الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4111 لسنة 40 ق – جلسة 06 /04 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 997


جلسة 6 من إبريل سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، والسيد محمد العوضى، ومحمود سامى الجوادى، ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 4111 لسنة 40 القضائية

نيابة إدارية – أعضائها – تأديبهم.
المادة مكرراً والمادة من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1989.
أجاز المشرع لوزير العدل من تلقاء نفسه أو بناء على طلب رئيس هيئة النيابة الإدارية أن يعرض على مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية المشكل برئاسة رئيس الهيئة وعضوية أقدم ستة من نوابه أمر عضو النيابة الإدارية الذى يتوافر فى شأنه سبب من أسباب عدم الصلاحية لشغل الوظيفة ومن بينها حصول عضو النيابة الإدارية على تقريرى كفاية متتاليين بدرجة أقل من المتوسط وللمجلس فى ضوء ما ينبئ عنه فحص حالة عضو النيابة وصحة التقارير التى حصل عليها أو عدم صحتها أن يصدر قراره إما بقبول الطلب وإحالة العضو إلى المعاش أو نقله إلى وظيفة غير قضائية وإما برفض الطلب. تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الاثنين الموافق 22/ 8/ 1994 أودع الأستاذ ……. المحامى نائبا عن الأستاذ …….. المحامى بصفته وكيلا عن السيد ……..وكيل النيابة الإدارية من الفئة الممتازة "سابقاً" سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 4111 لسنة 40 ق عليا ضد السادة رئيس الجمهورية ووزير العدل ورئيس هيئة النيابة الإدارية طلب فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس الصلاحية بهيئة النيابة الإدارية الصادر فى 2/ 4/ 1994 مع ما يترتب على ذلك من أثار. وبإلغاء القرار الجمهورى رقم 119 لسنة 1994 فيما تضمنه من نقل الطاعن من وظيفة (وكيل نيابة إدارية من الفئة الممتازة) إلى وظيفة غير قضائية بوزارة السياحة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإحالة الطاعن إلى القومسيون الطبى لتقرير حالته الصحية.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 199 لسنة 1994 بإحالة الطاعن إلى وظيفة غير قضائية بوزارة السياحة مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – جلسة 18/ 10/ 1995 وتداولت المحكمة نظر الطعن على النحو الوارد بمحاضر الجلسات، وقد سمعت المحكمة ما رأت لزومه من إيضاحات ذوى الشأن، وبجلسة 24/ 2/ 1996 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص فى أنه بإجراء التفتيش على أعمال الطاعن …….. وكيل النيابة الادارية من الفئة الممتازة خلال الفترتين من أول أكتوبر 1992 وحتى نهاية شهر ديسمبر سنة 1992 ومن أول ابريل 1993 وحتى نهاية شهر يونية 1993 فقد أسفر هذا التفتيش عن حصوله على تقرير كفاية بدرجة "أقل من المتوسط" وبناء على ذلك رأت إدارة التفتيش الفنى بهيئة النيابة الإدارية عرض أمره على السيد المستشار وزير العدل إعمالاً لأحكام المادة رقم 38 مكرر2، مكرر3 من القانون رقم 117 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1989 بشأن هيئة النيابة الإدارية، وقد وافق السيد رئيس هيئة النيابة الإدارية على عرض الأمر عى السيد المستشار وزير العدل الذى وافق على عرض أمره على مجلس التأديب، وقد انعقد مجلس التأديب بتاريخ 6/ 4/ 1994 وقرر نقل الطاعن إلى وظيفة غير قضائية، وصدر القرار الجمهورى رقم 199 لسنة 1994 بنقله إلى وظيفة غير قضائية بوزارة السياحة.
وقد استند مجلس التأديب فى قراره المشار إليه إلى ما تحقق لدى المجلس أن حصول الطاعن على تقريرى كفاية متواليين بدرجة "أقل من المتوسط" يكشف بما لا يدع مجالاً لأى شك عن انحدار مستوى أدائه الفعلى وتدنيه إلى درجة من الضعف الشديد ينعدم معها أى أمل فى تقدمه أو تحسنه فى المستقبل القريب أو البعيد مما يفقده الصلاحية لشغل وظيفته القضائية، وأنه نظراً لكونه فى مقتبل العمر وأن النجاح الذى لم يحالفه فى هيئة النيابة الإدارية بما يتطلبه العمل فيها من قدرات عالية وسمو فى الأداء قد يصادفه فى ميدان آخر من ميادين العمل الإدارى ومن ثم رأى المجلس نقله إلى وظيفة غير قضائية.
وقد أقام الطاعن الطعن الماثل استناداً للأسباب الآتية: –
بطلان تشكيل مجلس الصلاحية وبالتالى بطلان قراره وبطلان القرار الجمهورى رقم 199 لسنة 1994. ذلك لأن المادة 40/ 2 من القانون رقم 117/ 1958 بشأن النيابة الإدارية تنص على أنه لا يجوز أن يجلس فى مجلس التأديب من سبق له الاشتراك فى تحقيق الدعوى التأديبية، ومن ثم لا يجوز أن يجلس فى مجلس الصلاحية من سبق له اقتراح إحالة الطاعن إلى مجلس الصلاحية، فإذا ما اشترك فى مجلس التأديب كان تشكيله باطلاً ومن ثم تكون قراراته باطلة وما يترتب عليها من آثار. ولما كان الثابت من الأوراق أن السيد رئيس هيئة النيابة الإدارية الأستاذ …….. قد طلب عرض أمر الطاعن على السيد المستشار وزير العدل ثم رأس مجلس الصلاحية فى حين أنه سبق إبداء رأيه فى عدم صلاحية الطاعن لشغل وظيفته ومن ثم يكون تشكيل هذا المجلس باطلاً مع ما يترتب على ذلك من آثار.
أن الطاعن يعانى من مرض نفسى منذ عام 1988 ويعالج منه ومن ثم لا يجوز إحالته إلى مجلس صلاحية لحصوله على تقريرين بدرجة "أقل من المتوسط " وكان يتعين إحالته إلى القومسيون الطبى لتقرير حالته الصحية. الأمر الذى يصبح معه قرار مجلس التأديب وبالتالى القرار الجمهورى المشار إليه باطلا ً.
بطلان قرار مجلس الصلاحية والقصور فى التسبيب.
أن الطاعن لم يمثل أمام مجلس التأديب الذى انعقد بتاريخ 6/ 4/ 1994 نظراً لظروفه الصحية، ولم يعلم بتاريخ هذه الجلسة، كما لم يعلم بتاريخ انعقاد جلسة النطق بالقرار وأنه توجه للسيد رئيس هيئة النيابة الإدارية لتقديم اعتذاره له من عدم حضور مجلس التأديب إلا أنه طلب منه كتابة مذكرة لمنحه فرصة أخرى. مما يبطل قرار مجلس التأديب المشار إليه والقرار الجمهورى رقم 199 لسنة 1994 سالف الذكر.
أن القرار المطعون فيه صدر مشوباً بالقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال حيث إنه استند إلى حصول الطاعن على تقريرين متواليين "بدرجة أقل من المتوسط" يكشف عن انحدار مستواه و انعدام أى أمل له فى التقدم فى المستقبل القريب أو البعيد وكأن ليس الشفاء بيد الله وأن السيد رئيس هيئة النيابة الإدارية قد حكم عليه بعدم الشفاء من المرض وانتهى الطاعن إلى طلب الحكم بالطلبات الموضحة سلفاً.
وقد ردت هيئة النيابة الإدارية على الطعن بتقديم حافظة مستندات طويت على مذكرة بالرد على الدعوى، وصورة من مذكرة التحقيق مع الطاعن وصورة من محضر أعمال مجلس التأديب بتاريخ 6/ 4/ 1994، وصورة من القرار الصادر من هذا المجلس وصورة من إعلان الطاعن بميعاد انعقاد مجلس التأديب، وصورة من إفادة الطاعن بتاريخ 6/ 4/ 1994 وصورة من تقريرى التفتيش على أعماله فى الفترتين المشار إليهما. قد قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بالرد على الطعن جاء فيها أن تقريرى كفاية الطاعن قد مرا بالمراحل والإجراءات المقررة قانوناً، وأن الطاعن لم يقدم خلال مراحل وضع تقريرى الكفاية، أو التحقيق معه أو أمام مجلس التأديب ما يفيد مرضه، كما لم يحصل خلال هذه الفترة على أجازات مرضية، كما أنه علم بميعاد انعقاد مجلس التأديب، وقد حضر بنفسه أمام هذا المجلس بتاريخ 6/ 4/ 1994 وقدم اعتذاره للمجلس عن حصوله على تقريرى كفاية بدرجة "أقل من المتوسط" والتمس منحه فرصة أخرى بتحسين مستواه الفنى وقدم مذكرة لرئيس المجلس بذلك، وأنه فيما يتعلق ببطلان مجلس التأديب فإن مجرد طلب رئيس هيئة النيابة الإدارية من السيد وزير العدل عرض أمر الطاعن على مجلس التأديب لا يشكل اشتراكاً فى التحقيق أو يكون رأى أو عقيدة فإذا ما رأى رئيس هيئة النيابة الإدارية مجلس التأديب فإن ذلك لا يبطل تشكيل هذا المجلس طبقاً لما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا.
وطلبت هيئة قضايا الدولة رفض الطعن.
ومن حيث إن القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1989 ينص فى المادة 38 مكرراً "على أن تشكل بالنيابة الإدارية إدارة للتفتيش على أعمال النيابة من مدير ووكيل يختاران من بين نواب الرئيس أو الوكلاء العامين الأولين وعدد كاف من الأعضاء ممن لا تقل درجتهم عن رئيس نيابة.
وتشغل وظائف هذه الإدارة بطريق الندب لمدة سنة قابلة للتجديد بقرار من وزير العدل بناء عن اقتراح رئيس الهيئة وأخذ رأى المجلس الأعلى للنيابة الإدارية.
وتختص إدارة التفتيش بتقويم أعضاء النيابة لأعمالهم وتقدير درجة كفايتهم اللازمة للترقية وبكل الأمور المتعلقة بمسلكهم الوظيفى.
ويجب التفتيش على أعضاء النيابة الإدارية من درجة رئيس نيابة فما دونها بصفة دورية مرة كل سنتين على الأقل.
ويكون تقرير الكفاية بإحدى الدرجات الآتية:
كفء – فوق المتوسط – متوسط – أقل من المتوسط
وتنص المادة 38 (مكرراً 3) من القانون رقم 117 لسنة 1958 المشار إليه على أن يعرض وزير العدل من تلقاء نفسه أو بناء على طلب من رئيس النيابة الإدارية على مجلس التأديب المشار إليه فى المادة 40 من هذا القانون أمر عضو النيابة الذى يحصل على تقريرين متواليين بدرجة أقل من المتوسط أو يتوافر فى شأنه أى سبب من أسباب عدم الصلاحية لشغل الوظيفة غير الأسباب الصحية ويقوم المجلس بفحص حالة عضو النيابة فإذا تبين صحة التقارير الخاصة به أو توافر سبب من أسباب عدم الصلاحية أصدر المجلس قراره مشتملاً على الأسباب التى بنى عليها إما بقبول الطلب وإحالة عضو النيابة إلى المعاش أو نقله إلى وظيفة غير قضائية وإما برفض الطلب، ويطبق فى شأن هذا الطلب أحكام المادة 39 من هذا القانون.
فإذا تقرر نقل عضو النيابة إلى وظيفة أخرى يصدر قرار من رئيس الجمهورية بنقله إلى وظيفة تعادل وظيفته القضائية.
وتنص المادة 40 من القانون المشار إليه على أن يختص بتأديب أعضاء النيابة الإدارية بجميع درجاتهم مجلس تأديب يشكل برئاسة رئيس الهيئة وعضوية أقدم ستة من النواب وعند غياب أحدهم أو وجود مانع لديه يحل محله الأقدم فالأقدم من النواب أو الوكلاء العامين الأول …
ومن حيث إن مفاد هذه النصوص أن المشرع أجاز لوزير العدل من تلقاء نفسه أو بناء على طلب رئيس هيئة النيابة الإدارية أن يعرض على مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية المشكل برئاسة رئيس الهيئة وعضوية أقدم ستة من نوابه أمر عضو النيابة الإدارية الذى يتوافر فى شأنه سبب من أسباب عدم الصلاحية لشغل الوظيفة ومن بينها حصول عضو النيابة الإدارية على تقريرى كفاية متتاليين بدرجة أقل من المتوسط للملتمس فى ضوء ما يتسنى عنه فحص حالة عضو النيابة وصحة التقارير التى حصل عليها أو عدم صحتها أن يصدر قراره إما بقبول الطلب وإحالة العضو إلى المعاش أو نقله إلى وظيفة غير قضائية وإما برفض الطلب.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن ثمة قدراً من الضمانات الجوهرية يتعين أن يتوافر – كحد أدنى – فى كل محاكمة – ومن بين هذه الضمانات حيدة الهيئة التى يشكل منها مجلس التأديب أو مجلس الصلاحية – إن المحاكمة التأديبية أو المحاكم بصفة عامة والتى تقضى بامتناع من أبدى رأيه من الاشتراك فى الدعوى والحكم فيها لتنافى هذا مع حيدة القاضى واشتراط خلو ذهنه من أراء سابقة أو معلومات شخصية تمنع وزنه لحجج الخصوم وزناً مجرداً.
ومن حيث إنه إذ نص المشرع فى قانون النيابة الإدارية بأن تقام الدعوى التأديبية أو الإحالة إلى مجلس التأديب من وزير العدل من تلقاء نفسه أو بناء على طلب من رئيس النيابة الإدارية للنظر فى أمر عضو النيابة الإدارية الذى يتوافر فى شأنه أى سبب من أسباب عدم الصلاحية وفى نفس الوقت أناط المشرع برئيس الهيئة رئاسة مجلس التأديب إلا إذا وجد مانع لديه فإن مقتضى ذلك ولازمه أن رئاسة رئيس الهيئة لمجلس التأديب أو الصلاحية رغم سبق عرض الأمر على زير العدل بطلب إحالة عضو النيابة لمجلس التأديب لا يعد فى ذاته وعلى الاستقلال مانعاً يقوم برئيس الهيئة يمنعه من الجلوس بمجلس التأديب طالما لم يثبت أنه أبدى رأيا أو كون عقيدة أو قام بعمل يجعل له رأيا أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط فى القاضى من خلو الذهن والتجرد والحيدة.
ومن حيث إنه لما تقدم وإعمالاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ولما كان الثابت من الأوراق أن دور رئيس هيئة النيابة الإدارية قد اقتصر فقط على طلب عرض أمر الطاعن على وزير العدل بعد أن حصل على تقريرى كفاية بدرجة أقل من المتوسط وقد استجاب الوزير لهذا الطلب وعرض أمره على مجلس التأديب طبقاً لأحكام المادة 38 مكرر 3 من القانون رقم 117 لسنة 1958 المشار إليه فإذا ما رأس رئيس هيئة النيابة الإدارية مجلس التأديب فإن ذلك لا يبطل تشكيل هذا المجلس وبالتالى لا يشوب قراره الصادر بقبول الطلب ونقل الطاعن إلى وظيفة غير قضائية بالبطلان.
ومن حيث إنه لا ينال من ذلك ما جاء بتقرير الطعن من أن الطاعن لم يكن على علم بميعاد انعقاد مجلس التأديب كما لم يمثل أمام هذا المجلس لأن الثابت من الأوراق أن الطاعن قد أُخطر بميعاد انعقاد هذا المجلس وذلك بتاريخ 3/ 4/ 1994 وقد حضر ومثل أمام هذا المجلس بجلسته المنعقدة بتاريخ 6/ 4/ 1994 وقدم اعتذاره للمجلس عن حصوله على تقريرى كفاية بدرجة أقل من المتوسط وطلب منحه فرصة أخر لتحسين مستواه الفنى ومن ثم يكون ما جاء بتقرير الطعن فى هذا الشأن قد ورد على خلاف الحقيقة والواقع.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بما جاء بأسباب الطعن من أن الطاعن كان مريضا خلال الفترة التى وضع عنها تقريرا الكفاية وأنه ما زال يعالج من مرض نفسى بمستشفى القوات المسلحة بالمعادى، فإن الثابت من الأوراق ومن صورة التقرير الطبى المقدم من الطاعن ضمن حافظة المستندات المقدمة منه أمام هيئة مفوضى الدولة أنه كان يعالج بالمستشفى من اكتئاب "وذلك خلال عام 1988، وأن الطاعن لم يخطر هيئة النيابة الإدارية بذلك طوال الفترة اللاحقة على عام 1988 وحتى صدور القرار المطعون فيه، كما أنه لم يطلب إحالتة إلى الجهة الطبية المختصة وهى القومسيون الطبى لتقرير حالته وعما إذا كان ما يعانى منه من اكتئاب يحول دون مباشرة عمله على النحو المقرر من عدمه ومن ثم لم يتصل علم الجهة الإدارية بذلك مطلقاً طوال فترة التفتيش على أعماله أو عندما تظلم من التقريرين المشار إليهما أو أثناء التحقيق معه بمعرفة هيئة التفتيش الفنى أو أمام مجلس التأديب، كما أن التقرير الطبى المقدم منه بجلسة 24/ 2/ 1996 من مستشفى المعادى – وهى جهة غير مختصة قانوناً – بتاريخ 17/ 2/ 1996 لا يخرج عن صور التقارير السابقة المشار إليها سلفاً، ومن ثم لا يجوز للطاعن الاستناد إلى ذلك فى محاولة للنعى على القرار المطعون فيه والصادر من مجلس تأديب النيابة الإدارية والقرار الجمهورى رقم 199 لسنة 1994 الصادر تنفيذاً له بالبطلان وقد كان فى مكنة الطاعن اتخاذ الإجراءات القانونية المقررة فى هذا الشأن للتحقق مما يدعيه.
ومن حيث إنه لما تقدم فإن مجلس التأديب لأعضاء النيابة الإدارية وإذ انتهى إلى عدم صلاحيه الطاعن لشغل وظيفته ونقله إلى وظيفة غير قضائية فإنه يكون قد أقام قراره على أسباب مبررة له واستمد ما انتهى إليه من نتيجة من وقائع لها أصول ثابتة من الأوراق تؤدى إليها ويكون قراره هذا قد صادف صحيح حكم القانون ويكون النعى عليه وطلب إلغائه وإلغاء القرار الجمهورى رقم 199 لسنة 1994 الصادر تنفيذاً له فيما تضمنه من نقل الطاعن إلى وظيفة غير قضائية بوزارة السياحة غير قائم على أساس سليم من الواقع أو القانون جديراً بالرفض.
ومن حيث إنه عن المصروفات فإنه طبقاً لأحكام المادة 40 مكرر، من القانون رقم 117 لسنة 1958 المشار إليه فإن طلبات أعضاء النيابة الادارية معفاة من الرسوم.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات