الرائيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8659 لسنة 47 ق عليا – جلسة 4/ 3/ 2006 م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 4/ 3/ 2006 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد فرج الأحول -مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتى

فى الطعن رقم 8659 لسنة 47 القضائية عليا

المقام من

1) رئيس مجلس الوزراء.
2) وزير الإدارة المحلية.
3) محافظ الدقهلية.
4) رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة دكرنس.

ضد

ورثة المرحوم/ صلاح السيد خلف وهم
السيد وصالح صلاح السيد خلف وفرحة إبراهيم محمد السيد.
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة فى الدعوى رقم 185 لسنة 19 ق بجلسة 15/ 4/ 2001


الإجراءات

فى يوم الإثنين الموافق 11/ 6/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة, بصفتها نائبة عن الطاعنين, قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن, قيد بجدولها بالرقم عاليه, فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة فى الدعوى رقم 185 لسنة 19 ق بجلسة 15/ 4/ 2001, والقاضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً, وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه, مع ما يترتب على ذلك من آثار, وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون, لتأمر, بصفة مستعجلة – بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه, وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا, لتقضى بقبول الطعن شكلاً, وبإلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء: أصليا: بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار السلبى المطعون فيه, واحتياطيا: برفض الدعوى, وفى كلتا الحالتين بإلزام المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسببا برأيها القانونى فى الطعن ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وعينت جلسة 18/ 10/ 2004 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون, وبجلسة 4/ 4/ 2005 قررت إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 14/ 5/ 2005 حيث نظرته على النحو الثابت بمحاضر جلساتها إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات خلال ثلاثة أسابيع.
وبجلسة اليوم صدر الحكم, وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع الإيضاحات, والمداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن مورث المطعون ضدهم كان قد أقام الدعوى رقم 185 لسنة 19 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بتاريخ 29/ 10/ 1996, بطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبى الصادر من رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة دكرنس بالامتناع عن بيع قطعة الأرض الموصوفة بصحيفة الدعوى مع ما يترتب على ذلك من آثار, وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وذكر – شرحا لدعواه – أنه كان يضع يده على قطعة أرض من أملاك الدولة قبل عام 1980 كائنة بشط ترعة جنايبة ميت رومى بالحوض الداير رقم 19 ناحية ميت مجاهد مركز دكرنس, ويسدد الضريبة العقارية المستحقة عليها, بعد أن قام باستصلاحها, وفى غضون عام 1980 أخطره رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة دكرنس والضرائب العقارية باستغلال تلك المساحة فى مشروع تربية المواشى, وأقام عليها سكنا, بالإضافة إلى المشروع, وظل ملتزماً بسداد حق الانتفاع, ثم تقدم بطلب إلى جهة الإدارة طالبا شراء قطعة الأرض موضوع التداعى إعمالا لأحكام رئيس مجلس الوزراء رقم 1107 لسنة 1995 الذى خول جهات الإدارة التصرف فى أراضى الدولة الخاصة لواضعى اليد عليها قبل العمل بأحكام القانون رقم 31 لسنة 1984, وانتهت اللجنة المختصة بتثمين الأراضى إلى تقدير الأرض, ووافقت الشئون القانونية على الشراء, بيد أن رئيس الوحدة المحلية المذكور ( المطعون ضده الرابع ) امتنع عن التعاقد, عارضا عليه اختيار قطعة أخرى فى ذات الحوض, فوافقه مورث المطعون ضدهم, وشكلت لجنة لبحث هذا الأمر انتهت إلى الموافقة على البيع طبقا لأحكام القرار المشار إليه, وأصبحت قطعة الأرض الجديدة مقيدة برقم 692 أملاك, وتم تقدير سعر متر الأرض فيها بمعرفة اللجنة, وأبدت هيئة المساحة عدم ممانعتها, كذلك الشئون القانونية, بيد أن المطعون ضده الرابع امتنع عن البيع رغم قيامه بالتعاقد مع جميع من تقدموا للشراء فى القطع المجاورة, هذا فضلاً عن أن الأرض محل النزاع ليست مخصصة للمنفعة العامة, وليست محل منازعة مع أحد فى وضع اليد, وانتهى المدعى ( مورث المطعون ضدهم ) إلى طلباته.
وبجلسة 15/ 4/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسا على أن المدعى توافرت فى شأنه كافة الشروط المتطلبة لإجراء البيع, ومن ثم فإن امتناع جهة الإدارة يشكل قراراً سلبيا مخالفاً للقانون, ويحق للمدعى طلب إلغائه, خاصة وأنه قد طلب إلى جهة الإدارة, فى مرحلتى التحضير والمرافعة, الرد على ما أفاده المدعى من قيامها ببيع القطع المجاورة للأرض وضعه لزملائه دونه, إلا أنها لم تنهض للإجابة, مما يعد قرينة على صحة ما أثاره المدعى فى تحقق البيع لآخرين متماثلين معه فى وضع اليد دونه, وهو ما يعنى اصطفاء جهة الإدارة لبعض ذوى المركز القانونى الواحد دون الآخرين دون مبرر قانونى, مما يصم قرارها بالتعسف والانحراف عن غايتها, ومن ثم يكون مشوبا بمخالفة القانون, مستوجب الإلغاء " وأضافت المحكمة أنه " لا ينال مما تقدم ما أفادته جهة الإدارة من أن القرار السلبى غير متحقق فى النزاع الماثل بحسبان أن سلطتها فى البيع هى سلطة تقديرية وأن القرار السلبى هو امتناع جهة الإدارة من اتخاذ إجراء من الواجب عليها اتخاذه وفقا للقوانين واللوائح الأمر المنفى, حال السلطة التقديرية, فذلك مردود بأن سلطة جهة الإدارة حال البيع طبقا لأحكام القانون رقم 31 لسنة 1984 مقيدة برغبة واضع اليد فى الشراء, ويعد امتناعها مخالفا للقانون, إلا أن يقدم من الأوراق شاهد على حاجتها, فضلاً عن ذلك فإنه إعمالاً لمبدأ مساواة ذوى المراكز القانونية المتماثلة فى الحقوق والواجبات عليها إن تصرفت بالبيع للبعض أن تفعل نفس الشئ مع نظيره, وإلا شكل ذلك قراراً سلبيا يستوجب الإلغاء ".
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله, وذلك لأنه التفت – أولاً – عن الدفع المبدى بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى السلبى محلها ذلك أنه وفقا للقانون رقم 31 لسنة 1984 فى شأن القواعد الخاصة بالتصرف فى أملاك الدولة الخاصة,وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 857 لسنة 1985 تعتبر سلطة الإدارة فى هذا الشأن تقديرية تخولها ملاءمة إتمام البيع من عدمه, وبالتالى فلا إلزام عليها لإجابة واضع اليد إلى طلبه, هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون والثابت من الأوراق, إذ أن سبب رفض جهة الإدارة بيع قطعة الأرض محل الدعوى هو تخصيصها للمنفعة العامة, وهو الأمر الذى تم تقديم الدليل عليه بحافظة المستندات المقدمة بجلسة 21/ 1/ 2001.
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قررت النطق بالحكم فى الطعن الماثل بجلسة 3/ 7/ 2005 وفيها تقرر إعادة الطعن للمرافعة لتبين الجهة الإدارية الطاعنة ما إذا كانت قطعة الأرض رقم 692 موضوع التداعى ضمن الأراضى المستولى عليها طبقا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 273 لسنة 1995 من عدمه, مع إيداع صورة من الكشف المرفق بهذا القرار, والمشار إليه, فى المادة الثانية منه, وكذا بيان مدى صحة ما أورده المطعون ضده بحافظة مستنداته المودعة بجلسة 21/ 2/ 2005 من أن مورثه تسلم قطعة الأرض موضوع التداعى بموجب محضر التسليم المودع بالحافظة, وهل قبلت منه الجهة الإدارية أية مقدمات من ثمن قطعة هذه الأرض من عدمه.
وحيث أودعت جهة الإدارة حافظة مستندات بجلسة 19/ 11/ 2005 من بين ما طويت عليه كتاب رئيس مركز ومدينة دكرنس المؤرخ فى 8/ 11/ 2005. وقد تضمن أن قطعة الأرض رقم 692 هى من أملاك الدولة الخاصة.. وبالتالى ليست ضمن الأرض المستولى عليها بالتنفيذ المباشر طبقا لقرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه, كما أن الجزء الأكبر من القطعة محل التداعى دخل فعلاً ضمن مبانى محطة الصرف الصحى بدكرنس نمرة وأن الجزء المتبقى منها هو المدخل الرئيسى للمحطة, وأن المطعون ضده لم يتسلم فعلاً قطعة الأرض, وأن محضر التسليم المودع بحافظة مستنداته لم يتم تنفيذه فعليا لاستحالة ذلك, كما أن المطعون ضده لم يسدد أى مبالغ مقابل الانتفاع بهذه القطعة إطلاقا, كما أن الجهة الإدارية لم تقبل منه أى مبالغ من قيمة الثمن للقطعة محل التداعى.
وحيث إن ما تضمنته جهة الإدارة على النحو المتقدم قد تناقض فيما سبق أن قررته فى تقرير طعنها من أن سبب رفضها بيع قطعة الأرض محل التداعى هو تخصيصها للمنفعة العامة فى حين أنها تقرر بردها, المشار إليه, أنها من أملاك الدولة الخاصة وهو ما يتناقض مع مستندات المطعون ضده المقدمة بجلسة 28/ 1/ 2006, كما أن هذا الرد أظهر عدداً من المسائل الفنية أضحت معه أوراق الطعن الماثل غير كافية لتكوين عقيدة المحكمة, الأمر الذى تستخدم معه المحكمة الرخصة المخولة لها بمقتضى المادة من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 125 لسنة 1968 وتقضى بندب مكتب خبراء وزارة العدل بمحافظة الدقهلية ليندب أحد خبرائه المتخصصين لبحث المسائل الآتية على الطبيعة تحديد ما إذا كانت قطعة الأرض رقم 692 موضوع التداعى ضمن الأرض المستولى عليها بطريق التنفيذ المباشر طبقا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 273 لسنة 1995 على نحو ما سبق أن قررته جهة الإدارة فى تقرير طعنها أم أنها من أملاك الدولة الخاصة. بيان ما إذا كانت قطعة الأرض موضوع التداعى قد دخلت بالفعل ضمن مبانى محطة الصرف الصحى بدكرنس من عدمه وأن الجزء المتبقى منها هو المدخل الرئيسى للمحطة. مدى صحة ادعاء المطعون ضده من أن مورثه تسلم هذه القطعة موضوع التداعى بالفعل. مدى قيام المحافظة ببيع الأراضى المجاورة لقطعة الأرض موضوع التداعى لآخرين متماثلين معه فى وضع اليد دونه.
وصرحت المحكمة للخبير سماع أقوال الطرفين, والاطلاع على ما قد يقدمانه من أوراق ومستندات أخرى, وسماع من يرى لزوما سماع شهادته بغير حلف يمين, والانتقال إلى أية جهة حكومية يرى الاطلاع على ما لديها من أوراق ومستندات رسمية.

" فلهذه الأسباب "

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً, وتمهيديا – وقبل الفصل فى الموضوع – ندب مكتب خبراء وزارة العدل بمحافظة الدقهلية لأداء المهمة المشار إليها فى أسباب هذا الحكم, وعلى المطعون ضدهم إيداع مبلغ ألف جنيه, لحساب مصاريف أتعاب مكتب الخبراء تصرف للخبير فوراً ودون إجراءات فور إيداع التقرير, وعلى المكتب المذكور إيداع التقرير ومحاضر الأعمال قلم كتاب هذه المحكمة, خلال شهر من تاريخ إخطاره من قلم الكتاب بهذه المأمورية, بعد إيداع الأمانة, وحددت لنظر الطعن جلسة 8/ 4/ 2006 فى حالة عدم إيداع الأمانة, وجلسة 13/ 5/ 2006 فى حالة إيداعها. وعلى قلم الكتاب إخطار طرفى الخصومة بهذا الحكم, وأبقت الفصل فى المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات