الطعن رقم 4617 لسنة 41 قضائية عليا – جلسة 18 /04 /1998
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة
1998) – صــ 1151
جلسة 18 من ابريل سنة 1998
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ عويس عبد الوهاب عويس، ود. على رضا عبد الرحمن رضا، والسيد محمد العوضى، ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 4617 لسنة 41 قضائية عليا
طوائف خاصة من العاملين – عاملون بالهيئة العامة لشئون المطابع
الأميرية – إحالتهم إلى المعاش قبل بلوغ السن القانونية المقررة لترك الخدمة – ضوابطه
– المادة رقم 95 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 المعدل
بالقانون رقم 115 لسنة 1983
إن إحالة العامل الى المعاش بناء على طلبه وقبل بلوغ السن القانونية المقررة لترك الخدمة
لا يعدو أن يكون سبيلا خاصا من سبل الاستقالة من الخدمة – المشرع وضع له شروطاً خاصة
ورتب عليه آثار خاصة لا مثيل لها فى الاستقالة العادية – أثر ذلك: إن قرار الاحالة
الى المعاش طبقاً للمادة المذكورة سلفاً يلزم لصحته أن يكون ثمة طلب العامل مستوف لشروط
صحته – إذا لم يوجد الطلب يبطل القرار الصادر بإحالة العامل إلى المعاش بطلانا ينحدر
به الى درجة العدم – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الثلاثاء الموافق 24/ 10/ 1995 أودع السيد الأستاذ ……….
المحامى بصفته وكيلا عن السيد ………..، بصفته قيما على والده السيد ……….
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 260 لسنة 42ق ضد السيد/
رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، والهيئة القومية للتأمين الاجتماعى
"فى حكم محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات) بجلسة 28/ 8/ 1995 فى الدعوى رقم 917
لسنة 48ق، والقاضى "بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً" وطلب فى ختام تقرير الطعن
– ولما تضمنه من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه،
وبأحقيته فى تسوية حقوقه التأمينية طبقاً لحالات العجز الكامل.
وأعلن تقرير الطعن، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانونى ارتأت
فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه" وبأحقية الطاعن
فى تسوية حقوقه التأمينية طبقاً لحالات العجز الكامل.
وتحددت جلسة 11/ 8/ 1997 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبها نظر وبما تلاها من
جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 22/ 12/ 1997 إحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات
وبها نظر، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وبها صدر، وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه التشكيلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن السيد ……….، بصفته قيما على والده السيد
……….، أقام أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات) الدعوى رقم 917 لسنة
48ق ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لشئون المطابع الاميرية، بصحيفة أودعت
قلم كتاب المحكمة بتاريخ 15/ 11/ 1993 طلب فى ختامها الحكم بأحقيته فى تسوية حقوقه
التأمينية على أساس حالات العجز الكامل، وذلك اعتباراً من الشهر الذى أنهيت فيه خدمته
بناء على طلبه، قبل بلوغه سن المعاش فى نوفمبر سنة 1992.
وقال فى شرح أسانيد دعواه، أنه استصدر من محكمة القضاء الإدارى حكما بجلسة 26/ 2/ 1990
فى الدعوى رقم 2330 لسنة 43ق قضى بأحقيته فى صرف راتبه كاملاً اعتباراً من ديسمبر سنة
1987 استناداً إلى أن المدعى مصاب بأحد الأمراض المزمنة الواردة بقرار وزير الصحة رقم
695 لسنة 1984 ومن ثم فأنه يكون له الحق فى الحصول على أجازة مرضية استثنائية بمرتب
كامل حتى بلوغه سن الإحالة الى المعاش وقامت الهيئة المدعى عليها بتنفيذ هذا الحكم.
ثم تقدم المدعى بتاريخ 3/ 8/ 1992 بصفته قيما على والده بطلب إلى الهيئة لتسوية حالة
والده، وإحالته إلى المعاش – قبل بلوغه الستين، على أساس ما انتهى إليه الحكم سالف
الذكر، يبد أن الهيئة قررت إنهاء خدمته دون تسوية حقوقه التأمينية على أساس انتهاء
خدمته بالعجز الكامل مع استحقاقه معاش العجز من أول الشهر الذى تنتهى فيه خدمته، لذلك
فهو يقيم دعواه بغية الحكم له بطلبه.
وتنفيذاً لقرار المحكمة قام المدعى بإدخال الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى خصماً
فى الدعوى بعريضة مودعة قلم كتاب المحكمة ومعلنة إليها.
وبجلسة 28/ 8/ 1995 أصدرت المحكمة المتقدمة حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها بقبول
الدعوى شكلاً، على أساس أن الدعوى وموضوعها الحكم بأحقية والده فى تسوية معاشه على
أساس انتهاء خدمته بسبب العجز الكامل مع ما يترتب على ذلك من آثار، وهى من دعاوى الاستحقاق
وقد استوفت أوضاعها الشكلية، فمن ثم فأنها تكون مقبولة شكلاً: أما قضاء المحكمة برفض
الدعوى، فقد أقامته على سند من القول بأن الثابت من الأوراق أن والد المدعى كان قد
منح إجازة استثنائية بأجر كامل لإصابته بأحد الأمراض المزمنة الا أن المدعى بصفته قيما
على والده قدم طلب لاحالة والده إلى المعاش وتسوية معاشه، فأصدرت الهيئة المدعى عليها
القرار رقم 508 لسنة 1992، بإنهاء خدمة والده اعتباراً من 17/ 11/ 1992 لإحالته إلى
المعاش بناء على طلب نجله القيم عليه لبلوغ السن القانونية أو سنتين افتراضيتين أيهما
أقل الى المعاش، وذلك اعمالا لحكم المادة مكررا من نظام العاملين المدنيين بالدولة
رقم 47 لسنة 1978 فمن ثم فإن الجهة الإدارية تكون قد أعملت صحيح حكم القانون مما لا
يجوز معه للمدعى طلب تسوية معاش والده على أساس انتهاء خدمته بسبب العجز الكامل، لأن
العجز المنوط به تسوية المعاش على أساس العجز الكامل هو المحدد حالاته بالجدول رقم
2 الملحق بقانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975 والناتجة عن إصابة العمل وبناء
على ذلك فإن طلب المدعى يبدو مفتقد إلى سنده القانونى حريا بالرفض.
ومن حيث إن قوام الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون، لأنه أسس قضاءه
على إنهاء خدمة المدعى، وبناء على طلبه، وقد استند إلى نص المادة مكورا من قانون
نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 فضلاً أن هذا لا ينفى حقه وهو مصاب
بعجز كامل أن يطلب إنهاء خدمته وتسوية حقوقه التأمينية على أساس انتهاء الخدمة للعجز
الكامل
ومن حيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن التكييف القانونى لطلبات الخصوم فى الدعوى
هو من تصريف المحكمة التى تنظر الدعوى دون أن تتقيد فى هذا الصدد بتكييف الخصوم لها
وإنما بحكم القانون فحسب، ويخضع تكييف المحكمة للدعوى لرقابة محكمة الطعن ومن ثم فإن
المدعى وإذ يطلب الحكم بأحقيته فى تسوية حقوقه التأمينية على أساس أن سبب إنهاء خدمته
هو العجز الكامل فأن حقيقة دعواه تكون طلب إلغاء قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة المدعى
عليها برقم 508 بتاريخ 28/ 11/ 1992 بإنهاء خدمة المدعى طبقاً للمادة مكرراً من
قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978، وما يترتب على ذلك من آثار،
لذا لا يتسنى للجهة الإدارية أن تنظر فى طلبه بتسوية حقوقه التأمينية على أساس أن سبب
إنهاء خدمته هو العجز الكامل، إلا بعد إلغاء قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة المدعى عليها
المشار إليها.
ومن حيث إن المادة مكرراً من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة
1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على أن "يجوز للسلطة المختصة إصدار قرارها
بإحالة العامل إلى المعاش بناء على طلبه قبل بلوغ السن القانونية على ألا تقل سن الطالب
عند تقديم الطلب عن خمس وخمسين سنة وألا تكون المدة الباقية لبلوغه سن الإحالة إلى
المعاش أقل من سنة وتسوى الحقوق التأمينية لمن يحال إلى المعاش طبقاً لأحكام الفقرة
السابقة على أساس مدة اشتراكه فى نظام التأمين الاجتماعى مضافا إليها المدة الباقية
لبلوغه السن القانونية أو لمدة سنتين ايهما أقل…….."
ومن حيث إن احالة العامل إلى المعاش، بناء على طلبه، وقبل بلوغه السن القانونية المقررة
لترك الخدمة، طبقاً للمادة مكرراً من قانون نظام العاملين المدنيين المشار إليها،
لا يعدو أن يكون سبيلاً خاصاً من سبل الاستقالة من الخدمة، وإن وضع له المشرع شروطاً
خاصة ورتب عليه آثار خاصة لا مثيل لها فى الاستقالة العادية. ومن ثم فإن قرار الإحالة
إلى المعاش طبقاً للمادة المذكورة يلزم لصحته أن يكون ثمة طلب من العامل مستوف لشروط
صحته، فإذا لم يوجد الطلب يبطل القرار الصادر بإحالة العامل إلى المعاش بطلاناً ينحدر
به إلى درجة العدم. ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المجلس الطبى العام بالقاهرة قرر
بجلسة 16/ 2/ 1975 بأن المدعى (………) لديه اضطراب عقلى ويعتبر غير لائق للبقاء
فى الخدمة بعد استنفاد إجازاته المستحقة له قانوناً ويعتبر عاجزا عجزاً كلياً كما قررت
اللجنة الطبية العامة بجلسة 12/ 8/ 1979 بأن حالة المدعى هى اضطراب عقلى مزمن منذ عام
1970 وحالته لا يرجى منها الشفاء وعجزه كامل مستديم مرضى وأن محكمة الخليفة للأحوال
الشخصية أصدرت القرار رقم 84 لسنة 1989 بتعيين السيد/ ………. نجل المدعى قيما على
والده وبتاريخ 26/ 2/ 1990 استصدر المدعى من محكمة القضاء الإدارى حكماً فى الدعوى
رقم 2330 لسنة 43ق يقضى بأحقيته فى صرف مرتبه كاملاً اعتباراً من شهر ديسمبر سنة 1987
استناداً إلى أنه قد ثبت أن المدعى مصاب بعجز كامل مرض بسبب اضطراب عقلى مزمن، وينطبق
عليه المادة مكرراً من القانون 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين
بالدولة، والمعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 ومن ثم يكون له الحق فى الحصول على إجازة
استثنائية بمرتب كامل حتى بلوغ سن الإحالة إلى المعاش بيد أن المدعى قدم بتاريخ 3/
8/ 1992 طلبا إلى السيد/ مدير شئون العاملين بالهيئة بكتابه رقم 287 بتاريخ 17/ 8/
1992 بأن عليه الحضور إلى الإدارة الطبية بالهيئة خلال أسبوع من تاريخ الاستلام أو
العلم وذلك حتى يتسنى البت فى طلبه" وفى حالة عدم الحضور فى الميعاد المذكور فسوف يوقف
صرف راتبه اعتباراً من شهر سبتمبر سنة 1992، وبتاريخ 29/ 8/ 1992 تقدم السيد/ ……….
نجل المدعى وبصفته قيما على والده، بطلب ثان الحقه بالطلب الأول المقدم بتاريخ 17/
11/ 1992 أرفق به صورة من الشهادة رقم 620 لسنة 1992 بشأن استمراره قيما على والده
حتى تاريخه طبقاً لطلب السيد/ مدير شئون العاملين بالهيئة. ويلتمس تسوية حالة والده
طبقاً للقانون: وطبقاً لمرضه، وذلك اعتبارا من يوم الثلاثاء الموافق 17/ 11/ 1992
وبتاريخ 25/ 11/ 1992 أخطرته الهيئة بأنها وافقت على طلبه الأخير، طبقاً لبحث الإدارة
العامة للشئون القانونية، بإنهاء خدمته طبقا للمادة مكرراً من قانون نظام العاملين
المدنيين بالدولة وتعديلاته، ثم صدر قرار رئيس مجلس الإدارة برقم 508 بتاريخ 28/ 11/
1992، بإنهاء خدمة السيد/ ………. من العاملين بقسم الأمن الصناعى بالدرجة الثانية
الفنية (ف.ع) بوظيفة فنى أمن صناعى وبرفع اسمه من عداد العاملين بها اعتباراً من 17/
11/ 1992 لإحالته إلى المعاش بناء على طلب نجله القيم عليه لبلوغه سن الخامسة والخمسين
مع منحه معاشاً استثنائيا على أساس ضم المدة الباقية لبلوغ السن القانونية أو سنتين
افتراضيتين أيهما أقل إلى مدة خدمته بالهيئة للمعاش، وبناء على ذلك وإذ لم يصدر هذا
القرار، حسبما اتضح مما تقدم بناء على طلب المدعى بإحالته إلى المعاش طبقاً لنص المادة
مكرراً من نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليها، فأنه يكون قد صدر مشوبا
بالبطلان الذى ينحدر به إلى درجة العدم مما يتعين معه الحكم بإلغائه، وما يترتب على
ذلك من آثار، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير هذا النظر فأنه يكون قد أخطأ فى تطبيق
القانون، مما يتعين معه الحكم بإلغائه، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية
(الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية) المصروفات عملاً بالمادة مرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار رقم 508 لسنة 1992، وما يترتب على ذلك من آثار والزمت الجهة الادارية المصروفات
