المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2855 لسنة 46 ق عليا – جلسة 19/ 6/ 2004
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الأولى – موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا يوم السبت الموافق 19/ 6/ 2004
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان ويحيى خضرى نوبى محمد
ود. محمد ماجد محمود أحمد وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض
الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
فى الطعن رقم 2855 لسنة 46 القضائية عليا
المقام من:
الأستاذ/ على محمد رضوان المحامى
ضد
1- محافظ القاهرة " بصفته"
2- رئيس حى مصر الجديدة – النزهة " بصفته"
3- مدير عام الإيرادات بمحافظة القاهرة " بصفته"
4- مدير عام إيرادات حى مصر الجديدة – النزهة " بصفته"
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 5079 لسنة 53 ق بجلسة
19/ 12/ 1999
" الإجراءات "
فى يوم الاثنين الموافق 14/ 2/ 2000 أودع الطاعن بصفته قلم كتاب
هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى
بالقاهرة فى الدعوى رقم 5079 لسنة 53 ق بجلسة 19/ 12/ 1999 والذى قضى " بعدم قبول الدعوى
لانتفاء المصلحة وألزمت المدعى المصاريف ", وطلب الطاعن – للأسباب الواردة فى تقرير
الطعن – قبول الطعن شكلاً وبصفة أصلية بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار المطعون
فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبصفة احتياطية بإحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى
لتفصل فيها مجددًا بهيئة مغايرة. مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
عن درجتى التقاضى.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا بالرأى القانونى ارتأت فى ختامه الحكم بقبول
الطعن شكلاً، وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار
المطعون فيه، وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن الماثل بجلسة 15/ 10/ 2001 وتداولت نظره بالجلسات على
النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت بجلسة 1/ 3/ 2004 إحالته إلى هذه الدائرة لنظره
بجلسة 17/ 4/ 2004 حيث نظرته على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها تقرر النطق بالحكم
بجلسة اليوم، مع التصريح بمذكرات فى شهر.
وبجلسة اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن كان قد
أقام الدعوى رقم 5079 لسنة 53 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بتاريخ 13/ 2/
1999 بطلب الحكم بقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبى بالامتناع عن تقدير
أجرة الوحدة السكنية – استئجاره – مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إلزام المدعى
عليهم – كل فيما يخصه بتقدير أجرة الوحدة السكنية – استئجاره – مع تنفيذ الحكم بمسودته
وبدون إعلان، وإلزام المدعى عليهم المصاريف، وذكر – شرحًا لدعواه – أنه كان قد استأجر
الوحدة السكنية رقم 7 بالعقار رقم 34 شارع عبد العزيز السيد، والمعطاة له قطعة رقم
1324/ 32 النزهة الجديدة قسم النزهة بموجب عقد إيجار مؤرخ فى 4/ 3/ 1984 وهى ليست من
الإسكان الفاخر، وقد قام بإخطار حى مصر الجديدة بتاريخ 10/ 2/ 1987 بطلب قيد برقم 47
بلاغ مستأجر عقب تسلمه للوحدة السكنية فى 1/ 2/ 1987 وذلك على النحو المبين بعقد الإيجار،
وطلب تقدير أجرة الوحدة السكنية استئجاره بمعرفة لجنة تقدير الأجرة، وذلك نفاذا لأحكام
القانونين رقمى 49 لسنة 1977 و136 لسنة 1981 واللائحة التنفيذية للقانون الأخير، إلا
أن اللجنة لم تقم بتقدير الوحدة السكنية مما يشكل قراراُ سلبيا بالامتناع عن تقدير
أجرة الوحدة السكنية المشار إليها دون مسوغ قانونى. وبجلسة 29/ 12/ 1999 أصدرت المحكمة
حكمها المطعون فيه تأسيسا على ما ثبت لها من " حافظة المستندات المقدمة من الدولة بجلسة
13/ 7/ 1999 من أنها تضمنت صورتين طبق الأصل من كتب الإدارة العامة لإيرادات محافظة
القاهرة عن العقار، المشار إليه، وتحديد كشف جرد من 91/ 98 جزء 28 ص 60 شياخة الهايكستب
يفيد أن مجلس المراجعة قد قرر خفض القيمة الإيجارية للشقة رقم 7 بالعقار المشار إليه
استئجار على رضوان من 150 جنيها إلى مائة جنيه، الأمر الذى تكون معه الجهة الإدارية
قد قامت بأعمال وظيفتها، وخفضت القيمة الإيجارية بناء على البلاغ رقم 561 فى 31/ 12/
1988، ومن ثم لا يكون للمدعى مصلحة قائمة ومباشرة فى الدعوى، مما يتعين معه القضاء
بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة، وإلزام المدعى المصاريف ".
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه جاء مجحفا بحقوق الطاعن، ومجانبا
الصواب، ومخالفًا للقانون، ومخلاً بحق الدفاع وعدم تحقيقه مشوبًا بعيب الفساد فى الاستدلال
والتعسف فى الاستنتاج ذلك أن الحكم المطعون فيه استند إلى قيام مجلس المراجعة بتخفيض
القيمة الإيجارية للوحدة السكنية استئجاره فى حين أن نظام مجلس المراجعة قد ألغى اعتبارًا
من تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 52 لسنة 1969 والقوانين التالية له، ولا اختصاص
للمجلس فى شأن تحديد أجرة الوحدات السكنية، ولما كان العقار الذى به الوحدة السكنية
استئجار الطاعن قد تم الترخيص فى إقامته عام 1983، وتم التعاقد عليها بموجب عقد إيجار
مؤرخ فى 4/ 3/ 1984 وتسلمها الطاعن فى 1/ 2/ 1987 فإن تحديد قيمتها الإيجارية يخضع
لأحكام القانون رقم 136 لسنة 1981 الذى ناط تحديد الأجرة بلجان تحديد الأجرة وليس لمجلس
المراجعة ولاية فى هذا الشأن، كما نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه إخلاله بحق الدفاع،
وعدم تحقيقه، حيث اكتفى بمجرد الإشارة إلى أن المدعى تقدم بمذكرة بدفاعه دون أن يرد
عليه، هذا فضلاً عما شاب الحكم من فساد فى الاستدلال وتعسف فى الاستنتاج ذلك أن الثابت
من عقد الإيجار عن القيمة الإيجارية المبدئية هى مائة جنيه شهريا تحت تقدير اللجنة
وبالتالى فلم يتم تخفيضها كما زعمت الجهة الإدارية، كما إنه ليس صحيحا أن تخفيض القيمة
الإيجارية كان بناء على طلب المالك لأن ذلك لم يحدث، وان حقيقة الأمر أن المالك تظلم
من قيمة الضرائب العقارية المستحقة عليه عند مطالبته بها ملتمسا تخفيض قيمة هذه الضرائب
لاتسامها بالغلو ومخالفتها للحقيقة، كما نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بالبطلان
لصدوره دون إعداد تقرير مفوض الدولة فى موضوع الطعن.
ومن حيث إن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من عدم قبول الدعوى
لانتفاء مصلحة المدعى أنه أقام قضاءه على ما ثبت للمحكمة المطعون على حكمها من أن الجهة
الإدارية ومن واقع مستنداتها قد استجابت لطلب المدعى وقامت بخفض القيمة الإيجارية للشقة
المؤجرة له – موضوع النزاع – من مائة وخمسين جنيها إلى مائة جنيه وذلك بناء على البلاغ
المقدم منه برقم 561 فى 31/ 12/ 1988.
ولما كان الثابت من الاطلاع على حافظة مستندات الجهة الإدارية المطعون ضدها والمودعة
بتاريخ 13/ 7/ 1999 إبان الفترة المصرح فيها بتقديم مذكرات للمحكمة المطعون على حكمها
بعد قرارها بحجز الدعوى للحكم، وكذلك من حافظة مستندات الجهة ذاتها المودعة بجلسة 15/
12/ 2003 " فحص طعون " أن البلاغ رقم 561 المقدم فى 31/ 12/ 1988 لا يخص الطاعن فى
شئ، ولم يصدر عنه، وإنما هو محض بلاغ تقدم به مالك العقار الذى يستأجر الطاعن إحدى
وحداته، وموضوع هذا البلاغ تظلم المالك من تقدير الضريبة المقررة بالقانون رقم 56 لسنة
1954 فى شأن الضريبة على العقارات المبنية حيث جرى تخفيض قيمة الأجرة التى تفرض على
أساسها الضريبة من 150 جنيها إلى مائة جنيه، فى حين إن البلاغ المقدم من الطاعن كان
برقم 47 بتاريخ 10/ 2/ 1987 وموضوعه طلب تقدير أجرة الوحدة السكنية المؤجرة له من المالك
بمبلغ مائة جنيه ليكون بمعرفة لجنة تقدير الأجرة المنصوص عليها فى القانون رقم 49 لسنة
1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، ومن ثم فإن استناد
المحكمة فى حكمها إلى ما تم فى البلاغ رقم 561 المقدم من المالك ظنًا منها أنه ذلك
المقدم من المدعى (الطاعن) وقضاءها – تبعًا لذلك – بانتفاء مصلحة المدعى فى الدعوى
بعد ما قامت الجهة الإدارية بأعمال وظيفتها وتخفيض القيمة الإيجارية قد صدر بالمخالفة
للقانون، الأمر الذى يغدو معه متعينًا القضاء بإلغاء حكمها المطعون فيه فيما قضى به
من عدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة والقضاء بقبولها شكلاً بعد ما استوفت سائر أوضاعها
الأخرى.
ومن حيث إن الدعوى غير مهيأة للفصل فيها بحالتها الراهنة ومن ثم تقرر المحكمة إعادتها
إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فيها مجددًا بهيئة مغايرة مع إبقاء الفصل فى المصروفات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبإعادتها إلى محكمة
القضاء الإدارى للفصل فيها بهيئة مغايرة وأبقت الفصل فى المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
