المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 9584 لسنة 46 ق عليا – جلسة 11/ 6/ 2005م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الأولى – موضوع)
بالجلسة المنعقدة علناً يوم السبت الموافق 11/ 6/ 2005م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد محمد السيد الطحان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس
المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم و أحمد عبد
الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس
مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
في الطعن رقم 9584 لسنة 46 القضائية عليا
المقام من
1- وزير الداخلية
2- مدير أمن الدقهلية
ضد
سعد خليل إبراهيم الصعيدى
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة فى الدعوى رقم 1952 لسنة 15 ق بجلسة
29/ 5/ 2000
الإجراءات
بتاريخ 27/ 7/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين
قلم كتاب المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها بالرقم عاليه فى الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإدارى بالمنصورة فى الدعوى رقم 1952 لسنة 15ق بجلسة 29/ 5/ 2000, والقاضى
فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على
ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم لهما بقبول الطعن شكلاً وبوقف
تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام فحص الطعون (الدائرة الأولى) بجلسة 4/ 11/ 2002 والجلسات التالية لها
وذلك على النحو المبين بمحاضر الجلسات, وبجلسة 20/ 12/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الأولى/ موضوع ) وحددت لنظره جلسة 5/ 2/ 2005.
وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة, وبجلسة 19/ 3/ 2005 وبالجلسة الأخيرة قررت المحكمة
إصدار الحكم بجلسة اليوم, وفيها صدر الحكم فى الطعن الماثل وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة قد أحاط بها الحكم المطعون فيه وذلك على النحو الذى تحيل
إليه هذه المحكمة منعاً من التكرار, وهى تخلص بالقدر اللازم لحمل منطوق الحكم الماثل
على الأسباب فى أنه بتاريخ 29/ 6/ 1993 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 1952 لسنة 51ق
أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة طالباً الحكم له فى ختام صحيفتها بقبول الدعوى
شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر من مدير أمن الدقهلية بإلغاء الترخيص
الممنوح له بحمل السلاح مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات, وبجلسة
29/ 5/ 2000 أصدرت المحكمة الحكم محل الطعن الماثل, وأقامت حكمها على أن الثابت بالأوراق
أن المدعى حصل على رخصة بحمل سلاح عبارة عن مسدس عيار 9مم برقم 53930 من مركز شرطة
المنزلة سارية حتى 31/ 12/ 1990, وقد اتهم فى القضية رقم 1776 لسنة 1989 جنايات المنزلة
لقيامه وآخرين بالتعدي على شخصين وإصابة إحداهما بطلق ناري أسفل الذقن، وطلق ناري بالكتف
اليسرى، وإصابة الآخر بجرح قطعي بالذراع اليسرى وآثار طلق ناري به مما حدا بالمحكمة
إلى إصدار حكم عليه بشهر مع الإيقاف. وأضافت المحكمة أنه ولئن كان المدعي بهذه المثابة
قد استخدم هذا السلاح فى غير الغرض المرخص له به وإن حمله له يشكل خطورة على الأمن
العام إلا أن القرار المطعون فيه قد صدر من مساعد وزير الداخلية مدير أمن الدقهلية،
وقد خلت الأوراق من ثمة دليل على وجود تفويض من الوزير له فى إلغاء الترخيص بحمل السلاح
المشار إليه، ومن ثم فإن القرار المذكور يكون قد صدر من غير مختص بإصداره مما يصمه
بعدم المشروعية. وخلت المحكمة إلى إصدار حكمها بإلغاء القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الجهة الإدارية الطاعنة لم ترتض الحكم المطعون فيه فأقامت طعنها الماثل
على أسس مخالفة الحكم للقانون والخطأ فى تطبيقه، ذلك أنه صدر حكم قضائي بإدانة المطعون
ضده لقيامه بالتعدي على آخرين مستخدماً السلاح المرخص له به وهو الأمر الذي بين رعونته
واستخدام السلاح فى غير الغرض المرخص له به وهو الدفاع عن النفس، ومن ناحية فالثابت
من المستندات المقدمة فى مرحلة الطعن صدور قرار وزير الداخلية رقم 1855/ 1981 بتفويض
مديري الأمن فى كل محافظة فى منح الترخيص بحيازة السلاح أو إلغائه. وخلصت الجهة الإدارية
إلى طلب الحكم لها بطلباتها سالفة البيان.
من حيث إن البين من مطالعة أحكام القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر
المعدل فإن المشرع حظر بغير ترخيص من الجهة الإدارية المختصة بوزارة الداخلية حيازة
أو إحراز الأسلحة النارية، وخول لجهة الإدارة سلطة تقديرية واسعة فى هذا المجال وأنه
فى حالة رفض منح الترخيص أو سحبه أو إلغاؤه يتعين أن يكون القرار مسبباً.
وقد جرى قضاء المحكمة على أن المشرع خول جهة الإدارة سلطة تقديرية واسعة النطاق فى
مجال الترخيص فى حيازة الأسلحة النارية وجعل ذلك من الملائمات المتروكة لتقديرها حسبما
تراه كفيلاً بحماية المجتمع واستتباب الأمن ولا يقدها فى هذا الشأن إلا وجوب تسبيب
قراراتها ما دامت مطابقة للقانون وخالية من التعسف فى استعمال السلطة.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن مدير أمن الدقهلية أصدر القرار
المطعون فيه بإلغاء الترخيص الممنوع للمطعون ضده بحمل سلاح وذلك بناء على تقرير قسم
الرخص بالمديرية والذى تضمن ثبوت اتهام المطعون ضده فى القضية رقم 1776 جنيات المنزلة
لسنة 1989 لقيامه بالاشتراك مع الآخرين بالتعدي على شخصين وإصابة إحداهما بطلق ناري
أسفل الذهن وطلق ناري بالكتف اليسرى وإصابة الآخر بجرح قطعي بالذراع اليسرى وأثار طلق
ناري به وذلك لوجود خلاف عن أسبقية الري من مروى مشترك وتم ضبط السلاح والمطعون ضده
وإيداع السلاح مخزن النيابة على ذمة القضية، ثم قام المطعون ضده بعمل صلح مع أطراف
النزاع الأمر الذى صدر معه الحكم بإدانته وبالحبس شهر مع الإيقاف، مما حدا بالسيد مدير
أمن الدقهلية – بناء على قرار وزير الداخلية بالتفويض رقم 1855 لسنة 1998 ( المودع
في حافظة المستندات المقدمة بجلسة 4/ 11/ 2002 ) – إلى إصدار القرار المطعون فيه بإلغاء
الترخيص الممنوح للمطعون ضده بحمل السلاح وعلى ذلك فإنه لما كان الثابت استخدام المطعون
ضده للسلاح فى غير الغرض المرخص له به ذلك بموجب حكم قضائي نهائي، فمن ثم فإن القرار
المطعون فيه قد صدر قائماً على سببه المشروع وخالياً من التعسف فى استعمال السلطة –
ولا ينال من ذلك ما زعمه المطعون ضده من أنه صدر قرار المستشار/ المحامي العام لنيابات
الدقهلية بعد المشاجرة موضوع الاتهام الموجه له بتسليم جميع أسلحة المتهمين فى تلك
المشاجرة لملاكها، وقد قامت جهة الإدارة بتسليم الجميع أسلحتهم باستثناء المسدس المرخص
له به، فذلك مردود بأن ما ذكره المطعون ضده جاء قولاً مرسلاً دون دليل يؤيده، وحتى
بفرض صحته فإن المطعون ضده هو من تمت إدانته بحكم قضائي نهائي فى هذه المشاجرة دون
باقي أطرافها وكشف عن رعونته وعدم استخدامه السلاح الممنوح له فى الغرض المرخص له به.
ومتى كان الحال كذلك فإنه لا تثريب على الجهة الإدارية أن هى استخدمت سلطتها التى خولها
المشرع لها بإلغاء ترخيص السلاح الممنوح للمطعون ضده لقيام سبب الإلغاء فى حقه وحده،
ويكون قرارها والأمر كذلك خالياً من التعسف فى استعمال السلطة ومن حيث إنه بالبناء
على ما تقدم يكون الطعن الماثل قائماً على سبب صحيح، ويكون الحكم المطعون فيه من ثم
جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بنص لمادة مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً, وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون
ضده المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
