المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 9574 لسنة 46 ق عليا – جلسة 4/ 12/ 2004م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الأولى – موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا يوم السبت الموافق 4/ 12/ 2004م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وحسن سلامة أحمد محمود
وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض
الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 9574 لسنة 46 القضائية عليا
المقام من/
1- وزير الأوقاف " بصفته ناظرًا على الوقف الخيري ".
2- رئيس هيئة الأوقاف المصرية " بصفته نائبًا عن ناظر الوقف ".
3- مدير عام منطقة هيئة الأوقاف المصرية ببني سويف.
ضد/
1- علي محمد علي شوقي
2- وزير الزراعة "بصفته"
3- محافظ بني سويف "بصفته"
4- مدير الإدارة الزراعية بإدارة اهناسيا الزراعية "بصفته"
5- رئيس لجنة طعون الحيازة بإدارة أهناسيا الزراعية "بصفته"
في حكم محكمة القضاء الإداري الصادر بجلسة 30/ 5/ 2000 في الدعوى رقم 1839 لسنة 53
ق
" الإجراءات "
في يوم الخميس الموافق 27/ 7/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبًا عن الطاعنين بصفاتهم
قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت الرقم المشار إليه ، في حكم محكمة القضاء
الإداري الصادر بجلسة 30/ 5/ 2000 في الدعوى رقم 1839 لسنة 53 ق والذي قضى برفض الدفع
بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها وبعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة
وإلزام الهيئة رافعة الدعوى المصروفات.
وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا بوقف تنفيذ ثم بإلغاء قرار لجنة طعون
الحيازة الزراعية بإدارة إهناسيا الزراعية في الطعون أرقام 221 حتى 231 المقدمة من
وكيل المستحقين لوقف أهلي محمود اليازجي مع ما يترتب على ذلك من آثار وأخصها إدراج
أعيان الوقف الخيري للمرحوم خيري خورشيد أفندي بسجلات ودفاتر الجمعية الزراعية باسم
مدير عام منطقة هيئة الأوقاف ببني سويف بصفته.
وجرى إعلان تقريرالطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام رافعيه المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام الدائرة الأولى فحص طعون جلسة 8/ 7/ 2003 وتدوول نظره أمامها
إلى أن قررت بجلسة 19/ 4/ 2004 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى
موضوع لنظره بجلسة 19/ 6/ 2004 وفيها قررت المحكمة التأجيل لجلسة 9/ 10/ 2004 حيث قررت
إصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 19/ 11/ 1998
أقام الطاعنون الدعوى رقم 1839 لسنة 53ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد المطعون ضدهم
، وأبدوا فيها أن لجنة طعون الحيازة الزراعية بإدارة اهناسيا الزراعية ببني سويف أصدرت
قرارها في طعون الحيازة أرقام 221 حتى 231 لصالح مستحقي وقف المرحوم محمود اليازجي
إذ قضى منطوق القرار بقبول الطعون وعمل الحيازة باسم علي محمد علي شوقي عن مساحة 13س/
2ط/ 3ف استنادا إلى قرار لجنة القسمة المؤرخ في 17/ 5/ 1972 وينعي الطاعنون على القرار
مخالفته للقانون ذلك أن هيئة الأوقاف تدير مساحتين إحداهما 21ط/ 61ف بأحواض القصيه
وأبو جابر ناحية طموه مركز ببا ببني سويف وهي مسجلة عقاريًا باسم ديوان عام وزارة الأوقاف
ومؤجرة للغير ، والأخرى بمساحة 2س/ 3ط/ 5ف بحوض السنطة زمام نزلة الرقه مركز ببا
ببني سويف من وقف محمود اليازجي ، وأقام ورثته دعواهم أمام لجنة القسمة لتقسيم المساحات
التي اشتمل عليها هذا الوقف فأصدرت اللجنة قرارها بناء على تقدير الخبير الزراعي الذي
أدخل بطريق الخطأ هذه المساحة ضمن وقف محمود اليازجي في حين أن أعيانه بناحية طموه
من واقع الكشوف الرسمية ، وحيث تضع الهيئة يدها على تلك المساحة وتحوزها عن طريق مؤجريها
بصفتها نائبة عن وزير الأوقاف ناظر الوقف الخيري فإن حقوق المستحقين قد سقطت بالتقادم
لمضي أكثر من خمس عشرة سنة على حيازة الهيئة لها.
وبجلسة 30/ 5/ 2000 قضت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها
، وبعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وإلزام الهيئة المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن هيئة قضايا الدولة أقامت الدعوى نيابة عن وزير الأوقاف
وهيئة الأوقاف المصرية بصفتيهما ناظر ونائب ناظر عن الوقف وهما بهذه الصفة لا يندرجان
تحت الأشخاص الاعتبارية العامة التي تنوب عنها هيئة قضايا الدولة طبقًا لحكم المادة
من قانون الهيئة الصادر بالقانون رقم 75 لسنة 1963 ، ومن ثم فإن إقامة هيئة القضايا
لهذه الدعوى يكون في غير الحالات المقررة قانونًا مما يتعين معه قبول الدفع بعدم قبول
الدعوى لرفعها من غير ذي صفة.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
ذلك أن وزارة الأوقاف هي الناظر على الوقف الخيري وأن وزير الأوقاف هو الذي يمثل الدولة
في كافة الشئون المتعلقة بوزارته ، وأن قيام هيئة الأوقاف المصرية بإدارة أعيان الوقف
نيابة عن وزارة الأوقاف لا يسلب وزارة الأوقاف حقها في إدارة واستثمار الوقف وفي تمثيل
جهة الوقف أمام القضاء حيث لم يجعل المشرع نظارة الوقف الخيري لوزير الأوقاف بصفة شخصية
بل جعلها للوزارة باعتبارها شخصا اعتباريا عاما ومن ثم يحق لهيئة قضايا الدولة النيابة
القانونية عن وزير الأوقاف باعتباره ناظرًا للوقف الخيري ، وأن اعتباره من أشخاص القانون
الخاص إنما لتحديد الاختصاص الولائي لجهات القضاء ولا شأن لذلك بصفة من يمثله.
ومن حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة – وبصفة خاصة حكم دائرة توحيد المبادئ في
الطعن رقم 3096 لسنة 35ق بجلسة 6/ 5/ 1999 – أن ما يمارسه وزير الأوقاف بالنسبة لإدارة
أموال الوقف هو بصفته ناظرًا للوقف ، والوقف يعد من أشخاص القانون الخاص ومن ثم لا
يعدو ناظره هو ونائبه القانوني هذا الوصف ولو ثبتت له هذه النيابة بنص في القانون بحكم
شغله منصبًا عامًا ، فولاية هذا المنصب لا تعدو أن تكون نيابة عن شخص من أشخاص القانون
الخاص ومن ثم فإن ما يصدر منه في هذا الصدد لا يعد صادرا منه بوصفه سلطة عامة وإنما
باعتباره ناظرًا للوقف.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن هيئة قضايا الدولة أقامت الدعوى الصادر فيها الحكم
المطعون فيه نيابة عن الطاعنين بصفتيهما ناظرًا عن الوقف ونائبه الأمر الذي ينحسر عنها
ولاية تمثيل الطاعنين بهذه الصفة إذ إن النيابة مصدرها القانون رقم 75 لسنة 1963 بشأن
هيئة قضايا الدولة الذي جعلها نائبة عن الأشخاص الاعتبارية العامة ، ولما كان الطاعنون
– بهذه الصفة – من أشخاص القانون الخاص وبالتالي تغدو الدعوى مقامة من غير ذي صفة مما
يتعين معه الحكم بعدم قبولها.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون متفقًا وصحيح حكم القانون، ويضحى الطعن
عليه غير قائم على سند صحيح في القانون جديرًا بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا ، وألزمت الطاعنين المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
