المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5201 لسنة 46 ق عليا – جلسة 7/ 2/ 2004 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق7/ 2/ 2004 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وأحمد عبد الحميد حسن
عبود وأحمد حلمى محمد أحمد حلمى ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض
الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 5201 لسنة 46 القضائية عليا
المقام من:
رئيس الجمهورية " بصفته "
وزير الداخلية " بصفته "
وزير الدفاع " بصفته "
ضد
ورثة المرحوم/ محمود السيد شلبى وهم:
محمد وأسامة وعبد المحسن وعبد المنعم محمود السيد شلبى.
السبدة/ أفكار أحمد يوسف
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى " بالقاهرة" فى الدعوى رقم 2769 لسنة 53 ق
بجلسة 13/ 2/ 2000
الإجراءات
فى يوم 12/ 4/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين،
قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن، قيد بجدولها بالرقم عالية، فى الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإدارى بالقاهرة (دائرة العقود والتعويضات) فى الدعوى رقم 2769 لسنة 53 ق بجلسة
13/ 2/ 2000، والقاضى فى منطوقه " بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بالزام جهة الإدارة
بأن تؤدى لورثة المرحوم/ محمود السيد شلبى مبلغا مقداره ثلاثة وعشرون ألفا وخمسمائة
جنية، على أن يوزع بينهم على النحو الوارد بالأسباب، وألزمت جهة الإدارة المصروفات
". وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام
دائرة فحص الطعون لتأمر – بصفة مستعجلة – بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه حتى يفصل فى
موضوع الطعن، ثم باحالته إلى المحكمة الإدارية العليا، لتقضى بقبولة شكلاً، وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا: أولاً: بعدم قبول الدعوى، لرفعها على غير
ذى صفة بالنسبة إلى وزير الدفاع " بصفته "، وثانيا: برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهم
المصروفات، ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببا بالرأى القانونى فى الطعن، ارتأت فى ختامه
قبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من قبول الدعوى
بالنسبة إلى وزير الدفاع، وبعدم قبولها بالنسبة له، لرفعها على غير ذى صفة، ورفض الطعن
فيما عذا ذلك، وإلزام الطاعنين الأول والثانى المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن الماثل بجلسة 19/ 11/ 2001، وبجلسة 20/ 5/ 2002 قررت
إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 1/ 7/ 2002 حيث نظرته على النحو الثابت بالأوراق،
وبجلسة 15/ 11/ 2003 قررت النطق بالحكم بجلسة اليوم، مع التصريح بمذكرات فى شهر حيث
أودعت الجهة الإدارية الطاعنة مذكرة بدفاعها صممت فيها على طلبها.
وبجلسة اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملةى على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الايضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضدهم
كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 2769 لسنة 53 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة، بطلب
الحكم بالزام الطاعنين بصفاتهم بأن يؤدوا لهم التعويض المناسب عن الأضرار المادية والأدبية
التى لحقتهم من جراء اعتقال مورثهم فى المدة من 31/ 8/ 1965 حتى 10/ 10/ 1968 مع المصروفات.
وذكروا شرحًا لدعواهم أن مورثهم اعتقل حال كونه ضمن التيار الاسلامى، فتعطلت مصالحه
وتجارته، وفصل من وظيفته، وخربت بيوته، وحرم من ضرورات الحياة لفقدانه حريته، رغم افتقار
السبب الباعث على الاعتقال وفى غير الأحوال التى يجوز الاعتقال فيها للقانون رقم 98
لسنة 1945 مما يوصمه بعدم المشروعية للانحراف بالسلطة واساءة استعمالها، وقد أصاب مورثهم
بأضرار مادية، كما ألحق بهم أضرارًا مادية تتمثل فى حرمانهم من عائلهم الوحيد، فضلاً
عن الأضرار المادية والنفسية من جراء هذا الاعتقال فتعين التعويض عنها، وبجلسة 13/
2/ 2000 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسا على أن ما ساقته جهة الإدارة كتبرير
لاعتقال مورث المدعين عن الفترة من 31/ 8/ 65 حتى 30/ 4/ 1970 لا يعدو كونه أموالاً
مرسله لا تستند لدليل من الأوراق أو وقائع مادية تكشف عن مظاهر نشاط المذكور على النحو
الذى يؤدى إلى ابلقول بخطورته على الأمن العام، كسبب مشروع لاعتقاله فى المدة المشار
إليه، وبالتالى يغدو قرار اعتقاله باطلاً ويتوافر به ركن الخطأ، كما تأكد للمحكمة توافر
ركنى المسئولية والآخرين الضرر (المادى والأدبى) وعلاقة السببية عن الخطأ والضرر على
النحو المبين بأسباب الحكم المشار إليه، والذى تحيل إلى المحكمة منعًا من التكرار.
وقدرت المحكمة تعويضا عن الأضرار المادية مبلغا مقداره واحد وعشرون ألف جنيه يوزع بينهم
بحسب – – – – – – – – – – الشرعية لكل منهم، أما الضرر الأدبى فقدرت مبلغ التعويض بألفى
وخمسمائه جنيه يوزع بينهم بالتساوى.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله
حينما ألتفت عن الدفع المبدى بعدم قبول الدعوى على غير ذى صفة بالنسبة لوزير الدفاع
بصفته وذلك بالمخالفة للقانون، باعتبار أنه لا صلة له بالموضوع، أما فيما يتعلق بطلب
التعويض فإنه ليست هناك أضرار مباشرة لحقت الطاعنين أنفسهم من جراء ذلك الاعتقال، فضلاً
عن أن الحكم ضمن فترة الاعتقال مدة لم ترد فى ظلمات المدعين الختامية وهى الفترة من
10/ 10/ 1998حتى 30/ 4/ 1970 وبالتالى يكون التعويض عنها جائز.
ومن حيث إنه عن طلب الحكم بعدم قبول الدعوى أصلاً لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة لوزير
الدفاع فإنه لما كان من المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن الاختصام فى الدعوى الإدارية
يجب أن يكون موجها إلى الجهة الإدارية التى أصدرته باعتبارها الأدرى بمضمونة والأعرف
بالأسباب التى دعت إليه، وكان الثابت من الأوراق أن مورث المطعون ضدهم قد اعتقل بقرار
رئيس الجمهورية (الطاعن الأول) وقام الطاعن الثانى (وزير الداخلية بصفته) بتنفيذ هذا
القرار، وليس فى الأوراق دور لوزير الدفاع بصفته فى هذا الموضوع، فمن ثم يغدو اختصامه
اختصاما لغير ذى صفة، الأمر الذى يتعين معه القضاء بذلك، وإذ خالف الحكم المطعون فيه
هذه الوجهة من النظر يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه ويتعين معه القضاء بالغائه
فيما تضمنه من قبول الدعوى بالنسبة لوزير الدفاع بصفته والقضاء مجددًا بعدم قبول الدعوى
بالنسبة له.
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى فإنه من المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أنه يتعين لقيام
مسئولية جهة الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة عنها وجود خطأ فى جانبها بأن يكون
القرار الإدارى غير مشروع، وأن يلحق بصاحب الشأن ضرر، وأن تقوم علاقة سببية بين الخطأ
والضرر.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه استظهر ويحق أركان المسئولية الثلاثة فى حق جهة الإدارة.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
