المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2543 لسنة 46 ق عليا – جلسة 25/ 6/ 2005م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 25/ 6/ 2005م
برئاسة السيد الأستاذ/ السيد محمد السيد الطحان – نائب مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم وحسن سلامة
أحمد محمود وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 2543 لسنة 46 القضائية عليا
المقام من
1- محافظ أسيوط
2- رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة أسيوط
ضد
1- عادل محمد محمد
2- محمد عبد الغفار محمد
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بأسيوط فى الدعوى رقم 2187 لسنة 8ق بجلسة
8/ 12/ 1999
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 3 من فبراير سنة 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة
بصفتها نائبة عن الطاعنيين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد برقم
2543 لسنة 46 قضائية عليا – فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بأسيوط فى الدعوى
رقم 2187 لسنة 8 ق بجلسة 8/ 12/ 1999 والقاضي فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع
بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من فرض رسم محلي على كل رغيف خبز سلمه المدعيان
لمنافذ التوزيع التابعة للوحدة المحلية لمدينة أسيوط مع ما يترتب على ذلك من آثار وأحقيتهما
فى استرداد ما سبق تحصيله منهما من مبالغ تحت هذا الرسم وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون
لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا لتقضي فيه بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى
به من أحقية المطعون ضدهما فى استرداد المبالغ المحصلة منهما دون مراعاة التقادم الثلاثي،
والقضاء مجدداً برفض هذا الطلب وإلزام المطعون ضدهما بالمصروفات عن درجتي التقاضي وجرى
إعلان الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني فى الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى أحقية المطعون ضدهما فى
استرداد ما سبق تحصيله من مبالغ كرسوم محلية مع التقيد بأحكام التقادم الثلاثي على
النحو المبين بالأسباب وإلزام المطعون ضدهما بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 20/ 10/ 2003 وتدوول الطعن بجلسات المرافعة
على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 1/ 11/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى
المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الأولى/ موضوع ) لنظره بجلسة 4/ 12/ 2004.
ونظرت المحكمة الطعن بجلسات المرافعة على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 2/ 4/
2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 13/ 9/ 1997
أقام المطعون ضدهما الدعوى رقم 2187 لسنة 8ق أمام محكمة القضاء الإدارى بأسيوط بطلب
الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار الصادر من محافظ أسيوط بتحصيل
رسم عن كل جوال دقيق بلدي زنة 100 كيلو جرام يصرف لمخبزهما، مع ما يترتب على ذلك من
آثار أهمها رد ما سبق تحصيله منهما تنفيذاً لهذا القرار مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة، وذلك لمخالفة هذا القرار للقانون على النحو المبين تفصيلاً
بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 8/ 12/ 1999 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه بإلغاء القرار محل
الدعوى مع ما يترتب على ذلك من آثار وبأحقية المدعيين فى استرداد ما سبق تحصيله منهما
من مبالغ تحت هذا الرسم وشيدت المحكمة قضاءها على أن المحكمة الدستورية العليا أصدرت
حكماً فى الدعوى رقم 36 لسنة 18ق دستورية بجلسة 3/ 1/ 1998 يقضي بعدم دستورية قرار
وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 بشأن الرسوم الموحدة للمجالس المحلية، وبسقوط
الأحكام التى تضمنتها المادة الرابعة من قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979
وكذلك تلك التى احتواها قرار رئيس مجلس الوزارة رقم 870 لسنة 1990، ومن ثم فقد أضحى
القرار المطعون فيه وتعديلاته والصادر استناداً إلى تلك الأحكام منعدماً لانعدام سند
وجوده، ويحق لذوي الشأن الطعن عليه فى أى وقت لإزالة شبهة وجوده، كما أن القضاء بعدم
دستورية النص لا يسري بالنسبة للمستقبل فحسب وإنما يسري بأثر رجعي بالنسبة للوقائع
والمعاملات السابقة على صدوره، ولا يستثنى من هذا الأثر الرجعي سوى المراكز والحقوق
التى تكون قد استقرت بحكم حائز لقوة الأمر المقضي أو بانتفاء مدة التقادم.
ومن ثم فإنه يتعين الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها
وقف تحصيل الرسوم المفروضة بمقتضاه على كل رغيف خبز بلدي ورد ما سبق تحصيله من المدعيين
استناداً إلى هذا القرار والقرارات المعدلة له، وذلك دون إعمال التقادم الثلاثي المنصوص
عليه بالفقرة الثانية من المادة 377 من القانون المدني لتخلف مناط إعمال هذا التقادم
وهو أن يكون دفع الضرائب والرسوم قد تم دون وجه حق، فى حين أن المدعيين عندما أديا
هذه الرسوم كان تنفيذاً لقرارات صادرة بناء على تشريعات قضى بعدم دستوريتها وليس بغير
وجه حق.
بيد أن الجهة الإدارية المدعي عليها لم ترتض الحكم المذكور فأقامت طعنها الماثل تنعي
فيه على الحكم مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، وذلك على سند من القول بأن
الحق فى المطالبة باسترداد الرسوم التى دفعت بدون وجه حق يتقادم بمرور ثلاث سنوات طبقاً
لما تقضي به المادة 377 من القانون المدني، ولما كانت الرسوم محل القرار الطعين قد
فرضت بموجب قرار محافظ أسيوط الصادر بتاريخ 6/ 11/ 1990 ولم يقم المطعون ضدهما برفع
دعواهما إلا فى13/ 9/ 1997، ومن ثم فإن أحقيتهما فى استرداد المبالغ التى حصلت منهما
يتقيد بأحكام التقادم الثلاثي خلافاً لما انتهى إليه الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه لما كان الطعن الماثل ينصب على الحكم المطعون فيه فيما قضى به من أحقية
المطعون ضدهما فى استرداد ما سبق تحصيله منهما من مبالغ كرسوم محلية دون التقيد بأحكام
التقادم الثلاثي، وكان من المقرر أن التسليم بالأثر الرجعي للحكم بعدم دستورية النص
يقتضي – كأصل عام – إعدام النص منذ ولادته واعتباره كأن لم يكن، الأمر الذى مؤداه أن
ما يتم تحصيله من مبالغ استناداً إلى هذا النص يضحى بدون وجه حق ويخضع فى استرداده
لأحكام التقادم الثلاثي الواردة فى المادة 377/ فقرة من القانون المدني والتى تنص
على أنه " ويتقادم بثلاث سنوات أيضاً الحق فى المطالبة برد الضرائب والرسوم التى رفعت
بغير حق، ويبدأ سريان التقادم من يوم دفعها. "
ومن حيث إنه متى كان ذلك فإن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه يكون قد جاء مخالفاً لصحيح
حكم القانون، مما يتعين معه القضاء بتعديله على النحو المبين بمنطوق هذا الحكم.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى الحكم بأحقية المطعون
ضدهما فى استرداد ما سبق تحصيله من مبالغ مع التقيد بأحكام التقادم الثلاثي وألزمت
المطعون ضدهما المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
