الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4043 لسنة 46 ق عليا – جلسة 18/ 1/ 2003

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى

بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 18/ 1/ 2003
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح ويحيى خضرى نوبى محمد وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزية حكيم تناغو – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتى

فى الطعن رقم 4043 لسنة 46 القضائية عليا

المقام من

محافظ سوهاج
رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة المراغة

ضد

فتحى طه الجابر فى الحكم الصادر من القضاء الإدارى بأسيوط فى الدعوى رقم 233 لسنة 9 ق بجلسة 19/ 1/ 2000


الإجراءات

فى يوم الاثنين الموافق 13 من مارس سنة 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد برقم 4043 لسنة 46قضائية عليا – فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري/ الدائرة الأولى بأسيوط الدعوى رقم 233 لسنة 9ق بجلسة 19/ 1/ 2000 والقاضى فى منطوقه " حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من فرض رسم على كل جوال دقيق من الحصة المقررة لمخبز المدعى مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها أحقيته فى استرداد المبالغ السابق أداؤها وألزمت الجهة الإدارية المصروفات".
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى فيه بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا: أصليًا: باعتبار الخصومة منتهية فى طلب إلغاء القرار المطعون فيه، واحتياطيًا: بسقوط حق المطعون ضده فى استرداد ما تم تحصيله من مبالغ بالتقادم الثلاثى، وإلزامه بالمصروفات عن درجتى التقاضى فى أى من الحالتين.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا برأيها القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى أحقية المطعون ضده فى استرداد ما سبق تحصيله من مبالغ مع التقيد بأحكام التقادم الثلاثى على النحو المبين بالأسباب وإلزام الجهة الإدارية والمطعون ضده المصروفات مناصفة.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 5/ 11/ 2001 وتدوول الطعن بجلسات المرافعة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 15/ 4/ 2002 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع) لنظره بجلسة 11/ 5/ 2002.
ونظرت المحكمة الطعن بجلسات المرافعة على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 23/ 11/ 2002 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 18/ 1/ 2003 وصرحت بتقديم مذكرات فى شهر، ومضى هذا الأجل دون أن يقدم أى من الطرفين أية مذكرات.
وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 9/ 11/ 1997 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 233 لسنة 9ق أمام محكمة القضاء الإداري (الدائرة الأولى بأسيوط) طالبًا الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 244 لسنة 1990 الصادر من محافظ سوهاج والمعدل بالقرارين رقمى 240 لسنة 1991، 180 لسنة 1992 فيما تضمنه من تحصيل مبلغ 260 قرشًا عن كل جوال دقيق بلدى زنة 100 كيلو جرام يصرف لمخبزه، مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها وقف تحصيل هذا الرسم مستقبلاً ورد ما سبق تحصيله منه مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وذلك لمخالفة هذا القرار للقانون على النحو المبين تفصيلاً بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 19/ 1/ 2000 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه بإلغاء القرار محل الدعوى مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها أحقية المدعى فى استرداد المبالغ السابق أداؤها، وشيدت المحكمة قضاءها على أن المحكمة الدستورية العليا أصدرت حكمًا فى الدعوى رقم 39 لسنة 18ق دستورية بجلسة 3/ 1/ 1998، يقضى بعدم دستورية قرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 بشأن الرسوم الموحدة للمجالس المحلية، وبسقوط الأحكام التى تضمنتها المادة الرابعة من قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 وكذلك تلك التى احتواها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 870 لسنة 1990، ومن ثم فقد أضحى القرار المطعون فيه وتعديلاته والصادر استنادًا إلى تلك الأحكام منعدمًا لانعدام سند وجوده، ويحق لذوى الشأن الطعن عليه فى أى وقت لإزالة شبهة وجوده، كما أن القضاء بعدم دستورية النص لا يسرى بالنسبة للمستقبل فحسب وإنما يسرى بأثر رجعى بالنسبة للوقائع والعلاقات السابقة على صدوره، ولا يستثنى من هذا الأثر الرجعى سوى المراكز والحقوق التى تكون قد استقرت بحكم حائز لقوة الأمر المقضى أو بانقضاء مدة التقادم، ولما كان القرار رقم 244 لسنة 1990 المطعون فيه قد أنشأ وعاء جديدًا وأدخله ضمن الأوعية التى تخضع للرسوم المحلية بالمخالفة لأحكام قرار وزير الإدارة المحلية سالف الذكر، ومن ثم فإنه يتعين الحكم بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها وقف تحصيل الرسوم المفروضة بمقتضاه على كل رغيف خبز بلدى ورد ما سبق تحصيله من المدعى استنادًا إلى هذا القرار والقرارات المعدلة له، وذلك دون إعمال التقادم الثلاثى المنصوص عليه بالفقرة الثانية من المادة 377 من القانون المدنى لتخلف مناط إعمال هذا التقادم وهو أن يكون دفع الضرائب والرسوم قد تم دون وجه حق، فى حين أن المدعى عندما أدى هذه الرسوم كان تنفيذًا لقرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 وليس بغير وجه حق.
بيد أن الجهة الإدارية المدعى عليها لم ترض هذا القضاء فأقامت طعنها الماثل تنعى فيه على الحكم مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، وذلك على سند من القول بأن القضاء بعدم دستورية فرض الرسوم المحلية، ينسحب على أية رسوم تم سدادها ويجعل تحصيلها دون وجه حق، كما أن المبالغ التى تم تحصيلها لم تكن من قبيل الرسوم المحلية، ولكن مقابل قيام الجهة الإدارية بعملية توزيع الخبز، ويتم توزيع الحصيلة على الشباب الذين يعملون بمناطق التوزيع، وبالتالى لا يسرى عليها الحكم بعدم الدستورية.
ومن حيث إنه ولئن كان ما قرره الحكم المطعون فيه من عدم مشروعية قرارات فرض رسوم محلية على أجولة الدقيق التى تصرف للمخابز – ومنها مخبز المطعون ضده – ووجوب رد ما سبق تحصيله منها، قد جاء – فى ظل ما ساقه من حجج وأسانيد قانونية على النحو سالف الذكر – متفقًا وصحيح حكم القانون، ولا ينال منه ما ذهبت إليه جهة الإدارة الطاعنة من أن المبالغ التى تحصلها من المطعون ضده هى مقابل توزيع الخبز وليس لها صفة الرسم المحلى، حيث إن الثابت من الاطلاع على القرار المطعون فيه أنه استند فى فرض الرسم إلى تلك النصوص المقضى بعدم دستوريتها، إلا أنه ليس كذلك فيما قرره من عدم إعمال قاعدة التقادم الثلاثى على رد ما سبق تحصيله، بدعوى أن هذه القاعدة لا تسرى على ما تم تحصيله من رسوم بوجه حق كما هو الشأن فى الرسوم محل النزاع، لذلك أن التسليم بالأثر الرجعى للحكم بعدم دستورية النص يقتضى – كأصل عام – إعدام النص منذ ولادته واعتباره كأن لم يكن، ومن ثم فإن ما تم تحصيله من مبالغ استنادًا إلى هذا النص يضحى بدون وجه حق ويخضع فى استرداده لأحكام التقادم الثلاثى الواردة فى المادة 377/ فقرة من القانون المدنى والتى تنص على أنه " ويتقادم بثلاث سنوات أيضًا الحق فى المطالبة برد الضرائب والرسوم التى دفعت بغير حق، ويبدأ سريان التقادم من يوم دفعها.."
ومن حيث إنه متى كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب فى شطر من قضائه وأخفق فى الشطر الآخر، مما يتعين معه القضاء بتعديله على النحو المبين بمنطوق هذا الحكم، وذلك بصرف النظر عما دفعت به جهة الإدارة الطاعنة من انتهاء الخصومة فى طلب إلغاء القرار المطعون فيه بثبوت أن هذا القرار تم سحبه فى تاريخ سابق على رفع الدعوى بموجب القرار رقم 526 الصادر من محافظ سوهاج بتاريخ 14/ 7/ 1997 إذ أن الدعوى فى حقيقتها وبحسب التكييف القانونى الصحيح لطلبات المدعى فيها، هى من دعاوى الاستحقاق وليست من دعاوى الإلغاء وتنصب على طلب استرداد ما تم تحصيله من مبالغ دون وجه حق إعمالاً لقرارات قضى بعدم دستوريتها.
ومن حيث إن كلا من جهة الإدارة الطاعنة والمطعون ضده قد أخفق فى بعض طلباته وأصاب فى بعضها الآخر، الأمر الذى تقضى معه المحكمة بإلزامهما بالمصروفات مناصفة عملاً بأحكام المادة 186 من قانون المرافعات.

" فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى أحقية المطعون ضده فى استرداد ما سبق تحصيله من مبالغ مع التقيد بأحكام التقادم الثلاثى وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة والمطعون ضده المصروفات مناصفة.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات