الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5583 لسنة 46ق عليا – جلسة 3/ 1/ 2004م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الأولى – موضوع)

بالجلسة المنعقدة علنًا يوم السبت الموافق 3/ 1/ 2004م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان ويحيى خضري نوبي محمد ود. محمد ماجد محمود أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو – نائب رئيس مجلس الدولةومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

صدر الحكم الآتي

في الطعن رقم 5583 لسنة 46القضائية عليا

المقام من/

1 – محافظ سوهاج
2 – رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة طما

ضد/

عبد اللطيف السيد أحمد في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بأسيوط في الدعوى رقم 272 لسنة 9ق بجلسة 23/ 2/ 2000


" إجراءات الطعن "

في يوم الخميس الموافق 20 من إبريل سنة 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد برقم 5583 لسنة 46 قضائية عليا – في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري/ الدائرة الثانية بأسيوط في الدعوى رقم 272 لسنة 9ق بجلسة 23/ 2/ 2000 والقاضي في منطوقه" بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في استرداد ما سبق تحصيله من مبالغ طبقًا لأحكام القرارات أرقام 244 لسنة 1990 و240 لسنة 1991 و180 لسنة 1992 وألزمت الجهة الإدارية المصروفات ".
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي فيه بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بسقوط حق المطعون ضده في استرداد ما تم تحصيله منه من مبالغ بالتقادم الثلاثي ، وإلزامه بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
و جرى إعلان الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا برأيها القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى أحقية المطعون ضده في استرداد ما سبق تحصيله من مبالغ مع التقيد بأحكام التقادم الثلاثي وإلزام الجهة الإدارية والمطعون ضده المصروفات مناصفة.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 19/ 11/ 2001 وتدوول الطعن بجلسات المرافعة على النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 20/ 5/ 2002 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى موضوع) لنظره بجلسة 22/ 6/ 2002.
ونظرت المحكمة الطعن بجلسات المرافعة على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 25/ 10/ 2003 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 3/ 1/ 2004 وصرحت بتقديم مذكرات في شهر ، ومضى هذا الأجل دون أن يقدم أي من الطرفين أية مذكرات.
وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 13/ 11/ 1997 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 272 لسنة 9ق أمام محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثانية) بأسيوط طالبًا الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 244 لسنة 1990 الصادر من محافظ سوهاج وتعديلاته فيما تضمنه من تحصيل مبلغ جنيه واحد عن كل جوال دقيق يصرف لمخبزه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة ، وذلك لمخالفة هذا القرار للقانون على النحو المبين تفصيلاً بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 23/ 2/ 2000 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه بأحقية المدعي في استرداد ما سبق تحصيله من مبالغ طبقًا لأحكام القرارات أرقام 244 لسنة 1990 و240 لسنة 1991 و180 لسنة 1992.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن المحكمة الدستورية العليا أصدرت حكمًافي الدعوى رقم 36 لسنة 18ق دستورية بجلسة 18/ 1/ 1998 ، يقضي بعدم دستورية قرار وزيرالإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 بشأن الرسوم الموحدة للمجالس المحلية ، وبسقوط الأحكام التي تضمنتها المادة الرابعة من قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 وكذلك تلك التي احتواها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 870 لسنة 1990 ، وإذ كان المستقر عليه أن أحكام المحكمة الدستورية العليا ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة بأثر رجعي يرتد إلى تاريخ العمل بالنص المقضي بعدم دستوريته ، بحسبان أن هذه الأحكام كاشفة وليست منشئة،وقد خلت الأوراق مما يفيد أن مجلس الوزراء قد وافق على فرض الرسوم الصادرة بها القرارات الملغاة ، ومن ثم يكون ما تم تحصيله من مبالغ طبقًا لهذه القرارات دون سند من القانون ، مما يتعين معه القضاء بأحقية المدعي في استرداد ما سبق تحصيله من مبالغ دون التقيد بقواعد التقادم الثلاثي.
بيد أن الجهة الإدارية المدعي عليها لم ترتض هذا القضاء فأقامت طعنها الماثل تنعى فيه على الحكم مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وذلك على سند من القول بأن المبالغ التي قضى الحكم المطعون فيه بأحقية المدعي (المطعون ضده) في استردادها قد سقط الحق في استردادها بفوات أكثر من ثلاث سنوات على دفعها قبل إقامة الدعوى وقبل صدور الحكم بعدم الدستورية ، ومن ثم لا يسري عليها الحكم بعدم الدستورية ، حيث أن الحكم بعدم الدستورية لا يسري على المراكز والحقوق التي استقرت قبل صدوره بانقضاء مدة التقادم.
ومن حيث إنه ولئن كان ما قرره الحكم المطعون فيه من عدم مشروعية قرارات فرض رسوم محلية على أجولة الدقيق التي تصرف للمخابز – ومنها مخبز المطعون ضده – ووجوب رد ما سبق تحصيله منها ، قد جاء – في ظل ما ساقه من حجج وأسانيد قانونية على النحو سالف الذكر – متفقًا وصحيح حكم القانون ، ولا ينال منه ما ذهبت إليه جهة الإدارة الطاعنة من أن المبالغ التي تم تحصيلها من المطعون ضده هي مقابل توزيع الخبز وليس لها صفة الرسم المحلي ، حيث إن الثابت من الاطلاع على القرار المطعون فيه أنه استند في فرض الرسم إلى تلك النصوص المقضي بعدم دستوريتها ، إلا أنه ليس كذلك فيما قرره من عدم إعمال قاعدة التقادم الثلاثي على رد ما سبق تحصيله ، بدعوى أن هذه القاعدة لا تسري على ما تم تحصيله من رسوم بوجه حق كما هو الشأن في الرسوم محل النزاع ، ذلك أن التسليم بالأثر الرجعي للحكم بعدم دستورية النص يقتضي – كأصل عام – إعدام النص منذ ولادته واعتباره كأن لم يكن ، ومن ثم فإن ما يتم تحصيله من مبالغ استنادا إلى هذا النص يضحى بدون وجه حق ويخضع في استرداده لأحكام التقادم الثلاثي الواردة في المادة 377/ فقرة من القانون المدني والتي تنص على أنه " ويتقادم بثلاث سنوات أيضًا الحق في المطالبة برد الضرائب والرسوم التي دفعت بغير حق ، ويبدأ سريان التقادم من يوم دفعها "
ومن حيث إنه متى كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب في شطر من قضائه وأخفق في الشطر الآخر ، مما يتعين معه القضاء بتعديله على النحو المبين بمنطوق هذا الحكم.
ومن حيث إن كلا من جهة الإدارة الطاعنة والمطعون ضده قد أخفق في بعض طلباته وأصاب في بعضها الآخر الأمر الذي تقضي معه المحكمة بإلزامهما بالمصروفات مناصفة عملاً بأحكام المادة 186 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى أحقية المطعون ضده في استرداد ما سبق تحصيله من مبالغ مع التقيد بأحكام التقادم الثلاثي وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة والمطعون ضده بالمصروفات مناصفة.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات