الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5515 لسنة 49 ق عليا – جلسة 3/ 7/ 2005م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم الأحد الموافق 3/ 7/ 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وحسن سلامة أحمد محمود وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتى

فى الطعن رقم 5515 لسنة 49 القضائية عليا

المقام من

1- وزير التربية والتعليم " بصفته "
2- مدير مديرية التربية والتعليم بمحافظة الجيزة " بصفته "

ضد

ماجد صبحى ماضى " بصفته الممثل القانونى لمدرسة العجوزة الخاصة ".
فى حكم محكمة القضاء الإدارى الصادر بجلسة 14/ 1/ 2003 فى الدعوى رقم 7357 لسنة 56 ق


الإجراءات

فى يوم الأربعاء الموافق 12/ 3/ 2003 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين, قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت الرقم المشار إليه, فى حكم محكمة القضاء الإدارى الصادر بجلسة 14/ 1/ 2003 فى الدعوى رقم 7357 لسنة 56 ق, والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرارين المطعون فيهما مع ما يترتب على ذلك من آثار, وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنان بصفتيهما – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء مجددا: بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد واحتياطيا: برفضها وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى.
وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى, ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام ( الدائرة الأولى/ فحص طعون ) جلسة 18/ 10/ 2004 وتأجل نظره إلى جلسة 17/ 1/ 2005 ثم إلى جلسة 7/ 3/ 2005 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الأولى / موضوع ) لنظره بجلسة 23/ 4/ 2005 حيث قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم, وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 18/ 2/ 2002 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 7357 لسنة 56 ق أمام محكمة القضاء الإدارى, طلب فيها الحكم بوقف تنفيذ قرارى وزير التربية والتعليم رقمى 260 لسنة 1996 و 526 لسنة 1998 بتحصيل رسوم تعليم بنسبة 1% من إيرادات مصروفات التعليم بجميع المدارس الخاصة لدعم حركة التطوير والتحديث التكنولوجى فى المدارس الرسمية, وذلك لمخالفة القرارين لأحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 الذى لم يمنح وزير التربية والتعليم سلطة فرض رسوم أو أية أعباء مالية لصالح أى جهة عامة أو خاصة, كما لم يتضمن النظام الأساسى لجمعية أصحاب المدارس الخاصة أى نص يسمح للجمعية العمومية أو مجلس الإدارة بفرض أى تبرع على أعضاء الجمعية للغير سواء كان هذا التبرع لصالح جهة حكومية أو غير حكومية, وإذ صدر من مجلس إدارة الجمعية قرار بتاريخ 19/ 3/ 1998 بمساهمة أو تبرع المدارس الخاصة بنسبة 1% من مصروفات التعليم فإنه يعد قراراً مخالفا للنظام الأساسى للجمعية, ولا يعد سببا مشروعاً يستند إليه وزير التربية والتعليم لإلزام المدارس الخاصة بالمساهمة بنسبة 1% من إيرادات مصروفات التعليم لدعم المعرفة والمعلومات لمدارس الحكومة.
وبجلسة 14/ 1/ 2003 قضت المحكمة بإلغاء القرارين المطعون فيهما مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات, وشيدت قضاءها على أن قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 لم يمنح وزير التربية والتعليم سلطة فرض رسوم على المدارس الخاصة أو تحميلها بأعباء مالية لصالح جهة عامة, وأن قرار وزير التعليم رقم 306 لسنة 1993 بشأن التعليم الخاص قد حدد فى المادة 44 منه أوجه مصروفات المدارس الخاصة وليس من بينها المساهمة أو التبرع لأى جهة حكومية أو خاصة, وقد خلت مواد النظام الأساسى لجمعية أصحاب المدارس الخاصة من نص يمنح الجمعية العمومية أو مجلس الإدارة أية سلطة فى فرض أى تبرع على أعضاء الجمعية للغير, الأمر الذى تكون معه الموافقة الصادرة من مجلس إدارتها بتاريخى 29/ 6/ 1996 و20/ 3/ 1998 بمساهمة المدارس الخاصة بنسبة 1% من مصروفات التعليم لدعم حركة التطوير والتحديث التكنولوجى ودعم مشروع مراكز موارد المعرفة والمعلومات بالمدارس الرسمية, قد صدرت بالمخالفة لأحكام النظام الأساسى للجمعية مما يتعين عدم الاعتداد بها وبالتالى لا تصلح سببا مشروعاً يرتكن إليه القراران المطعون فيهما.
ومن حيث إن مبنى طعن الجهة الإدارية أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها أنه انقضى على صدور القرار المطعون فيه رقم 260 لسنة 1996 أكثر من خمس سنوات, وأكثر من ثلاث سنوات على القرار المطعون فيه رقم 526 لسنة 1998 قبل رفع الدعوى بالرغم من ثبوت العلم اليقينى بالقرارين المطعون فيهما ومحتواهما, ويؤكد ذلك قيام المدرسة التى يمثلها المطعون ضده بسداد المقابل الذى تضمنه القراران المطعون فيهما بموجب إيصالات سداد وارد أرقامها وتاريخها بحافظة الجهة الإدارية, مما كان متعينا معه الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد المقرر قانوناً. وأن المدارس الخاصة تخضع لإشراف وزارة التربية والتعليم وينطبق عليها حكم الفقرة الثانية من المادة الثالثة من قانون التعليم سالف الذكر والتى تقضى بجواز تحصيل مقابل خدمات إضافية تؤدى للتلاميذ ويصدر بهذا المقابل قرار من وزير التعليم, وقد صدر قرار الوزير بناء على اقتراح وموافقة جمعية أصحاب المدارس الخاصة.
ومن حيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن الدستور مايز بنص المادة 119 منه بين الضريبة العامة وغيرها من الفرائض المالية, سواء من حيث أداة إنشاء كل منها أو من حيث مناطها ؛ فالضريبة العامة فريضة مالية, تقتضيها الدولة جبرا من المكلفين بأدائها, إسهاما من جهتهم فى الأعباء المالية, دون أن يقابلها نفع خاص يعود عليهم من وراء التحمل بها, فى حين أن مناط استحقاق الرسم قانونا أن يكون مقابل خدمة محددة يبذلها الشخص العام لمن يطلبها, كمقابل لتكلفتها.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم, فإنه لما كان من المقرر أن الدستور لم يستلزم لفرض الرسم صدور قانون بتقريره, بل اكتفى بأن يكون فرض الرسم بناء على قانون, ومن ثم فإنه يتعين أن تستند القرارات الإدارية بفرض الرسوم إلى قوانين تجيز لها هذا الفرض, وأن يكون ذلك فى حدود إجازتها, وإلا كانت هذه القرارات منعدمة لفقد أساس الإلزام بها قانونا.
وإذ تضمن قرار وزير التعليم رقم 260 فى 13/ 8/ 1996 فى مادته الأولى تحصيل نسبة 1% من إيرادات رسوم التعليم بجميع المدارس الخاصة بمصروفات بالجمهورية لدعم حركة التطوير والتحديث التكنولوجى وتورد تلك الحصيلة إلى الحساب المفتوح باسم رسوم المعامل ببنك مصر الرئيسى بالقاهرة, وقد استند هذا القرار إلى قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 وتعديلاته, وقد خلت أحكام هذا القانون من نص يبيح لوزير التعليم فرض هذا الرسم, ولا يغير من ذلك النص فى المادة الثالثة فقره منه على جواز تحصيل مقابل خدمات إضافية تؤدى للتلاميذ باعتبار أن ذلك ينصرف إلى خدمات محددة يستفيد منها التلاميذ وتؤدى إليهم بصفة مباشرة أما تحصيل رسم نظير تطوير العملية التعليمية فإن ذلك لا يدخل فى نطاق الخدمات المحددة على سبيل الحصر, وبالتالى يضحى كل من القرارين 260 فى 13/ 8/ 1996 و 526 لسنة 1998 بتحصيل نسبة 1% من إيرادات مصروفات التعليم بجميع المدارس الخاصة, قد صدرا بدون سند من قانون يجيز ذلك, وإذ انتفى الأساس القانونى لهذين القرارين, وتضمنا اعتداء على حقوق الأفراد وأموالهم بفرض رسم دون سند من القانون مما يجعلهما منعدمين قانونا, ويحق الطعن عليهما بالإلغاء دون التمسك بقاعدة تحصن القرارات الإدارية بفوات المواعيد المقررة للطعن عليها.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون متفقا وصحيح حكم القانون, ويضحى الطعن عليه غير قائم على أساس سليم فى القانون متعينا الحكم برفضه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة (184 ) مرافعات.

" فلهذه الأسباب "

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً, وبرفضه موضوعاً, وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات