الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4584 لسنة 52 ق عليا – جلسة 30/ 11/ 2005م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم الأربعاء الموافق 30/ 11/ 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد محمد السيد الطحان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم وحسن سلامة أحمد محمود وأحمد عبد الحميد حسن عبود و محمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 4584 لسنة 52 القضائية عليا

المقام من

جمال عبد الفتاح الخضري

ضد

1)أسامة محمد عبد المقصود على نصار
2) وزير العدل
3) وزير الداخلية
4) رئيس محكمة الزقازيق الابتدائية
5) مدير أمن الشرقية
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسماعيلية فى الدعوى رقم 827 لسنة 11 ق بجلسة 7/ 11/ 2005


إجراءات الطعن

فى يوم الثلاثاء الموافق 22 من نوفمبر سنة 2005 أودع الأستاذ/ سمير عبد المنعم محمد المحامى بالنقض والإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن – قيد برقم 4584 لسنة 52 قضائية عليا – فى الحكم المشار إليه بعاليه، والقاضي فى منطوقه بقبول تدخل/ جمال عبد الفتاح الخضري خصماً منضماً للجهة الإدارية وبقبول الدعوى شكلاً وفى الطلب العاجل بوقف تنفيذ قرار جهة الإدارة فيما تضمنه من رفض قبول ترشيح المدعي/ أسامة محمد عبد المقصود على نصار لانتخابات مجلس الشعب لعام 2005 عن دائرة التلين/ منيا القمح محافظة الشرقية على مقعد العمال والفلاحين ( بصفته عاملاً ) مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إدراج أسمه بقائمة المرشحين المقبولين فى تلك الانتخابات عن الدائرة المذكورة على مقعد العمال والفلاحين وإلزام الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب، وطلب الطاعن- للأسباب المبينة بتقرير الطعن- الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة عاجلة لحين الفصل فى الموضوع، وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع استبعاد المطعون ضده من كشوف المرشحين عن دائرة تلين لفقده شرط حسن السمعة والسلوك، وإلزام المطعون ضده الأول بالمصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 28/ 11/ 2005، وفيها قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا/ الدائرة الأولى – موضوع لنظره بجلسة 30/ 11/ 2005.
ونظرت المحكمة الطعن بالجلسة المذكورة وفيها قررت إصدار الحكم آخر الجلسة، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 30/ 10/ 2005 أقام المطعون ضده الأول الدعوى رقم 827 لسنة 11ق المطعون على حكمها أمام محكمة القضاء الإدارى – الدائرة الأولى بالإسماعيلية، طالباً الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر من رئيس محكمة الزقازيق الابتدائية بتاريخ 26/ 10/ 2005 بقيد أسمه ضمن مرشحي الفئات عن الدائرة الرابعة بالتلين/ منيا القمح محافظة الشرقية وإعادة قيد أسمه ضمن مرشحي العمال عن ذات الدائرة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات، وذلك للأسباب المبينة تفصيلاً بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 7/ 11/ 2005 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها الطعين بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إدراج أسم المدعي بقائمة المرشحين المقبولين عن دائرة تلين على مقعد العمال والفلاحين، وشيدت المحكمة قضاءها على أن البادي من ظاهر الأوراق أن المدعي تقدم للترشيح لانتخابات مجلس الشعب لعام 2005 على مقعد العمال والفلاحين بصفته عاملاً عن دائرة التلين/ منيا القمح محافظة الشرقية، وقدم رفق أوراق ترشيحه شهادة من اللجنة النقابية للعاملين بعدل الشرقية/ النقابة العامة للخدمات الإدارية والاجتماعية تفيد أنه مقيد بها تحت رقم 1580 عضوية، كما قدم شهادة صادرة من الاتحاد العام لنقابات عمال مصر تفيد أنه عضو بالتنظيم النقابي، ولما كان المدعي حاصلاً على دبلوم تجارة عام 1979 ويعمل موظفاً بمحكمة منيا القمح، وقد خلت الأوراق مما يفيد قيده فى نقابة مهنية أو حصوله على مؤهل عال أو انتهاء خدمته الوظيفية، فإنه يكون قد ثبتت له صفة العامل، ولا ينال من ذلك ما أثاره الحاضر عن الدولة والخصم المتدخل من أن المدعي منضم إلى نقابة التجاريين وهى نقابة مهنية، إذ أن هذا القول جاء دون دليل مما يجعله مجرد قول مرسل لا يعول عليه.
بيد أن الحكم المذكور لم يصادف قبولاً من المدعي فأقام طعنه الماثل ينعي فيه على الحكم الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع، وذلك على سند من القول بأن المطعون ضده الأول سبق اتهامه فى القضية رقم 5654 لسنة 2000 جنح قويسنا بتبديد مبلغ 24650 جنيه المسلم إليه على سبيل الأمانة، وقضى من محكمة جنح قويسنا بجلسة 31/ 7/ 2000 بحبسه سنتين مع الشغل وكفالة 200 جنيه لإيقاف التنفيذ، فطعن المذكور فى هذا الحكم بالاستئناف رقم 24154 لسنة 2000 جنح مستأنف شبين الكوم وقضت المحكمة بجلسة 29/ 11/ 2000 بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد، فطعن عليه بالمعارضة الاستئنافية وفيها قضت المحكمة بقبول المعارضة شكلا ً وفى الموضوع برفض وتأييد الحكم المستأنف، ثم طعن على الحكم بطريق النقض بالطعن المقيد برقم 5939 لسنة 74 ق ولم يفصل فيه حتى الآن، وبالتالي ينحسر عنه حسن السمعة والسلوك، كما أن الحكم المطعون فيه التفت عن طلب الطاعن الطعن بالتزوير على الشهادة المقدمة من المطعون ضده بما يفيد قيده فى النقابة العامة للعاملين بعدل الشرقية فى تاريخ لاحق على الترشيح ولم يمكنه من اتخاذ طريق الطعن بالتزوير بل ولم يرد على هذا الطلب فى أسباب الحكم.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعن أمامها يطرح المنازعة فى الحكم المطعون فيه برمتها ويفتح الباب أمامها لتزن هذا الحكم بميزان القانون وزناً مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال التى تعيبه، ومن ثم فللمحكمة أن تنزل حكم القانون فى المنازعة على الوجه الصحيح غير مقيدة بأسباب الطعن ما دام المرد هو مبدأ المشروعية نزولاً على سيادة القانون، وأن رقابة المحكمة لمشروعية قرارات الترشيح لعضوية مجلس الشعب تنبسط إلى التحقق من توافر شروط العضوية فى المرشح دون الوقوف عند المنازعة على صفة المرشح، بحسبان أن ذلك مسألة أولية تسبق البحث فى الصفة، وحتى لا يترتب على إغفال بحثها أن ينخرط فى العضوية من هو فاقد فى الأصل لشروطها.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة نص المادة من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، أن المشرع قرر حرمان بعض الأشخاص من مباشرة الحقوق السياسية، ومن ذلك المحكوم عليهم بعقوبة الحبس فى سرقة أو إخفاء أشياء مسروقة أو نصب أو إعطاء شيك لا يقابله رصيد أو خيانة أمانة وغيرها مما ورد النص عليه فى الفقرة من المادة المذكورة، ما لم يكن الحكم موقوفاً تنفيذه أو كان المحكوم عليه قد رد إليه اعتباره.
ومن حيث إن البادى من ظاهر الأوراق أن المطعون ضده الأول/ أسامة محمد عبد المقصود، قد حكم عليه بالحبس لمدة سنتين مع الشغل فى جريمة خيانة أمانة بالحكم الصادر من محكمة قويسنا الجزئية فى القضية رقم 5654 لسنة 2000 بجلسة 31/ 7/ 2000، وأن الحكم المذكور قد تم تأييده استئنافياً وطعن عليه بطريق النقض ولازال الطعن منظوراً لم يفصل فيه بعد، وقد أفاد الطاعن بأن المطعون ضده قد أمتثل لتنفيذ العقوبة المقضي بها عليه ولم ينكر المطعون ضده ذلك، ومن ثم فإن المطعون ضده يكون قد قام به سبب من الأسباب التى تجعله غير صالح للترشيح لعضوية مجلس الشعب وفقاً لما نصت عليه المادة فقرةمن قانون مباشرة الحقوق السياسية سالف الذكر، وبالتالي فإن القرار المطعون فيه وقد تضمن قيد المطعون ضده ضمن المرشحين لعضوية مجلس الشعب عن الدائرة موضوع النزاع رغم عدم صلاحيته لذلك، يكون والحالة هذه قد خالف – بحسب الظاهر من الأوراق – صحيح حكم القانون مما يتوافر معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه، فضلاً عن توافر ركن الاستعجال بحسبان أن الانتخابات قد غدت على الأبواب وأن تمكين المذكور من خوض الانتخابات مع فقدانه لشرط جوهري من شروط الترشيح لها وهو شرط حسن السلوك يترتب عليه مزاحمته لغيره من المرشحين دون وجه حق والتأثير فى عدد الأصوات بما من شأنه التأثير فى النتيجة، وتلك نتائج قد يتعذر تداركها بفوات الوقت.
ومن حيث إنه متى كان ذلك فإنه يتعين القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من قبول أوراق ترشيح المطعون ضده الأول لانتخابات مجلس الشعب عن الدائرة محل النزاع مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ولا ينال من ذلك أن يكون المطعون ضده قدم إشكالاً فى تنفيذ الحكم الجنائي قضى فيه بوقف التنفيذ مؤقتاً لحين الفصل فى الطعن بالنقض، وذلك حسبما جاء بالشهادة الصادرة من نيابة شبين الكوم الكلية بتاريخ 26/ 11/ 2005 والمودعة حافظة مستنداته المقدمة فى الطعن، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن وقف تنفيذ العقوبة وفقاً لأحكام المادة من قانون العقوبات، يخضع للسلطة التقديرية المخولة للمحكمة بموجب هذا النص ويجب أن يتضمنها الحكم الصادر بالعقوبة متى رأت المحكمة من أخلاق المحكوم عليه أو ماضيه أو سنه أو الظروف التى ارتكب فيها الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بأنه لن يعود إلى مخالفة القانون، فإذا لم يقرن الحكم الصادر بالعقوبة بوقف التنفيذ جرى تنفيذها طبقاً للأصل العام، وبالتالي فإن وقف تنفيذ الحكم الجنائي الصادر ضد المطعون ضده بناء على الأشكال المقام منه فى هذا الصدد، لا يعد وقفاً لتنفيذ العقوبة بالمعنى الذى عناه المشرع فى المادة من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من قبول أوراق ترشيح المطعون ضده الأول لانتخابات مجلس الشعب عن دائرة التلين/ منيا القمح محافظة الشرقية مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت المطعون ضدهم المصروفات، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته ودون إعلان.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات