المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2941 لسنة 47ق عليا – جلسة 3/ 7/ 2005م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم الأحد الموافق 3/ 7/ 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وأحمد عبد الحميد حسن
عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 2941 لسنة 47القضائية عليا
المقام من
1- صاوي محمد القاضي.
2- عزيزة عبده أحمد تميم.
ضد
وزير الدفاع .
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 7152 لسنة 50 ق بجلسة
29/ 10/ 2000
إجراءات الطعن
فى يوم الخميس الموافق 21من ديسمبر سنة 2000 أودع الأستاذ/ مصطفى
إمام السلكاوي المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن – قيد برقم 2941 لسنة 47 قضائية عليا – في الحكم المشار إليه بعاليه
والقاضي في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع برفضها وإلزام المدعيين المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي لهما مبلغاً
مقداره خمسمائة ألف جنيه مصري تعويضاً لهما عن الأضرار المادية والأدبية والموروثة
عن فقد نجلهما المرحوم/ سليمان الصاوي محمد القاضي بتاريخ 8/ 11/ 1994 نتيجة طلق ناري
في أثناء تأديته الخدمة العسكرية وبسببها مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً، ورفضه موضوعاً، وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 4/ 10/ 2004 وتدوول بجلسات المرافعة على
النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/ 3/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا/ الدائرة الأولى – موضوع لنظره بجلسة 23/ 4/ 2005.
ونظرت المحكمة الطعن بالجلسة المذكورة وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر
هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 26/ 12/ 1995
أقام الطاعنان الدعوى المطعون على حكمها ابتداء أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية
بطلب الحكم بإلزام المدعى عليه ( المطعون ضده ) بأن يؤدي لهما مبلغ خمسمائة ألف جنيه
تعويضاً مادياً وأدبياً وموروثاً عن فقد نجلهم/ سليمان الصاوي محمد القاضي في 8/ 11/
1994 نتيجة إصابته بطلق ناري في أثناء تأديتة الخدمة العسكرية وبسببها بالقوات المسلحة
مع إلزامه بالمصروفات، وذلك للأسباب المبينة تفصيلاً بصحيفة الدعوى.
وقد قيدت الدعوى بجدول محكمة شمال القاهرة برقم 15669 لسنة 1995، وبجلسة 28/ 3/ 1996
حكمت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة
القضاء الإداري المختصة، فوردت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة وقيدت بجدولها
العام برقم 7152 لسنة 50ق.
وبجلسة 29/ 10/ 2000 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه برفض الدعوى، وشيدت
قضاءها على أن الثابت من تحقيقات النيابة العسكرية في القضية رقم 1510 لسنة 1994 وكذلك
تقرير الطب الشرعي، أن وفاة نجل المدعيين بطلق ناري لم تكن بسبب خطأ راجع إلى أحد من
تابعي الجهة الإدارية، وأن المجني عليه هو الذي تسبب خطأ أو عمداً في إزهاق روحه، مما
ينتفي معه ركن الخطأ في جانب تلك الجهة.
بيد أن الحكم المذكور لم يلق قبولاً من المدعيين (الطاعنين) فأقاما طعنهما الماثل ينعيان
فيه على الحكم مخالفته للواقع والحقيقة، وذلك على سند من القول بأن التحقيق الذي أجرى
في واقعة وفاة نجلهما، تم بمعرفة الجهة الإدارية التي حرصت على انتفاء الخطأ في جانب
القادة أو التابعين من أجل عدم مساءلتهم، يؤكد ذلك توافق أقوال الجنود الذين كانوا
مع المجني عليه في الإدلاء بشهادتهم، كما أن تقرير الطب الشرعي أكد عدم ارتكاب المجني
عليه لأي خطأ يذكر، وأنه مع الفرض بأن نجلهما أخطأ وأزهق روحه بنفسه لكانت فوهة السلاح
فوق جسمه ولحدثت حروق شديدة حول فتحة الدخول، مما يدل على أن الطلق جاء من مكان آخر،
يؤكد ذلك أن فتحة الدخول أعلى من فتحة الخروج.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن ثمة تبايناً كبيراً بين طرفي النزاع فيما يتعلق بتصوير
الواقعة التي نجمت عنها الوفاة والظروف و الملابسات التي أحاطت بها، حيث ذهبت الجهة
الإدارية إلى أن الوفاة حدثت نتيجة انتحار الجندي بإطلاق النار على نفسه من بندقيته،
بينما ذهب الطاعنان إلى غير ذلك متهمين الجهة الإدارية بالإهمال والتقصير في تأمين
نجلهما مما مكن آخر من إطلاق النار عليه والفرار هارباً، وقد تذرع كل منهما بالعديد
من الحجج والأسانيد التي تعزز ظاهرياً الوجهة التي ذهب إليها.
ومن حيث إن ترجيح موقف أحد الطرفين على الآخر يستلزم الاستعانة برأي أهل الخبرة في
هذا الصدد، الأمر الذي ترى معه المحكمة – عملاً بحكم المادة 135 من القانون رقم 25
لسنة 1968 بشأن الإثبات في المواد المدنية والتجارية – ندب خبير في الطعن لدراسة الأوراق
وتمحيصها وإعداد تقرير يتناول بيان طبيعة الخطأ الذي نجمت عنه الوفاة والمسئول الحقيقي
عنه، ومدى مساهمة الجندي في إحداثه، وما إذا كان ثمة تقصير أو إهمال من الجهة الإدارية
في هذا الشأن، وذلك كله في ضوء أقوال وتحليلات كل من الطرفين ومستنداته وما ورد بتحقيقات
النيابة العسكرية وتقرير الطبيب الشرعي، وللخبير في سبيل إنجاز مأموريته الاطلاع على
ملف الطعن وما به من أوراق ومستندات وسماع أقوال الطرفين وقبول مستنداتهما، وكذلك الاطلاع
على أية أوراق أو مستندات تخص الموضوع سواء كانت لدى الجهة الإدارية المدعى عليها أو
غيرها من الجهات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
تمهيدياً – وقبل الفصل في موضوع الطعن – بقبوله شكلاً وبندب مكتب خبراء وزارة العدل
بمحافظة القاهرة، ليندب بدوره أحد خبرائه المختصين لمباشرة المأمورية المبينة بأسباب
هذا الحكم، وعلى الطاعنين إيداع مبلغ خمسمائة جنيه خزينة المحكمة كأمانة على ذمة أتعاب
ومصاريف الخبير تصرف إليه فور إيداع التقرير، وحددت لنظر الطعن جلسة 15/ 10/ 2005 في
حالة عدم إيداع الأمانة وجلسة 26/ 11/ 2005 في حالة إيداعها، وعلى الخبير تقديم تقريره
قبل الجلسة الأخيرة بوقت كاف، وذلك مع إبقاء الفصل في المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
