المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4200 لسنة 48 ق عليا – جلسة 2/ 7/ 2005 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً في يوم السبت الموافق 2/ 7/ 2005 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار د./ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وحسن سلامة أحمد محمود
و أحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 4200 لسنة 48 القضائية عليا
المقام من
بهجت يحيى بطرس البرماوى
ضد
1- وزير الداخلية " بصفته"
2- النائب العام " بصفته"
فى حكم محكمة القضاء الإدارى – الدائرة الأولى – الصادر بجلسة 29/ 1/ 2002 فى الدعوى
رقم 8709 لسنة 55 ق
الإجراءات
فى يوم الأربعاء الموافق 27/ 2/ 2002 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب
المحكمة, تقرير طعن قيد بجدولها تحت الرقم المشار إليه, فى حكم محكمة القضاء الإدارى
– الدائرة الأولى – الصادر بجلسة 29/ 1/ 2002 فى الدعوى رقم 8709 لسنة 55 ق, والذى
قضى بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء مجدداً بإلغاء قرار المنع من السفر المطعون فيه,
وإلزام المطعون ضدهما المصروفات عن درجتى التقاضى.
وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى, ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء مجدداً بعدم اختصاص محكمة القضاء الإدارى
ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الجنائية المختصة, وإبقاء الفصل فى المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام الدائرة الأولى – فحص طعون جلسة 6/ 12/ 2004, وبجلسة 21/ 2/ 2005
قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الأولى )- موضوع لنظره
بجلسة 2/ 4/ 2005, وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم, حيث صدر وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً .
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 3/ 7/ 2001
أقام الطاعن الدعوى رقم 8709 لسنة 55 ق أمام محكمة القضاء الإدارى, وطلب فيها الحكم
بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه الصادر بإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من
السفر, فى حين أن عمله – وهو من رجال الأعمال ويمتلك شركة للاستيراد والتصدير – يتطلب
التنقل داخل الجمهورية وخارجها إلى دول متعددة لإنهاء أعماله, وأن منعه من السفر يسبب
له أضراراً مادية وأدبية كما يكبد شركاته خسائر فادحة مما يستحيل تداركها – وكان المدعى
قد تم منعه من السفر بناء على طلب النائب العام بكتابه رقم 3370 لسنة 2000 بتاريخ 10/
8/ 2000 وذلك
لاتهامه فى القضية رقم 685 لسنة 2000 " رشوة وتربح " لقيامه بالتلاعب فى الأوراق والدفاتر
وقسائم السداد والتزوير فى أوراق رسمية.
وبجلسة 29/ 1/ 2002 قضت المحكمة برفض الدعوى, وشيدت قضاءها على أن الثابت من الأوراق
أن المدعى وآخرين متهمون بعرض وقبول وأخذ رشوة واختلاس أموال عامة وتسهيل استيلاء الغير
على أموال الدولة والتزوير فى أوراق رسمية والتربح والإضرار العمدى بالمال العام والتهرب
الجمركى وذلك فى القضية رقم 685 لسنة 2000, والتى مازالت النيابة العامة تجرى تحقيقاتها
بشأنها ولم تنته منها على نحو ما هو ثابت من كتاب نيابة الشئون المالية والتجارية التى
لم يجحدها المدعى, ولما كانت حماية المال العام وتعقب المعتدين عليه واجبة على كل ذى
شأن, وإذا كان منع المدعى من السفر فيه تمكين للنيابة العامة من استكمال تحقيقها تمكينا
للمجتمع من القصاص العادل, فإن قرار منع المدعى من السفر يكون قائما على سببه الصحيح
المبرر له.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله
لأسباب حاصلها: أن الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس, وأن تقييد حريات الأشخاص
بأي قيد أو منعهم من السفر هو أمر تحظره المادة 41 من الدستور, وأن اتهامه فى القضية
رقم 685 لسنة 2000 هو اتهام باطل قائم على أسباب غير جدية.
ومن حيث إنه باستعراض أحكام الدستور, يبين أن المشرع الدستورى جعل من الحرية الشخصية
حقاً طبيعياً يصونه بنصوصه, ويحميه بمبادئه, فنص فى المادة منه على أن " الحرية
الشخصية حق طبيعى, وهى مصونة لا تمس, وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد
أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل, إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة
أمن المجتمع, ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة, وذلك وفقا لأحكام
القانون " ونص فى المادة منه على أنه " لا يجوز أن يحظر على أى مواطن الإقامة
فى جهة معينة, ولا أن يلزم بالإقامة فى مكان معين, إلا فى الأحوال المبينة فى القانون
" ونص فى المادة على أنه " لا يجوز إبعاد أى مواطن عن البلاد أو منعه من العودة
إليها " كما نص فى المادة على أن " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى
الخارج, وينظم القانون هذا الحق, وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد ".
ومن حيث إنه فى ضوء هذه المبادئ الدستورية, قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 4 من
نوفمبر سنة 2000 فى القضية رقم 243 لسنة 21 ق الدستورية بعدم دستورية نصى المادتين
و من القانون رقم 97 لسنة 1959 فى شأن جوازات السفر, وكذلك بسقوط نص المادة
من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996, استناداً إلى أن حرية التنقل تنخرط
فى مصاف الحريات العامة, وأن تقييدها دون مقتض مشروع إنما يجرد الحرية الشخصية من بعض
خصائصها, ويقوض صحيح بنيانها, كما أن الدستور بنص المادة منه عهد إلى السلطة التشريعية
وحدها تقدير هذا المقتضى, ولازم ذلك أن يكون الأصل هو حرية التنقل والاستثناء هو المنع
منه, وأن المنع من التنقل لا يملكه إلا قاض أو عضو نيابة عامة يعهد إليه القانون بذلك
وينظم القواعد الشكلية والموضوعية لإصدار الأمر بذلك, فى ضوء الضوابط التى وضع الدستور
أصولها, وعلى هذا فأى نص يخالف هذه الأصول يعتبر منسوخا حتما بقوة الدستور نفسه, باعتباره
القانون الوضعى الأسمى.
لما كان ذلك فإنه وإن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن النيابة العامة شعبة أصيلة
من السلطة القضائية, تتولى أعمالاً قضائية أهمها وظيفة التحقيق ثم وظيفة الاتهام أمام
المحاكم الجنائية, وأن القرارات والإجراءات التى تتخذها بحكم وظيفتها القضائية تعتبر
من صميم الأعمال القضائية, إلا أن النيابة العامة لا تستنهض ولايتها فى خصوص المنع
من السفر إلا وفقا لقانون ينظم القواعد الموضوعية والشكلية لإصدار قرارات بذلك, وإنه
فى غياب هذا القانون وفى ضوء ما قضت به المحكمة الدستورية العليا بحكمها سالف الذكر,
فلا تستنهض النيابة العامة هذه الولاية ولا تقوم لها قائمة, ويكون ما تصدره النيابة
فى هذا الشأن مجرد إجراء فاقد لسنده الدستورى والقانونى مما تختص محاكم مجلس الدولة
باعتبارها صاحبة الولاية العامة فى المنازعات الإدارية وفقا لنص المادة 172 من الدستور,
وقانون مجلس الدولة بمراقبة مشروعيته ووقف تنفيذه أو إلغائه بحسب الأحوال, وذلك هو
عين ما أكدته محكمة النقض فى الطعن رقم 2361 لسنة 55 ق بجلسة 15/ 11/ 1988.
ومتى كان ذلك, وكان الأمر موضوع الطعن الماثل فيما جرى به من منع الطاعن من السفر لم
يصدر وفقا لأحكام تنظم قواعد إصداره, فإنه يكون قائما على غير أساس فى القانون متعينا
الحكم بإلغائه.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه
وتأويله متعيناً الحكم بإلغائه, وبإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب عليه من آثار.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة 184 مرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً, وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبإلغاء قرار منع سفر الطاعن
المطعون فيه, مع ما يترتب على ذلك من آثار, وألزمت الجهة الإدارية المصروفات عن درجتى
التقاضى.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
