الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 7944 لسنة 46 ق عليا – جلسة 21/ 6/ 2003م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى

بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 21/ 6/ 2003م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح ود. محمد ماجد محمود أحمد وأحمد حلمى محمد أحمد حلمى ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ حتة محمود حتة – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتى

فى الطعن رقم 7944 لسنة 46 القضائية عليا

المقام من

يحيى زكريا إمام زهران

ضد

1- وزير المالية
2- مدير عام الإدارة العامة للمحاسبين والمراجعين
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 8993 لسنة 50 ق بجلسة 23/ 4/ 2000


" إجراءات الطعن "

فى يوم الأربعاء الموافق 21 من يونيه سنة 2000 أودع الأستاذ/ فضل شعيب عبد العزيز شلبى المحامى بالنقض والإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد برقم 7944 لسنة 46 قضائية عليا – فى الحكم المشار إليه بعاليه، والقاضى فى منطوقه " بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وألزمت المدعى المصاريف ".
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلزام الجهة الإدارية بنقل قيده إلى جدول المحاسبين والمراجعين المشتغلين اعتبارًا من 29/ 6/ 1996 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها بالمصروفات.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا برأيها القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء قرار جهة الإدارة السلبى بالامتناع عن إجراء قيد الطاعن بالجدول العام للمحاسبين والمراجعين المشتغلين مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7/ 1/ 2002 وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة 4/ 2/ 2002 حيث قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا/ الدائرة الأولى موضوع لنظره بجلسة 9/ 3/ 2002.
ونظرت المحكمة الطعن بجلسات المرافعة على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات حيث دفع الطاعن بعدم دستورية المواد 1, 15، 34، 38 من القانون رقم 133 لسنة 1951 بشأن مهنة المحاسبين والمراجعين، والمادة السادسة من القانون رقم 40 لسنة 1972 بشأن نقابة التجاريين، والمادة 13 من قرار وزير المالية رقم 94 لسنة 1974 باللائحة الداخلية للقانون رقم 40 لسنة 1972 المشار إليه، وبجلسة 22/ 3/ 2003 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 21/ 6/ 2003 وصرحت بتقديم مذكرات فى شهر، وخلال هذا الأجل قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع خلصت فيها إلى طلب الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع قد أحاط بها الحكم المطعون فيه، مما لا وجه معه لإعادة سردها اكتفاء بالإحالة بشأنها إلى الحكم المذكور وتفاديًا للتكرار.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى شكلاً على أساس أن المدعى (الطاعن) علم بالقرار المطعون فيه علمًا يقينيًا فى 10/ 6/ 1997، ولم يقم دعواه بطلب إلغاء هذا القرار إلا فى 13/ 8/ 1997 بعد فوات الميعاد المقرر قانونًا مما يجعل دعواه غير مقبولة شكلاً.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله فضلاً عن القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال على النحو المبين تفصيلاً بصحيفة الطعن.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد استند فيما ذهب إليه إلى تكييف طلبات المدعى بأنها تنصب على قرار لجنة القيد فى سجل المحاسبين والمراجعين الصادر بجلسة 28/ 11/ 1995 فيما تضمنه من رفض طلب المدعى نقل قيده من جدول المحاسبين تحت التمرين إلى الجدول العام للمحاسبين والمراجعين والاستمرار فى التمرين استكمالاً للمدة القانونية، وذلك توصلاً إلى أن المنازعة تتعلق بقرار إيجابى يتقيد الطعن عليه بميعاد الستين يومًا، دون النظر إلى ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وما استقر عليه قضاء هذه المحكمة، من أن القرار السلبى يتحقق عندما ترفض الجهة الإدارية أو تمتنع عن اتخاذ إجراء كان من الواجب عليها اتخاذه بحكم القانون، وأن الطعن فى القرار السلبى لا يتقيد بالميعاد المقرر لرفع دعوى الإلغاء، وإنما يجوز إقامته فى أى وقت ما بقيت الإدارة على موقفها من الرفض أو الامتناع، ومن ثم ولما كانت جهة الإدارة المطعون ضدها ملزمة بإصدار قرار بقيد الطاعن فى السجل العام للمراجعين والمحاسبين – على ما سيأتى بيانه – فإن امتناعها عن إجراء هذا القيد يشكل قرارًا سلبيًا يجوز الطعن عليه فى أى وقت دون التقيد بميعاد، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذه الوجهة من النظر فإنه يكون قد تنكب وجه الصواب وخالف صحيح حكم القانون، سيما وأن الأوراق قد أجدبت من أصل أو صورة القرار المدعى بصدوره فى 28/ 11/ 1995، فأصبح بذلك وجود هذا القرارمجرد إدعاء وقول مرسل لا يعتد به.
ومن جهة أخرى – ومع الفرض جدلاً – بأن الدعوى تنصب على قرار إيجابى صادر من لجنة القيد فى 28/ 11/ 1995 برفض طلب الطاعن، فإن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة لم تخطر الطاعن بهذا القرار إلا فى 7/ 6, 16/ 6/ 1997 بموجب الإخطارين المودعين حافظة مستنداتها، وقد أفاد الطاعن بأن الإخطار الأول لم يصل إليه إلا فى 15/ 6/ 1997 وأن الإخطار الثانى لم يتسلمه إلا فى 22/ 6/ 1997، وقدم دليلاً على صحة ادعائه شهادة صادرة من مكتب بريد البدرشين فى 10/ 6/ 2000، وهذه الشهادة لم تعقب عليها جهة الإدارة ولم تقدم ما ينفى صحتها، ومن ثم وإذ أقام الطاعن دعواه فى 13/ 8/ 1997 قبل مضى ستين يومًا من تاريخ علمه بالقرار المشار إليه فى 15/ 7/ 1997، فإن الدعوى تكون قد أقيمت خلال الميعاد قانونًا لدعوى الإلغاء، وبالتالى فإن ما قضى به الحكم المطعون فيه من عدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد يكون على غير أساس من الواقع أو القانون، مما يتعين معه القضاء بنقض ذلك الحكم والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلاً.
ولا ينال من ذلك ما أورده الطاعن بصحيفة دعواه، من أنه ورد إليه بتاريخ 10/ 6/ 1997 خطابان من الجهة الإدارية ردًا على طلبه، أحدهما مؤرخ 7/ 6/ 1997 والثانى مؤرخ 17/ 6/ 1997، فقد أفاد بمذكرة دفاعه المودعة بجلسة 27/ 8/ 2002 – والتى لم تعقب عليها جهة الإدارة – بأن ذلك ورد على سبيل الخطأ المادى الذى لا يصح مؤاخذته به، واستدل على ذلك بأنه لا يستقيم عقلاً أن يتم إخطاره بكتاب مؤرخ 17/ 6/ 1997 ويصل إليه الإخطار قبل هذا التاريخ فى 10/ 6/ 1997.
ومن حيث إنه لما كانت الدعوى مهيأة للفصل فى موضوعها، وكان يبين من الاطلاع على أحكام القانون رقم 133 لسنة 1951 بمزاولة مهنة المحاسبة والمراجعة، أنه حظر فى المادة مزاولة المهنة إلا لمن كان مقيدًا فى السجل العام للمحاسبين والمراجعين بوزارة التجارة والصناعة، وقسم هذا السجل إلى ثلاثة جداول: أولها جدول المحاسبين والمراجعين تحت التمرين، والثانى جدول المحاسبين والمراجعين، والثالث جدول مساعدى المحاسبين والمراجعين، واشترط المشرع فى المادة لنقل الطالب من جدول المحاسبين والمراجعين تحت التمرين إلى جدول المحاسبين والمراجعين، أن يكون قد أمضى مدة محددة فى التمرين على أعمال المحاسبة والمراجعة تختلف باختلاف المؤهل الحاصل عليه الطالب، فإذا كان حاصلاً على أحد المؤهلات المنصوص عليها فى المادة ومنها بكالوريوس التجارة شعبة المحاسبة وجب ألا تقل المدة عن ثلاث سنوات، وأوجب المشرع فى المادة أن يحسب ضمن مدة التمرين المدد التى تقضى فى بعض الوظائف أو فى أى عمل يعتبر نظيرًا لها بقرار من وزير التجارة والصناعة، وناط بلجنة تشكل وفقًا لأحكام المادة وتسمى لجنة القيد مهمة تلقى طلبات القيد فى أحد الجداول الثلاثة والبت فيها على النحو الوارد بالمادة والتى أوجبت على اللجنة أن تبت فى طلب القيد خلال مدة أقصاها أربعة شهور من تاريخ تقديم الطلب وأن تعلن الطالب بقرارها فور صدوره بكتاب موصى عليه بعلم الوصول، وإلا اعتبر الطلب مقبولاً، كما أوجبت على اللجنة فى حالة رفض الطلب أن يكون الرفض مسببًا، أما إذا قبلت اللجنة الطلب بعد التحقق من توافر الشروط فى الطالب فعليها أن تقرر قيد اسمه فى السجل المطلوب.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن حصل على بكالوريوس التجارة شعبة محاسبة عام 1982 وتم قيده بجدول المحاسبين والمراجعين تحت التمرين اعتبارًا من 4/ 1/ 1994، وبتاريخ 29/ 10/ 1995 تقدم بطلب إلى الإدارة العامة للمراجعة والمحاسبة بوزارة المالية لنقل قيده إلى جدول المحاسبين والمراجعين اعتبارًا من 3/ 1/ 1997 نظرًا لأن لديه مددًا نظيره فى أعمال المحاسبة والمرجعة قضاها فى وظيفة مدير مالى بنقابة الأطباء وكمحاسب تحت التمرين بمكتب أحد المحاسبين القانونيين، وبعرض طلبه على لجنة القيد بجلستها المؤرخة 14/ 11/ 1995 طلبت منه اللجنة تقديم خطاب من التأمينات الاجتماعية يفيد التأمين عليه المدة من 1/ 11/ 1992 حتى 29/ 5/ 1995، فتقدم الطاعن بشهادة صادرة من التأمينات الاجتماعية بالمطلوب، إلا أن اللجنة المذكورة التزمت الصمت فى الرد على طلب الطاعن حتى 7/ 6/ 1997 تاريخ الإخطار المرسل إليه برفض الطلب المقدم منه، بعد مرور ما يقرب من سنتين على تاريخ تقديم الطلب، وبعد أن انصرم الأجل المحدد للبت فيه وهو أربعة أشهر وفقًا للمادة من القانون رقم 133 لسنة 1951 سالف الذكر، الأمر الذى يترتب عليه أن يصبح هذا الطلب مقبولاً بقوة القانون، ومن ثم وإذ لم تنازع جهة الإدارة فى استيفاء الطاعن شروط القيد بجدول المحاسبين والمراجعين المشتغلين على النحو الذى أورده بصحيفة دعواه، فإن الطاعن يكون قد نشأ له حق مكتسب ومركز قانونى ذاتى فى قيد اسمه بالجدول المذكور، وإذ امتنعت جهة الإدارة المطعون ضدها عن إجراء هذا القيد فإن امتناعها يشكل والحالة هذه قرار سلبيًا مخالفًا لأحكام القانون، مما يوجب القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ولا يحاج فى ذلك بأن جهة الإدارة قامت بعرض طلب الطاعن على لجنة القيد، وقررت اللجنة بجلسة 28/ 11/ 1995 – وقبل مضى المدة المقررة للبت فى الطلب – رفضه، ذلك أنه فضلاً عن خلو الأوراق من هذا القرار المزعوم حسبما سبق القول، فإنها قد خلت أيضًا مما يفيد إخطار الطاعن به فى حينه، أى قبل مضى أربعة أشهر على 0تقديمه حسبما أوجب المشرع، ومن ثم لا يحتج على الطاعن بهذا القرار ولا ينتج أى أثر قانونى فى حقه.
كما لا يغير مما تقدم ما جاء بالإخطارين المرسلين إلى الطاعن فى 7/ 6، 16/ 6/ 1997، من أن الإدارة المركزية للأمن رفضت الموافقة على قيد الطاعن، حيث لم تذكر جهة الإدارة الأسباب أو الوقائع التى استندت إليها الجهة الأمنية فى هذا الصدد، فى الوقت الذى وردت صحيفة الحالة الجنائية للطاعن بيضاء ناصعة لا شئ فيها، فضلاً عن أن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية قد سبق لها استطلاع رأى جهة الأمن لدى قيد الطاعن ابتداء بجدول المحاسبين والمراجعين تحت التمرين ووافقت تلك الجهة على قيده، ولم يثبت أنه قد طرأ على الطاعن ما يشين سلوكه أو ينال من سمعته.
ومن حيث إنه يبين مما سبق أن الطاعن قد أجيب إلى طلباته المرفوعة بها الدعوى، وبالتالى لم تعد له مصلحة فى التمسك بالدفع بعدم الدستورية، وهو ما تقرر معه المحكمة طرح هذا الدفع جانبًا وعدم الاعتداد به.
ومن حيث إنه من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

" فلهذه الأسباب "

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء قرار جهة الإدارة السلبى بالامتناع عن قيد الطاعن بجدول المحاسبين والمراجعين المشتغلين مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت تلك الجهة المصروفات عن درجتى التقاضى.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات