الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 170 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 09 /05 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة 1998) – صــ 1207


جلسة 9 من مايو سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ مجدى محمد خليل نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ عويس عبد الوهاب عويس، والإمام عبد المنعم إمام الخريبى، ود. على رضا عبد الرحمن رضا، ومحمود سامى الجوادى نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 170 لسنة 40 قضائية عليا

ـ مجلس الدولة – التعيين فى الوظائف القضائية – قواعده – مدى الاعتداد بفكرة النقل.
القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
المستفاد من استظهار أحكام قانون مجلس الدولة أنه – شأن سائر قوانين الهيئات القضائية، لا يعرف النقل وسيلة لشغل وظائفه بل إن التعيين دون سواه هو سبيل شغل تلك الوظائف سواء كان مفتتحاً للعلاقة الوظيفية لأول مرة أو كان منطوياً على تدرج وظيفى بالترقية من إحدى وظائفه إلى تلك التى تعلوها مباشرة – أثر ذلك: أن التعيين بمجلس الدولة حال كون من تم تعيينه شاغلاً وظيفة وكيل نيابة إدارية لا يستتبع بذاته استصحاب مركزه القانونى طالما أن الأمر ليس نقلاً من وظيفة إلى أخرى.
ليس من ريب فى أن توافر شروط التعيين فى وظيفة بذاتها لا يعدو أن يكون تأهيلا لشغلها دون أن ينشئ حقاً مكتسباً فى التعيين فيها – لا تثريب على جهة الإدارة إن هى قررت التعيين فى وظيفة أدنى منها بحسب تقديرها مقتضيات الصالح العام واحتياجات المرفق الذى تقوم على تسيير أموره – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 3/ 11/ 1993 أودع الاستاذ …….. المحامى نائبا عن الاستاذ …….. المحامى بصفته وكيلا عن الأستاذ ……… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 170 لسنة 40ق. عليا ضد السيدين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الدولة بصفتهما، طالبا فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل القرار الجمهورى رقم 197 لسنة 1993 الصادر بتاريخ 27/ 5/ 1993 فيما تضمنه من تعيينه فى وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة مع اعتباره معينا فى وظيفة مندوب اعتبارا من تاريخ صدور ذلك القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وبصحيفة معلنة إلى المطعون ضدهما بتاريخ 24/ 10/ 1994 عدل الطاعن طلباته إلى طلب الحكم بارجاع أقدميته فى وظيفة مندوب بمجلس الدولة إلى 16/ 2/ 1993 تاريخ تعيينه وكيلا للنيابة الإدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن خلصت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبوله شكلا ورفضه موضوعا مع إلزام الطاعن المصروفات.
وعينت جلسة 24/ 8/ 1996 لنظر الطعن وجرى تداوله بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن قررت إصدار الحكم فيه بجلسة 21/ 2/ 1998 وفيها تقرر مد أجل النطق به حتى جلسة اليوم لاتمام المداولة حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل فى أن الطاعن أقام طعنه الماثل ابتغاء الحكم بطلباته سالفة البيان وقال شرحا لذلك أنه عين فى وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة بقرار رئيس الجمهورية رقم 197 لسنة 1993 الصادر بتاريخ 27/ 5/ 1993 وتسلم عمله بالمجلس اعتبارا من 8/ 6/ 1993 وذلك نقلا من النيابة الإدارية حيث كان يعمل بوظيفة وكيل نيابة التى كان قد رقى إليها بقرار رئيس الجمهوريه رقم 94 لسنة 1993 الصادر فى 18/ 3/ 1993 وأضاف يقول أنه لما كانت هذه الوظيفة تعادل وظيفة مندوب بمجلس الدولة وكان حاصلاً على دبلومى الدراسات العليا فى القانون العام 1989 وفى العلوم الإدارية 1990 فضلا عن أنه خريج دفعة 1986 فقد تقدم بتظلم إلى السيد المستشار رئيس مجلس الدولة فى 13/ 7/ 1993 دون أن يتلقى ردا عليه مما حدا به إلى إقامة طعنه الراهن بغية الحكم له بطلباته المتقدمة الذكر.
وردا على الطعن أجابت الجهة الإدارية بأن المشرع خول السلطة المختصة بالتعيين اختصاصا تقديريا فى تحديد الوظيفة التى يتم التعيين فيها متى توافرت شروط التعيين المقررة لذلك والتى تعتبر الحد الأدنى اللازم للتعيين فى كل وظيفة من الوظائف التى حددتها المادة 75 من قانون مجلس الدولة وجعل القانون الأصل فى الأقدمية أنها تعين وفقا لتاريخ القرار الصادر بالتعيين، وأجاز للسلطة المختصة بالتعيين أن تحدد فى بعض الوظائف – وليس من بينها وظائف المندوبين المساعدين – تاريخا آخر للأقدمية فى الدرجة التى يعين فيها العضو، وجعل استعمال هذه الرخصة متروكا لمشيئة هذه السلطة تجريها وفقا لاعتبارات المصلحة العامة، وهو ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا، وليس ثمة ما يمنع قانونا من تعيين الطاعن فى وظيفة أدنى من الوظيفة التى توافرت له شروط التعيين فيها حسبما تقدره السلطة المختصة بالتعيين أخذا فى ذلك بما تمليه القواعد العامة التى تخول الجهة الإدارية سلطة تقديرية فى هذا المجال تبعا لاحتياجات المرفق ومقتضيات الصالح العام، ومضت الجهة الإدارية فأشارت إلى أن الطاعن كان على بينة من تحديد الوظيفة التى عين فيها ومن تحديد أقدميته بها وفقا لقرار رئيس الجمهورية رقم 197 لسنة 1993 المطعون فيه وذلك قبل تسلمه العمل وتحريره إقرارا بذلك فى 8/ 6/ 1993 ومن ثم يكون طعنه على غير سند خليقا بالرفض.
ومن حيث إنه يتعين التنويه بادئ ذى بدء بأن المستفاد من استظهار أحكام قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 أنه – شأن سائر قوانين الهيئات القضائية – لا يعرف النقل وسيلة لشغل وظائفه بل إن التعيين دون سواه هو سبيل شغل تلك الوظائف سواء كان مفتتحا للعلاقة الوظيفية لأول مرة أو كان منطويا على تدرج وظيفى بالترقية من إحدى وظائفه إلى تلك التى تعلوها مباشرة وترتيبا على ذلك فإن تعيين الطاعن بمجلس الدولة وقت أن كان شاغلا وظيفة وكيل نيابة إدارية التى كان قد رقى إليها بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 94 لسنة 1993 لا يستتبع بذاته استصحاب مركزه القانونى طالما أن الأمر ليس نقلا من وظيفة إلى أخرى، وعليه فإن الركون إلى هذا الاعتبار وحده يغدو غير سديد، وليس من ريب فى أن توافر شروط التعيين فى وظيفة بذاتها لا يعدو أن يكون تأهيلا لشغلها دون أن ينشئ حقا مكتسبا فى التعيين فيها، ولا تثريب على جهة الإدارة أن هى قررت التعيين فى وظيفه أدنى منها بحسب تقديرها مقتضيات الصالح العام واحتياجات المرفق الذى تقوم على تسيير أموره.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن الطاعن حين تقدم فى 2/ 6/ 1992 بطلب إلى رئيس مجلس الدولة للتعيين فى وظيفة مندوب بالمجلس كان يشغل وظيفة مساعد نيابة إدارية بقرار رئيس الجمهورية رقم 75 لسنة 1992 الصادر فى 25/ 2/ 1992، كذلك فإن الثابت أنه بتاريخ 10/ 4/ 1993 إجتمع المجلس الخاص للشئون الإدارية حيث قرر ترشيحه للتعيين فى وظيفة مندوب مساعد ضمن ثلاثة وخمسين رشحوا للتعيين فى وظائف النواب والمندوبين المساعدين وهو ما صدر على أثره القرار الجمهورى رقم 197 لسنة 1993 المطعون فيه بتاريخ 27/ 5/ 1993 وإذا كان الطاعن قد رقى قبل ترشيحه بأقل من شهر واحد إلى وظيفة وكيل نيابة إدارية، فإن هذه الترقية لا تؤثر على حق السلطة المختصة بالترشيح وهى المجلس الخاص بالشئون الإدارية فى تحديد الدرجة التى يعين عليها المرشح بما لها من سلطة تقديرية خولها إياها المشرع طبقا للقانون دون معقب عليها فى هذا الشأن وفى القول بغير ذلك يؤدى إلى غل يد السلطة المختصة عن تحديد الوظيفة التى تترخص فى شغلها أو إخلائها على أن يتم الترشيح لوظيفة دون أخرى ما دام الأمر موكولا إليها بسلطة تقديرية لا معقب عليها فيها.
ومن حيث إنه لا محاجة فيما أثاره الطاعن فى دفاعه من أن نفرا من زملائه الذين شملهم القرار المطعون فيه قد تمت ترقيتهم فى الفترة بين تقديم طلباتهم وترشيحهم للتعيين وأن تلك الترقيات أخذت فى الاعتبار عند تحديد الوظائف التى عينوا فيها وأن ذلك المسلك من قبل الإدارة لم يتبع فى حقه يعتبر إخلالا بالمساواة المنصوص عليها فى المادة 40 من الدستور – لا محاجة فيما أثير من ذلك بحسبان أن المساواة كأصل دستورى مقرر لا تكون إلا بين من تماثلت مراكزهم القانونية وهو ما لا يتوافر فى حالة الطاعن وزملائه المستشهد بهم لاختلاف الأوضاع الوظيفة لكل منهم ومن ثم لا يكون هناك أى إهدار لمبدأ المساواة أمام القانون فى النزاع الماثل وغنى عن البيان أن الطاعن إذ صدر القرار بتعيينه مندوباً مساعداً كانت له الخيرة من أمر تسلم العمل بالمجلس فى الوظيفة التى عين فيها أو الاستمرار فى عمله السابق وكيلا للنيابة الإدارية فأثر عن إرادة حرة لا مساغ معها من بعد للنعى على قرار تعيينه بعدم المشروعية على غير أساس.
ومن حيث إنه متى كان مجمل القول فيما سلف أن القرار الطعين نأى عن أية شائبة وبرئ مما يعيبه فإن الطعن عليه يكون فاقدا سنده خليقا من ثم بالرفض.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات