الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1890 لسنة 35 ق – جلسة 21 /04 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 1057


جلسة 21 من إبريل سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الرحمن سلامة، ومصطفى محمد المدبولى أبو صافى، والسيد محمد السيد الطحان، وأدوارد غالب سيفين نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 1890 لسنة 35 القضائية

أموال الدولة الخاصة – إزالة التعدى – أراضى الأوقاف.
المادة 970 من القانون المدنى معدله بالقانون رقم 55 لسنة 1970.
سلطة الجهة الإدارية فى إزالة التعدى على أملاكها الخاصة بالطريق الإدارى المخولة لها بمقتضى المادة 970 مدنى منوطة بتوافر أسبابها من اعتداء ظاهر على ملك الدولة أو محاولة غصبه، فإذا كان واضع اليد يستند فى وضع اليد إلى عقد مسجل بالملكية فلا يكون ثمة غصب أو اعتداء وقع على ملك الدولة يسوغ لها استخدام سلطتها المنصوص عليها فى المادة 970 مدنى وعلى الجهة الإداريه إذا استبان لها حق ملكيتها على هذه الأرض أن تلجأ إلى القضاء المختص للفصل فيما تدعيه دون أن يكون لها أن تنتزع ما تراه حقاًَ لها بقرار منها – أراضى الأوقاف التى تتولى هيئة الأوقاف إدارتها واستثمارها نيابة عن وزير الأوقاف باعتباره ناظراً للوقف تتمتع بالحماية المنصوص عليها فى المادة 970 مدنى إلا أن هذه الحماية ترد عليها ذات القيود التى ترد على استخدام السلطة العامة لصلاحيتها المنصوص عليها فى المادة المذكورة. تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الاثنين 24/ 4/ 1989 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1890 لسنة 35 ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بجلسة 23/ 2/ 1989 فى الدعوى رقم 904 لسنة 40 ق والذى قضى "برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً وبقبولها وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إزالة حيازه المدعى للأرض موضوع الدعوى وألزمت هيئة الأوقاف المصروفات" وطلب الطاعنون فى ختام تقرير طعنهم وللأسباب الواردة به أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى موضوع الطعن الحكم بقبوله شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 3/ 7/ 1995 وبجلسة 20/ 11/ 1995 قررت الدائرة احالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 7/ 1/ 1996، وبجلسة 3/ 3/ 1996 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق والمستندات وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر فى 23/ 2/ 1989 وأقيم الطعن الماثل فى 24/ 4/ 1989 مستوفيا سائر أوضاعه الشكلية الأخرى ومن ثم يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث إن عناصر النزاع الماثل تتحصل فى أنه بتاريخ 22/ 5/ 1994 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 1011 لسنة 1984 أمام محكمة الإسكندرية للأمور المستعجلة مختصماً المطعون ضده الأول فى الطعن الماثل فقط وطلب فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة برد حيازته للعقار المبين الحدود والمعالم بعريضة دعواه بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة مع إلزام المدعى عليه المصروفات، وقال شرحاً لدعواه إنه يمتلك قطعة أرض فضاء بشارع 538 رقم 17 بسيدى بشر قسم المنتزة مساحتها 241 متراً محددة المعالم على النحو المبين بالعريضة ومسجلة باسمه برقم 952 فى 26/ 2/ 1978 توثيق إسكندرية، ويحوزها حيازة هادئة ومستقرة مستنداً إلى العقد المسجل باسمه وإلى حيازة أسلافه بعقود مسجلة بدأت بالعقد المسجل برقم 1055 لسنة 47 توثيق الإسكندرية الموضح به أن الأرض آلت إلى البائع بطريق وضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية منذ 1905 وأضاف المدعى أنه نما إلى علمه أن هيئة الأوقاف وضعت لافتة وأحاطت الأرض بأسلاك شائكة مدعية ملكيتها، فقام فى ذات اليوم بإنذار الهيئة طالباً رفع هذه اللافتة باعتباره المالك الوحيد للأرض.
وبجلسة 16/ 3/ 1995 قضت المحكمة المذكورة بندب خبير لبيان تاريخ حيازة المدعى وسنده فيها، وقدم الخبير المنتدب تقريره فى الدعوى بأنه طبق عقد الملكية المشهر برقم 952 لسنة 1978 باسم المدعى ووجده ينطبق على الأرض موضوع النزاع وأشار تقرير الخبير أن المدعى مالك وحاجز للأرض موضوع النزاع حيازة مستقرة وظاهرة منذ شرائه لها بالعقد سالف الذكر حتى نوفمبر سنة 1983 حين قامت هيئة الأوقاف بوضع سلك شائك ولافتة تفيد ملكيتها للأرض، وعلم المدعى بهذا التصرف وكتب اعتراضاً على ذلك إلى مديرية الأوقاف فى 17/ 11/ 1983.
وبجلسة 15/ 2/ 1986 قضت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالاسكندرية حيث قيدت برقم 904 لسنة 40 ق، وأثناء تحضيرها بهيئة مفوضى الدولة قدم المدعى عريضة بتعديل طلباته أعلنت فى 17/ 6/ 1986 اختصم فيها إلى جانب رئيس مجلس الإدارة هيئة الأوقاف كلاً من محافظة الإسكندرية والمدعى الاشتراكى وردد ما جاء بعريضة الدعوى السابقة وانتهى إلى طلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرارين الصادرين من هيئة الأوقاف برقم 62 لسنة 83، 91 لسنة 83 المستندين إلى قرار المدعى الاشتراكى رقم 7 لسنة 83 وقرار محافظ الإسكندرية رقم 183 لسنة 1973 المعدل بالقرار رقم 205 لسنة 83 فيما تضمنه من التعرض لحيازته مع ما يترتب على ذلك من آثار وكانت هيئه قضايا الدولة قد دفعت بعدم قبول الدعوى على سند من القول بأن المطعون ضده علم بقرار هيئة الأوقاف فى 17/ 11/ 1983 ولم يرفع دعواه إلا فى 2/ 5/ 1984 كما طلبت رفض الدعوى قولاً منها أن الأرض موضوع النزاع من بين أرض وقف صفوان الخيرى فى ضوء ما استبان للجنة التى شكلها المدعى العام الاشتراكى بالقرار رقم 7 لسنة 1983 الصادر فى 22/ 1/ 1983 بشأن الأوقاف الخيرية المغتصبة.
وبتاريخ 23/ 2/ 1989 صدر الحكم المطعون فيه والذى قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً وبقبولها وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إزالة حيازة المدعى للأرض موضوع الدعوى وقد شيد الحكم المطعون فيه قضاءه فيما يتعلق برفض الدفع بعدم قبول الدعوى بأنه وإن كان القرار المطعون فيه صدر فى 4/ 9/ 1983 إلا أن المدعى لم يعلن به وأنه لا يكفى لتحقق هذا العلم إقامة الجهة الإدارية سوراً شائكاً حول الأرض موضوع النزاع أو وضع لافتة على تلك المساحة التى هى كما بدا من ظاهر الأوراق للمحكمة أرض مسجلة باسم المدعى إذ أن كل ذلك لا يوفر العلم اليقينى الكافى بالقرار ولا يحسب الميعاد فى حق ذوى الشأن إلا من تاريخ العلم اليقينى الشامل الذى يمكن صاحب الشأن أن يتبين مركزه القانونى بالنسبة للقرار وأن يحدد على مقتضى ذلك طريقه فى الطعن فيه، وفى موضوع الدعوى ارتأى الحكم المطعون فيه أن استناد المدعى (المطعون ضده فى الطعن الماثل) فى حيازته للأرض موضوع النزاع كما بدا من أوراق الدعوى إلى عقد مسجل هو مما تنتفى معه حالة الغصب أو الاعتداء ولا يسوغ للدولة أن تتدخل بسلطتها العامة لازالة وضع اليد وأن جهة الإدارة فى هذه الحالة لا تكون فى مناسبة دفع اعتداء أو إزالة غصب وإنما تكون فى معرض انتزاع ما تدعيه هى من حق، وهو أمر غير جائز بحسب الأصل الذى يجعل الفصل فى حقوق الطرفين وحسم نزاعهما للسلطة القضائية المختصة بحكم ولايتها الدستورية والقانونية.
ومن حيث إن تقرير الطعن يقوم على سند من القول بأن المادة 970 مدنى تنص على أنه "لا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة وكذلك أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أو للهيئات العامة وشركات القطاع العام غير التابعة لأيهما والأوقاف الخيرية أو كسب أى حق عينى على هذه الأموال بالتقادم وأشار تقرير الطعن أن استعمال جهة الإدارة لسلطة إزالة التعدى إدارياً ليس بالضرورة يكون قاصراً على الملكية التى لا تكون محل نزاع، وأشار تقرير الطعن أن ملكية هيئة الأوقاف لقطعة الأرض محل النزاع ثابتة بمقتضى حجة وقف جامع صفوان الخيرى المؤرخة 19 ذى الحجة سنة 1906، ومن ثم خلص تقرير الطعن إلى طلب الحكم بالطلبات السابق بيانها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن سلطة جهة الإدارة فى إزالة التعدى على أملاكها الخاصة بالطريق الإدارى المخولة لها بمقتضى المادة 970 مدنى منوطة بتوافر أسبابها من اعتداء ظاهر على ملك الدولة أو محاولة غصبه ، فإذا كان واضع اليد يستند فى وضع اليد إلى عقد مسجل بالملكية فلا يكون ثمة غصب أو اعتداء وقع على ملك الدولة يسوغ لها استخدام سلطتها المنصوص عليها فى المادة 970 مدنى وعلى الجهة الإدارية إذا استبان لها حق ملكيتها على هذه الأرض أن تلجأ إلى القضاء المختص للفصل فيما تدعيه دون أن يكون لها أن تنتزع ما تراه حقاً لها بقرار منها.
ومن حيث إنه ولئن كانت أراضى الأوقاف التى تتولى هيئة الأوقاف إدارتها واستثمارها نيابة عن وزير الأوقاف باعتباره ناظراً للوقف تتمتع بالحماية المنصوص عليها فى المادة 970 مدنى إلا أن هذه الحماية ترد عليها ذات القيود التى ترد على استخدام السلطة العامة لصلاحياتها المنصوص عليها فى المادة المذكورة بحيث يمتنع على هيئة الأوقاف أن تزيل حيازة سندها عقد مسجل، بالطريق الإدارى فإن هى فعلت ذلك كان قرارها معيباً واجب الإلغاء.
ومن حيث إنه وقد نهج الحكم المطعون فيه النهج السابق فإنه يكون قد صدر متفقا وصحيح حكم القانون ويغدو الطعن الماثل تبعاً لذلك على غير سند صحيح من القانون خليقاً بالرفض.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه وألزمت الجهة الادارية الطاعنة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات