قاعدة رقم الطعن رقم 114 لسنة 5 قضائية “دستورية” – جلسة 06 /04 /1985
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثالث
من يناير 1984 حتى ديسمبر 1986م – صـ 176
جلسة 6 إبريل سنة 1985م
برياسة السيد المستشار محمد على بليغ رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ مصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ومحمد كمال محفوظ وشريف برهام نور وواصل علاء الدين – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة – المفوض، وحضور السيد/ أحمد على فضل الله – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 114 لسنة 5 قضائية "دستورية"
1- دعوى دستورية – المصلحة فيها.
تعديل أو إلغاء النص التشريعى المطعون بعدم دستوريته لا يحول دون النظر والفصل فى دعوى
عدم دستوريته ممن طبق عليهم خلال فترة نفاذه وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة له.
وبالتالى توافرت له مصلحة شخصية فى الطعن بعدم دستوريته.
2- تاريخ سريان القوانين – الحقوق المكتسبة – الصالح العام.
المبدأ الدستورى الذى يقضى بعدم سريان أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل
بها ولا يرتب لها أثراً على ما وقع قبلها يهدف إلى احترام الحقوق المكتسبة ومراعاة
الاستقرار الواجب للمعاملات.
أجازت الدساتير للمشرع استثناء من هذا المبدأ أن يقرر الأثر الرجعى للقوانين – فى غير
المواد الجنائية – بشروط محددة – أفرضت الدساتير أن يؤدى هذا الاستثناء إلى المساس
بالحقوق المكتسبة وآثرت عليها ما يحقق الصالح العام للمجتمع.
3- مجلس الشعب – المادة 86 من الدستور? سلطة التشريع.
مجلس الشعب هو صاحب الاختصاص الاصيل فى التشريع عملاً بحكم المادة 86 من الدستور وحقه
فى ذلك مطلق حيث يستطيع تنظيم أى موضوع بقانون غير مقيد فى ذلك إلا بأحكام الدستور.
4- الدستور – مبدأ المساواة – المادة 40 من الدستور.
المقصود بالمساواة التى نصت عليها المادة 40 من الدستور هو عدم التمييز بين أفراد الطائفة
الواحدة إذا تماثلت مراكزهم القانونية.
5- مبدأ التضامن الاجتماعى – المادة السابعة من الدستور.
عهد الدستور إلى المشرع تنظيم خدمات التأمين الاجتماعى والصحى وتعيين قواعد صرف المعاشات
والتعويضات – قيام المشرع بهذا التنظيم لا يخالف مبدأ التضامن الاجتماعى.
1- إنه وإن كانت المادتان 19 و30 مكرراً من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون
رقم 79 لسنة 1975 المتعلق بهما نص البند (د) من المادة 12 من القانون رقم 93 لسنة 1980
قد عدلت أولاهما وألغيت الثانية بموجب المادتين الخامسة والعاشرة من القانون رقم 47
لسنة 1984 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعى وبزيادة المعاشات، إلا أن هذا
التعديل والإلغاء لا يحولان دون قبول الطعن بعدم الدستورية من المدعيين اللذين طبقت
عليهما تلكما المادتان خلال فترة نفاذهما وترتبت بمقتضاهما آثار قانونية بالنسبة لهما،
بحيث تتوافر لهما بذلك مصلحة شخصية فى الطعن الماثل.
2 ،3- المبدأ الدستورى الذى يقضى بعدم سريان أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ
العمل بها ولا يرتب أثراً على ما وقع قبلها، وأن كان يستهدف أساساً احترام الحقوق المكتسبة
ومراعاة الاستقرار الواجب للمعاملات، ألا أن الدساتير المصرية المتعاقبة منذ دستور
سنة 1923 حتى الدستور الحالى إذ أجازت للمشرع استثناء من هذا المبدأ أن يقرر الأثر
الرجعى للقوانين – فى غير المواد الجنائية – وذلك بشروط محددة، تكون قد افترضت بداهة
احتمال أن يؤدى هذا الاستثناء إلى المساس بالحقوق المكتسبة وآثرت عليها ما يحقق الصالح
العام للمجتمع، ولما كان الثابت من مضبطة الجلسة السادسة والستين لدور الانعقاد الأول
للفصل التشريعى الثالث لمجلس الشعب المنعقدة صباح يوم 12 إبريل سنة 1980 والتى تم فيها
الاقتراع على مشروع القانون رقم 93 لسنة 1980 محل الطعن بعد مناقشة أحكامه، أنه قد
توافرت لهذا القانون – وهو تشريع فى غير المواد الجنائية – ما تتطلبه المادة 187 من
الدستور من موافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب على سريان أحكامه بالنسبة للماضى، وإذ كان
القانون رقم 93 لسنة 1980 قد قضى فى الفقرة الثانيه من البند (د) من المادة 12 منه
بأن يعمل بأحكام تعديل المادة 19 من قانون التأمين الاجتماعى وإضافة المادة 30 مكرراً
اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1975 وذلك بالنسبة لمن انتهت خدمته لغير بلوغ سن التقاعد
أو العجز أو الوفاة اعتباراً من أول يناير سنة 1980 مستهدفاً بذلك الصالح العام الذى ارتأت السلطة التشريعية تحقيق هذا النص له، وهو تجنب استغلال طائفة ممن انتهت خدمتهم
– بعد إحالة مشروع القانون إلى مجلس الشعب – للوضع السابق الذى قصد هذا المشروع تلافيه
حماية لصناديق التأمين ومن ثم لا يكون النص المطعون عليه قد خالف المبدأ الدستورى الذى يجيز على سبيل الاستثناء تقرير الأثر الرجعى لبعض القوانين – ويكون ما ينعاه عليه المدعيان
فى هذا الشأن على غير أساس ولا ينال من ذلك ما أثاره المدعيان من خلو كل من المشروع
المقدم من الحكومة وذلك الذى أقرته لجنة القوى العامة بمجلس الشعب من النص المطعون
عليه تدليلاً على تنكب هذا النص للمصلحة العامة، ذلك أن مجلس الشعب هو صاحب الاختصاص
الأصيل فى التشريع عملاً بحكم المادة 86 من الدستور وحقه فى ذلك مطلق بحيث يستطيع تنظيم
أى موضوع بقانون غير مقيد فى ذلك إلا بأحكام الدستور، وإذ كان لرئيس الجمهورية ولكل
عضو من أعضاء المجلس حق اقتراح القوانين طبقاً للمادة 109 من الدستور، فإنه يظل دائماً
لمجلس الشعب كامل السلطة فى الموافقة على هذه الاقتراحات أو رفضها أو إدخال تعديلات
علها يراها محققة للصالح العام.
4- المقصود بالمساواة التى نصت عليها المادة 40 من الدستور هو عدم التمييز بين أفراد
الطائفة الواحدة إذا تماثلت مراكزهم القانونية، ولما كان ما تضمنته الفقرة الثانية
من البند (د) سالف البيان موجهاً إلى كافة من تماثلت ظروفهم ومراكزهم القانونية ممن
انتهت خدمتهم بغير بلوغ سن التقاعد أو العجز أو الوفاة اعتباراً من أول يناير سنة 1980
وهو تاريخ معاصر لإعداد مشروع القانون رقم 93 لسنة 1980 وإحالته إلى مجلس الشعب، وكان
المركز القانونى لهؤلاء مغايراً لمركز من انتهت خدمتهم قبل هذا التاريخ لأى سبب كان،
ولمركز من انتهت خدمتهم منذ هذا التاريخ لبلوغ سن التقاعد أو العجز أو الوفاة، وكانت
هذه المغايرة المبنية على أسباب انتهاء الخدمة وتاريخها تمليها المصلحة العامة التى تغياها المشرع من النص المطعون عليه على الوجه سالف البيان، ومن ثم فإن النعى على هذا
النص بالإخلال بمبدأ المساواة يكون غير سديد.
5- أنه عن دعوى الإخلال بمبدأ التضامن الاجتماعى المنصوص عليه فى المادة السابعة من
الدستور فإنه فضلاً عن قصور حجة المدعيين عن بيان وجه هذا الإخلال فإنه لما كانت المادة
17 من الدستور تنص على أن "تكفل الدولة خدمات التأمين الاجتماعى والصحى، ومعاشات العجز
عن العمل والبطالة والشيخوخة للمواطنين جميعا، وذلك وفقاً للقانون". كما تنص المادة
122 من الدستور على أن "يعين القانون قواعد منح المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات
والمكافآت التى تتقرر على خزانة الدولة. وينظم القانون حالات الاستثناء منها والجهات
التى تتولى تطبيقها". وكان القانون رقم 93 لسنة 1980 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين
الاجتماعى – فيما تضمنه من أحكام قررها النص المطعون عليه – قد جاء متفقا وما نص عليه
الدستور فى هاتين المادتين اللتين عهدتا إلى المشرع تنظيم خدمات التأمين الاجتماعى والصحى وتعيين قواعد صرف المعاشات والتعويضات بما يحقق التضامن الاجتماعى الذى يقوم
عليه المجتمع، ومن ثم فإن النعى عليه بمخالفة هذا المبدأ يكون فى غير محله.
الإجراءات
بتاريخ 13 إبريل سنة 1983 أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة طالبين الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من البند (د) من المادة 12 من القانون
رقم 93 لسنة 1980 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79
لسنة 1975 فيما تضمنه من سريان تعديل المادة 19 من قانون التأمين الاجتماعى وإضافة
المادة 30 مكرراً إليه بأثر رجعى بالنسبة لمن انتهت مدة خدمته لغير بلوغ سن التقاعد
أو العجز أو الوفاة اعتباراً من أول يناير سنة 1980.
وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها رفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت
المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعيين
كانا قد أقاما الدعوى رقم 1094 لسنة 1982 عمال كلى جنوب القاهرة طالبين الحكم بأحقيتهما
فى تسوية معاشهما دون الاعتداد بما أدخله القانون رقم 93 لسنة 1980 من تعديلات على
أحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 وما يترتب على ذلك
من آثار وفروق مالية، قولاً بأنهما استقالا من عملهما بالشركة المصرية العامة للنقل
البحرى فى 28 فبراير 1980 وتمت تسوية معاشهما على أساس متوسط مجموع الأجر والحوافز
معاً طبقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعى، وبتاريخ 3 مايو سنة 1980 صدر ونشر القانون
رقم 93 لسنة 1980 متضمناً تعديل المادة 19 من قانون التأمين الاجتماعى وإضافة المادة
30 مكرراً إليه بما يوجب تسوية المعاش على أساس احتساب مدة الاشتراك على كل من الأجر
والحوافز على حده، وبارتداد أثر هذا التعديل بالنسبة لمن انتهت خدمته بالاستقالة اعتبارا
من أول يناير سنة 1980 وذلك أعمالاً لحكم الفقرة الثانية من البند (د) من المادة 12
منه، الأمر الذى أدى إلى خفض معاشهما السابق تسويته وصرفه لهما. ودفع المدعيان فى صحيفة
دعواهما بعدم دستورية الفقرة الثانية من البند (د) من المادة 12 من القانون رقم 93
لسنة 1980 المشار إليه فيما انطوت عليه من سريان تعديل المادة 19 من قانون التأمين
الاجتماعى وإضافة المادة 30 مكرراً بأثر رجعى يرتد إلى أو سبتمبر سنة 1975 وذلك فى شأن من انتهت خدمته لغير بلوغ سن التقاعد أو العجز أو الوفاة اعتباراً من أول يناير
سنة 1980. وبجلسة 26 مارس سنة 1983 رخصت محكمة جنوب القاهرة للمدعيين برفع دعواهما
الدستورية فأقاما الدعوى الماثلة.
وحيث أنه وإن كانت المادتان 19 و30 مكرراً من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون
رقم 79 لسنة 1975 المتعلق بهما نص البند (د) من المادة 12 من القانون رقم 93 لسنة 1980
قد عدلت أولاهما وألغيت الثانية بموجب المادتين الخامسة والعاشرة من القانون رقم 47
لسنة 1984 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعى وبزيادة المعاشات، إلا أن هذا
التعديل والإلغاء لا يحولان دون قبول الطعن بعدم الدستورية من المدعيين اللذين طبقت
عليهما تلكما المادتان خلال فترة نفاذهما وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة لهما،
بحيث تتوافر لهما بذلك مصلحة شخصية فى الطعن الماثل.
وحيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية.
وحيث أن المادة الثانية عشرة من القانون رقم 93 لسنة 1980 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين
الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 – الذى صدر ونشر فى 3 مايو سنة 1980 –
تنص على أن "ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ
نشره مع مراعاة ما يلى: …. يعمل بالأحكام الآتية المستبدلة له من قانون التأمين
الاجتماعى المشار إليه اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1975: ( أ ) …. (ب) .. (جـ).. (د)
تعديل المادة 19 والمادة 30 مكرراً المضافة بالمادة الثالثة وذلك مع عدم المساس بحقوق
من انتهت خدمته قبل تاريخ العمل بهذا القانون من المؤمن عليهم بجهات تطبق نظام العمل
بالإنتاج أو العمولة أو الوهبة أو بجهات تمت الموافقة على اعتبار حوافز الإنتاج جزءاً
من أجر اشتراكهم فى قانون التأمين الاجتماعى. ولا يسرى الاستثناء المنصوص عليه فى هذا
البند فى شأن من انتهت خدمته لغير بلوغ سن التقاعد أو العجز أو الوفاة اعتباراً من
أول يناير 1980. (هـ)…".
كما كانت المادة 19 من قانون التأمين الاجتماعى تنص فى البند من فقرتها الرابعة
قبل تعديلها بالقانون رقم 93 لسنة 1980 على أنه "يراعى فى حساب المتوسط بالنسبة للمؤمن
عليهم غير الخاضعين فى تحديد أجورهم لقوانين أو لوائح توظف أو لاتفاقيات جماعية إلا
يجاوز الفرق زيادة أو نقصاً، بين أجر المؤمن عليه فى نهاية الخمس سنوات الأخيرة من
مدة الاشتراك فى التأمين، أو بين أجره فى نهاية مدة اشتراكه فى التأمين أن قلت عن ذلك،
وأجره فى بدايتها عن 40%، فإذا زاد الفرق عن هذا الحد، فلا تدخل الزيادة فى متوسط الأجر
الذى يسوى على أساسه المعاش، ولا يسرى هذا الحكم على حالات استحقاق المعاش المنصوص
عليها بكل من البندين 3 و4 من المادة 18 أو بالمادة 5 والمادة 52".
ثم أصبح البند المشار إليه بعد تعديله بالقانون رقم 93 لسنة 1980 ينص على أنه "بالنسبة
للمؤمن عليهم ممن تنتهى مدة اشتراكهم فى التأمين بجهات غير خاضعة فى تحديد أجور العاملين
فيها وترقياتهم للوائح توظف صادرة بناء على قانون أو قرار من رئيس الجمهورية أو طبقاً
لاتفاق جماعى وافقت الهيئة المختصة على قواعد منح الأجور والعلاوات والترقيات المنصوص
عليها فيه فيراعى ألا يجاوز متوسط الأجر الذى يربط عليه المعاش متوسط السنوات السابقة
مضافاً إليه 8% عن كل سنة. ولا يسرى حكم هذا البند على حالات استحقاق المعاش للعجز
أو الوفاة".
كما أضيف إلى الفقرة الرابعة من المادة 19 من البند الذى ينص على أنه "بالنسبة
للمؤمن عليهم من غير الخاضعين للبند السابق يراعى فى حساب متوسط أجورهم المحسوبة بالإنتاج
أو العمولة أو الوهبة ألا يزيد على 10% من أجر السنة السابقة متى انتهت خدمة المؤمن
عليه لبلوغ سن التقاعد أو العجز أو الوفاة، فإذا كان انتهاء الخدمة لغير هذه الأسباب
حسب متوسط الأجور المشار إليها على أساس الأجور التى سددت عنها الاشتراكات خلال الخمس
سنوات الأخيرة من مدة اشتراك المؤمن عليه فى التأمين أو مدة اشتراكه أن قلت عن ذلك".
وتنص المادة 30 مكرراً من قانون التأمين الاجتماعى المضافة بالقانون رقم 93 لسنة 1980
على أنه "يحسب المعاش أو تعويض الدفعة الواحدة بالنسبة للمؤمن عليهم من غير الخاضعين
للبند من المادة الذين يتقاضون أجورهم بالمدة وبالإنتاج أو العمولة أو الوهبة
وفقاً للآتى: ( أ ) يحسب المعاش أو التعويض على أساس مدة الاشتراك فى التأمين التى أدى
عنها الاشتراك عن الأجر محسوباً بالمدة قائماً بذاته. (ب) يحسب المعاش أو التعويض على
أساس مدة الاشتراك فى التأمين التى أدى عنها الاشتراك عن الأجر محسوباً بالإنتاج أو
العمولة أو الوهبة قائماً بذاته. (جـ) يربط للمؤمن عليه معاش أو تعويض بحسب الأحوال
بمجموع المعاشين أو التعويضين المشار إليهما فى البندين السابقين وذلك مع مراعاة حكم
الفقرة الأخيرة من المادة .
ويسرى حكم الفقرة السابقة فى حالة اعتبار البدلات جزءاً من أجر الاشتراك فى هذا القانون.
ولا يسرى حكم هذه المادة فى شأن المؤمن عليه من العاملين بالجهاز الإدارى للدولة أو
الهيئات العامة أو الوحدات الاقتصادية للقطاع العام إذا انتهت خدمته لبلوغ سن التقاعد
أو العجز أو الوفاة أو صدور حكم نهائى بفصله متى كانت له مدة اشتراك فى التأمين أدى
عنها اشتراكاً عن الأجر المحسوب بالإنتاج أو العمولة أو الوهبة لا تقل عن خمس عشرة
سنة حتى 31/12/1980 أو تاريخ انتهاء خدمته أيهما أقرب".
وحيث إن المدعيين يطلبان الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من البند (د) من المادة
الثانية عشرة من القانون رقم 93 لسنة 1980 لأسباب حاصلها أن ما تضمنه هذا النص من سريان
تعديل المادة 19 من قانون التأمين الاجتماعى وإضافة المادة 30 مكرراً إليه بأثر رجعى – بالنسبة لمن انتهت خدمتهم اعتباراً من أول يناير سنة 1980 لغير بلوغ سن التقاعد أو
العجز أو الوفاة – رغم ثبوت خلو مشروع القانون المقدم من الحكومة وكذلك المشروع الذى أقرته لجنة القوى العاملة بمجلس الشعب من تقرير هذا الأثر على الاطلاق، يدل على أن
ما استحدثه مجلس الشعب بإضافة الفقرة المطعون عليها إنما قصد به المساس بالحقوق المكتسبة
لأفراد معينين بذواتهم من بينهم المدعيان وليس تحقيق المصلحة العامة التى تغيتها الحكومة
أصلاً من ذلك القانون وهى حماية صناديق التأمين الاجتماعى من تسوية المعاشات المستقبلة
فقط، ويكون بذلك قد خالف ما هو مقرر من أن لجوء المشرع إلى الأثر الرجعى وفقاً للمادة
187 من الدستور لا يكون ألا تحقيقاً للصالح العام، بالإضافة إلى إخلال النص المطعون
عليه بمبدأ المساواة بين المواطنين المنصوص عليه فى المادة 40 من الدستور إذ حافظ على
الحقوق المكتسبة لمن انتهت خدمتهم لأى سبب من الأسباب قبل أول يناير سنة 1980 فى تسوية
معاشهم وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعى قبل تعديله بالقانون رقم 93 لسنة 1980
وساوى بهم من انتهت خدمتهم بعد هذا التاريخ لبلوغ سن التقاعد أو العجز أو الوفاة، فى حين أمسك هذا الحق عمن انتهت خدمتهم لغير ذلك من الأسباب ومن بينها الاستقالة اعتباراً
من التاريخ فى المذكور وأعمل فى شأنهم دون سواهم الأثر الرجعى المنصوص عليه فى البند
(د) من المادة 12 المشار إليها وفرق بذلك بينهم فى المعاملة القانونية بالنسبة لتسوية
المعاش رغم تماثل ظروفهم ومراكزهم القانونية، هذا فضلاً عن أن مقتضى النص المطعون عليه
حرمان المدعيين وأمثالهما من المعاش الذى استحق لهم وصرف إليهم مما يتنافى ومبدأ التضامن
الاجتماعى الذى نصت عليه المادة السابعة من الدستور.
وحيث أنه عن الوجه الأول من أوجه النعى فإن المبدأ الدستورى الذى يقضى بعدم سريان أحكام
القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ولا يرتب أثراً على ما وقع قبلها، وأن
كان يستهدف أساساً احترام الحقوق المكتسبة ومراعاة الاستقرار الواجب للمعاملات، ألا
أن الدساتير المصرية المتعاقبة منذ دستور سنة 1923 حتى الدستور الحالى إذ أجازت للمشرع
استثناء من هذا المبدأ أن يقرر الأثر الرجعى للقوانين – فى غير المواد الجنائية – وذلك
بشروط محددة، تكون قد افترضت بداهة احتمال أن يؤدى هذا الاستثناء إلى المساس بالحقوق
المكتسبة وآثرت عليها ما يحقق الصالح العام للمجتمع، ولما كان الثابت من مضبطه الجلسة
السادسة والستين لدور الانعقاد الأول للفصل التشريعى الثالث لمجلس الشعب المنعقدة صباح
يوم 12 إبريل سنة 1980 والتى تم فيها الاقتراع على مشروع القانون رقم 93 لسنة 1980
محل الطعن بعد مناقشة أحكامه، أنه قد توافرت لهذا القانون – وهو تشريع فى غير المواد
الجنائية – ما تتطلبه المادة 187 من الدستور من موافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب على
سريان أحكامه بالنسبة للماضى، وإذ كان القانون رقم 93 لسنة 1980 قد قضى فى الفقرة الثانية
من البند (د) من المادة 12 منه بأن يعمل بأحكام تعديل المادة 19 من قانون التأمين الاجتماعى وإضافة المادة 30 مكرراً اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1975 وذلك بالنسبة لمن انتهت خدمته
لغير بلوغ سن التقاعد أو العجز أو الوفاة اعتباراً من أول يناير سنة 1980 مستهدفاً
بذلك الصالح العام الذى ارتأت السلطة التشريعية تحقيق هذا النص له، وهو تجنب استغلال
طائفة ممن انتهت خدمتهم – بعد إحالة مشروع القانون إلى مجلس الشعب – للوضع السابق الذى قصد هذا المشروع تلافيه حماية لصناديق التأمين ومن ثم لا يكون النص المطعون عليه قد
خالف المبدأ الدستورى الذى يجيز على سبيل الاستثناء تقرير الأثر الرجعى لبعض القوانين
– ويكون ما ينعاه عليه المدعيان فى هذا الشأن على غير أساس ولا ينال من ذلك ما أثاره
المدعيان من خلو كل من المشروع المقدم من الحكومة وذلك الذى أقرته لجنة القوى العاملة
بمجلس الشعب من النص المطعون عليه تدليلاً على تنكب هذا النص للمصلحة العامة، وذلك
أن مجلس الشعب هو صاحب الاختصاص الأصيل فى التشريع عملاً بحكم المادة 86 من الدستور
وحقه فى ذلك مطلق بحيث يستطيع تنظيم أى موضوع بقانون غير مقيد فى ذلك إلا بأحكام الدستور،
وإذا كان لرئيس الجمهورية ولكل عضو من أعضاء المجلس حق اقتراح القوانين طبقاً للمادة
109 من الدستور، فإنه يظل دائماً لمجلس الشعب كامل السلطة فى الموافقة على هذه الاقتراحات
أو رفضها أو إدخال تعديلات علها يراها محققة للصالح العام.
وحيث أنه عن الوجه الثانى من النعى فإن المقصود بالمساواة التى نصت عليها المادة 40
من الدستور هو عدم التمييز بين أفراد الطائفة الواحدة إذا تماثلت مراكزهم القانونية،
ولما كان ما تضمنته الفقرة الثانية من البند (د) سالف البيان موجهاً إلى كافة من تماثلت
ظروفهم ومراكزهم القانونية ممن انتهت خدمتهم بغير بلوغ سن التقاعد أو العجز أو الوفاة
اعتباراً من أول يناير سنة 1980 وهو تاريخ معاصر لإعداد مشروع القانون رقم 93 لسنة
1980 وإحالته إلى مجلس الشعب، وكان المركز القانونى لهؤلاء مغايراً لمركز من انتهت
خدمتهم قبل هذا التاريخ لأى سبب كان، ولمركز من انتهت خدمتهم منذ هذا التاريخ لبلوغ
سن التقاعد أو العجز أو الوفاة، وكانت هذه المغايرة المبنية على أسباب انتهاء الخدمة
وتاريخها تمليها المصلحة العامة التى تغياها المشرع من النص المطعون عليه على الوجه
سالف البيان، ومن ثم فإن النعى على هذا النص بالإخلال بمبدأ المساواة يكون غير سديد.
وحيث أنه عن دعوى الإخلال بمبدأ التضامن الاجتماعى المنصوص عليه فى المادة السابعة
من الدستور فإنه فضلاً عن قصور حجة المدعيين عن بيان وجه هذا الإخلال، فإنه لما كانت
المادة 17 من الدستور تنص على أن "تكفل الدولة خدمات التأمين الاجتماعى والصحى، ومعاشات
العجز عن العمل والبطالة والشيخوخة للمواطنين جميعا، وذلك وفقاً للقانون ". كما تنص
المادة 112 من الدستور على أن "يعين القانون قواعد منح المرتبات والمعاشات والتعويضات
والإعانات والمكافآت التى تتقرر على خزانة الدولة. وينظم القانون حالات الاستثناء منها
والجهات التى تتولى تطبيقها". وكان القانون رقم 93 لسنة 1980 بتعديل بعض أحكام قانون
التأمين الاجتماعى – فيما تضمنه من أحكام قررها النص المطعون عليه – قد جاء متفقاً
وما نص عليه الدستور فى هاتين المادتين اللتين عهدتا إلى المشرع تنظيم خدمات التأمين
الاجتماعى والصحى وتعيين قواعد صرف المعاشات والتعويضات بما يحقق التضامن الاجتماعى الذى يقوم عليه المجتمع، ومن ثم فإن النعى عليه بمخالفة هذا المبدأ يكون فى غير محله.
وحيث أنه لما تقدم يتعين رفض الدعوى.
لهذه الأسباب:
حكمت المحكمة برفض الدعوى ومصادرة الكفالة وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.
