المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4559 لسنة 41 ق عليا – جلسة 28/ 5/ 2005م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 28/ 5/ 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد محمد السيد الطحان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس
المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم وأحمد عبد الحميد
حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الجيد مسعد العوامي – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 4559 لسنة 41 القضائية عليا
المقام من
وزير الصحة " بصفته "
ضد
الدكتور/ أمين أحمد أمين المخزنجي
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة فى الدعوى رقم 383 لسنة 17ق بجلسة
17/ 6/ 1995
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 5/ 8/ 1995 أودعت هيئة قضايا الدولة، بصفتها
نائباً عن الطاعن بصفته، قلم كتاب هذه المحكمة، تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه،
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة، فى الدعوى رقم 383 لسنة 17ق بجلسة
17/ 6/ 1995، فيما قضى فيه من قبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ قراري وزير الصحة رقمي
341و342 لسنة 1994، وقرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن ترخيص معمل التحليل الخاص
به (معمل الشفاء للتحاليل الطبية) مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة
المصروفات.
وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دارة
فحص الطعون ؛ لتأمر: أولاً – وبصفة مستعجلة – بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. ثانياً:
بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا، لتقضي بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرارات المطعون فيها، وإلزام المطعون
ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني فى الطعن ارتأت فيه، قبول
الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الإدارة المصروفات.
وعينت جلسة 3/ 3/ 2003 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وتداولت نظره بالجلسات، على
النحو الثابت بمحاضرها، إلى أن قررت بجلسة 19/ 4/ 2004 إحالة الطعن إلى هذه الدائرة،
لنظره بجلسة 5/ 6/ 2004، حيث نظرته على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/ 2/
2005 قررت النطق بالحكم بجلسة اليوم، مع التصريح بمذكرات فى شهر.
وبجلسة اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات،والمداولة قانوناً .
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده كان
قد قام الدعوى رقم 383 لسنة 17ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بتاريخ 6/ 12/
1994، بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن منحه ترخيص لمعمل التحاليل
الطبية، وبوقف تنفيذ وإلغاء قراري وزير الصحة رقمي 341و342 لسنة 1994، مع ما يترتب
على ذلك من آثار.
وذكر – شرحاً لدعواه – أنه حاصل على بكالوريوس العلوم الطبية البيطرية عام 1985، وتم
قيده فى سجل البكتريولوجيين تحت رقم 542 فى 1/ 2/ 1986، ثم تقدم بطلب إلى رئيس الإدارة
المركزية للمعامل بالشرقية للترخيص لمعمله الكائن بقسم المنتزه بالزقازيق ورغم استيفائه
لجميع الشروط المطلوبة، إلا أن جهة الإدارة امتنعت عن إصدار الترخيص، مما يعد قراراً
سلبياً بالامتناع، وأضاف أن وزير الصحة إصدار القرار رقم 341 بتحديد الشهادات الدراسية
التى يتعين الحصول عليها للقيد فى الجداول المنصوص عليها فى المادة الأولى من القانون
رقم 367 لسنة 1954 والقرار رقم 342 لسنة 1994 بتنظيم منح تراخيص تملك وإدارة معامل
التشخيص الطبي، وأنه من المقرر أنه لا يجوز للسلطة القائمة على تنفيذ القانون أن تصدر
تعديلاً من شأنه تعطيل نفاذ أحكام هذا القانون شأن القرارين المطعون عليهما، فضلاً
عن أنه ليس من شأن هذين القرارين المساس بالمراكز القانونية التى اكتسبت.
وبجلسة 17/ 6/ 1995 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيساً على أن القرار الوزاري
رقم 341 لسنة 1994 لم يقف عند حدود وضع قواعد تنفيذية محضة لأحكام القانون رقم 367
لسنة 1954 وإنما جاوز ذلك، فعدل وأضاف إلى أحكامه، وخرج وزير الصحية فى هذا القرار
عند حدود ولايته، ومارس اختصاصا تنفرد به اللجنة المنصوص عليها فى المادة من القانون
رقم 367 لسنة 1954 الأمر الذى يضحى معه القرار بحسب الظاهر غير مشروع ومرجح الإلغاء…
كما ذهبت المحكمة إلى أن القرار رقم 342 لسنة 1994… تضمنت نصوصه إضافة ومخالفة لأحكام
القانون رقم 367 لسنة 1954 الذى صدر تنفيذاً له، كما تضمنت نصوص القرار سرياناً بأثر
رجعى على معامل رخص بها قبل صدوره، ومن ثم يكون هذا القرار بحسب الظاهر من الأوراق
غير مشروع ومرجح الإلغاء… كما أضافت المحكمة أن البادي من ظاهر الأوراق أن المدعى
مقيد بسجل البكتريولوجيين وهو أحد السجلات المنصوص عليها فى المادة وتقدم لجهة
الإدارة لمنحه ترخيص لمعمل التحاليل الطبية الخاص به، بيد أنها امتنعت دون أن تقدم
ما برر امتناعها عن إصدار الترخيص، رغم أن جميع المستندات تحت يدها، فإن ذلك من شأنه
إضافة قرينة لصالح المدعي من شأنها جعل القرار المطعون فيه غير محمول – بحسب الظاهر
من الأوراق – على أسباب جدية، بما يتوافر معه ركن الجدية…… فضلاً عن توافر ركن
الاستعجال.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، وأخطأ فى تطبيقه
وتأويله على النحو المبين تفصيلاً بتقرير الطعن، وتحيل إليه المحكمة تفادياً للتكرار.
ومن حيث إن سبق لهذه المحكمة فى الطعنين رقمي 4706 و 2226 لسنة 41ق. عليا بجلستي 4/
4 و 23/ 5/ 1999 وكذلك فى الطعن رقم 2273 لسنة 45ق.عليا بجلسة 30/ 11/ 2002 بعد أن
استعرضت نصوص القانون رقم 367 لسنة 1954 فى شأن مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا
والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبي ومعامل الأبحاث العلمية ومعامل المستحضرات
الطبية – قضت بأن قرار وزير الصحة رقم 342 لسنة 1994 (المطعون عليه) فى الطعن الماثل
عندما رخص للباثولوجيين والباثولوجيين الاكلينكيين من الأطباء البشريين دون غيرهم فى
تملك معامل التشخيص الطبي، وكذلك عندما رخص للكيمائيين الطبيين والبكتريولوجيين فى
تملك المعامل الخاصة بنوع تخصصاتهم فقط، وأيضاً عندما خص الأطباء البشريين بحق تملك
معمل تشخيص يضم أكثر من تخصص من التخصصات الأربعة، وحينما حظر الجمع بين مزاولة إحدى
المهن الأربعة أو تملك أحد المعامل الخاصة بها وبين أي نشاط مهني آخر أو تملك منشأة
خاصة بهذا النشاط، وكذلك حينما ألزم القرار من سبق الترخيص لهم بتوفيق أوضاعهم وفقاً
لهذه الشروط خلال سنة من تاريخ العمل به – أتى بأحكام لم تتضمنها نصوص القانون رقم
367 لسنة 1954، المشار إليه، بل وتغاير المستفاد من أحكامه، مما لا معدى معه من وصم
هذا القرار بعيب عدم المشروعية ومخالفة القانون، وتضيف المحكمة، أن ذات العيب لحق قرار
وزير الصحة رقم 341 لسنة 1994 ( المطعون عليه فى الطعن الماثل أيضاً ) حينما تضمن شرطاً
جديداً للقيد فى سجل مزاولة المهنة، وهو ضرورة أن يمضي طالب القيد فترة تدريب لمدة
لا تقل عن ثلاث سنوات فى إحدى المستشفيات الجامعية أو إحدى المستشفيات الأخرى، وهو
شرط مستحدث جاوز به الوزير حدود اختصاصه الذى يقف عند إصدار القرارات التنفيذية للقانون
رقم 367 لسنة 1954 دون أن يضيف إليه جديداً أو يعدل من أحكامه على نحو ما استظهره وبحق
الحكم المطعون فيه و أفاض فيه مما تحيل إليه المحكمة فى هذا الخصوص تفادياً للتكرار.
ومن حيث إنه فضلاً عن ذلك ولما كان البادي من ظاهر الأوراق أن المطعون ضده مقيد بسجل
البكتريولوجين، وهو أحد السجلات المنصوص عليها فى المادة من القانون رقم 367 لسنة
1954، ومع ذلك لم تجبه الجهة الإدارية إلى طلبه الخاص بمنحه ترخيص لمعمل التحاليل الطبية
الخاص به رغم أن جميع المستندات تحت يدها، ومن ثم يغدو قرارها بحسب الظاهر من الأوراق
مخالفاً للقانون.
وإذ توافر شرط الجدية والاستعجال اللازمين لوقف قرار وزير الصحة رقم 341 لسنة 1994
والقرار السلبي بالامتناع عن منحه الترخيص فمن ثم يغدو متعيناً القضاء بوقف تنفيذهما،
وهو عين ما خلص إليه الحكم المطعون فيه، ومن ثم يكون قد صدر متفقاً وصحيح حكم القانون
ويكون الطعن عليه على غير سند جديراً بالرفض، أما بالنسبة للقرار رقم 342 لسنة 1994
ولما كان قضاء هذه المحكمة فى الطعن رقم 2273 لسنة 45ق.عليا المشار إليه قد انتهى إلى
إلغاء هذا القرار، وكان قضاؤها بالإلغاء حجة على الكافة عملاً بنص المادة 52 من قانون
مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، ومن ثم يتعين القضاء بانتهاء الخصومة
بالنسبة له وذلك لسابقة الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع:
1- برفضه بالنسبة لكل من قرار وزير الصحة رقم 341 لسنة 1994 والقرار السلبي بالامتناع
عن الترخيص بمعمل التحاليل المطعون فيهما.
بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإنهاء الخصومة بالنسبة للقرار المطعون فيه رقم 342
لسنة 1994 لسابقة الحكم بإلغائه على النحو المبين فى الأسباب، وألزمت الجهة الإدارية
الطاعنة المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
