الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2283 لسنة 37 ق عليا – جلسة 3/ 7/ 2005م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم الأحد الموافق 3/ 7/ 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وحسن سلامة أحمد محمود وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتى

فى الطعن رقم 2283 لسنة 37 القضائية عليا

المقام من

1- محمود محمد حسين زقزوق.
2- وجيه صالح أحمد نوارج.

ضد

1- رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية " بصفته "
2- وزير الأوقاف " بصفته "
3- مدير فرع هيئة الأوقاف بدمياط " بصفته "
4- صادق حامد الأفندى.
فى حكم محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة " الدائرة ج " الصادر بجلسة 6/ 4/ 1991 فى الدعويين رقمى 1341 و 3487 لسنة 12 ق.


الإجراءات

فى يوم الأربعاء الموافق 8/ 5/ 1991 أودع وكيل الطاعنين, قلم كتاب المحكمة, تقرير طعن قيد بجدولها تحت الرقم المشار إليه, فى حكم محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة " الدائرة ج " الصادر بجلسة 6/ 4/ 1991 فى الدعويين رقمى 1341 و 3487 لسنة 12 ق, والذى قضى برفض طلب وقف تنفيذ القرارين رقمى 2و 4 لسنة 1990 وما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبوقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما الصادرين من هيئة الأوقاف المصرية ضدهما مع ما يترتب على ذلك من آثار, مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات عن درجتى التقاضى.
وجرى اعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى, ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً, وإلزام الطاعنين المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام الدائرة الأولى فحص طعون جلسة 4/ 7/ 2004, وبجلسة 17/ 1/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الأولى ) موضوع لنظره بجلسة 5/ 3/ 2005, وتدوول نظره أمام المحكمة إلى أن قررت بجلسة 14/ 5/ 2005 إصدار الحكم بجلسة اليوم, وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 31/ 1/ 1990 أقام الطاعنان الدعوى رقم 1341 لسنة 12 ق أمام محكمة القضاء الإدارى, وطلبا فيها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه رقم 4 لسنة 1990 الصادر من رئيس هيئة الأوقاف بإلغاء القرار رقم 1 لسنة 1989 الصادر فى 23/ 5/ 1989 بتمكين الطاعنين من مساحة ستة عشر فدانا بناحية السنانية مركز دمياط. على سند من أن هذه المساحة كانت قد بيعت إلى صادق حامد الأفندى وآخرين من مصلحة الأملاك الأميرية, وهى تدخل ضمن مساحة 140 فدانا من أعيان وقف الأمير مصطفى عبد المنان بحوض مرعى الجمال والشيخ درغام بناحية السنانية مركز دمياط وقد تسلمتها الهيئة فى 26/ 4/ 1989, وأبرمت عقدى إيجار للطاعنين بالمساحة وضع يدهما وقدرها 16 فدانا تم تسجيلها بالجمعية الزراعية واستخرجت بطاقتى حيازة لهما, ولما كان المشترى بعقد مسجل صادق حامد الأفندى قد نازعهما فى وضع اليد على العين المؤجرة فقد أصدر رئيس فرع هيئة الأوقاف بدمياط القرار رقم 1 لسنة 1989 بتمكينهما من العين المؤجرة, إلا أن الهيئة أصدرت القرار المطعون فيه متضمنا إلغاء قرار تمكينهما, وهذا القرار قد خالف القانون إذ إن وضع يد الطاعنين على العين المؤجرة موضوع القرار يستند إلى عقد إيجار صحيح صادر من المالك وهى الهيئة استنادا لحجة الوقف التى تسلمتها ضمن مساحة أكبر فى 26/ 4/ 1989, وليس للهيئة أن تفسخ عقدى الإيجار الذى انصب على أرض زراعية إلا فى حالة توافر أحد الأسباب المنصوص عليها فى المادة 35 من المرسوم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى.
وبتاريخ 13/ 9/ 1990 أقام الطاعنان الدعوى رقم 3487 لسنة 12 ق أمام ذات المحكمة, وطلبا فيها بصفة مستعجلة الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية رقم 2 لسنة 1990 بإزالة تعدى الطاعنين على مسطح 16 فدانا وتسليمها للسيد/ صادق حامد الافندى تنفيذا للحكم الصادر لصالحة برقم 540 لسنة 73 م. ك دمياط, حيث فوجئ الطاعنان باستدعائهما بمعرفة جهات الأمن والتنبيه عليهما بإخلاء هذه الأطيان تنفيذا للقرار المطعون فيه, وقد جاء هذا القرار مخالفا لأحكام القانون حيث صدر من مدير منطقة هيئة الأوقاف بدمياط وهو غير مختص بإصداره, وأن الطاعنين يربطهما بالهيئة رابطة عقدية بمقتضى عقود إيجار رسمية مسجلة بالجمعية التعاونية الزراعية وتم استخراج بطاقة حيازة لكل منهما, وبالتالى فليس هناك تعد يبيح للجهة الإدارية إصدار قرار بالإزالة وليس من حق الهيئة إنهاء العلاقة الايجارية من طرف واحد, وكانت اللجنة العليا للأوقاف المغتصبة قد اجتمعت بتاريخ 13/ 6/ 1982 لبحث موضوع التعديات على أراضى وقف مصطفى عبد المنان الخيرى بناحية دمياط وقررت اللجنة وجوب تسلم أعيان هذا الوقف فى منطقة دمياط والمناطق الأخرى, وبذلك فإن ملكية هيئة الأوقاف ثابتة بموجب حجتى الوقف الشرعيتين الأولى صادرة فى غرة رجب سنة 1008 ه والثانية صادرة فى 7 من جمادى الأولى سنة 1059 وقف المرحوم مصطفى عبد المنان, ومن ثم يعد القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إزالة تعدى الطاعنين لتسليمها إلى صادق حامد الأفندى يعد تفريطا فى أموال وقف المسلمين, وإنما كان متعينا تركة وشأنه فى تنفيذ الحكم رقم 540 لسنة 1973 مدنى كلى دمياط الذى تأيد من محكمة الاستئناف ثم من محكمة النقض.
وبجلسة 6/ 4/ 1991 قضت المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما, وشيدت المحكمة قضاءها بحسب الظاهر من الأوراق على أن الأرض محل النزاع ومساحتها 16 فدانا بمنطقة السنانية مملوكة لهيئة الأوقاف المصرية ضمن وقف الأمير مصطفى عبد المنان أمير اللواء السلطانى الذى أوقف أرضه على جهات عديدة بموجب حجتى الوقف المشار إليهما, وأنه بموجب أحكام نهائية صادرة لصالح مشترى تلك المساحة صادق حامد الأفندى وآخرين يتعين على هيئة الأوقاف أن تقوم بتسليم الأرض المتنازع عليها للمشترين المذكورين بمقتضى العقد المسجل رقم 551 بتاريخ 7/ 8/ 1971 والذى يعتبر حجة فيما بين المتعاقدين وبالنسبة للغير, ولا يجوز النيل من هذا العقد أو دحضه إلا بحكم نهائى ببطلان أو شطب التسجيل وبغير ذلك تعتبر الملكية قد انتقلت من الهيئة لصاحب العقد المسجل, فلا يجوز للهيئة بعد ذلك أن تؤجر الأرض المبيعة أو جزء منها على اعتبار أن الملكية انتقلت إلى غيرها وأن عليها إلتزاما قانونيا وعقديا بتسليم العقار المبيع, ومؤدى ذلك أن قيام هيئة الأوقاف – منطقة دمياط – بتأجير الستة عشر فدانا المبيعة للمدعيين بعد نقل ملكيتها إلى طالب التدخل وآخرين ثم قيام المنطقة بإصدار قرارها رقم 1 لسنة 1989 بتمكينهما من هذا العقار قد وقع خطأ ومخالفا للقانون وحجية عقد البيع المسجل والحكم النهائى رقم 540 لسنة 1973, وبالتالى فإن تدارك الهيئة لخطأ العاملين بمنطقة دمياط وإصدارها القرار رقم 4 لسنة 1990 بإلغاء قرار التمكين ثم إصدارها قرار إزالة تعدى المدعين من على العين المتنازع عليها وإحالة العاملين بأوقاف دمياط للتحقيق, كل ذلك ينبئ بأن القرارين المطعون فيهما 4 لسنة 1990 و2 لسنة 1990 قد صدرا صحيحين ومطابقين للقانون مما يرجح رفض إلغائهما عند نظر الموضوع, وبالتالى ينتفى ركن الجدية عن طلب وقف تنفيذهما.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها: أنه طبقا للمستندات المقدمة فإن الطاعنين تربطهما بهيئة الأوقاف المصرية رابطة عقدية بمقتضى عقدى إيجار أطيان زراعية رقمى 416 و417 فى 3/ 5/ 1989 ومسجلين بالجمعية الزراعية, وصدر بهما بطاقة حيازة زراعية لكل منهما, وثابت من محضر تسلم هيئة الأوقاف المصرية لأرض النزاع ضمن مسطح 140 فدانا, ثابت به اسما الطاعنين ضمن واضعى اليد على هذه الأرض التى سلمت للهيئة بتاريخه 26/ 4/ 1989 وقف خيرى, وليس من حق الهيئة إنهاء هذه العلاقة الايجارية بإرادتها المنفردة, وطبقا للمادة 571 مدنى تلتزم الهيئة المؤجره بالامتناع عن كل ما هو من شأنه أن يحول دون انتفاع الطاعنين المستأجرين بالأرض المؤجره لهما بل وتضمن أى تعرض يحدث من الغير ولو كان مبنيا على سبب قانونى. ولأن الهيئة بصفتها مؤجرة تخضع فى علاقتها مع الطاعنين المستأجرين منها لأحكام القانون الخاص فى إدارتها لشئون الأوقاف الخيرية وبالتالى فإن القرارين محل الطعن الصادرين بما يفيد إنهاء الرابطة العقدية بالإرادة المنفردة لهيئة الأوقاف وطرد الطاعنين وإخلاء هذه الأرض قد جاء كل منهما مخالفا للقانون.
ومن حيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة وبصفة خاصة حكم دائرة توحيد المبادئ فى الطعن رقم 3096 لسنة 35 ق بجلسة 6/ 5/ 1999 أن ما يمارسه وزير الأوقاف بالنسبةلإدارة أموال الوقف هو بصفته ناظراً للوقف, والوقف يعد من أشخاص القانون الخاص ومن ثم يعد ناظره هو ونائبه القانونى بهذا الوصف ولو ثبتت له هذه لنيابة ينص فى القانون بحكم شغله منصبا عاما محدداً, فولاية هذا المنصب لا تعدو سوى نيابة عن شخص من أشخاص القانون الخاص, ومن ثم فإن ما يصدر منه فى هذا الصدد لا يعد صادراً منه بوصفه سلطة عامة وإنما باعتباره ناظراً للوقف الخيرى, وليس من شأن إدارة أموال الوقف أن تخلع عليها صفة المال العام, ولا تجعل من القرارات والإجراءات التى تتخذها الهيئة فى إدارة هذه الأموال واستثمارها أو التصرف فيها قرارت إدارية. كما أن ما يثور فى شأنها من منازعات لا يدخل فى عموم المنازعات الإدارية, ومن ثم لا تختص محاكم مجلس الدولة ولائيا بالفصل فى تلك المنازعات.
ولما كان الثابت أن القرارين المطعون فيهما قد صدرا من هيئة الأوقاف فى نطاق إدارتها لأراضى الوقف الخيرى المملوك لها والموقوفة من الأمير مصطفى عبد المنان أمير اللواء السلطانى بموجب حجتى الوقف المؤرختين فى رجب سنة 1008 ه وجمادى الأولى سنة 1059 ه, ومن ثم فإن هذين القرارين يكونان قد صدرا من رئيس مجلس إدارة الهيئة باعتباره ناظراً للوقف الخيرى, وينحسر بالتالى اختصاص محاكم مجلس الدولة عن نظر المنازعات الناشئة عنهما, مما يتعين معه الحكم بعدم الاختصاص وإحالة الدعويين إلى المحكمة المدنية المختصة مع إبقاء الفصل فى المصروفات.

" فلهذه الأسباب "

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً, وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعويين رقمى 1341 و 3487 لسنة 12 ق, وأمرت بإحالتهما بحالتهما إلى محكمة دمياط الابتدائية – الدائرة المدنية للاختصاص, وأبقت الفصل فى المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات