الطعن رقم 3369 لسنة 42 قضائية عليا – جلسة 28 /04 /1998
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة
1998) – صــ 1181
جلسة 28 من ابريل سنة 1998
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين: د/ محمد عبد السلام مخلص، وعلى فكرى حسن صالح، ود. حمدى محمد أمين الوكيل، ومحمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3369 لسنة 42 قضائية عليا
جهاز تخطيط الطاقة – التنظيم القانونى – تبعية وزير البترول – علاقته
بالهيئة المصرية للبترول.
القرار الجمهورى رقم 112 لسنة 1983 بإنشاء جهاز تخطيط الطاقة،
قرار نائب رئيس مجلس الوزراء للإنتاج ووزير البترول رقم 162 لسنة 1983 بلائحة الجهاز.
يتمتع جهاز تخطيط الطاقة بالشخصية الاعتبارية المستقلة وتتبع وزير البترول وليس الهيئة
المصرية العامة للبترول ولا يعد أحد شركائها، فله موازنة مستقلة وأمواله تعتبر من الأموال
المملوكة للدولة ملكية خاصة – رئيس مجلس الإدارة يعرض نتائج أعمال الجهاز على وزير
البترول وهو الوزير المسئول فيها يتعلق بنشاط الجهاز – الجهاز ليس من شركات قطاع البترول
– توصيات اللجنة الاستشارية للشئون الإدارية بالهيئة المصرية العامة للبترول لا تسرى
على الجهاز ذلك أن الجهاز له لائحة خاصة به نص بها على أن تطبق على الجهاز الأحكام
المالية والإدارية المعمول بها فى الهيئة المصرية للبترول وذلك فيما لم يرد به نص خاص
بهذه اللائحة وبما لا يتعارض مع أغراض الجهاز – نصت اللائحة على أن يفوض رئيس مجلس
الإدارة فى الاختصاصات الواردة فى المادة 8، 34، 38، 39، 47، 51 من اللائحة المالية
للهيئة المصرية العامة للبترول وذلك فيما يتعلق بالشئون المالية لجهاز تخطيط الطاقة،
كما يفوض الاختصاصات المخولة للجنة شئون العاملين واللجنة الاستشارية للشئون الإدارية
فيما يتعلق بالشئون الإدارية – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الأحد الموافق 14/ 4/ 1996 أودعت الأستاذة ……… المحامية
بالمحكمة الإدارية العليا، بصفتها وكيلة الطاعن بالتوكيل الرسمى العام رقم 1573ك لسنة
1996 توثيق الجيزة النموذجى، سكرتارية المحكمة، تقرير طعن فى الحكم الصادر من محكمة
القضاء الادارى – دائرة العقود والتعويضات – بجلسة 25/ 2/ 1996 فى الدعوى رقم 828 لسنة
46ق والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعى
مبلغاً مقداره 4026.52 دولاراً أمريكياً، مقوماً بالجنيه المصرى بسعر الصرف المعلن
فى 13/ 3/ 1993 ومبلغ 8792.730 جنيهاً مصرياً والفوائد القانونية لهذين المبلغين بواقع
4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 31/ 10/ 1991 وحتى تمام السداد والمصروفات
ورفض ما عدا ذلك من طلبات. وتم اخطار المطعون ضده بالطعن وبالجلسة المحددة لنظره على
النحو الثابت بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة، تقريراً مسبباً بالرأى القانونى – ارتأت فيه الحكم بقبول
الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه وإلزام الطاعن المصروفات.
وبجلسة 2/ 7/ 1997 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا
– الدائرة الثالثة – لنظره بجلسة 14/ 10/ 1997 حيث نظرته المحكمة على النحو الثابت
بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن عناصر المنازعة، تتلخص حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 31/ 10/ 1991
أقام المطعون ضده الدعوى رقم 828 لسنة 46ق ضد الطاعن، طلب فيها الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفى الموضوع بإلزام المدعى عليه برد مبلغ 4026.52 دولار أمريكى ومبلغ 8792.730 جنيه
مصرى للمدعى مقابل تكلفة تدريبه فى الخارج بالإضافة إلى التعويض عما أصاب المدعى من
ضرر نتيجة تفويت المدعى عليه على الجهاز فرصة تدريب مهندس آخر لعدم إمكانية تكرار مثل
الفرصة لانتهاء اتفاقية المنحة التى تم فى إطارها تدريب المدعى عليه، واستند المدعى
فى دعواه على أنه بتاريخ 24/ 12/ 1989 ووفقاً لأحكام لائحة نظام العاملين المعمول بها
بالجهاز الصادر بها القانون رقم 20 لسنة 1976، تم تعيين المدعى عليه بالجهاز بموجب
عقد تدريب محدد المدة، للتدريب على وظيفة مهندس لمدة سنتين غير قابلة للتجديد، ووفقاً
للفقرة/ 4 من البند السابع من العقد، يلتزم المدعى عليه بكافة النفقات التى تكبدها
الجهاز فى سبيل تدريبه فى حالة قيامه بإنهاء العقد والامتناع عن تنفيذه وذلك بخلاف
التعويضات التى يقدرها الجهاز – ونص على ذلك أيضاً البند الثانى عشر من العقد – فى
حالة فسخه أو إلغائه.
وبتاريخ 31/ 3/ 1991 انقطع المدعى عليه عن التدريب بدون إذن بعد أن رفضت إستقالة مقدمة
منه فى 28/ 3/ 1991 وأخطر برفض قبول الإستقالة فى 7/ 4/ 1991، وفى 10/ 4/ 1991 صدر
القرار رقم 12 لسنة 1991 بفسخ عقد التدريب المبرم مع المدعى عليه اعتباراً من 13/ 3/
1991 تاريخ انقطاعه عن العمل مع مطالبته برد كافة النفقات التى تكبدها الجهاز فى سبيل
تدريبه.
وبجلسة 25/ 2/ 1996 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه مؤسسة قضاءها على أن المدعى عليه
أخل بالتزامه بقضاء فترة التدريب المتفق عليها فى عقد التدريب والمحدد فيه المدة بسنتين
تبدأ من 24/ 12/ 1989 وتنتهى فى 24/ 12/ 1991، لتقدمه فى 28/ 3/ 1991 وقبل إنتهاء مدة
العقد باستقالته التى رفضت، فانقطع عن العمل بدون عذر مقبول اعتباراً من 31/ 3/ 1991،
الأمر الذى أصدر معه الجهاز قراره بفسخ العقد (التدريب) اعتباراً من التاريخ الأخير
وقبل إنتهاء مدته وبذلك فإنه يترتب فى ذمة المدعى عليه التزام برد المبالغ التى تكلفها
الجهاز فى سبيل تدريبه وفقاً للمستندات المقدمة والتى بلغت 4026.520 دولاراً أمريكيا
مقدمة بالجنيه المصرى بسعر الصرف المعلن فى تاريخ استحقاقها بالإضافة الى مبلغ 8792.730
جنيه مصرى. كما قضت بالفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة
القضائية مقابل التأخير فى السداد عملا بنص المادة 226 من القانون المدنى – أما عن
التعويض فقد رفضت المحكمة الحكم به على اساس أن – خير تعويض للجهاز وطبقاً لنصوص العقد
المشار إليه، هو استرداد كافة النفقات التى تكبدها فى سبيل تدريب المدعى عليه بالإضافة
الى فوائدها القانونية والحكم بأية مبالغ أخرى سيكون بمثابة تعويض عن ضرر واحد، وهو
ما لا يجوز قانوناً.
وقد طعن المدعى عليه فى هذا الحكم بموجب هذا الطعن طالباً إلغاءه وبرفض الدعوى مؤسسا
طعنه على الأسباب الآتية: –
أولاً: مخالفة القانون: ذلك أن مطالبة الجهاز فى الدعوى انصبت على الفترة التى سافر
فيها الطاعن إلى الولايات المتحدة الأمريكية وهى من 6/ 1/ 1991 إلى 19/ 1/ 1991 بمقولة
أنه سافر لمهمة تدريبية – وهذا غير صحيح واقعاً وقانوناً – لأن الشركة الأمريكية هى
التى تحملت نفقات الإقامة الكاملة وهى شركة لا يتصل نشاطها بما هو منوط بالجهاز المطعون
ضده طبقاً لقرار إنشائه – وأنه لم يتقرر على الطاعن أثناء وجوده فى الولايات المتحدة،
أو بالنسبة لزملائه المسافرين معه أية برامج للتدريب – علمياً أو نظريا مما ينفى صفة
التدريب عن تلك الفترة – فقد انقضت تلك الفترة دون منحهم ومنهم الطاعن أية شهادة أو
بيان يفيد الاجتياز أو عدم اجتياز أية برامج تدريبية. وأن هذه الفترة من 6/ 1/ 1991
حتى 19/ 1/ 1991 قصد بها الترويح والترفيه والسياحة والدعاية للشركة الأمريكية. وليس
فى عقد التدريب المؤرخ 24/ 12/ 1989 ما يفيد الاتفاق على استرداد النفقات التى يتكبدها
الجهاز من أجل الترفيه والسياحة. وبذلك فإن مطالبة الجهاز بالنفقات فى هذه الرحلة السياحية
ليس له أساس فى العقد. ولا يكون الطاعن ملزما بردها على أساس العقد ويقتصر حقه على
استرداد المكافأة الشاملة التى تمنح للمتدرب شهرياً طبقاً للعقد ومقدارها 65 جنيه شهرياً
وهو ما لم يطالبه به الجهاز وانصبت المطالبة على الفترة التى سافر فيها الى الولايات
المتحدة.
ثانياً: الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله: ذلك أن الادعاء بأن هذه الفترة كانت لمهمة
تدريبية هو ادعاء لا يسانده دليل من الواقع أو الأوراق وبالتالى فأن الطاعن طبقاً لعقد
التدريب المحدد المدة غير ملتزم برد أية نفقات أنفقت عليه سوى النفقات التى أنفقت فى
سبيل تدريبه.
ثالثا: إن الحكم قام على أن الطاعن أخل بالتزامه المنصوص عليه فى عقد التدريب الذى
مدته سنتين من 24/ 12/ 1989 حتى 24/ 12/ 1991 وذلك بانقطاعه عن العمل اعتباراً من 31/
3/ 1991 ذلك أن الفترة من 6/ 1/ 1991 حتى 19/ 1/ 1991 ليست من فترات التدريب، وإسباغ
الجهاز عليها وصف مهمة تدريبية على غير أساس سليم حتى ولو كان قرار السفر رقم 237 لسنة
1990 الصادر فى 27/ 12/ 1990 من وزير البترول – من أن السفر للتدريب لأن العبرة بحقيقة
الواقع وليس بأى وصف لا يصادف حقيقة هذا الواقع وبالتالى لا يتوافر مناط الالتزام برد
النفقات.
وبتاريخ 31/ 5/ 1997 أودع الطاعن مذكرة بدفاعه – أمام دائرة الفحص – طلب للأسباب الواردة
بها الحكم بطلباته الواردة فى تقرير طعنه استناداً إلى أنه لم يتوافر فى الطاعن شروط
التدريب للخارج طبقاً للائحة التدريب بقطاع البترول بالهيئة العامة المصرية للبترول
والتى تطبق على جميع الشركات التابعة لقطاع البترول…… ومنها جهاز تخطيط الطاقة
وشركة القاهرة لتكرير البترول – كما أنه وفقاً للمادة – 30/ هـ من ذات اللائحة التى
أوجبت العودة فور انتهاء التدريب، والعمل فى القطاع مدة أقصاها خمس سنوات من تاريخ
عودته. والا التزم برد تكاليف الإيفاد بالكامل……. وأن اللجنة الاستشارية للشئون
الإدارية لشركات قطاع البترول قررت بجلسة 16/ 10/ 1996 أسلوب تطبيق المادة 30/ هـ من
اللائحة على أساس الاعتداد بمدد الخدمة التى تقضى فى أى وحدة من وحدات القطاع عند حساب
مدة الخمس سنوات المنصوص عليها بلائحة التدريب بحيث تعتبر مدة الخدمة التى تقضى بالقطاع
وفاء لهذا الالتزام سواء تمت فى ذات الشركة التى تدرب العامل على نفقتها أو تقدمه لإعادة
تعيينه فى إحدى شركات القطاع بعد انتهاء خدمته فى شركته الأصلية – كما أوصت اللجنة
بالنسبة للبعثات الخارجية للتدريب لمدة أقل من شهر بأن يلتزم المبعوث بالعمل بالقطاع
لمدة ستة أشهر عن كل أسبوع تدريبا بالخارج وإلا التزم برد تكاليف الإيفاد – وكذلك موافقة
اللجنة فى 19/ 2/ 1997 بإمكانية استكمال مدة عقد التدريب فيما بين شركات قطاع البترول
وأن الطاعن التحق بشركة القاهرة لتكرير البترول بعد انتهاء خدمته من شركة جهاز تخطيط
الطاقة وهما شركتان من شركات قطاع البترول كما قدم مذكرة أخرى بجلسة 20/ 1/ 1998 أشار
فيها إلى أن الطاعن بدأ تدريبه اعتباراً من 24/ 12/ 1989 وظل مستمراً فى أعمال التدريب
حتى 30/ 3/ 1991 ولم يبق من العقد سوى تسعة أشهر تقريباً مما كان يجب معه أن تقتصر
المطالبة على ما يتناسب مع تنفيذ الطاعن للعقد ولمدة تبلغ خمسة عشر شهراً وأن إخلاله
بعدم تنفيذ العقد عن مدة تسعة أشهر لا يبرر المطالبة بكل النفقات التى أنفقت على الطاعن
اعتباراً من 24/ 12/ 1989 كما طلب الجهاز، حيث لم يراع المدة التى نفذها الطاعن من
العقد الأمر الذى تفقد معه الدعوى أساسها الصحيح وانتهت إلى طلب الحكم له بطلباته الواردة
فى تقرير الطعن.
وبتاريخ 2/ 6/ 1997 أودع الجهاز المطعون ضده مذكرة بدفاعه فى الطعن أمام دائرة فحص
الطعون – ومذكرة أخرى بجلسة 25/ 11/ 1997 من هيئة قضايا الدولة نيابة عن المطعون ضده
ردت فيها على أسباب الطعن، وطلب للأسباب الواردة بهما رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات
وأتعاب المحاماة.
وحيث إنه عن السبب الأول من أسباب الطعن بشأن نفقات الفترة من 6/ 1/ 1991 حتى 19/ 1/
1991 التى سافر فيها الطاعن إلى الولايات المتحدة الأمريكية فالثابت من صورة عقد التدريب
المبرم بين الجهاز والطاعن المؤرخ 24/ 12/ 1989، والذى موضوعه قيام الطرف الأول الجهاز
بتدريب الطرف الثانى الطاعن على أعمال وظيفة مهندس لمدة سنتين غير قابلة للتجديد تبدأ
اعتبارا من تاريخ بدء التدريب فإن مدة العقد تنتهى على أقل تقدير فى 24/ 12/ 1991 إذا
كان الثابت من الأوراق أنه صدر للطاعن خلال مدة تدريب العقد أنه سافر إلى الولايات
المتحدة الأمريكية للتدريب خلال الفترة من 6/ 1/ 1991 حتى 19/ 1/ 1991 من خلال التزام
الشركة بتدريب الطاعن، وذلك واضح صراحة من القرار الوزارى رقم 237/ 1990 الذى بموجبه
تم الترخيص له وأخرين بالسفر إلى أمريكا للتدريب، فإن هذا التدريب الذى تم فى الخارج،
هو جزء من تدريب العقد المبرم بين الطاعن والجهاز ولا ينفصل عنه بحيث يلتزم الطاعن
برد النفقات المترتبة على التدريب فى الخارج، متى ثبت إخلاله بالعقد المبرم معه، ولا
محل للقول بأن هذه المدة قصد بها الترويح والترفيه والسياحة، فهذا قول لم يقم عليه
دليل من الأوراق ويتنافى مع نصوص العقد ومن ثم فإن ما آثاره الطاعن من استبعاد نفقات
رحلة التدريب إلى أمريكا فى الفترة من 6/ 1/ 1991 حتى 19/ 1/ 1991 على غير أساس سليم
ويكون هذا السبب من أسباب الطعن فى غير محله.
وحيث إنه عن السبب الثانى من أسباب الطعن على أساس أن الفترة من 6/ 1/ 1991 حتى 19/
1/ 1991 لم تكن مهمة تدريبية فإن هذا السبب يرتبط بالسبب الأول وهو سبب لا يسانده دليل
من الأوراق، بل إن الثابت أن هذه المدة تدخل ضمن مدة تدريب العقد، وجزء لا يتجزأ، وأنها
وفقاً لصريح قرار السفر كانت للتدريب فى الخارج فى الولايات المتحدة الأمريكية – كجزء
من عملية التدريب من خلال الالتزام الوارد فى العقد، وما آثاره الطاعن كان قول مرسل
لا دليل عليه ويتناقض مع صريح نصوص العقد وقرار سفره للخارج الذى يتضمن صراحة أن السفر
للتدريب ومن ثم تخضع هذه المدة للتنظيم الوارد فى العقد بالنسبة لالتزامات الطرفين
ومنها رد النفقات متى تحقق سببه وبذلك يكون – ما آثاره الطاعن على غير سند سليم وفى
غير محله متعيناً رفضه.
وحيث إنه عما آثاره الطاعن – فى السبب الثالث من الطاعن – فليس سوى ترديد لما ورد فى
السببين الأول والثانى ومحاولة منه لنفى وصف المهمة الى الولايات المتحدة الأمريكية
بأنها للتدريب وهو ما رفضته المحكمة على النحو السابق بيانه. وحيث إنه عما آثاره الطاعن
فى مذكرته المؤرخة 31/ 5/ 1971 بشأن شروط التدريب فى الخارج وفقاً للائحة قطاع البترول
بالهيئة المصرية العامة للبترول ثم قرارات اللجنة الاستشارية للشئون الإدارية لشركات
البترول بجلسة 16/ 10/ 1996 وتوصيتها بجلسة 19/ 2/ 1997 فإن مدة التدريب يحكمها العقد
المبرم بين الطاعن والجهاز، والذى قد يشمل جزء منه فى الخارج طالما أنه كان خلال مدة
العقد، هذا بالإضافة إلى أن جهاز تخطيط الطاقة أنشئ بالقرار الجمهورى رقم 112 لسنة
1983 ويتمتع الجهاز وفقاً لقرار إنشائه المشار إليه، بالشخصية الاعتبارية المستقلة
ويتبع وزير البترول وليس الهيئة المصرية العامة للبترول ولا يعد أحد شركاتها، فله موازنة
مستقلة وأمواله تعتبر من الأموال المملوكة للدولة ملكية خاصة (م4 من قرار إنشائه) وأن
رئيس مجلس الإدارة يعرض نتائج أعمال الجهاز على وزير البترول وهو الوزير المسئول فيما
يتعلق بنشاط الجهاز (م10) وبذلك فإن ما آثاره الطاعن من أن الجهاز شركة من شركات قطاع
البترول غير صحيح، هذا بالإضافة الى أن توصيات اللجنة الاستشارية للشئون الإدارية بالهيئة
المصرية العامة للبترول لا تسرى على الجهاز ذلك أن الجهاز له لائحة خاصة به صدر بها
قرار نائب رئيس مجلس الوزراء للإنتاج ووزير البترول رقم 162 لسنة 1983، ونص فى المادة
الثانية من اللائحة على أن تطبق على الجهاز الأحكام المالية والإدارية المعمول بها
فى الهيئة المصرية العامة للبترول، وذلك فيما لم يرد به نص خاص بهذه اللائحة وبما لا
يتعارض مع أغراض الجهاز، كما نصت المادة التاسعة على أن يفوض رئيس مجلس الإدارة فى
الاختصاصات الواردة بالمواد 8، 34، 38، 39، 47، 51 من اللائحة المالية للهيئة المصرية
العامة للبترول وذلك فيما يتعلق بالشئون المالية لجهاز تخطيط الطاقة كما يفوض فى الاختصاصات
المخولة للجنة شئون العاملين واللجنة الاستشارية للشئون الإدارية فيما يتعلق بالشئون
الإدارية للجهاز، وبذلك فإن استناد الطاعن إلى توصيات اللجنة الاستشارية بالهيئة العامة
للبترول استنادا فى غير محله لوجود لائحة خاصة بالجهاز، كما أنه ليس شركة من شركات
قطاع البترول على النحو الذى أثاره الطاعن ولذلك يكون هذا السبب من أسباب الطعن فى
غير محله.
وحيث إنه عما آثاره الطاعن بمذكرته المؤرخة 20/ 1/ 1998 من أنه لم يبق من العقد سوى
تسعة أشهر بعد أن نفذ العقد من 24/ 12/ 1989 حتى 30/ 3/ 1991 وكان يجب أن تقتصر المطالبة
على ما يتناسب مع ما تم تنفيذه من العقد. فمن المستقر عليه أنه متى تحقق الاخلال بالالتزام
الأصلى، فى التعهدات المرتبطة بالمرافق العامة – لسبب يرجع إلى المتعاقد فأن من شأن
ذلك ألا تبرأ ذمته إلا بأداء كامل الالتزام البديل وهو كامل النفقات التى أنفقت على
تدريبه – ومن ثم فأن القول بوجوب اقتصار المطالبة على ما يوازى المدة الباقية من العقد
قول غير سليم. وإذا كان الثابت من الأوراق أن الطاعن أخل بالتزامه بقضاء مدة التدريب
المتفق عليها فى عقد التدريب المحدد المدة بسنتين، – بدأت فى 24/ 12/ 1989 وأنه تقدم
قبل انتهاء تلك المدة فى 28/ 3/ 1991 باستقالته التى رفضت ثم انقطع عن العمل (التدريب)
بدون عذر مقبول من 13/ 3/ 1991 الأمر الذى أضطر معه الجهاز الى فسخ العقد اعتبارا
من 31/ 3/ 1991 لانقطاعه عن العمل وقبل انتهاء مدة العقد فأن الطاعن يلتزم برد النفقات
التى أنفقها الجهاز خلال فترة تدريبه بعد أن تم فسخ العقد وفقا لنص البنود الثالث
والسابع والتاسع من العقد المبرم بين الجهاز والطاعن وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى
ذلك فإنه يكون قد طبق نصوص العقد تطبيقا سليما بما يتفق وصحيح حكم القانون ويكون الطعن
عليه فى غير محله وعلى غير سند سليم من القانون الأمر الذى يتعين معه رفضه وإلزام الطاعن
المصاريف.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصاريف.
