المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5020 لسنة 46 ق عليا – جلسة 4/ 1/ 2003
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 4/ 1/ 2003
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح ويحيى خضرى نوبى محمد وأحمد
عبد الحميد حسن عبود وأحمد حلمى محمد أحمد حلمى – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض
الدولة
وبحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 5020 لسنة 46 القضائية عليا
المقام من
ورثة المرحومة/ قدرية السيد محمد مصطفى وهم:
1- بكر صبحى دسوقى إبراهيم
2- سعيد صبحى دسوقى إبراهيم
3- سالم صبحى دسوقى إبراهيم
4- السيد صبحى دسوقى إبراهيم
5- أحلام صبحى دسوقى إبراهيم
6- وليد صبحى دسوقى إبراهيم
ضد
وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب على المبيعات فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بطنطا فى الدعوى رقم 474لسنة 2 ق بجلسة 20/ 2/ 2000
الإجراءات
فى يوم الأحد الموافق 9/ 4/ 2000 أودع الأستاذ/ غبريال إبراهيم
غبريال المحامى نائبًا عن الأستاذ/ محفوظ عمر المحامى بالنقض قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 5020 لسنة 46ق.عليا وذلك فى الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإدارى بطنطا بجلسة 20/ 2/ 2000 فى الدعوى رقم 474 لسنة 2ق والقاضى
منطوقة " بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعًا وإلزام المدعية المصروفات".
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم أولاً: بقبول الطعن شكلاً. ثانيًا:
بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. ثالثًا: وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء مجددًا بإلغاء التسجيل رقم 213/ 197/ 100 ضرائب مبيعات طنطا الموقع مع
المخبز ملك مورثة الطاعنين وما يترتب مع ذلك من آثار أهمها إلغاء ما ربط من ضريبة حتى
الفصل فى الطعن بحكم نهائى وعلى وجه الخصوص الفترة من 11/ 12/ 1991 حتى 31/ 5/ 1992
والبالغ مجموعها 500ر1518 جنيه وبراءة ذمتها من تلك المبالغ وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وجرى إعلان تقرير الطعن للمطعون ضده بصفته على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى فى الطعن، ارتأت فى ختامه الحكم
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء قرار
جهة الإدارة السلبى بالامتناع عن إلغاء تسجيل المدعية بسجلات مصلحة الضرائب على المبيعات،
وبراءة ذمة المدعية من المبالغ المطالب بها عن الفترة من ديسمبر 1991 حتى مايو 1992
على النحو الوارد بالأسباب، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد عينت دائرة فحص الطعون لنظر الطعن جلسة 4/ 2/ 2002 حيث حضر الخصوم، وبجلسة 18/
3/ 2002 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع)
لنظره بجلسة 13/ 4/ 2002 حيث جرى تداوله بجلسات المحكمة على النحو الثابت بالمحاضر
حيث حضر الخصوم، وبجلسة 9/ 11/ 2002 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 4/ 1/ 2003 ومذكرات
فى شهر.
وخلال الأجل أودعت الجهة الإدارية مذكرة دفاع طلبت فى ختامها الحكم برفض الطعن.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن وقائع هذا النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 29/ 7/
1993 أقامت مورثة الطاعنين دعواها ابتداء بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة طنطا الابتدائية
وطلبت فى ختامها الحكم أولا: بإلغاء التسجيل رقم 213/ 197/ 100 ضرائب مبيعات طنطا والموقع
على المخبز ملكها الكائن بكفرة القرش الجديدة – شارع الشهيد فكرى عبد العظيم واعتباره
كأن لم يكن مع إلغاء ما يترتب على ذلك من آثار. ثانيًا: بإلغاء ما ربط على المدعية
من ضريبة عن الفترة من 11/ 12/ 1991 حتى 31/ 5/ 1992 والبالغ مجموعه 500ر1518 جنيه
وبراءة ذمتها من هذا المبلغ.
وذكرت شرحًا لذلك أنها تمتلك وتدير مخبز أفرنكى كائن بكفرة القرش الجديدة ولا يتجاوز
حجم مبيعاته سنويًا مبلغ أربعون ألف جنيه، وتنفيذًا لنص المادة من القانون رقم
11 لسنة 1991 الخاص بالضريبة العامة على المبيعات فإنها لا تكون ملزمة بالتسجيل ويعد
التسجيل بالنسبة لها جوازيًا ولا يتم إلا بناء على طلب يقدم منها طبقًا لنص المادة
من القانون سالف الذكر،وأضافت المدعية أن مصلحة الضرائب على المبيعات – مأمورية
طنطا – أثناء قيامها بالمرور على المخبز حصلت على توقيع أحد العاملين بالمخبز ويدعى
السيد صبحى دسوقى على طلب التسجيل وقامت المأمورية بناء على ذلك بتسجيل المخبز تحت
رقم 213/ 197/ 100 ضرائب مبيعات طنطا، وأن المذكور ليس مالكًا للمخبز ولا مديرًا له
ولا وكيلاً رسميًا عنها، وبالتالى فإن طلب التسجيل يكون قد صدر من غير ذى صفة ووقع
باطلاً، وأن وكيلها المدعو/ بكر صبحى دسوقى بالتوكيل رقم 932/ 1988 طنطا قد تقدم بطلب
إلى المأمورية المذكورة بتاريخ 23/ 4/ 1992 لإلغاء التسجيل وتم مناقشته بخصوص الطلب
وإجراء معاينة للمخبز بتاريخ 5/ 5/ 1992 إلا أن المأمورية لم تفصل فى هذا الطلب حتى
الآن، وحرصًا منها على عدم تقديمها للمحاكمة الجنائية فقد قام وكيلها الرسمى بتقديم
الإقرارات الضريبية المنصوص عليها فى القانون بعد أن تقدم بطلب إلغاء التسجيل المشار
إليه، وبتاريخ 26/ 9/ 1992 أخطرت المأمورية المذكورة المدعية بمطالبات بمبلغ 500ر1518
جنيه كضرائب مستحقة عن الفترة من 11/ 12/ 1991 حيث قامت بالتظلم من تلك المطالبات طبقًا
لنص المادة 17و35 من قانون الضرائب على المبيعات، وان المأمورية استندت فى ربط تلك
المبالغ للتسجيل الباطل وبالتالى تكون تلك المطالبات قد جاءت باطلة ويحق لها المطالبة
بإلغائها، واعتبارها كأن لم تكن وبراءة ذمتها من تلك المبالغ.
تدوول نظر الدعوى أمام محكمة طنطا الابتدائية على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة
25/ 5/ 1994 حكمت المحكمة برفض الدعوى فقامت المدعية بتاريخ 3/ 7/ 1994 بالطعن على
هذا الحكم أمام محكمة استئناف طنطا، وبجلسة 30/ 8/ 1994 أصدرت المحكمة حكمها بقبول
الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة ولائيًا
بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة بطنطا.
ونفاذًا لهذا الحكم أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بطنطا وقيدت بجدولها تحت
رقم 474 لسنة 2ق وقامت هيئة مفوضى الدولة بتحضيرها وأودعت فيها تقريرًا مسببًا بالرأى
القانونى ارتأت فى ختامه الحكم أصليًا بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، وإلزام
المدعية المصروفات، واحتياطيًا فى الموضوع برفض الدعوى مع إلزام المدعية المصروفات.
تدوول نظر الدعوى بجلسات محكمة أول درجة على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 20/ 2/
2000 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه.
وشيدت المحكمة قضاءها – بعد – أن استعرضت أحكام المواد 20.19.18 من القانون رقم 11
لسنة 1991 بشأن الضريبة على المبيعات – على أساس أن الثابت من الأوراق أن المدعية أخطرت
بتاريخ 11/ 12/ 1991 بتسجيل مخبزها لدى مصلحة الضرائب على المبيعات وبدلاً من أن تقوم
بالاعتراض على هذا التسجيل قبل إقامة دعواها التزمت بالأحكام المترتبة على التسجيل
والمقررة بالقانون المشار إليه وواظبت على تقديم إقرارات شهرية بالضريبة على المبيعات
وذلك بدءًا من تاريخ التسجيل فى 11/ 12/ 1991 حتى 31/ 5/ 1992 كما أنها قامت بالتظلم
من تقديرات مصلحة الضرائب على المبيعات عن تلك الفترة بعد إخطارها من قبل المصلحة المذكورة
بتعديل الإقرارات المقدمة منها، وثبت أنها تقدمت بطلب إحالة النزاع إلى لجنة التحكيم
الابتدائية كما أنها تقدمت بطلب باسمها إلى رئيس المصلحة تلتمس فيه الموافقة على إلغاء
التسجيل لتوقفها عن ممارسة نشاط النواشف وأوضحت فى طلبها أن تسجيلها كان من الحالات
الجوازية، وأضافت المحكمة انه يبين مما تقدم إجازة المدعية للتصرف الصادر من ابنها
وإقرارها بهذا التصرف بتسجيل المخبز، فلا يجوز لها الرجوع فيه، ولما كان تصرف ابنها
ينصرف إليها فإن طلبها ببراءة ذمتها من المبالغ المربوطة عليها فى الفترة من 11/ 12/
1991 حتى 31/ 5/ 1992 بمبلغ اجمالى 500ر1518 جنيه يكون غير قائم على سند من القانون
حيث أن المبلغ المشار إليه يعد أثرًا من آثار إقرارها للتصرف الذى أجازته وأقرته لابنها
بعد تقديمه طلب فتح الملف الضريبى، وبالتالى تكون دعواها جديرة بالرفض.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى ورثة المدعية فقد أقاموا الطعن الماثل تأسيسًا على
مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية:
أولاً: تأويل الثابت على غير مؤداه: حيث أن السيد صبحى دسوقى ليست له أى صفة قانونية
فى التوقيع على طلب تسجيل المنشأة بضرائب المبيعات، إذ ليس هو المدير المسئول عن المنشأة
ولا يربطها به عقد إدارة ولا عقد عمل ولا عقد شركة وهو ليس وكيلاً عنها، أما كونه ابنها
فهى ليست صفة قانونية تبيح له التوقيع نيابة عنها على أى أوراق أو مطالبات رسمية، ومن
ثم تكون مأمورية مصلحة الضرائب على المبيعات بطنطا قد أخطأت حين استندت إلى ذلك الطلب
فى تسجيلها للمنشأة المملوكة لمورثة الطاعنين ويكون ذلك التسجيل قد جاء باطلاً لاستناده
إلى طلب باطل صادر من غير ذى صفة وأن السيد بكر صبحى دسوقى هو المدير المسئول عن إدارة
المنشأة ونجل مورثة الطاعنين بالتوكيل الرسمى العام 932لسنة 1981 توثيق طنطا، كما أنه
حينما نما إلى علم مورثة الطاعنين تسجيل المنشأة سالفة البيان بمأمورية الضرائب على
المبيعات بطنطا تقدمت بطلب إلغاء تسجيل قيد برقم 1612 بتاريخ 23/ 4/ 1992 وتقدمت بذات
التاريخ بالإقرارات الشهرية عن الفترة السابقة وكانت سلبية بدون مبيعات وذلك لحين الفصل
فى طلب إلغاء التسجيل خشية تقديمها للمحاكمة الجنائية بتهمة التهرب من الضريبة وثابت
ذلك التاريخ على جميع الإقرارات، فهى لم تواظب على تقديم هذه الإقرارات كما ذهب قضاء
الحكم الطعين، وأضاف الطاعنون أن مورثتهم صاحبة المنشأة لم تقر أو تجيز تصرف السيد
صبحى دسوقى، وسعيد صبحى دسوقى وعندما نما إلى علمها ذلك تقدمت بطلب لمأمورية ضرائب
طنطا قيد تحت رقم 1612 بتاريخ 23/ 4/ 1992 بطلب إلغاء ذلك التسجيل لأنها لم تتسلم بشخصها
أى إخطارات بخصوص تسجيل المنشأة ملكها بمأمورية الضرائب على المبيعات بطنطا كما هو
ثابت بملف الدعوى ومستنداتها. كما أن طلب تسجيل المنشأة فى حالة مورثة الطاعنين جوازى
وأنه ليست لها مصلحة فى التسجيل لأن ذلك يمس مصلحة مالية لها بالتزامها بأداء مبالغ
ضريبية ما كانت لتدفعها لولا ذلك الطلب مما يظهر منه سوء نية الموقع على طلب التسجيل.
ثانيًا: مخالفة القانون حيث أن طلب التسجيل الموقع من السيد صبحى دسوقى من غير ذى صفة
ولم يقدم من المكلف بأداء الضريبة، وأن مورثة الطاعنين لم تتسلم إخطار المأمورية بقيد
منشأتها بمصلحة الضرائب على المبيعات وأن الذى تسلم ذلك الإخطار ليس له صفة قانونية
أو رسمية داخل المنشأة، وأن الذى وقع على استلام شهادة التسجيل سعيد صبحى دسوقى ليس
له صفة قانونية أو رسمية فى المنشأة ولا يمثلها قانونًا.
ومن حيث إن مورثة الطاعنين تهدف من دعواها – محل الطعن الماثل – إلى الحكم: أولاً:
بإلغاء القرار السلبى بالامتناع عن إلغاء تسجيل المخبز ملكها لدى مصلحة الضرائب على
المبيعات بطنطا الوارد تحت رقم 213/ 197/ 100 واعتباره كأن لم يكن مع إلغاء كافة الآثار
المترتبة على هذا التسجيل.
ثانيًا: إلغاء ما ربط على المدعية (مورثة الطاعنين) من ضريبة خلال الفترة من 11/ 12/
1991 حتى 31/ 5/ 1992 والبالغ مجموعها 1518.500 جنيها وبراءة ذمتها من هذا المبلغ.
ومن حيث إن المادة من قانون ضريبة المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 تنص
على أنه " يقصد فى تطبيق أحكام هذا القانون بالألفاظ والعبارات الآتية التصرفات الموضحة
قرين كل منها: – ……………
المكلف: الشخص الطبيعى أو المعنوى المكلف بتحصيل وتوريد الضريبة للمصلحة سواء كان منتجًا
صناعيًا أو تاجرًا أو مؤديًا لخدمة خاضعة للضريبة بلغت مبيعاته حد التسجيل المنصوص
عليه فى هذا القانون، وكذلك كل مستورد لسلعة أو خدمة خاضعة للضريبة بفرض الاتجار مهما
كان حجم معاملاته ".
وتنص المادة من هذا القانون على أن " على كل منتج صناعى بلغ أو جاوز إجمالى قيمة
مبيعاته من السلع الصناعية المنتجة محليا الخاضعة للضريبة والمعفاة منها خلال الاثنى
عشر شهرًا السابقة على تاريخ العمل بهذا القانون 54 ألف جنيه وكذلك على مورد الخدمة
الخاضعة للضريبة وفقًا لأحكام هذا القانون إذا بلغ أو جاوز المقابل الذى حصل عليه نظير
الخدمات التى قدمها خلال تلك المدة هذا المبلغ، أن يتقدم إلى المصلحة بطلب لتسجيل اسمه،
وبياناته على النموذج المعد لهذا الغرض، وذلك خلال المدة التى يحددها الوزير ".
وتنص المادة من القانون ذاته على أن " يجوز للشخص الطبيعى أو المعنوى الذى لم
يبلغ حد التسجيل أن يتقدم إلى المصلحة لتسجيل اسمه وبياناته طبقًا للشروط والأوضاع
والإجراءات التى تحددها اللائحة التنفيذية، ويعتبر فى حالة التسجيل من المكلفين المخاطبين
بأحكام هذا القانون " وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن مفاد ما تقدم أن المشرع أوجب
على كل منتج صناعى بلغ إجمالى مبيعاته من السلع المنتجة محليًا الحد المقرر للتسجيل
أن يتقدم إلى مصلحة الضرائب على المبيعات بطلب لتسجيل اسمه وبياناته، وذلك بغية حصر
السلع والخدمات والرقابة على تحصيل الضريبة المقررة وتوريدها، كما أعطى لكل شخص طبيعى
أو معنوى لم تبلغ مبيعاته حد التسجيل الحق فى طلب التسجيل الاختيارى مما من شانه إفادتهم
من المزايا التى يتضمنها القانون ومنها نظام خصم الضريبة على السلع الوسيطة الداخلة
فى إنتاج السلع الخاضعة لضريبة المبيعات، وكذلك المردودات.
كما ذهب قضاء هذه المحكمة إلى أنه لما كانت المادة من قانون ضريبة المبيعات المشار
إليه تنص على أنه " يجوز لرئيس المصلحة أن يلغى التسجيل فى الحالات وبالشروط والأوضاع
التى تحددها اللائحة التنفيذية " فى حين أن المادة من اللائحة التنفيذية للقانون
الضريبة العامة على المبيعات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 161 لسنة 1991 جعلت لأى
مسجل فقد أحد شروط التسجيل التى يتطلبها القانون أن يتقدم بطلب كتابى إلى رئيس المصلحة
لإلغاء تسجيله، فإذا كان إلغاء التسجيل جائزًا قانونًا لمن توافرت فيه شروط الخضوع
للتسجيل ابتداء ثم فقد إحدى هذه الشرائط، فإن البداهة القانونية تقتضى التسوية بين
الحالة المشار إليها وبين من طلب التسجيل ولم يكن ملزمًا بذلك أصلاً وإنما سلك ذلك
السبيل إرادة واختيارًا. ويكون النص الصريح على إلغاء التسجيل، دون ترخص للجهة الإدارية
فى الحالة الأولى كاشفًا عن وجه الحق فى الحالة الثانية، فى ضوء ما يقرره صريح حكم
المادة من اللائحة التنفيذية للقانون التى تنص على أنه " فى حالة فقد المسجل أحد
شروط التسجيل التى يتطلبها القانون أن يتقدم بطلب كتابى إلى رئيس المصلحة لإلغاء تسجيله
وعلى رئيس المصلحة أن يلغى تسجيل مقدم الطلب اعتبارًا من تاريخ آخر يوم فى الفترة الضريبة
التى صدر فيها قرار الإلغاء " فإذا كان فقدان أحد الشروط المتطلبة قانونًا للتسجيل،
وتشمل فيما تبلغ بلوغ الحد المالى المحدد قانونًا، يرتب التزامًا على الجهة الإدارية
بإلغاء التسجيل،فإن مفاد ذلك يكون لمن لم تتوافر فيه شروط التسجيل ابتداء أن يطلب إلغاء
تسجيله ويكون على المصلحة لزامًا الاستجابة إلى طلبه حسب مفاد حكم المادة المشار
إليها.
ومن حيث إنه لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن مورثة الطاعنين (المدعية) كانت
تمتلك المخبز الكائن بكفرة القرش الجديد – شارع الشهيد فكرى عبد العظيم – طنطا وإنه
تم تسجيل نشاطها اختياريا بسجلات مصلحة الضرائب على المبيعات بطنطا فى 11/ 12/ 1991
بناء على طلب قدمه نجلها السيد صبحى دسوقى إبراهيم بصفته ابن صاحبة المخبز والمدير
المسئول وقيد هذا التسجيل تحت رقم 213/ 197/ 100 لعدم بلوغ مبيعات المخبز حد التسجيل
الوجوبى، وإذ تقدمت مورثة الطاعنين بتاريخ 6/ 3/ 1993 بطلب إلغاء تسجيلها بمصلحة الضرائب
على المبيعات استنادًا إلى أن نشاطها هو صناعة الخبز المسعر فقط وإنها توقفت عن ممارسة
نشاط النواشف، كما أن تسجيلها كان جوازيًا حيث إن طلب التسجيل كان بمبلغ مبيعات أربعون
ألف جنيه وكان ذلك هو الثابت من صورة الملف الضريبى لمورثة الطاعنين والذى قدمته الجهة
الإدارية أمام محكمة طنطا الابتدائية بجلسة 1/ 5/ 1994 – ولم تكشف الأوراق بعد ذلك
عما يفيد زيادة حجم الأعمال، الأمر الذى يكون معه الامتناع عن إلغاء التسجيل غير قائم
على سند من القانون، وإذا كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون متعين
الإلغاء مع القضاء مجددًا بإلغاء تسجيل مورثة الطاعنين بمراعاة حكم المادة من
اللائحة التنفيذية المشار إليها.
ومن حيث إنه عن الطلب الثانى لمورثة الطاعنين بإلغاء ما ربط على المخبز المذكور من
ضريبة فى الفترة من ديسمبر سنة 1991 حتى مايو 1992 والبالغ قدرها 1518.500 جنيه، فإنه
لما كان مفاد نص المادة الأولى من القانون رقم 11 لسنة 1991 المشار إليها أن المكلف
بتحصيل الضريبة وتوريدها للمصلحة هو المنتج الصناعى الذى بلغت مبيعاته حد التسجيل المنصوص
عليه فى هذا القانون وهو أربعة وخمسون ألف جنيه، ومن ثم فإنه يشترط لسداد الضريبة أن
يبلغ إجمالى المبيعات الحد المشار إليه، ولما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن تسجيل
المخبز المذكور لدى مصلحة الضرائب على المبيعات كان اختيارًا ولم تبلغ مبيعاته حد التسجيل
حيث كانت أربعون ألف جنيه فقط، ولم تنازع الجهة الإدارية فى ذلك أو بينت أن حجم أعماله
قد زاد حتى بلغ حد التسجيل الإجبارى (54 ألف جنيه) ولم تكشف الأوراق بعد ذلك عما يفيد
زيادة حجم الأعمال خلال المدة المشار إليها، ومن ثم تضحى مطالبة مصلحة الضرائب على
المبيعات لمورثة الطاعنين لسداد المبلغ المشار إليه غير قائمة على سند صحيح من القانون
مما يتعين معه الحكم ببراءة ذمة مورثة الطاعنين من المبلغ المشار إليه عن الفترة من
ديسمبر سنة 1991 حتى مايو سنة 1992، وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون
متعين الإلغاء مع القضاء مجددًا ببراءة ذمة مورثة الطاعنين من هذا المبلغ.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بإلغاء القرار
المطعون فيه وبراءة ذمة مورثة الطاعنين من المبالغ المطالب بها عن الفترة من ديسمبر
1991 حتى مايو 1992، وذلك على النحو المبين فى الأسباب، وألزمت الجهة الإدارية المطعون
ضدها المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
