المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 9913 لسنة 47 ق عليا – جلسة 16/ 9/ 2006 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى
بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 16/ 9/ 2006 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد محمد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم وأحمد عبد الحميد
حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ أكرم شوقى – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 9913 لسنة 47 القضائية عليا
المقام من
شركة بريما للصناعات الهندسية " كايروتريد سابقاً" ويمثلها السيد/ روؤف كمال حنا غبور
ضد
وزير المالية "بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك"
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 5180 لسنة 51 ق بجلسة
22/ 5/ 2001
الإجراءات
فى يوم الأحد الموافق 22/ 7/ 2001 أودع الأستاذ/ على محمد محمود
المحامى بصفته وكيلاً عن الشركة الطاعنة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها
بالرقم عاليه فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 5180
لسنة 51 ق بجلسة 22/ 5/ 2001 والقاضى فى منطوقه " بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد
الميعاد " 0
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى موضوعها
بإلغاء الحكم المطعون فيه0وبقبول الدعوى شكلا وفى موضوعها بإلغاء القرارات المطعون
فيها وما يترب على ذلك من آثار, مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسببا برأيها القانونى فى الطعن, ارتأت فى ختامه
قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع
بأحقية الشركة الطاعنة فى استرداد المبالغ التى وقعتها خلال المدة من 28/ 3/ 1994 وحتى
29/ 4/ 1994 عن الرسائل الجمركية المبينة تفصيلاً بالتقرير ورفضها فيما عدا ذلك مع
إلزام الجهة الإدارية والطاعن المصروفات مناصفة.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن الماثل بجلسة 24/ 2/ 2002 وبجلسة 2/ 12/ 2002 أحالته
إلى هذه الدائرة لنظرة بجلسة 14/ 12/ 2002 حيث نظرته وبجلسة 3/ 1/ 2004 أمرت بوقف الطعن
لحين الفصل فى الدعوى الدستورية رقم 236 لسنة 20 ق دستورية المرفوعة أمام المحكمة الدستورية
العليا ثم عاودت المحكمة نظر الطعن الماثل بجلسة 8/ 4/ 2006 عقب صدور حكم المحكمة الدستورية
العليا فى القضية رقم 175 لسنة 22 ق دستورية بجلسة 5/ 9/ 2004 والذى قضى فى البند ثالثا
منه بسقوط قرار وزير الخزانة رقم 58 لسنة 1963 والقرارين المعدلين له رقمى 100 لسنة
1965 و255 لسنة 1993 وكذا قرار وزير المالية رقم 123 لسنة 1994 والقرارين المعدلين
له رقمى 208 لسنة 1996 و752 لسنة 1997, وبجلسة20/ 5/ 2006 قررت المحكمة النطق بالحكم
بجلسة 1/ 7/ 2006 مع التصريح بمذكرات فى شهر, وبهذه الجلسة تقرر إعادة الطعن للمرافعة
لتغير تشكيل الهيئة, ثم أصدرت المحكمة حكمها آخر الجلسة يوم 16/ 9/ 2006, وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة سبق أن أحاط بها الحكم الصادر من هذه المحكمة بوقف الطعن
الماثل بجلسة 3/ 1/ 2004 وموجزها أن الشركة الطاعنة كانت قد أقامت الدعوى رقم 5180
لسنة 51 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بطلب الحكم بإلغاء قرارى وزير المالية
رقمى 255 لسنة 1993 و123 لسنة 1994 مع ما يترتب على ذلك من آثار, وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات.
وبجلسة 22/ 5/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه, وقد نعت عليه الشركة الطاعنة
الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال على النحو المبين فى تقرير الطعن.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلستها المنعقدة فى 5/ 9/ 2004 فى القضية
رقم 175 لسنة 22 قضائية دستورية أولا: بعدم دستورية الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة
111 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1996 الصادر بقرار رئيس الجمهورية. ثانيا: بسقوط
الفقرة الثانية من المادة 111 من قانون الجمارك سالف البيان
ثالثا: سقوط قرار وزير الخزانة رقم 58 لسنة 1963 والقرارين المعدلين له رقمى 100 لسنة
1965 و255 لسنة 1993 وكذا قرار وزير المالية رقم 123 لسنة 1994 والقرارين المعدلين
له رقمى 1208 لسنة 1996, 752 لسنة 1997. رابعا: إلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى
جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
ومن حيث إنه من المستقر عليه فى قضاء المحكمتين الإدارية العليا والدستورية العليا
أن الأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية – وهى بطبيعتها دعاوى عينية توجه فيها الخصومة
إلى النصوص التشريعية المطعون عليها بعيب دستورى – تكون لها حجية مطلقة بحيث لا يقتصر
أثرها على الخصوم فى الدعوى التى صدرت فيها, وإنما ينصرف هذا الأثر إلى جميع سلطات
الدولة. كما استقر قضاء هذه المحكمة على أن الحكم بعدم دستورية نص ما مؤداه عدم تطبيق
هذا النص ليس بالنسبة للمستقبل فحسب, وإنما بالنسبة إلى الوقائع والعلاقات السابقة
على صدور هذا الحكم, على أن يستثنى من ذلك الأثر الرجعى الحقوق والمراكز القانونية
التى تكون قد استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضى أو بانقضاء مدة التقادم.
لما كان ذلك كانت الرسوم المطالب باستردادها جرى تحصيلها بمسند من قرارى وزير المالية
رقمى 255 لسنة 1993 و123 لسنة 1994, وهما القرارات المقضى بسقوطهما بحكم المحكمة الدستورية
العليا لصدورهما استناداً إلى الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة 111 من قانون الجمارك
اللتين قضى بعدم دستوريتهما فى ذات الحكم, المشار إليه, ومن ثم يغدو ما تم تحصيله من
هذه الرسوم غير مستند إلى أساس سليم قانونا, متعينا بذلك القضاء بإلزام الجهة الإدارية
المطعون ضدها برد هذه الرسوم إلى الشركة الطاعنة, وذلك دون نظر لما يثار من عدم قبول
الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد, إذ أن هذه الدعوى فى حقيقتها – بحسب التكييف القانونى
لطلبات الطاعنين هى من دعاوى الاستحقاق وليس من دعاوى الإلغاء, وينصب على طلب استرداد
ما تم تحصيله من مبالغ بدون وجه حق استناداً إلى قرارات قضى بعدم دستوريتها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد صدر قبل الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا,
المشار إليه, الذى كشف العوار الذى شاب النصوص المطعون عليها, وما لحقها من عدم دستورية
ذهب غير هذا المذهب, وانتهى إلى نتيجة مغايرة, فإنه يضحى من المتعين القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً, وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبقبول الدعوى شكلاً وفى
الموضوع بأحقية الشركة الطاعنة فى استرداد ما سبق تحصيله من مبالغ كرسوم استناداً إلى
قرارى وزير المالية رقمى 255 لسنة 1993 و123 لسنة 1994 وألزمت الجهة الإدارية المطعون
ضدها المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
