الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3405 لسنة 38 قضائية عليا – جلسة 17 /05 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة 1998) – صــ 1247


جلسة 17 من مايو سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد يسرى زين العابدين نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد شمس الدين عبد الحليم خفاجى، وفتحى محمد محمد عبد الله، ويحيى سيد محمد نجم، ود. محمد رضا سليمان نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 3405 لسنة 38 قضائية عليا

توجيه وتنظيم أعمال بناء – إزالة الأعمال المخالفة – سلطة المحافظ فى التجاوز عن الإزالة – حدودها.
المادة رقم 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء معدلاً بالقانون رقم 30 لسنة 1983.
أن سلطة المحافظ فى التجاوز عن بعض المخالفات فى مجال تنظيم وتوجيه أعمال البناء بالشروط المبينه فى القانون مقرونه بعدم الإخلال بأحكام المحاكمة الجنائية – سلطة المحافظ فى التجاوز عن بعض المخالفات مقيدة بعدم صدور حكم من المحكمة الجنائية المختصة بإزالة الأعمال المخالفة – المشرع أوجب الحكم بإزالة أو تصحيح أو استكمال الأعمال المخالفة بما يجعلها متفقة مع أحكام القانون ولائحته التنفيذية والقرارات الصادرة تنفيذا له وذلك فيما لم يصدر بشأنه قرار المحافظ المختص أو من ينيبه بالإزالة أو التصحيح – ليس للمحافظ بعد صدور الحكم الجنائى بالعقوبة على المخالف وبازالة الأعمال المخالفة التجاوز عن الإزالة ـ سلطة المحافظ تنتهى بصدور الحكم الجنائى المتضمن إزالة الأعمال المخالفة – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأحد 26/ 7/ 1992 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3405 لسنة 38ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة، بجلسة 28/ 5/ 1992 فى الدعوى رقم 1662 لسنة 45 ق، والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وطلب الطاعن، للأسباب الواردة بتقرير الطعن، الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء أصلياً: بعدم قبول الدعوى.
واحتياطياً: برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وتم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى أرتأت فيه – للأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الأولى) بجلسة 16/ 12/ 1996، وبجلسة 29/ 6/ 1997 قررت الدائرة المذكورة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع) لنظرها بجلسة 29/ 6/ 1997، وبجلسة 5/ 10/ 1997 قررت الدائرة الأولى احالة الطعن إلى الدائرة الخامسة بالمحكمة العليا للاختصاص وتحدد لنظره جلسة 2/ 11/ 1997، حيث تم نظره على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 8/ 3/ 1998 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 12/ 4/ 1998 وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده أقام الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون عليه، بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار محافظ الجيزة رقم 1366 لسنة 1989 الصادر بتاريخ 12/ 12/ 1989 المتضمن التجاوز عن إزالة، الأعمال المخالفة التى قام بها المطعون ضده فى عقاره الكائن 319ش السودان بمدينة الصحفيين بالجيزة، وذلك على سند من أنه بتاريخ 27/ 9/ 1988 قيدت ضده الجنحة رقم 8425/ 1988 قسم شرطة العجوزة لمخالفته أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976، وإقامته محلاً بدون ترخيص بالعقار المشار إليه، وبتاريخ 20/ 2/ 1989 أصدرت محكمة أول درجة حكمها ضده حضوريا بغرامة 360 جنيه وغرامة أضافية مثله للمحل المقام بدون ترخيص والمصاريف، ولما استأنف المطعون ضده، هذا الحكم تأيد الحكم حضوريا بجلسة 14/ 5/ 1989 وبذلك أصبح الحكم نهائيا واجب النفاذ وبالفعل قام المطعون ضده بسداد قيمة الغرامة المحكوم بها عليه وتقدم بتاريخ 13/ 11/ 1990 لمديرى التنظيم حى وسط الجيزة لتنفيذ الحكم الا أنه فوجئ بتاريخ 5/ 12/ 1990 بأن محافظ الجيزه أصدر القرار رقم 1366 لسنة 1989 بالتجاوز عن الأعمال المخالفة للقانون رقم 106 لسنة 1976، ونعى المطعون ضده على القرار المطعون عليه الانعدام لمخالفته لحكم حائزاً لحجية الشئ المقضى فيه من محكمة مختصة بإصداره.
وبجلسة 28/ 5/ 1992 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أن البين من الأوراق وبالقدر اللازم للفصل فى الشق المستعجل، فإن الحكم الصادر ضد المدعى (المطعون ضده) فى الجنحة رقم 743030/ 1989 المقيد برقم 8425 لسنة 1988 جنح العجوزة بجلسة 2/ 2/ 1989 بالغرامة والإزالة قدم استئنافيا بجلسة 14/ 5/ 1989، وعليه فإن هذا الحكم يحوز حجية الأمر المقضى به ولا يجوز للجهة الإدارية إصدار قرار مخالف أو يناقض هذه الحجية، ولما كان القرار المطعون فيه قد قضى بالتجاوز عن ازالة الأعمال المخالفة التى ارتكبها المدعى بالمخالفة لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 والذى صدر بعد صدور الحكم الجنائى سالف الذكر يكون قد وقع مخالفاً لحجية الحكم النهائى الصادر من المحكمة الجنائية وحكم المادة 22 مكرراً من القانون رقم 106 لسنة 1976 سالف الذكر على إعتبار إن سلطة المحافظ فى هذا الشأن تنحصر فى التجاوز عن الإزالة حتى صدور الحكم من المحكمة الجنائية، ومن ثم يتحقق ركن الجدية كما أن ركن الإستعجال يتوافر أيضا لما يترتب عليه من آثار يتعذر تداركها.
ومن حيث إن الطعن يقوم على اسباب حاصلها: –
1 – أن الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون عليه، غير مقبولة لانتفاء شرط المصلحة لأن القرار المطعون فيه – والمقضى بوقف تنفيذه – صادر لصالح المطعون ضده وليس صادراً ضد مصلحته إذ أنه تضمن التجاوز عن المخالفة المنسوبة إليه، وإذ لم يبحث الحكم المطعون فيه شرط المصلحة اللازم لقبول دعوى بإلغاء القرار المطعون فيه – رغم ابداء هذا الدفع أمام محكمة القضاء الإدارى – فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله.
2 – أن ركن الإستعجال قد يخلص فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، إذ لم يبين الحكم المطعون فيه النتائج التى يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغاء ذلك القرار، إضافة إلى أن القرار لا يرتب أية أضرار بالنسبة للمطعون ضده.
3 – أن الحكم جاء مشوبا بالقصور فى التسبيب إذ لم يثبت من الأوراق أن الحكم الجنائى لم يطعن عليه بطريق النقض حتى يمكن القول أنه أكتسب حجية الأمر المقضى، لأن الحكم الجنائى لا يكتسب الحجية الا إذا لم يطعن عليه بطريق النقض أو قضى برفض الطعن بالنقض.
ومن حيث إن المادة رقم 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء معدلا بالقانون رقم 30 لسنة 1983 تنص على أن "يصدر المحافظ المختص أو من ينيبه بعد أخذ رأى لجنة تشكل بقرار منه من ثلاثة من المهندسين المعماريين والمدنيين من غير العاملين بالجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم ممن لهم خبرة لا تقل عن عشر سنوات قرارا مسبباً بإزالة أو تصحيح الأعمال التى تم وقفها …. ومع عدم الإخلال بالمحاكمة الجنائية يجوز للمحافظ بعد أخذ رأى اللجنة، المنصوص عليها فى الفقرة السابقة التجاوز عن الإزالة فى بعض المخالفات التى لا تؤثر على مقتضيات الصحة العامة أو أمن السكان أو المارة أو الجيران وذلك فى الحدود التى تبينها اللائحة التنفيذية، وفى جميع الأحوال لا يجوز التجاوز عن المخالفات المتعلقة بعدم الالتزام بقيود الارتفاع المقررة طبقاً لهذا القانون أو قانون الطيران المدنى الصادر بالقانون رقم 28 لسنة 1981 أو بخطوط التنظيم أو بتوفير أماكن تخصص لإيواء السيارات…..
ومن حيث إن المستفاد من هذا النص، إن سلطة المحافظ فى التجاوز عن بعض المخالفات بالشروط المبينة فيه – مقرونة بعدم الإخلال بالمحاكمة الجنائية، ومن ثم فإن سلطة المحافظ فى التجاوز عن هذه المخالفات مقيد بعدم صدور حكم من المحكمة الجنائية المختصة بإزالة الأعمال المخالفة، حيث أوجبت المادة 22 مكرراً من القانون المشار إليه الحكم فضلاً عن العقوبات المقررة فى ذات القانون بإزالة أو تصحيح أو استكمال الأعمال المخالفة بما يجعلها متفقة مع أحكام القانون ولائحته التنفيذية والقرارات الصادرة تنفيذاً له وذلك فيما لم يصدر بشأنه قرار من المحافظ المختص أو من ينيبه بالإزالة أو التصحيح، ومن ثم فإن صدور الحكم الجنائى بالعقوبة على المخالف وبإزالة الأعمال المخالفة، فليس للمحافظ بعد تاريخ صدور ذلك الحكم التجاوز عن الإزالة، لأن سلطته تنتهى بصدور الحكم الجنائى المتضمن إزالة الأعمال المخالفة.
ومن حيث إنه بناء على ذلك، ولما كان البين من الأوراق أن قرار المحافظ (المطعون عليه) قد صدر فى تاريخ لاحق لصدور الحكم الجنائى المتضمن ازالة الأعمال المخالفة والذى تأيد استئنافيا فإن القرار المطعون فيه بالتجاوز – رغم ذلك – عن ازالة الأعمال المخالفة التى قام بها المطعون ضده فى عقاره محل القرار المطعون فيه، هذا القرار يمثل عقبة فى سبيل تصحيح الأعمال المخالفة بما يجعلها متفقة مع أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه حسبما تستلزمه المادة 22 مكرر المشار إليها، بما يتوافر معه للمدعى (المطعون ضده) شرط المصلحة اللازمة لقبول دعواه بطلب وقف تنفيذ وإلغاء ذلك القرار، الأمر الذى يضحى معه الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة غير قائم على سند سليم مما يتعين معه الالتفات عنه، ويكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بقبول الدعوى شكلاً، قد أعمل صحيح حكم القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد استظهر ركن الجدية بالنسبة لطلب وقف تنفيذ القرار المطعون تأسيسا على أن البين من الأوراق أن القرار المطعون فيه بالتجاوز عن إزالة الأعمال المخالفة صدر بعد صدور الحكم الجنائى النهائى بإزالة الأعمال المخالفة وأن القرار المطعون فيه خالف حجية ذلك الحكم بحسبان أن سلطة المحافظ فى هذا الشأن تنحصر فى التجاوز عن الإزالة حتى صدور الحكم من المحكمة الجنائية، فإن الحكم المطعون فيه يكون صحيحاً فيما إنتهى إليه فى هذا الشأن.
ومن حيث إنه عن وجه المتمثل فى عدم توافر ركن الإستعجال فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فإن تنفيذ القرار المطعون فيه حرمان المدعى (المطعون ضده) من تنفيذ حكم الإزالة وبالتالى حرمانه من إعادة استغلال ملكيته للأرض محل القرار على نحو يسمح به القانون، بما يتوافر معه ركن الإستعجال.
ومن حيث إنه وقد توافر فى القرار المطعون فيه ركنى وقف التنفيذ وهما الجدية والإستعجال على النحو المتقدم، ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه قد قضى بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون، لما يتعين معه رفض الطعن وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات، عملاً بحكم المادة 184/ 1 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا، وألزمت الجهة الادارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات