المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11173 لسنة 47 ق عليا – جلسة 18/ 3/ 2006 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 18/ 3/ 2006 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وأحمد عبد العزيز إبراهيم
أبو العزم وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ ثروت محمد عبد العاطى – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 11173 لسنة 47 القضائية عليا
المقام من
السيد/ سمير هنرى ماضى بصفته
الممثل القانونى لشركة يونيفرسال
ضد
1) وزير الاقتصاد " بصفته "
2) وزير المالية " بصفته "
3) مدير مصلحة الجمارك " بصفته "
4) رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء الإسكندرية " بصفته "
5) رئيس مجلس إدارة شركة المستودعات المصرية العامة " بصفته "
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية فى الدعوى رقم 1284 لسنة 48 ق
بجلسة 4/ 7/ 2001
الإجراءات
فى يوم الأربعاء الموافق 29/ 8/ 2001 أودع الأستاذ/ غبريال غبريال
المحامى نائبا عن الأستاذ/ رشدى لبيب المحامى بالنقض والإدارية العليا, بصفته وكيلاً
عن الطاعن, قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه, فى الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية فى الدعوى رقم 1284 لسنة 48 ق بجلسة 4/ 7/ 2001
والقاضى فى منطوقه " حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً, وبرفضها موضوعا, وألزمت المدعى
المصروفات ".
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة فى تقرير طعنه – قبول الطعن شكلاً, وفى الموضوع إلغاء
الحكم المطعون فيه و" بتطبيق أحكام البند الرابع من الفقرة (ب) من المادة من القرار
37 مكرر لسنة 1986 الصادر من هيئة ميناء إسكندرية, وذلك بتخفيض 75% من تعريفة الخدمات
التخزينية المستحقة على الرسالة, وبإلزام شركة المستودعات المصرية العامة وهيئة ميناء
إسكندرية بالتضامن والتضامم برد مبلغ 63878 جنيها, وهو يمثل الفرق بين ما سبق تحصيله
بقسيمة السداد المؤرخة 30/ 4/ 1988 والفوائد القانونية, وبإلزام المطعون ضدهم المصروفات
".
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى مسببا فى الطعن ارتأت فى ختامه الحكم
بقبول الطعن شكلاً, وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبإلغاء القرار المطعون
فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار, وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وعينت جلسة 4/ 4/ 2005 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون, وبجلسة 25/ 9/ 2005 قررت
الدائرة إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 3/ 12/ 2005 حيث نظرته على النحو المبين
بمحاضر جلساتها, إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم, حيث صدر الحكم, وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع الإيضاحات, والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن بصفته
كان قد أقام – بداءة – دعواه المطعون على الحكم الصادر فيها بالطعن الماثل أمام محكمة
إسكندرية الابتدائية بتاريخ 21/ 2/ 1991 حيث قيدت برقمى 1626/ 90 و500 لسنة 1991 طالبا
الحكم بتطبيق أحكام البند الرابع من الفقرة (ب) من المادة السابعة من القرار رقم 37
مكرر لسنة 1986 الصادر من هيئة ميناء الإسكندرية, بتخفيض 75% من تعريفة الخدمات التخزينية
المستحقة على الرسالة المبينة بعريضة الدعوى, وبإلزام شركة المستودعات المصرية العامة
وهيئة ميناء الإسكندرية متضامنين برد مبلغ 63971.5 جنيها مضافا إليه الفوائد القانونية
بواقع 7% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد وإلزام المدعى عليهما الرابع
والخامس بتعويضه بمبلغ ثلاثين ألف جنيه عما أصابه من أضرار مادية وأدبية مع إلزامه
المصروفات.
وذكر – شرحا لدعواه – أنه بتاريخ 24/ 11/ 1987 وردت له رسالة لوازم مواسير زهر, وتم
تخزينها بمخازن الشركة المدعى عليها فى 30/ 11/ 1987, وتقدم للإفراج عنها بشهادة الإجراءات
رقم 3543 م4 فى ذات التاريخ, إلا أنه ثار خلاف حول ما إذا كان المشمول محظور استيراده
من عدمه, فتم عرض الأمر على وزارة الاقتصاد فى 27/ 12/ 1987 حيث وافقت بتاريخ 14/ 1/
1988 على الإفراج بالتصالح بعد سداد التعويض المقرر بما يعادل 100% من القيمة لحساب
الوزارة بالإضافة إلى 5% مصاريف إدارية أو إعادة تصدير الرسالة, مع دفع 25% من قيمتها,
فتقدمت الشركة المدعية لمصلحة الجمارك بخطاب ضمان يمثل القيمة للإفراج عن الرسالة,
فرفضت المصلحة مما حدا بها إلى إقامة الدعوى رقم 1787 لسنة 42 ق أمام محكمة القضاء
الإدارى بالإسكندرية طالبة الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من وزارة الاقتصاد,
وتقدمت لمصلحة الجمارك بخطاب ضمان يمثل قيمة التعويض الاستيرادى قيد برقم 1894 فى 26/
4/ 1988, وقبلته المصلحة, وجرى الإفراج عن الرسالة, بعد سداد الضرائب والرسوم بالقسيمة
رقم 944641 فى 30/ 4/ 88, كما قامت شركة المستودعات بتحصيل مبلغ 98810.65 جنيها قيمة
أرضيات, واستجابت الوزارة لطلب الشركة المرفوعة به الدعوى سالفة الذكر, فتنازلت عن
الدعوى المشار إليها, وبتاريخ 17/ 12/ 1988 تقدمت إلى الشركة المدعى عليها لتطبيق المادة
7 فقرة ب من القرار رقم 37 لسنة 1986 المشار إليه, ورفضت الشركة طلبها, فتظلمت الشركة
المدعية إلى هيئة ميناء الإسكندرية دون جدوى, مما حدا بالشركة إلى إقامة الدعوى الماثلة.
وبجلسة 30/ 6/ 1991 قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعويين
وبإحالتهما إلى هذه المحكمة للاختصاص حيث قيدتا بالرقم الذى صدر به الحكم المطعون فيه,
وبعد أن استوفت الدعوى أوضاعها القانونية أصدرت حكمها بجلسة 4/ 7/ 2001 وذلك تأسيسا
على ما ثبت لها من أن القرار المطعون فيه صدر إعمالاً لنص المادة من قرار الهيئة
المدعى عليها رقم 37 مكرر لسنة 1986 بشأن تحديد تعريفة الخدمات التخزينية بميناء الإسكندرية
والذى نص على منح البضائع التى يتأخر سحبها من المخازن والساحات تخفيض مقداره 75% من
تعريفة الخدمات التخزينية فى عدد من الحالات من بينها العرض على الوزارات والمصالح
الحكومية والهيئات المختصة التى يتطلب الإفراج عن البضائع موافقتها, ويسرى التخفيض
عن المدة من تاريخ العرض على هذه الجهات حتى تاريخ صدور قرار الموافقة بشرط أن يكون
فى صالح صاحب الشأن. وأنه قد ثبت للمحكمة أنه تم الإفراج عن الرسالة الواردة للشركة
المدعية بموجب شهادة الإجراءات الجمركية المشار إليها, ونظراً لوجود خلاف حول ما إذا
كان مشمول الرسالة محظوراً استيراده من عدمه, فقد تم تخزين محتوى الرسالة بمخازن الشركة
المدعى عليها اعتباراً من 1/ 12/ 1987, وجرى عرض الأمر على وزارة الاقتصاد فى 27/ 12/
1987, ووافقت على الإفراج على هذه الرسالة بعد التصالح وسداد المقرر بنسبة 100% من
قيمتها وذلك بتاريخ 14/ 1/ 1988, وجرى الإفراج عن الرسالة فى 30/ 4/ 1988 وقامت الشركة
بسداد مبلغ 98810.65 مقابل الخدمات التخزينية عن الفترة من 1/ 12/ 87 حتى 30/ 4/ 1988
بعد موافقة وزارة الاقتصاد على ذلك, ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر متفقا وصحيح
أحكام القانون, الأمر الذى يتعين معه القضاء برفض الدعوى, كما رفضت المحكمة طلب التعويض
لانتفاء ركن الخطأ فى القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون واخطأ فى تطبيقه وتأويله
بمسند من أن المشرع بإصداره القرار رقم 37 م لسنة 1986 كان الغرض منه رعاية مصالح أصحاب
البضائع التى يتأخر سحبها من المخازن والساحات نتيجة لما تتطلبه القوانين واللوائح
من الحصول على موافقة إحدى الوزارات أو الهيئات المختصة للإفراج عنه, ويكون سبب التأخيرراجعاً
إلى تلك الجهات ولا دخل لصاحب الشأن فيها, وهذه الحالة هى المتوافرة فى جانب الشركة
الطاعنة, ويكون امتناع الهيئة المطعون ضدها عن الاستجابة لمطلبها مخالفا للقانون وتطبيقه
وتفسيره.. الأمر الذى يكون معه قرار مجلس إدارة الهيئة المطعون ضدها الرابعة برفض التظلم
وعدم تخفيض تعريفة الخدمات التخزينية المستحقة على رسالتها مخالفا للقرار رقم 37 م
لسنة 1986 مما يتعين معه القضاء بإلغائه, فضلا عن التعويض.
ومن حيث إن مفاد نص المادة السابعة من قرار الهيئة العامة لميناء الإسكندرية رقم 37
مكرراً لسنة 1986 بشأن تحديد تعريفة الخدمات التخزينية بميناء الإسكندرية أن البضائع
التى يتأخر سحبها من المخازن والساحات تمنح تخفيضا مقداره 75% من تعريفة الخدمات التخزينية
إذا توافرت بشأنها إحدى الحالات التى عددها نص هذه المادة ومن بينها حالة إذا ما اقتضى
الأمر العرض على الوزارات والمصالح الحكومية والهيئات الخاصة بغية الحصول على موافقتها
على الإفراج عن هذه البضائع متى كانت نتيجة العرض فى صالح صاحب الشأن, ويكون التخفيض
الممنوح محسوبا عن المدة من تاريخ العرض على إحدى هذه الجهات حتى تاريخ صدور قرار الموافقة.
ومتى كان ذلك وكانت الرسالة موضوع التداعى مما تستدعى الحصول على موافقة وزارة الاقتصاد
على الإفراج عنها حيث عرض الأمر عليها بتاريخ 27/ 12/ 1987 فكانت النتيجة موافقة الوزارة
على الإفراج على أساس التصالح بعد سداد التعويض المقرر بما يعادل 100% من القيمة بالإضافة
إلى 5% مصاريف إدارية وذلك بموجب كتاب الوزارة الموجه إلى مدير جمرك الإسكندرية رقم
296 فى 14/ 1/ 1988.
ومن حيث إنه ولئن كانت نتيجة العرض على الوزارة فى غير صالح الشركة الطاعنة, وهو ما
كان يستتبع القول بانتفاء مناط حصولها على التخفيض المقرر بقرار الهيئة العامة لميناء
الإسكندرية رقم 37 مكرر لسنة 1986, المشار إليه, إلا أن الوازرة المذكورة عادت بكتابها
رقم 63161 فى 22/ 11/ 1988 وطلبت من جمرك الإسكندرية السير فى إجراءات الإفراج عن الرسالة
لأن مشمولها ليس وارداً فى القرار سالف الذكر, مع اعتبار كتابها السابق المؤرخ فى 14/
1/ 1988 لاغيا وهو ما يجعل نتيجة العرض فى صالح الشركة الطاعنة, ومن ثم تستحق التخفيض
المنصوص عليه فى القرار رقم 37 مكرراً لسنة 1986, ويغدو من ثم القرار الصادر بعدم تمتعها
بتخفيض مخالفا لصحيح حكم القانون, متعينا القضاء بإلغائه مع ما يترتب عليها من آثار,
أخصها حق الشركة الطاعنة فى الحصول على قيمة التخفيض المقرر وقيمته 75% عن الفترة من
27/ 12/ 1987 حتى 14/ 1/ 1988 خصما من المبالغ التى دفعتها للشركة المطعون ضدها الخامسة
مع الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الحاصلة فى 21/ 3/ 1990 ( حسبما يبين من حكم
محكمة الإسكندرية ) حتى تمام السداد إعمالا لحكم المادة 226 من القانون المدنى.
ومن حيث إنه عن طلب الشركة الطاعنة التعويض عن الأضرار التى حاقت بها من جراء القرار
المطعون فيه بعدم تخفيض تعريفة الخدمات التخزينية المستحقة على الرسالة, فإنه وقد قضت
المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه, وما يستتبعه ذلك من حق الشركة الطاعنة فى الحصول
على نسبة الخفض المقررة مخصوما من المبالغ التى دفعتها للشركة المطعون ضدها الخامسة
والفوائد, فإن ذلك خير تعويض عن هذه الأضرار ومن ثم يغدو طلب التعويض فى غير محله.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذه الوجهة من النظر, فمن ثم يكون قد خالف القانون,
ويغدو متعينا القضاء بإلغائه, وإلغاء القرار الطعين وما يترتب على ذلك من آثار على
النحو سالف الذكر.
ومن حيث إن الشركة الطاعنة قد أصابت فى بعض طلباتها وأخفقت فى البعض الآخر الأمر الذى
تقضى المحكمة بإلزامها والشركة المطعون ضدها الخامسة المصروفات مناصفة عملا بحكم المادة
186 مرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً, وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبإلغاء القرار المطعون
فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار, على الوجه المبين بالأسباب, ورفض ما عدا ذلك من طلبات,
وألزمت كلاً من الشركة الطاعنة والشركة المطعون ضدها الخامسة المصروفات مناصفة.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
