المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5614 لسنة 46 ق عليا – جلسة 5/ 7/ 2003م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 5/ 7/ 2003م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح، يحيى خضرى نوبى محمد، د. محمد
ماجد محمود أحمد،، محمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ حتة محمود حتة – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 5614 لسنة 46 القضائية عليا
المقام من
1- محافظ أسيوط
2- رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة أسيوط
ضد
سحر حمدان حسنين محفوظ فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط فى الدعوى رقم 456 لسنة 9 ق بجلسة 23/ 2/ 2000
الإجراءات
فى يوم السبت الموافق 22 من إبريل سنة 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة
بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد برقم 5614
لسنة 46 قضائية عليا – فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى/ الدائرة الثانية بأسيوط
فى الدعوى رقم 456 لسنة 9 ق بجلسة 23/ 2/ 2000 والقاضى فى منطوقه " بقبول الدعوى شكلاً
وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحصيل مبالغ من المدعية عن كل
رغيف مصنع من أجولة الدقيق المقررة لمخبزها مع ما يترتب على ذلك من آثار منها وقف التحصيل
ورد ما سبق تحصيله منها من مبالغ طبقًا له على النحو المبين بالأسباب وألزمت الجهة
الإدارية المصروفات ".
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون
لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا لتقضى فيه بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
مجددا: أصليًا – برفض الدعوى. واحتياطيًا – بسقوط حق المطعون ضدها فى المطالبة بالتقادم،
وإلزامها بالمصروفات عن درجتى التقاضى فى أى من الحالتين.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا برأيها القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى أحقية المطعون ضدها فى
استرداد ما سبق تحصيله من مبالغ مع التقيد بأحكام التقادم الثلاثى على النحو المبين
بالأسباب ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام الجهة الإدارية والمطعون ضدها المصروفات
مناصفة.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 19/ 11/ 2001 وتدوول الطعن بجلسات المرافعة
على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 3/ 6/ 2002 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى
المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى/ موضوع) لنظره بجلسة 27/ 8/ 2002.
ونظرت المحكمة الطعن بجلسات المرافعة على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 29/
3/ 2003 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 5/ 7/ 2003 وصرحت بتقديم مذكرات فى شهر، ومضى
هذا الأجل دون أن يقدم أى من الطرفين شيئًا.
وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 17/ 12/ 1997
أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 456 لسنة 9 ق أمام محكمة القضاء الإدارى الدائرة الثانية
بأسيوط طالبة الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما
تصمنه من تحصيل مبلغ 1.03 جنيه عن كل جوال دقيق بلدى زنة 100 كيلو جرام يصرف لمخبزها،
مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها رد ما سبق تحصيله منها مع إلزام الجهة الإدارية
بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وذلك لمخالفة هذا القرار للقانون على النحو المبين
تفصيلاً بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 23/ 2/ 2000 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه بإلغاء القرار محل
الدعوى مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها وقف التحصيل ورد ما سبق تحصيله من مبالغ،.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن المحكمة الدستورية العليا أصدرت حكما فى الدعوى رقم 39
لسنة 18 ق دستورية بجلسة 3/ 1/ 1998، يقضى بعدم دستورية قرار وزير الإدارة المحلية
رقم 239 لسنة 1971 بشأن الرسوم الموحدة للمجالس المحلية، وبسقوط الأحكام التى تضمنتها
المادة الرابعة من قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 وكذلك تلك التى احتواها
قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 870 لسنة 1990، ولما كان القرار رقم 1282 لسنة 1990 المطعون
فيه قد أنشأ وعاءً جديدًا وأدخله ضمن الأوعية التى تخضع للرسوم المحلية بالمخالفة لأحكام
قرار وزير الإدارة المحلية سالف الذكر، ومن ثم فإنه يتعين الحكم بإلغائه مع ما يترتب
على ذلك من آثار أخصها وقف تحصيل الرسوم المفروضة بمقتضاه على كل رغيف خبز بلدى ورد
ما سبق تحصيله من المدعية استنادًا إلى هذا القرار والقرارات المعدلة له.
بيد أن الجهة الإدارية المدعى عليها لم ترتض هذا القضاء فأقامت طعنها الماثل تنعى فيه
على الحكم مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، وذلك على سند من القول بأن الحكم
المطعون فيه خلط بين الرسوم المحلية وبين المقابل المستحق لجهة الإدارة عن قيامها بتوزيع
الخبز وحرمها من هذا المقابل دون وجه حق، كما لم يوضح المبالغ الواجبة الرد ولم يراع
إعمال نص المادة 377/ 2 من القانون المدنى بشأن التقادم الثلاثى.
ومن حيث إنه ولئن كان ما قرره الحكم المطعون فيه من عدم مشروعية قرارات فرض رسوم محلية
على أجولة الدقيق التى تصرف للمخابز – ومنها مخبز المطعون ضدها – ووجوب رد ما سبق تحصيله
منها، قد جاء – فى ظل ما ساقه من حجج وأسانيد قانونية على النحو سالف الذكر – متفقًا
وصحيح حكم القانون ولا ينال منه ما ذهبت إليه جهة الإدارة الطاعنة من أن المبالغ التى
سبق تحصيلها من المطعون ضدها هى مقابل توزيع الخبز وليس لها صفة الرسم المحلى، حيث
إن الثابت من الاطلاع على القرار المطعون فيه أنه استند فى فرض الرسم إلى تلك النصوص
المقضى بعدم دستوريتها، إلا أنه ليس كذلك فيما تضمنه من إغفال تطبيق قاعدة التقادم
الثلاثى على رد ما سبق تحصيله وتجاهل الرد على الدفع المبدى من جهة الإدارة فى هذا
الشأن بمذكرتها المقدمة خلال فترة حجز الدعوى للحكم، ذلك أن التسليم بالأثر الرجعى
للحكم بعدم دستورية النص يقتضى – كأصل عام – إعدام النص منذ ولادته واعتباره كأن لم
يكن، ومن ثم فإن ما يتم تحصيله من مبالغ استنادًا إلى هذا النص يضحى بدون وجه حق ويخضع
فى استرداده لأحكام التقادم الثلاثى الواردة فى المادة 377/ فقرة من القانون المدنى
والتى تنص على أنه " ويتقادم بثلاث سنوات أيضًا الحق فى المطالبة برد الضرائب والرسوم
التى دفعت بغير حق، ويبدأ سريان التقادم من يوم دفعها.. "
ومن حيث إنه متى كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب فى شطر من قضائه وأخفق
فى الشطر الآخر، مما يتعين معه القضاء بتعديله على النحو المبين بمنطوق هذا الحكم.
ومن حيث إن كلاً من جهة الإدارة الطاعنة والمطعون ضدها قد أخفق فى بعض طلباته وأصاب
فى بعضها الآخر، الأمر الذى تقضى معه المحكمة بإلزامهما بالمصروفات مناصفة عملاً بأحكام
المادة 186 من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى أحقية المطعون ضدها فى
استرداد ما سبق تحصيله من مبالغ مع التقيد بأحكام التقادم الثلاثى وألزمت الجهة الإدارية
الطاعنة والمطعون ضدها المصروفات مناصفة.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
