المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5143 لسنة 46 ق عليا – جلسة 1/ 3/ 2003 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم السبت الموافق 1/ 3/ 2003 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيى خضرى نوبى محمد ود. محمد ماجد محمود أحمد
وأحمد عبد الحميد حسن عبود وأحمد حلمى محمد أحمد حلمى – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض
الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 5143 لسنة 46 القضائية عليا
المقام من
1- محافظ سوهاج " بصفته"
2- رئيس الوحدة المحلية ومركز طهطا " بصفته"
ضد
كمال حزين واصف فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط بجلسة 16/ 2/ 2000 فى الدعوى رقم 77 لسنة 9 ق
الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 11/ 4/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة
عن الطاعنين بصفتيهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم
5143 لسنة 46 ق. عليا وذلك فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بأسيوط بجلسة 16/
2/ 2000 فى الدعوى رقم 77 لسنة 9 ق والقاضى منطوقه " بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع
بإلغاء القرار المطعون فيه من فرض رسم محلى على كل جوال دقيق من الحصة المقررة لمخبز
المدعى مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها أحقيته فى استرداد المبالغ السابق أداؤها
وألزمت الجهة الإدارية المصروفات ".
وطلبت الجهة الإدارية الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – أن تأمر دائرة فحص
الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى
بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا أصليًا برفض الدعوى،
واحتياطيا بسقوط الحق فى الاسترداد بالتقادم، وفى الحالتين إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وقد عينت دائرة فحص الطعون لنظر الطعن جلسة 19/ 11/ 2001، وبجلسة 20/ 5/ 2002 قررت
إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع) لنظره بجلسة 1/ 7/ 2002،
حيث جرى تداوله بجلسات المحكمة على النحو الثابت بالمحاضر حيث حضر الخصوم وبجلسة 11/
1/ 2003 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 1/ 3/ 2003 مع التصريح بتقديم مذكرات فى شهر.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن وقائع هذا النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 12/ 10/
1997 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 77 لسنة 9 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء
الإدارى بأسيوط وطلب فى ختامها الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه بجميع ما يترتب عليه
من آثار.
وذكر شرحًا لذلك أنه يمتلك مخبز الفينو بدائرة بندر طهطا وقد قامت الجهة الإدارية المدعى
عليها بتحميل دقيق الفينو المنصرف لمخبزه مبلغ 1 جنيه (جنيه واحد) عن كل جوال دقيق
زنة 50 كجم واعتقد أن ذلك زيادة فى ثمن الدقيق إلا أنه فى غضون شهر سبتمبر سنة 1997
نمى إلى علمه أن محافظ سوهاج قام بفرض رسم محلى على أصحاب المخابز لصالح حساب صندوق
الخدمات والتنمية المحلية، ونعى على هذا القرار مخالفته للقانون رقم 43 لسنة 1979 وقرار
وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 لكونه استحدث وعاء وفرض عليه رسما بالمخالفة
للقانون.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى فى الدعوى ارتأت فى ختامه الحكم
بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه وتعديلاته مع ما يترتب على ذلك من آثار
وبمراعاة أحكام التقادم الخمسى وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وتدوول نظر الدعوى بجلسات محكمة أول درجة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة
16/ 2/ 2000 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه.
وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت حكمها فى الدعوى
رقم 306 لسنة 18 ق دستورية بجلستها فى 3/ 1/ 1998 بعدم دستورية قرار وزير الإدارة المحلية
رقم 239 لسنة 1971 بشأن الرسوم الموحدة للمجالس المحلية وبسقوط الأحكام التى تضمنتها
المادة الرابعة من قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979، وكذلك تلك التى احتواها
قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 870 لسنة 1990، وأضافت أنه لما كان القرار المطعون فيه
قد تضمن فرض رسم محلى على رغيف الخبز الفينو على النحو سالف البيان، ومن ثم فإنه يكون
قد صدر استنادًا إلى التشريعات سالفة الذكر والتى قضى بعدم دستوريتها، وعليه فقد أضحى
هذا القرار منعدمًا لانعدام سند وجوده حيث أصبح لا يرتكز على أى نص فى قانون أو لائحة
فلا تلحقه حصانة تعصمه من الإلغاء، إذ لا يعدو أن يكون عقبة مادية يجوز لكل ذى شأن
الطعن عليه فى أى وقت لإزالة شبهة وجوده دون التقيد بالإجراءات والمواعيد المنصوص عليها
فى قانون مجلس الدولة فى المادة منه، ومن ثم تكون الدعوى الماثلة مقبولة شكلاً،
واستطردت المحكمة إلى أنه متى كان ذلك وكان مؤداه انعدام القرار المطعون فيه لعدم دستورية
سند وجوده على النحو المتقدم فمن ثم يتعين الحكم بإلغائه فيما تضمنه من فرض رسوم على
كل جوال دقيق من حصة مخبز المدعى، مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها أحقيته فى استرداد
ما سبق تحصيله منه تحت مسمى هذه الرسوم ووقف تحصيلها مستقبلاً.
وإذا لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الجهة الإدارية الطاعنة فقد سارعت إلى إقامة الطعن
الماثل ناعية على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله للأسباب
الآتية: –
أولاً: عدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد حيث إن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ
12/ 7/ 1990 ولم يقم المطعون ضده برفع دعواه إلا بتاريخ 12/ 10/ 1997.
ثانيًا: إن القرار المطعون فيه رقم 244 لسنة 1990 لم يتضمن فرض أى رسم وإنه صدر لغرض
تحقيق التوزيع الأمثل للخبز طبقا لقرار وزير التموين رقم 712 لسنة 1987 وخلق فرص عمل
للشباب من الخريجين الذين يقومون بتوزيع الخبز من خلال المنافذ المعدة للتوزيع مع حصولهم
على هامش ربح بين سعر بيع الخبز لمتعهدى التوزيع وسعر بيعه للمستهلك وبالتالى فإن أصحاب
المخابز لم يتحملوا ثمة زيادة ناتجة عن القرار الطعين وذلك لأن كل جوال دقيق يستخرج
منه عدد معين من أرغفة الخبز ويخصم هامش الربح لمشروع فصل الإنتاج عن الخبز وعليه لا
يكون للقرار المطعون فيه أى علاقة من قريب أو بعيد بالقرار رقم 239 لسنة 1971 الصادر
من وزير الإدارة المحلية بشأن الرسوم الموحدة للمجالس المحلية ولا يكون كذلك قد أنشأ
وعاء جديدًا للرسوم كما جاء بحكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه بالحكم الطعين
وهو الأمر الذى يكون معه الحكم المطعون فيه قد خالف صحيح حكم القانون خليقًا بالإلغاء.
ومن حيث إنه قد صدر حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 36 لسنة 18 ق دستورية
بجلستها المعقودة بتاريخ 3/ 1/ 1998 بعدم دستورية قرار وزير الإدارة المحلية رقم 239
لسنة 1971 بشأن الرسوم الموحدة للمجالس المحلية وبسقوط الأحكام التى تضمنتها المادة
الرابعة من قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 وكذلك التى احتواها قرار مجلس
الوزراء رقم 87 لسنة 1990، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 15/ 1/ 1998.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية
العليا تنص على أن " أحكام المحكمة فى الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة
لجميع سلطات الدولة والكافة.
وتنشر الأحكام والقرارات المشار إليها فى الجريدة الرسمية.
ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى
لنشر الحكم ".
ومن حيث إن مفاد هذا النص وفقا لما ورد بالمذكرة الإيضاحية لقانون المحكمة الدستورية
العليا وعلى ما استقر عليه الفقه والقضاء أن عدم جواز تطبيق النص المقضى بعدم دستوريته
من اليوم التالى لنشر الحكم إنما ينسحب على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم،
على أن يستثنى من الأثر الرجعى الحقوق والمراكز التى استقرت عند صدوره بحكم حائز لقوة
الأمر المقضى أو بانقضاء مدة التقادم، فإن كان الحق المطالب به قد انقضى بالتقادم قبل
صدور حكم المحكمة الدستورية العليا انتفى بشأنه مجال إعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم
الدستورية.
ومن حيث إن المادة من القانون المدنى تنص على أنه: "1 – …………….2 –
ويتقادم بثلاث سنوات أيضًا الحق فى المطالبة برد الضرائب والرسوم التى دفعت بغير حق،
ويبدأ سريان التقادم من يوم دفعها.
3- ولا تخل الأحكام السابقة بأحكام النصوص الواردة فى القوانين الخاصة".
ومؤدى ذلك أن مدة التقادم بالنسبة للضرائب والرسوم المستحقة للدولة أو استردادها هى
بوجه عام وفقا للنص المذكور ثلاث سنوات ما لم يرد فى قوانين الضرائب والقوانين الأخرى
من نصوص تقضى بغير ذلك.
ومن حيث إنه بإنزال ما تقدم على واقعات النزاع الماثل، ولما كان الثابت من الأوراق
أن محافظ سوهاج أصدر القرار رقم 244 لسنة 1990 استنادًا إلى أحكام القانون رقم 43 لسنة
1979 بنظام الإدارة المحلية والقوانين المعدلة له ولائحته التنفيذية بفرض رسوم محلية
على أصحاب المخابز بدائرة المحافظة لذمة مشروع فصل إنتاج الخبز عن توزيعه بحساب خاص
داخل حساب الخدمات والتنمية المحلية للوحدات المحلية للمراكز والمدن.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت حكمها المشار إليه بعدم دستورية المادة
من قانون الإدارة المحلية وكذلك قرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 بشأن
الرسوم الموحدة للمجالس المحلية فإن مقتضى هذا الحكم اعتبار النصوص المشار إليها ملغاة
من تاريخ صدوره، ومن ثم فإن واقعة تحصيل الجهة الإدارية للمبالغ أو الرسوم المطالب
باستردادها قد تمت دون سند قانونى ،الأمر الذى يتعين معه رد هذه المبالغ إلى المطعون
ضده مع مراعاة الرسوم التى سقط الحق فى المطالبة بها بالتقادم الثلاثى فلا يجوز المطالبة
باستردادها لسقوط الحق فى المطالبة بها بالتقادم.
ولا ينال من ذلك ما أثارته الجهة الإدارية فى طعنها من أن الحكم الطعين قد أخطأ فى
تطبيق القانون إذ قضى بقبول الدعوى شكلاً، حال كونها مقامة بعد الميعاد المقرر قانونًا،
فذلك قول غير سديد، بحسبان أن القرار المطعون فيه قد صدر استنادًا إلى نصوص تشريعية
قضى بعدم دستوريتها، فإنها تكون قرارات معدومة مما يجوز الطعن عليها دون التقيد بالمواعيد
المقرره لرفع دعوى الإلغاء، كما لا ينال من ذلك ما أثارته الجهة الادارية الطاعنة من
أن المبالغ المطلوب استردادها لم تحصل على أساس كونها رسومًا محلية، فإن ذلك مردود
عليه بأن البين من مطالعة القرار المطعون فيه أنه صدر استنادًا إلى قانون الادارة المحلية
ومن ثم وإذ قضى بعدم دستورية المادة من القانون المشار إليه والتى تجيز للمحافظين
فرض رسوم محلية فإن القرار المطعون فيه هو فى حقيقته قرار بفرض رسوم محلية على جوال
الدقيق، وإذ قضى بعدم دستورية المادة المشار إليها فإنه يكون قد فقد سند تشريعه، وإذ
نحا الحكم المطعون فيه غير هذا المنحى فقضى بأحقية المطعون ضده فى استرداد كافة الرسوم
المحلية التى قام بسدادها دون التقيد بقواعد التقادم الثلاثى، فإنه يكون قد أخطأ فى
تطبيق القانون فى هذه الجزئية جديرًا بالتعديل، مما يتعين معه القضاء بتعديل الحكم
المطعون فيه الى أحقية المطعون ضده فى استرداد ما سبق تحصيله منه من مبالغ طبقًا لأحكام
القرار رقم 244 لسنة 1990 مع مراعاة التقيد بأحكام التقادم الثلاثى للرسوم.
ومن حيث إن الجهة الإدارية قد أصابت فى بعض طلباتها وأخفقت فى البعض الآخر من ثم يتعين
إلزامها والمطعون ضده بالمصروفات مناصفة إعمالا لحكم المادة مرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى أحقية المطعون ضده فى
استرداد ما سبق تحصيله من مبالغ مع التقيد بأحكام التقادم الثلاثى، وإلزام الجهة الإدارية
والمطعون ضده المصروفات مناصفة.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
