الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4479 لسنة 46 ق عليا – جلسة 8/ 11/ 2003

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى/ موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 8/ 11/ 2003
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان عزوز – رئيس مجلس الدولة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان، يحيى خضرى نوبى محمد ود. محمد ماجد محمود أحمد وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ حتة محمود حتة – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتى

فى الطعن رقم 4479 لسنة 46 القضائية عليا

المقام من:

1- محافظ سوهاج " بصفته "
2- وزير التموين " بصفته "
3- رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة أخميم " بصفته "

ضد

ورثة المرحوم/ عبد الراضى أبو المجد السمان
أ – فاطمة أحمد عبد الجواد (زوجة) عن نفسها وبصفتها
وصية على ابنتها القاصر/ علا عبد الراضى أبو المجد.
ب – عاصم،عفاف،عزة،علاء عبد الراضى أبو المجد السمان.
محمد مهران عبد النعيم
فى الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإدارى " الدائرة الثانية " بأسيوط فى الدعوى رقم 1286 لسنة 9 ق بجلسة 26/ 1/ 2000


الإجراءات

فى يوم السبت الموافق 25/ 3/ 2000 أودع الأستاذ/ وفيق عبد الراضى حسن المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة نائبًا عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا قيد بجدولها العمومى تحت رقم 4479 لسنة 46ق.عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – الدائرة الثانية بأسيوط – فى الدعوى رقم 1286 لسنة 2ق بجلسة 26/ 1/ 2000 والقاضى منطوقه (بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بأحقية المدعين فى استرداد ما سبق تحصيله منهم من مبالغ طبقًا لأحكام القرارات أرقام 244 لسنة 1990، 240 لسنة 1991، 180 لسنة 1992 وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون بصفاتهم – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم: بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغائه فيما قضى به من أحقية المطعون ضدهم فى استرداد المبالغ المحصلة منهما دون مراعاة لقواعد التقادم الثلاثى والقضاء مجددا:
1 – بسقوط الحق فى استرداد المبالغ المحصلة من المدعين فيما زاد عن ثلاث سنوات سابقة على تاريخ رفع الدعوى0
2 – رفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات عن درجنى التقاضى0
وقد أعلن تقرير الطعن الى المطعون ضدهما على النحو الثابت بالاوراق0
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه الى أحقية المطعون ضدهم من استيراد ما سبق تحصيله منه من مبالغ طبقا لأحكام القرارات أرقام244 لسنة 199، 240 لسنه 1991 ، 180 لسنه 1992 مع التقيد بأحكام التقادم الثلاثى على النحو المبين بالأسباب وإلزام المطعون ضدهم المصروفات0
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 19/ 11/ 2001، وبجلسة 3/ 6/ 2002 قررن تلك الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الادارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 27/ 8/ 2002 وبعد تداوله بالجلسات أمامها على النحو الثابت بمحاضرها قررت المحكمة بجلسة 10/ 5/ 2003 إصدار الحكم بجلسة 8/ 11/ 2003 مع التصريح بتقديم مذكرات لمن يشاء فى شهر0
وبتاريخ 2/ 6/ 2003 أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاع الجهة الإدارية الطاعنة صممت فى ختامها على الطلبات المبينة بتقرير الطعن.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن قد أقيم فى الميعاد القانونى وكان الثابت أن الجهة الإدارية الطاعنة قامت بتصحيح شكل الطعن بالنسبة للمطعون ضده الأول لوفاته أثناء نظر الطعن باختصام ورثته بصفتهم ورثة وليس بأشخاصهم، مستهدفة توجيه طلباتها الواردة بتقرير الطعن ضد التركة ممثلة فى أشخاص الورثة المختصمين دون أشخاصهم أو أموالهم الخاصة وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية الأخرى، فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – فى أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 1686 لسنة 9ق أمام محكمة القضاء الإدارى بأسيوط بموجب عريضة مودعة قلم كتابها بتاريخ 7/ 7/ 1998 بطلب الحكم: بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من فرض الرسم محل المنازعة بجميع ما يترتب عليه من آثار واعتباره كأن لم يكن من تاريخ صدوره وإلزام المدعى عليهم بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة على سند من القول أنهما يمتلكان مخبز بلدى بمركز أخميم محافظة سوهاج وإن الجهة الإدارية تقوم بتحصيل مبلغ 270 قرشًا عن كل جوال دقيق زنة 100كجم يصرف لهما مع التهديد بوقف صرف حصة الدقيق وإغلاق المخبز لكل صاحب مخبز يعترض على سداد ذلك المبلغ، فاعتقدا أن هذه المبالغ تمثل زيادة سرية فى سعر جوال الدقيق حيث إن الجهات الإدارية لم تفصح عن سبب تحصيل هذه المبالغ أو السند القانونى له وصاحب المخبز مغلوب على أمره ومرغم على السداد دون مناقشة تجنبًا منه لرد الفعل العكسى، إلا أنه قد نما إلى علمهما أن هذه المبالغ يتم تحصيلها منهما باعتبارها رسوما محلية لتحسين الخدمة بالمخابز وقد تم فرضها بالقرار رقم 240 لسنة 1991 دون أن يخطرا بهذا القرار ومضمونه، ناعيين عليه مخالفته للقانون للأسباب الموضحة تفصيلاً بعريضة الدعوى.
وبجلسة 26/ 1/ 2000 أصدرت محكمة القضاء الإدارى بأسيوط " الدائرة الثانية " حكمها المطعون فيه.
وشيدت المحكمة قضاءها على الأسباب الموضحة بالحكم الطعين وحاصلها أن المبالغ التى سبق تحصيلها من المدعيين باعتبارهما من أصحاب المخابز بدائرة محافظة سوهاج طبقًا لأحكام القرارات أرقام 244 لسنة 1990، 240 لسنة 1991، 180 لسنة 1992 – والتى تم إلغاؤها بالقرار رقم 526 لسنة 1997 – قد صدرت استنادًا إلى قرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 بشأن الرسوم الموحدة للمجالس المحلية والمادة الرابعة من مواد إصدار القانون رقم 43 لسنة 1979 بشأن نظام الإدارة المحلية – والمقضى بعدم دستوريتها بموجب حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 36 لسنة 18ق. دستورية بجلسة 3/ 1/ 1998، وبالتالى يكون ما تم تحصيله من مبالغ منهما قد تم دون سند من القانون مما يحق لهما استرداده دون التقيد بقواعد التقادم الثلاثى لصدور حكم المحكمة الدستورية العليا سالف البيان.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون فيما قضى به من أحقية المطعون ضدهم فى استرداد كافة المبالغ المحصلة منهم منذ تاريخ بدء تحصيل هذا الرسم حتى التاريخ الذى توقفت فيه جهة الإدارة عن التحصيل لأسباب حاصلها عدم مراعاة أحكام التقادم الثلاثى طبقًا لما تقضى به المادة 377 من القانون المدنى وإعمالاً لحكم المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979.
ومن حيث إنه بالنسبة لما آثارته الجهة الطاعنة بشأن سقوط الحق فى استرداد المبالغ المحصلة من المطعون ضدهم بالتقادم الثلاثى فإنه لما كان الثابت أن واقعًا قانونيًا قد تكشف منشؤه وقوامه الحكم الذى أصدرته المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 36 لسنة 18ق.دستورية بجلسة 3/ 1/ 1998 والمنشور بالجريدة الرسمية فى 15/ 1/ 1998 والمشار إليه سلفًا، ومتى كان ذلك وكان الأصل فى الأحكام القضائية أنها كاشفة وليست منشئة إذ هى لا تستحدث جديدًا ولا تنشىء مراكز أو أوضاعًا لم تكن موجودة من قبل. بل أنها تكشف عن حكم الدستور أو القانون الأمر الذى يستتبع أن يكون للحكم بعدم الدستورية أثر رجعى كنتيجة حتمية لطبيعته الكاشفة، فضلاً عن أن نص المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا قضى بعدم جواز تطبيق النص المقضى بعدم دستوريته من اليوم التالى لتاريخ نشر الحكم بعدم الدستورية فى الجريدة الرسمية ومن ثم بات متعينًا على قاضى الموضوع إعمالاً لهذا النص ألا ينزل حكم القانون المقضى بعدم دستوريته على المنازعة المطروحة عليه.
ومن حيث إنه بالترتيب على ما نشأ من واقع قانونى كشف عنه حكم المحكمة الدستورية العليا سالف الذكر، تكون قرارات محافظ سوهاج أرقام 244 لسنة 1990، 240 لسنة 1991، 180 لسنة 1992 المطعون فيها بفرض رسم محلى على كل جوال دقيق يصرف للمخابز – وهى القرارات موضوع الطعن الماثل – قد افتقدت السند القانونى الذى مصدره نصوص تشريعية قضى بعدم دستوريتها وبذلك فإنها تكون قرارات منعدمة ولا يترتب عليها أى أثر قانونى مما يجوز الطعن عليها دون التقيد بالمواعيد المقررة لرفع دعوى الإلغاء.
ومن حيث إن الفقه والقضاء قد استقرا على أن الحكم بعدم دستورية نص ما مؤداه عدم تطبيق النص ليس فى المستقبل فحسب وإنما بالنسبة إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم دستورية النص على أن يستثنى من هذا الأثر الرجعى الحقوق والمراكز التى تكون قد استقرت عند صدوره بحكم جاز قوة الأمر المقضى أو بانقضاء مدة التقادم، فإن كان الحق المطالب به قد انقضى بالتقادم قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا انتفى بشأنه مجال إعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المشرع فى القانون المدنى قد وضع قاعدة عامة فى تقادم الحق فى المطالبة بالضرائب والرسوم بثلاث سنوات على نحو ما جاء بنص المادة 377/ 1 مدنى ثم أصدر المشرع القانون رقم 646 لسنة 1953 بشأن تقادم الضرائب والرسوم المستحقة للدولة معدلاً بمقتضاه مدة تقادم الضرائب والرسوم المستحقة للدولة وجعلها خمس سنوات بدلاً من ثلاث سنوات طبقا لنص المادة الأولى منه، وعلى ذلك يكون المشرع قد غاير فى الحكم بين تقادم حق الدولة فى اقتضاء الضرائب والرسوم المستحقة لها وبين تقادم حق الأفراد فى المطالبة بما يكون قد دفع منهم من تلك الضرائب والرسوم فى الحالات التى تجيز الرد وجعله ثلاث وفقا لنص المادة 377/ 2 مدنى.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على وقائع النزاع، فإنه لما كان الثابت إنه لا خلاف بين أطراف الخصومة فى إن الجهة الإدارية قد حصلت رسوما محلية من مورث المطعون ضدهم الأول والمطعون ضده الثانى عن أجولة الدقيق المنصرفة لمخبزهما خلال مدة سريان القرارات المطعون فيها وكان ما تم تحصيله من رسوم يخضع للتقادم الثلاثى المنوه عنه سلفا وكان الثابت من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق أن جهة الإدارة قد دفعت أمام محكمة أول درجة بسقوط حق المطعون ضدهم فى المطالبة من الرسوم المحصلة منهم بالتقادم الثلاثى طبقا لنص المادة 377/ 2 من القانون المدنى، الأمر الذى يتعين معه وجوب تطبيق أحكام التقادم الثلاثى بالنسبة للمبالغ المحصلة من المطعون ضدهم واستقرت بانقضاء مدة التقادم الثلاثى قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا سالف الذكر ومن ثم تخرج المطالبة بتلك المبالغ عن مجال إعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية لسقوط الحق فى المطالبة بها بالتقادم الثلاثى.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وكان الحكم الطعين قد خلص إلى غير هذه النتيجة فيما قضى به من أحقية المطعون ضدهم فى استرداد ما سبق تحصيله منهم من مبالغ طبقًا لأحكام القرارات المطعون فيها دون مراعاة أحكام التقادم الثلاثى، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه الحكم بتعديله والقضاء بأحقية المطعون ضدهم فى استرداد ما سبق تحصيله من مورث المطعون ضدهم الأول والمطعون ضده الثانى من مبالغ كرسوم محلية طبقًا لأحكام القرارات أرقام 244 لسنة 1990، 240 لسنة 1991، 180 لسنة 1992، مع مراعاة التقادم الثلاثى.
ومن حيث إنه عن المصروفات فإن المحكمة تلزم بها أطراف الخصومة مناصفة طبقًا لحكم المادة 186 مرافعات.

" فلهذه الأسباب "

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية المطعون ضدهم فى استرداد ما سبق تحصيله منهم من مبالغ طبقًا لأحكام القرارات أرقام 244 لسنة 1990، 240 لسنة 1991، 180 لسنة 1992، مع مراعاة التقادم الثلاثى على النحو المبين تفصيلاً فى الأسباب، وألزمت كلا من الجهة الإدارية والمطعون ضدهم المصروفات مناصفة.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات