المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 9354 لسنة 46 ق عليا – جلسة 22/ 5/ 2004 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الأولى – موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا يوم السبت الموافق 22/ 5/ 2004 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان ويحيى خضرى نوبى محمد
د. محمد ماجد محمود أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
فى الطعن رقم 9354 لسنة 46 القضائية عليا
المقام من:
1- أحمد حلمى محمد حلمى أبو عيطة
2- محمد السيد عبد العال أحمد
3- محمد مصطفى حلمى محمد حلمى
ضد
1 – كمال انطون يوسف بطرس
2 – محافظ القاهرة
3 – رئيس حى حدائق القبة
4 – وزير الداخلية
5 – مدير أمن القاهرة
6 – مأمور قسم حدائق القبة
7 – روجية لويس شامى
8 – مارى لويس شامى
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعويين رقمى 807 و1654 لسنة
54 ق بجلسة 28/ 5/ 2000
" إجراءات الطعن "
فى يوم الثلاثاء الموافق 25 من يوليه سنة 2000 أودع الأستاذ/ سامى
بهجت أحمد بهاء الدين المحامى بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن – قيد برقم 9354 لسنة 46 قضائية عليا – فى الحكم المشار إليه بعاليه،
والقاضى فى منطوقه " بقبول الدعويين شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام
الجهة الإدارية المصروفات ".
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بالاستمرار فى التنفيذ، وفى الموضوع بإحالة
الأوراق لإرفاقها بالدعوى رقم 6235 لسنة 53 ق، حيث إن موضوع الدعويين المطعون على حكمهما
يفتقد مقومات القرار الإدارى، مع إلزام المطعون ضده الأول بالمصروفات.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا برأيها القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعويين رقمى 807 و1654 لسنة
54 ق شكلاً لانتفاء القرار الإدارى وإلزام المطعون ضده الأول المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 1/ 4/ 2002 وتدوول بجلسات المرافعة على
النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 2/ 12/ 2002 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا/ الدائرة الأولى موضوع لنظره بجلسة 4/ 1/ 2003، ونظرت المحكمة الطعن
على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 20/ 3/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة
22/ 5/ 2004 وصرحت بتقديم مذكرات فى شهر، ومضى هذا الأجل دون أن يقدم أى من الطرفين
أية مذكرات.
وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 26/ 10/ 1999
أقام المطعون ضده الأول الدعوى رقم 807 لسنة 54 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة،
طالبا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار محافظ القاهرة بتسليم الأرض الكائنة بالعقار
رقم 6 شارع شبين القناطر حدائق القبة للمطعون ضدهم من الثامن إلى العاشر مع إلزام جهة
الإدارة بالمصروفات، كما أقام المطعون ضده الأول أيضا بتاريخ 17/ 11/ 1999 الدعوى رقم
1654 لسنة 54 ق أمام المحكمة ذاتها، طالبا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار محافظ القاهرة
بتاريخ 8/ 11/ 1999 بتسليم قطعة الأرض الكائنة بالعقار رقم 6 شارع شبين القناطر حدائق
القبة للمطعون ضدهم من الخامس حتى التاسع وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات، وذلك استنادًا
إلى الأسباب المبينة تفصيلاً بصحيفتى الدعويين.
وبجلسة 28/ 5/ 2000 – وبعد أن قررت المحكمة ضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد – أصدرت
حكمها المطعون فيه بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وشيدت قضاءها على أن حقيقة النزاع
تدور حول حيازة مساحة 263.65 مترًا مربعًا، وهى ضمن مساحة 1092 مترًا مربعا الصادر
بتثبيت ملكيتها الحكم الاستئنافى رقم 3015 لسنة 103، ومن ثم وفى ضوء أن هذا الحكم قد
تم تنفيذه، فإن النزاع يصبح محصورًا بين المدعى والمدعى عليهم من الثامن حتى الأخير
ولا شأن لمحافظة القاهرة به، وإنما يكون للمذكورين حماية ملكيتهم واسترداد حيازتهم
على أملاكهم بكافة الوسائل القانونية التى حددها القانون، أما أن تتدخل المحافظة بسلطتها
العامة لفض نزاع قائم بين أشخاص، فإنها تكون قد استخدمت سطلتها فى غير محلها ولم تستهدف
بها تحقيق مصلحة عامة، دون أن ينال من ذلك أن تكون المحافظة هى التى قامت ببيع هذه
المساحة إلى المدعى، ذلك أن مسئولية المحافظة قبل المدعى تتحدد وفقا للبند الثانى عشر
من عقد البيع فى رد الثمن للجزء الذى يثبت ملكيته للغير ولا تملك إعادة هذه المساحة
بالنسبة للمدعى عليهم.
إلا إن المدعى عليهم من الثامن حتى العاشر لم يرتضوا الحكم المذكور فأقاموا طعنهم الماثل،
ينعون فيه على الحكم أنه أخطأ فى تطبيق القانون وشابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال،
وذلك على سند من القول بأن الحكم المطعون فيه خلط بين مدلول القرار الإدارى والإصرار
على تنفيذه، إذ اعتبر التأشيرتين الصادرتين من محافظ القاهرة – وهما موضوع الدعويين
الصادر فيهما الحكم المطعون فيه – بمثابة قرار آخر جديد غير القرار الأوحد الصحيح موضوع
الدعوى رقم 6235 لسنة 54 ق المقامة من المطعون ضده الأول أمام محكمة القضاء الإدارى
والتى أحالتها المحكمة إلى هيئة مفوضى الدولة مما مؤداه رفض الشق المستعجل فيها سلبيا،
علما بأن هاتين التأشيرتين لم تنشئا أى مركز قانونى للطاعنين بل هما إصرار من الجهة
الإدارية على تنفيذ القرار موضوع الدعوى المشار إليها، ومن ثم كان يتعين على المحكمة
أن تقضى بعدم قبول الدعويين المطعون على حكمهما، كما أن الحكم المطعون فيه نعى على
حكم تثبيت الملكية الصادر لسلف الطاعنين أنه لم يلزم محافظة القاهرة باتخاذ إجراء معين،
فى حين إن الثابت من صحيفة دعوى تثبيت الملكية والحكم الصادر فيها بدرجتيه أنه تم اختصام
محافظ القاهرة ليصدر الحكم فى مواجهته، مما مؤداه أن حكم تثبيت الملكية قد حاز قوة
الأمر المقضى ويتعين عليه تسليم المساحة المتنازع عليها للطاعنين.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل
فيها، هو مما تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها وذلك متى توافرت الشروط المنصوص عليها
فى المادة 101 من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية رقم 25 لسنة 1968، وأخصها
أن يكون ثمة اتحاد بين الدعويين السابقة واللاحقة فى الخصوم والمحل والسبب، وقد استهدف
المشرع بتقرير هذا الدفع حسم النزاع بوضع حد له وكذلك منع التضارب بين الأحكام.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الأول (كمال انطون يوسف) سبق له أن أقام
الدعويين رقمى 6235 و9043 لسنة 53 ق أقام محكمة القضاء الإدارى، مختصمًا ذات الخصوم
فى الدعويين رقمى 807 و1654 لسنة 54 ق الصادر فيهما الحكم المطعون فيه، وطالبًا الحكم
بذات الطلبات الواردة بهما، وبجلسة 29/ 5/ 2001 قضت المحكمة المذكورة بإلغاء القرار
المطعون فيه والصادر من محافظ القاهرة فيما تضمنه من تسلم مساحة 263.65 مترًا مربعا
موضوع الدعوى مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأنه قد تم الطعن على هذا الحكم أمام المحكمة
الإدارية العليا بموجب الطعن المقيد برقم 10722 لسنة 47 قضائية عليا والمنضم إليه الطعن
رقم 10753 لسنة 47 قضائية عليا، وبجلسة 15/ 3/ 2004 قضت دائرة فحص الطعون بالمحكمة
برفض الطعنين المذكورين.
ومن حيث إنه يبين من ذلك أن شروط الدفع بعدم جواز نظر الدعويين رقمى 807 و1654 لسنة
54 ق لسابقة الفصل فيهما، قد أضحت متوافرة طبقا لأحكام المادة 101 من قانون الإثبات،
الأمر الذى يغدو معه الحكم المطعون فيه، وقد انتهى إلى غير هذه النتيجة، معيبًا ومخالفًا
لأحكام القانون، مما يتعين معه القضاء بإلغائه وبعدم جواز نظر الدعويين الصادر فيهما
الحكم المطعون فيه لسابقة الفصل فيهما.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم جواز نظر الدعويين رقمى
807 و1654 لسنة 54 ق لسابقة الفصل فيهما وألزمت الطاعنين المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
