المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6108 لسنة 50 ق عليا – جلسة 24/ 6/ 2006 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 24/ 6/ 2006 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وأحمد عبد العزيز إبراهيم
أبو العزم ود. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد فرج الأحول – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 6108 لسنة 50 القضائية عليا
المقام من
1- وزير الداخلية.
2- مدير مصلحة السجون.
ضد
محمود محمد رمزى محمد المتولى
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 24844 لسنة 57 ق بجلسة 20/
1/ 2004
إجراءات الطعن
فى يوم الأحد الموافق 7 من مارس سنة 2004 أودعت هيئة قضايا الدولة
بصفتها نائبة عن الطاعنين, قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد برقم
6108 لسنة 50 قضائية عليا – فى الحكم المشار إليه بعاليه والقاضى فى منطوقه بقبول الدعوى
شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين
بالأسباب وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون
لتأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا أصليا: بعدم اختصاص المحكمة ولائيا
بنظر الدعوى. واحتياطيا: بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار المطعون فيه. وعلى سبيل الاحتياط:
برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه, وإلزام المطعون ضده – فى أى من هذه الحالات
– بالمصروفات عن درجتى التقاضى.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا برأيها القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا
ورفضه موضوعا وإلزام الطاعنين المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 3/ 7/ 2004 وتدوول بجلسات المرافعة على
النحو المبين بمحاضر الجلسات, وبجلسة 7/ 11/ 2005 قررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى
دائرة الموضوع لنظره بجلسة 3/ 12/ 2005.
ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات, وبجلسة 11/ 3/ 2006 قررت المحكمة
إصدار الحكم بجلسة 6/ 5/ 2006 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاتمام المداولة,
حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 1/ 7/ 2003
أقام المطعون ضده الدعوى 24844 لسنة 57 ق المطعون على حكمها أمام محكمة القضاء الإدارى/
الدائرة الأولى بالقاهرة, طالبا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه فيما
تضمنه من حرمانه من الإفراج الشرطى مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها الإفراج عنه
وإخلاء سبيله من أى سجن وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات, وذلك للأسباب المبينة تفصيلا
بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 20/ 1/ 2004 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها الطعين بوقف تنفيذ القرار المطعون
فيه, وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المحكمة العسكرية أصدرت بجلستها
المعقودة بتاريخ 17/ 6/ 1996 حكما فى الجناية رقم 3 لسنة 99 عسكرية, يقضى بسجن المدعى
عشر سنوات, لانضمامه لجماعة واشتراكه فى اتفاق جنائى, ولم يرد ضمن دفاع الجهة الإدارية
ثمة مأخذ على مسلكه داخل محبسه, فضلا عن أنه حصل أثناء سجنه على شهادة القراءات من
الأزهر الشريف, كما حصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة, وتلك أمور تقطع بنجاح
فترة العقوبة فى تأهيل المدعى, وإذ قضى فى سجنه ثلاثة أرباع مدة العقوبة المقضى بها,
ومن ثم تتحقق فى شأنه شروط الإفراج تحت شرط المقررة بالمادة 52 من القانون رقم 396
لسنة 1956 فى شأن تنظيم السجون, ويغدو القرار المطعون فيه بعدم الإفراج عن المدعى غير
قائم على سبب يبرره من حيث الواقع أو القانون, الأمر الذى يتوافر معه ركن الجدية فى
طلب وقف تنفيذه, فضلا عن توافر ركن الاستعجال بحسبان أن الأمر يتعلق بالحرية الشخصية
التى يمثل الاعتداء عليها دوما مبررا للاستعجال.
بيد أن الحكم المذكور لم يلق قبولا من الجهة الإدارية, فأقامت طعنها الماثل تنعى فيه
على الحكم مخالفته للقانون للأسباب الآتيه:
1- الخطأ فى التكييف القانونى للمنازعة والذى جره إلى مخالفة قواعد الاختصاص, ذلك أن
الحكم كيف طلبات المطعون ضده على أنها طعن فى قرار الجهة الإدارية برفض الإفراج الشرطى
عن المدعى رغم توافر شروطه فى حقه, بينما التكييف القانونى الصحيح لهذه الطلبات أنها
تعد تظلما أو شكوى من عدم الإفراج الشرطى عن المدعى, والتى نيط بالنائب العام فحصها
طبقا لأحكام القانون رقم 396 لسنة 1956 فى شأن تنظيم السجون ولائحته التنفيذية.
2-مخالفة مبدأ الفصل بين السلطات, إذ أن قضاء المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه
يعد بمثابة أمر صادر إلى الجهة الإدارية بالإفراج عن المطعون ضده, وقد استقر القضاء
على أنه لا يجوز للقضاء الإدارى أن يصدر حكما يلزم فيه السلطة التنفيذية بالتصديق على
نحو معين أو يحل نفسه محلها فى القيام بهذا التصديق.
3-الخطأ فى رفض الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى,
ذلك أن التكييف القانونى الصحيح لطلبات المطعون ضده, أنه يتضرر من رفض الجهة الإدارية
طلب الإفراج عنه إعمالا لحكم المادة 52 من القانون رقم 396 لسنة 1956 المشار إليه,
وهذا الإفراج يدخل فى نطاق السلطة التقديرية لجهة الإدارة, وبالتالى فأن رفض الجهة
الإدارية الإفراج عن المحكوم عليه تحت شرط – مع افتراض توافر شروطه – لا يمثل قرارا
سلبيا يجوز الطعن عليه بالإلغاء.
4-انتفاء ركنى الجدية والاستعجال فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه, ذلك أنه طبقا
للتشريعات المعمول بها لا يكفى للإفراج الشرطى عن المحكوم عليه أن يكون قد أثبت بسلوكه
داخل السجن ما يدعو إلى الثقة, وإنما يشترط أيضا ألا يكون هناك خطر على الأمن العام
فى الإفراج عنه, وقد قامت الجهة الإدارية باستطلاع رأى الجهات الأمنية فيما يتعلق بالإفراج
عن المطعون ضده, وأفادت بعدم الموافقة على الإفراج لكونه من العناصر المحكوم عليها
فى قضايا سياسية وأمنية ويخشى الإفراج عنه لخطورته على الأمن العام, الأمر الذى ينتفى
معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه, فضلا عن انتفاء ركن الاستعجال
لعدم وجود ضرر أو خطر محدق يقتضى وقف التنفيذ.
ومن حيث إنه عن الاختصاص بنظر النزاع الماثل: فأن المادة من قانون تنظيم السجون
الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 396 لسنة 1956 تنص على أن " يكون الإفراج تحت شرط
بأمر من مدير عام السجون طبقا للأوضاع والإجراءات التى تقررها اللائحة الداخلية " كما
تنص المادة من القانون المذكور على أن " للنائب العام النظر فى الشكاوى التى تقدم
بشأن الإفراج تحت شرط وفحصها واتخاذ ما يراه كفيلا برفع أسبابها ".
ومن هذين النصين يستفاد أن المنوط به الإفراج تحت شرط هو مدير عام السجون وليس النائب
العام الذى يقتصر اختصاصه على النظر فى الشكاوى أو التظلمات التى تقدم من المحكوم عليهم
واتخاذ ما يلزم بشأنها, وليس بلازم أن يلجأ المحكوم عليه بالشكوى إلى النائب العام
فى حالة عدم استجابة مدير عام السجون لطلب الإفراج عنه تحت شرط, وإنما يحق له أن يلجأ
إلى القضاء مباشرة للطعن فى القرار السلبى أو الإيجابى الذى يصدر من مدير عام السجون
فى هذا الشأن, وذلك عملا بحكم المادة من الدستور والتى تنص على أن " التقاضى حق
مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى.. " وبحسبان أن التظلم
إلى النائب العام هو تظلم اختيارى وليس وجوبيا, ولا جدال أن ما يصدر من مدير عام السجون
فى هذه الحالة هو بطبيعة الحال قرار إدارى يخضع لرقابة المشروعية التى تمارسها محاكم
مجلس الدولة على القرارات الإدارية, الأمر الذى يضحى معه الدفع المبدى من الجهة الإدارية
الطاعنة بعدم اختصاص القضاء الإدارى ولائيا بنظر النزاع فى غير محله ولا يعتد به.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن: فأن المادة من القانون رقم 396 لسنة 1956 سالف الذكر,
تنص على أنه " يجوز الإفراج تحت شرط عن كل محكوم عليه نهائيا بعقوبة مقيدة للحرية,
إذا قضى فى السجن ثلاثة أرباع مدة العقوبة, وكان سلوكه أثناء وجوده فى السجن يدعو إلى
الثقة بتقويم نفسه, وذلك ما لم يكن فى الإفراج عنه خطر على الأمن العام ".
ومن هذا النص يبين أن الإفراج عن المحكوم عليه تحت شرط عند قضائه ثلاثة أرباع مدة العقوبة,
ليس حقا مطلقا لكل من توافرت فيه شروط الإفراج بحيث يتعين على الجهة الإدارية أن تستجيب
له بمجرد طلبه من صاحب الشأن, وإنما يخضع للسلطة التقديرية لجهة الإدارة فى ضوء تقديرها
لمدى توافر شروط الإفراج من عدمه, بيد أن سلطة الإدارة فى هذا الصدد ليست سلطة مطلقة
أو تحكمية بل هى منوطة بالضوابط والحدود التى استقر عليها القضاء الإدارى وهى عدم التعسف
أو الانحراف, وأن تضع جهة الإدارة نفسها وهى تمارس هذه السلطة فى أفضل الظروف والأحوال,
وأن تجريها بروح موضوعية بعيدا عن البواعث الشخصية, ولذا فأن القضاء الإدارى لا يراجع
تقدير جهة الإدارة فى ذاته ولكن كيفية إجرائه ومدى استخلاصه استخلاصا سائغا من أصول
تنتجه ماديا وقانونيا, ومن هذا المنطلق فأنه ينبغى على جهة الإدارة حال رفضها الإفراج
الشرطى أن يكون الرفض مبنياً على أسباب ومبررات سائغة وصحيحة, كأن يتخلف فى صاحب الشأن
شرط أو أكثر من شروط الإفراج المنصوص عليها فى القانون أو يكون فى الإفراج عنه خطر
على الأمن العام, فلا يفترض صحة القرار الصادر منها فى هذا الشأن لمجرد أنه يقوم على
السلطة التقديرية, لتعارض ذلك مع المبدأ العام وهو خضوع الدولة للقانون, وإلا كان لجهة
الإدارة أن تمتنع عن الإفراج فى كل مرة تتوافر فيها شروطه مستترة وراء سلطتها التقديرية,
وهو ما يتنافى مع الحكمة السامية التى تغياها المشرع من تقرير نظام الإفراج الشرطى,
والمتمثلة فى إعطاء السجين الفرصة للإصلاح من شأنه وتقويم نفسه بما يعود عليه وعلى
المجتمع كافة من مزايا وفوائد جمة.
ومن حيث إنه استهداء بهذه المبادئ, ولما كانت الأوراق قد أجدبت مما يفيد أن فى الإفراج
عن المطعون ضده خطر على الأمن العام أو أن سلوكه داخل محبسه لم يكن يدعو إلى الثقة
فى نفسه, بل كان الثابت مما ذكره المطعون ضده – ولم تنكره جهة الإدارة – أن سلوكه كان
مرضيا, واستطاع أن يحصل أثناء فترة سجنه التى بلغت ثلاثة أرباع المدة المقضى بها عليه,
على شهادة القراءات من الأزهر الشريف وعلى ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة, وهو ما
يعنى بحسب الظاهر من الأوراق توافر شروط الإفراج تحت شرط فى حقه طبقا لأحكام المادة
من قانون تنظيم السجون سالف الذكر, ومن ثم فأن امتناع جهة الإدارة عن الإفراج
الشرطى عن المطعون ضده يشكل والحالة هذه قرارا سلبيا مشوبا بالتعسف فى استعمال السلطة,
الأمر الذى يتحقق معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه, إلى جانب تحقق ركن الاستعجال لما
يترتب على استمرار تنفيذ القرار المطعون فيه من حرمان المطعون ضده من حق كفله القانون
والحيلولة بينه وبين التمتع بحريته وكسب عيشه على النحو الذى يحقق له الاستقرار, وتلك
نتائج يتعذر تداركها بفوات الوقت, مما يستوجب القضاء لصالحه بوقف تنفيذ القرار.
ولا ينال من ذلك ما أوردته جهة الإدارة بصحيفة طعنها من أنها قامت باستطلاع رأى جهات
الأمن فيما يتعلق بالإفراج عن المطعون ضده وأفادت بعدم الموافقة على الإفراج, لكونه
من العناصر المحكوم عليها فى قضايا سياسية وأمنية ويخشى الإفراج عنه لخطورته على الأمن
العام, فهذا الدفاع لا يعدو أن يكون مجرد قول مرسل لعدم قيام الدليل على صحته, فضلا
عن أنه يؤكد أن امتناع جهة الإدارة عن الإفراج عن المطعون ضده لم يكن لمجرد استخدام
السلطة التقديرية المخولة لها ولكن لأسباب أخرى لم يثبت صحتها.
وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة, فأنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ولا
مطعن عليه, مما يضحى معه الطعن الماثل غير قائم على أساس من القانون جدير بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |