المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1062 لسنة 36 ق العليا – جلسة 7/ 5/ 2005 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً في يوم السبت الموافق 7/ 5/ 2005 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد محمد السيد الطحان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس
المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم وحسن سلامة
أحمد محمود وأحمد عبد الحميد حسن عبود و د. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس
مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض
الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 1062 لسنة 36 القضائية العليا
المقام من
الشركة العربية للملاحة
ضد
وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك
فى الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية فى الدعوى رقم 1477 لسنة 41 ق
بجلسة 4/ 1/ 1990
الإجراءات
فى يوم الأحد الموافق 25/ 2/ 1990 أودع الأستاذ/ سيد عبد الحميد
علام المحامى بصفته وكيلاً عن الشركة الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً
بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1062 لسنة 36 ق.ع فى الحكم المشار إليه والقاضى بعدم قبول
الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وإلزام الشركة المدعية المصروفات.
وطلبت الشركة الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول الدعوى المشار إليها شكلاً وإعادتها إلى محكمة القضاء
الإدارى لتقضى فى موضوعها من جديد.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من
آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات, وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة
4/ 7/ 2004, وبجلسة 20/ 12/ 2004 قررت إحالته إلى هذه المحكمة والتى قررت إصدار الحكم
فى الطعن بجلسة اليوم وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص- حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 26/ 10/ 1986
أقامت الشركة المدعية ( الطاعنة ) الدعوى المشار إليها بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة
الإسكندرية الابتدائية حيث قيدت لديها برقم 3079 لسنة 1986 بطلب الحكم بإلغاء قرار
مصلحة الجمارك بفرض غرامة عليها مقدارها
2765.780 بمقولة وجود عجز فى شحنة السفينة أميرة عند وصولها ميناء الإسكندرية فى 7/
2/ 1989 والحكم مجدداً بإلغاء قرار الغرامة مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات والأتعاب
وبجلسة 27/ 1/ 1987 قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى
وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية.
وقد أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية وقيدت بجدولها برقم 1477 لسنة
41 ق وبجلستها المنعقدة فى 4/ 1/ 1990 أصدرت حكمها المطعون فيه.
ومن حيث إن هذه المحكمة تحيل إلى ما جاء فى الحكم المطعون فيه سواء فى بيان وقائع الدعوى
أو فى الأسباب التى أقيم عليها وتعتبره مكملاً لقضائها تفادياً للتكرار.
وإذ لم يلق الحكم المشار إليه قبولاً لدى الشركة الطاعنة فقد أقامت طعنها الماثل تأسيساً
على مخالفة هذا الحكم للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية: –
إنه لا يسوغ لمحكمة القضاء الإدارى أن تعيد النظر فى مسألة قبول التظلم من قرار الغرامة
من ناحية الشكل, وهى مسألة استقرت بصدور قرار مدير عام مصلحة الجمارك برفض التظلم موضوعاً
وبذلك يكون هناك قرار ضمنى بقبول التظلم شكلاً وهو قرار لم تطعن عليه مصلحة الجمارك
فتحصن وأضحى هذا القرار غير معروض على محكمة القضاء الإدارى عند نظرها للطعن المقدم
فى موضوع قرار رفض التظلم وتحيل المحكمة إلى تقرير الطعن.
ومن حيث إن واقعاً قانونياً قد انكشف منشؤه وقوامه حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر
فى القضية رقم 72 لسنة 18 ق. دستورية بجلسة 2/ 8/ 1997 والقاضى منطوقه بما يلى " أولاً:
بعدم دستورية ما تضمنته المواد 37 و 38 و117 من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم
66 لسنة 1963 من اعتبار مجرد النقص فى عدد الطرود أو محتوياتها قرينة على تهريبها مستوجبة
فرض الغرامة المنصوص عليها فى المادة 117 ما لم يبرر الربان أو قائد الطائرة هذا النقص.
ثانياً: بعدم دستورية ما تضمنته المادة 119 من ذلك القانون من تخويل مدير الجمارك الاختصاص
بفرض الغرامة المشار إليها. ثالثاً: بسقوط الأحكام الأخرى التى تضمنتها النصوص المطعون
عليها والتى ترتبط بأجزائها المحكوم بعدم دستوريتها ارتباطاً لا يقبل التجزئة ".
وقد نشر ذلك الحكم بالجريدة الرسمية بالعدد 33 فى 14 من أغسطس لسنة 1997.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على وقائع الطعن الماثل, فإنه لما كان الثابت من مطالعة
الأوراق أن قرار مدير عام الجمارك المطعون فيه قد صدر استناداً لتلك النصوص التشريعية
التى قضى بعدم دستوريتها, وبذلك يكون قد افتقد السند القانونى لوجوده, وعلى ذلك فإنه
يكون قراراً معدوماً مما يجوز الطعن عليه دون التقيد بالمواعيد المقررة لرفع دعوى الإلغاء.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه, ذهب غير هذا المذهب وانتهى إلى نتيجة مغايرة, عما كشف
عنه حكم المحكمة الدستورية العليا من وجه الحق فى العوار الدستورى الذى يلحق بحكم المادة
119 من قانون الجمارك المشار إليها, فإنه يكون من المتعين الحكم بإلغائه والقضاء بقبول
الدعوى شكلاً.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا تثريب على المحكمة متى استظهرت خطأ
الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى شكلاً أن تتصدى لأصل موضوع المنازعة,
متى كان صالحاً للحكم فيه.
ومن حيث إنه بالترتيب على ما نشأ من واقع قانونى كشف عنه حكم المحكمة الدستورية العليا
المشار إليه, فإنه لما كان موضوع الدعوى الصادر فيها الحكم محل الطعن هو طلب الشركة
الطاعنة إلغاء قرار مدير عام الجمارك برفض التظلم المقدم منها فى القرار الصادر من
مدير جمرك الإسكندرية بفرض غرامة مالية مقدارها 2765.780جنيها لوجود عجز فى شحنة السفينة
أميرة عند وصولها إلى ميناء الإسكندرية بتاريخ 7/ 2/ 1989وذلك وفقاً لأحكام المواد
37 و 38 و117 من قانون الجمارك سالف الذكر والتى قضى بعدم دستورية ما تضمنته تلك المواد
من اعتبار مجرد النقص فى عدد الطرود المفرغة أو محتوياتها عما أدرج فى قائمة الشحن
قرينة على تهريبها تستوجب فرض الغرامة المنصوص عليها فى المادة 117 ما لم يبرر الربان
أو قائد الطائرة هذا النقص.
ومن حيث إن الحكم بعدم دستورية المادة 119 من قانون الجمارك من تخويل مدير الجمارك
الاختصاص بفرض الغرامة المنصوص عليها فى المادة 117 قام على أساس أن فى ذلك تعدياً
على الحدود التى تفصل بين ولاية كل من السلطتين التشريعية والقضائية, الأمر الذى تتوافر
معه إحدى حالات الانعدام التى تصيب القرار الإدارى, وهى حالة غصب السلطة, الأمر الذى
يتعين معه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه, وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً, وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء
القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار, وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
