المحكمة الجزئية والحكم الذي ينتهي به موضوع تلك الخصومة هو الحكم الختامي الذي يجوز الطعن فيه حتى يفصل في هذه المسألة الأولية بحكم تكون له قوة الأمر المقضي في دعوى القسمة، وكانت محكمة أول درجة وهى في سبيلها للفصل في تلك المنازعة عرضت للطعن بالتزوير المبدى من المطعون ضده على عقد مشترى الطاعنة لنصف عقار النزاع المؤرخ 2/ 8/ 1967 وانتهت في قضائها إلى رده وبطلانه ثم قضت بإحالة الدعوى إلى المحكمة الجزئية. فإنه وعلى الرغم من أنها لم تفصل في منازعات الملكية المعروضة عليها – كمسألة أولية لازمة للفصل في دعوى القسمة – إلا أنها حين أحالت الدعوى إلى المحكمة الجزئية – وأيًا كان وجه الرأي في مدى صحته – تكون قد أنهت الدعوى أمامها إذ لم تبق منها شيئًا للفصل فيه، ويكون حكمها جائز الطعن فيه لانتفاء العلة من حظر الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الخصومة. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف استنادًا إلى أن الحكم المستأنف غير منه للخصومة لعدم فصله في النزاع المثار حول الملكية فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن ما نقض الحكم من أجل صالح للفصل فيه. ولما تقدم، يتعين القضاء بقبول الاستئناف شكلاً.
وحيث إنه لما كان الموضوع صالح للفصل فيه، وكان الثابت بالأوراق أن محكمة مركز دمياط الجزئية قضت بتاريخ 21/ 5/ 1998 في دعوى القسمة – سالف الإشارة إليها – بوقفها حتى يفصل في النزاع القائم بشأن ملكية العقار المراد قسمته بعد أن رأت أن تلك المسألة خارجة عن اختصاصها القيمى وأحالت النزاع بشأنها إلى المحكمة الابتدائية المختصة قيمتها بنظرها. وكان هذا الحكم صار نهائيًا لعدم استئنافه فتكون له حجية الأمر المقضي بحيث لا تملك المحكمة التي أصدرته أن تعدل عن هذا النظر وتلتزم المحكمة الابتدائية بالفصل في تلك المنازعة. وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر ووقف عند حد القضاء برد وبطلان عقد البيع المؤرخ 2/ 8/ 1967 الذي تستند إليه الطاعنة في ملكيتها لنصف العقار المراد قسمته وأحجم عن الفصل في المنازعة المتعلقة بملكية ذلك العقار بقضاء يحسم به تلك المسألة الأولية المطروحة عليه وأعادها إلى المحكمة الجزئية للفصل فيها وذلك حين قضى بإحالة الدعوى إليها لنظر موضوعها، فإنه يكون بذلك قد خالف قوة الأمر المقضي التي حازها قضاء المحكمة الجزئية سالف البيان بما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون ويتعين القضاء في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف في خصوص قضائه بإحالة الدعوى إلى المحكمة الجزئية، وإذ كان الخطأ الذي تردت فيه محكمة أول درجة قد حجبها عن نظر موضوع دعوى الملكية المطروحة عليها فلم تستنفد ولايتها بشأنه فإنه يتعين إعادة القضية إليها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات