المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8241 لسنة 49 ق عليا – جلسة 11/ 6/ 2005م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 11/ 6/ 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد محمد السيد الطحان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس
المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم وأحمد عبد الحميد
حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد و محمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 8241 لسنة 49 القضائية عليا
المقام من
محمد عبد السلام السيد الصياد
ضد
1- المستشار النائب العام
2- رئيس مصلحة الوثائق و السفر
3- المستشار المحامي العام لنيابة الأموال العامة
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 9950 لسنة 56ق بجلسة
11/ 3/ 2002
الإجراءات
بتاريخ 10/ 5/ 2003 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها بالرقم عاليه في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
بالقاهرة في الدعوى رقم 9950 لسنة 56ق بجلسة 11/ 3/ 2003 والقاضي في منطوقه بقبول الدعوى
شكلاًً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم له بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بسفر الطاعن إلى خارج البلاد.
وقد تم إعلان تقرير الطعن وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
و في الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري
بنظر الدعوى وإلزام الطاعن بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون ( الدائرة الأولى ) بجلسة 7/ 6/ 2004 والجلسات التالية
لها وذلك على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 17/ 1/ 2005 قررت الدائرة إحالة
الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ( الأولى – موضوع ) وحددت لنظره جلسة 19/ 2/ 2005،
وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة، وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم
في الطعن الماثل وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة قد أحاط بها الحكم المطعون فيه على النحو الذي تحيل إليه
هذه المحكمة منعاً من التكرار، وهي تخلص بالقدر اللازم لحمل منطوق الحكم الماثل على
الأسباب فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 9950/ 56ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة
بتاريخ 3/ 4/ 2002 وطلب في ختام صحيفتها الحكم له بوقف تنفيذ وإلغاء قرار إدراج اسمه
على قوائم الممنوعين من السفر، وما يترتب على ذلك من آثار.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة
11/ 3/ 2003 أصدرت المحكمة الحكم موضوع الطعن الماثل برفضها تأسيساً على الأسباب التي
فصلها الحكم.
ومن حيث إن الطاعن لم يرتض الحكم المطعون فيه فأقام طعنه الماثل على سند من أن الحكم
قد أصابه عيب القصور في التسبيب و الفساد في الاستدلال لأنه صدر دون التعليق علي المستندات
التي قدمها أمام محكمة أول درجة وثابت بها إنه يمتلك أصولاً عقارية تم رهنها لحساب
البنوك وتقدر بمبلغ 18 مليون جنيه تزيد عن المبالغ الممنوحة له فضلاً عن إنه وجه إنذار
بعرض مبلغ 2 مليون جنيه لصالح بنك القاهرة باريس. وخلص الطاعن إلى طلب الحكم له بطلباته
سالفة البيان.
ومن حيث إن باستعراض أحكام الدستور يبين أن المشرع الدستوري جعل من الحرية الشخصية
حقاً طبيعياً يصونه بنصوصه ويحميه بمبادئه، فنص في المادة من أن الحرية الشخصية
حق طبيعي، وهى مصونه لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تقييد
حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع
ويصدر الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة وذلك وفقاً لأحكام القانون. ونص في
المادة ( 50 ) منه على أنه " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينه، ولا
أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون. " ونص في المادة
على أنه " لا يجوز إبعاد أي مواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها " كما نص
في المادة على أن "للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج وينظم
القانون هذا الحق، وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد ".
ومن حيث إنه في ضوء هذه المبادئ الدستورية، قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 4/
11/ 2000 في القضية رقم 243 لسنة 21ق دستورية بعدم دستورية نصي المادتين ( 8 و 11 )
من القانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر، وكذلك بسقوط نص المادة من قرار
وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996، استناداً إلى أن حرية الانتقال تنخرط في مصاف الحريات
العامة، وأن تقييدها دون مقتض مشروع إنما يجرد الحرية الشخصية من بعض خصائصها، ويقوض
صحيح بنيانها، كما أن الدستور بنص المادة منه عهد إلى السلطة التشريعية وحدها
تقدير هذا المقتضى، ولازم ذلك أن يكون الأصل هو حرية التنقل، والاستثناء هو المنع منه،
وأن المنع من التنقل لا يملكه إلا قاض أو عضو نيابة عامة يعهد إليه القانون بذلك و
ينظم القواعد الشكلية و الموضوعية لإصدار الأمر بذلك، فى ضوء الضوابط التي وضع الدستور
أصولها، وعلى هذا فإن أي نص يخالف هذه الأصول يعتبر منسوخاً حتماً بقوة الدستور نفسه،
باعتباره القانون الوضعي الأسمى.
لما كان ذلك فإنه وإن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إن النيابة العامة شعبه أصيله
من السلطة القضائية، تتولى أعمالاً قضائية أهمها وظيفة التحقيق ثم وظيفة الاتهام أمام
المحاكم الجنائية، وأن القرارات والإجراءات التي تتخذها بحكم وظيفتها القضائية تعتبر
من صميم الأعمال القضائية، إلا أن النيابة العامة لا تستنهض ولايتها في خصوص المنع
من السفر إلا وفقاً لقانون ينظم القواعد الموضوعية والشكلية لإصدار قرارات بذلك، وأنه
في غياب هذا القانون، وفي ضوء ما قضت به المحكمة الدستورية العليا بحكمها سالف الذكر
فلا تستنهض النيابة العامة هذه الولاية ولا تقوم لها قائمة، ويكون ما تصدره النيابة
في هذا الشأن مجرد إجراء فاقد لسنده الدستوري والقانوني مما تختص محاكم مجلس الدولة
باعتبارها صاحبة الولاية العامة في المنازعات الإدارية وفقاً لنص المادة ( 172 ) من
الدستور وقانون مجلس الدولة بمراقبة مشروعيته ووقف تنفيذه وإلغائه حسب الأحوال، وذلك
هو عين ما أكدته محكمة النقض في الطعن رقم 2361/ 55ق بجلسة 15/ 11/ 1988.
ومتى كان ذلك، وكان الأمر موضوع الطعن الماثل فيما جرى به من منع الطاعن من السفر لم
يصدر وفقاً لقانون ينظم قواعد إصدار ذلك الأمر، فإنه يكون قائماً على غير أساس من القانون
مما يتعين معه الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير النظر المتقدم، فإنه يكون قد صدر بالمخالفة
للقانون فيما قضى به من رفض إلغاء قرار إدراج اسم الطاعن على قوائم الممنوعين من السفر
مما يتعين معه الحكم بإلغائه في هذا الخصوص.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة ( 184) مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء
القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
