المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 239 لسنة 36 ق عليا – جلسة 6/ 3/ 2004م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الأولى – موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا يوم السبت الموافق 6/ 3/ 2004م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأستاتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان ود. محمد ماجد محمود
أحمد وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض
الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 239 لسنة 36 القضائية عليا
المقام من/
شركة الإسكندرية للتوكيلات الملاحية (توكيل أبو سمبل للملاحة)
ضد/
1- وزير المالية " بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك "
2- مدير عام مصلحة الجمارك.
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في الدعوى رقم 1611 لسنة 41ق
بجلسة 26/ 10/ 1989
" الإجراءات "
في يوم الأحد الموافق 17/ 12/ 1989 أودع الأستاذ سيد عبد الحميد
علام نائبًا عن الاستاذ – حنا يانسوني المحامي بصفته وكيلاً عن شركة الإسكندرية للتوكيلات
الملاحية (توكيل أبو سمبل) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد بجدولها
العام برقم 239 لسنة 36 القضائية عليا – في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
في الدعوى رقم 1611 لسنة 41ق بجلسة 26/ 10/ 1989 والقاضي في منطوقه "بعدم قبول الدعوى
شكلاً لرفعها بعد الميعاد وإلزام الشركة المدعية المصروفات ".
وطلبت الشركة الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء مجددًا أصليًا: بقبول الدعوى شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء القرار الإداري رقم 117 لسنة 1986 مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات
،واحتياطيًا: بإعادة النزاع إلى دائرة أخرى من دوائر محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
لتقضي فيه من جديد بالطلبات الواردة بصحيفة الدعوى.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار المطعون
فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
و جرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 5/ 5/ 2003 وبجلسة 17/ 11/ 2003 قررت الدائرة
إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة الموضوع) لنظره بجلسة 6/ 12/ 2003
، ونظرت المحكمة الطعن بالجلسة المذكورة ، وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة 6/ 3/ 2004
مع التصريح بتقديم مذكرات لمن يشاء من الخصوم خلال شهر ، وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الشركة الطاعنة
كانت قد أقامت الدعوى رقم 3679 لسنة 1986ق أمام محكمة الاسكندرية الابتدائية طالبة
الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مدير عام الجمارك برفض التظلم ،
والحكم مجددًا بإلغاء القرار الصادر بفرض غرامة عليها مقدارها 5880.400جنيهًا استنادًا
إلى وجود عجز في شحنة السفينة بوناسبرانزا عند وصولها إلى ميناء الإسكندرية في 26/
8/ 1984 ، وذلك تأسيسًا على عدم قيام القرار المطعون فيه على سببه ورفض التظلم منه.
وبجلسة 17/ 2/ 1987 قضت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها
بحالتها إلى محكمة القضاءالإداري بالإسكندرية للاختصاص ، حيث وردت الدعوى إلى تلك المحكمة
وقيدت بجدولها العام برقم 1611 لسنة 41ق.
وبجلسة 26/ 10/ 1989 قضت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بعدم قبول الدعوى شكلاً
لرفعها بعد الميعاد ، وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن الشركة المدعية
(الطاعنة) أخطرت بقرار الغرامة المطعون فيه بتاريخ 2/ 3/ 1986 ، وتحقق علمها اليقيني
بالقرار المذكور في ذات التاريخ بدليل خاتمها الموضوع على خطاب التبليغ والذي يحمل
هذا التاريخ ، وإذ تراخت الشركة في تقديم تظلمها من قرار فرض الغرامة حتى 31/ 3/ 1986
، ومن ثم فإنها تكون قد خالفت المواعيد المقررة في قانون الجمارك للطعن في قرارات فرض
الغرامة ، مما تغدو معه دعواها غير مقبولة شكلاً.
بيد أن الشركة المدعية لم ترتض الحكم المذكور فأقامت طعنها الماثل تنعي فيه على الحكم
مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ، تأسيسًا على أن الإخطار بالقرار المطعون
فيه تم إلى مدير توكيل أبو سمبل للملاحة وهو مجرد موظف بالشركة وليس ممثلاً لها ولا
للسفينة ، مما يترتب عليه بطلان إعلانه بالقرار المطعون فيه وعدم ترتيب أي أثر عليه
، كما أن القرار الصادر برفض التظلم يحمل في طياته القبول الضمني للتظلم شكلاً.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 ،
أنه قد نص في المادة 17 منه على فرض غرامة على ربابنة السفن أو قادة الطائرات ووسائل
النقل الاخرى ، في حالة النقص غير المبرر أو الزيادة غير المبررة عما أدرج في قائمة
الشحن في عدد الطرود أو في محتوياتها أو البضائع المنفرطة ، وحدد في المادة 119 أوضاع
وإجراءات فرض الغرامة ومواعيد التظلم منها والطعن في القرارات الصادرة في التظلم أمام
القضاء ، بأن أوجب على صاحب الشأن أداء الغرامة خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إخطاره
بالقرار الصادر بفرضها مالم يتظلم خلال تلك الفترة ، فإذا تظلم من القرار ولم يرتض
نتيجة بحث التظلم فعليه أن يلجأ إلى المحكمة المختصة خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ
إعلانه بالنتيجة بخطاب موصى عليه بعلم الوصول.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مدير جمرك الاسكندرية أصدر القرار رقم 117 لسنة 1986
بفرض غرامة مقدارها 5880.400 جنيه على الباخرة " بوتا سبيرانزا " لدى وصولها إلى ميناء
الإسكندرية بتاريخ 26/ 8/ 1984 ، وقد أعلن هذا القرار إلى الشركة الطاعنة بصفتها وكيلة
عن تلك السفينة بتاريخ 12/ 3/ 1986 ، وتظلمت منه إلى مدير عام مصلحة الجمارك من 19/
3/ 1986 ، وبتاريخ 1/ 12/ 1986 تم إخطارها برفض التظلم فقامت الشركة بالطعن على القرار
الصادر برفض التظلم أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية بتاريخ 13/ 12/ 1986 ، أي خلال
الميعاد المحدد بالمادة 119 من قانون الجمارك وهو خمسة عشر يومًا من تاريخ إخطارها
برفض التظلم ، ومن ثم فإن الدعوى تكون مقبولة شكلاً لرفعها في الميعاد المقرر قانونا.
وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى غير هذه النتيجة فإنه يكون قد تنكب وجه الصواب وخالف
صحيح حكم القانون ، مما يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلاً
لرفعها خلال الميعاد القانوني.
ولا ينال من ذلك ما ورد بالحكم المطعون فيه من أن الشركة المدعية (الطاعنة) علمت بالقرار
المطعون فيه بتاريخ 2/ 3/ 1986 ولم تتظلم منه إلا في 31/ 3/ 1986 بعد فوات الميعاد
، ذلك أن المعول عليه في هذا الصدد هو ميعاد رفع الدعوى وليس ميعاد التظلم ، وقد ثبت
أن الشركة المدعية راعت هذا الميعاد ، وبالتالي لاوجه للتحدي بميعاد التظلم ، سيما
وأن الجهة الإدارية لم تثير أي مطعن عليه.
ومن حيث إن الدعوى مهيأة للفصل في موضوعها.
ومن حيث إن المادة من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 قد نظمت مسئولية ربابنة
السفن أو من يمثلونهم عن النقص في عدد الطرود أو محتوياتها أو في مقدار البضاعة المنفرطة
إلى حين تسليم البضاعة في المخازن الجمركية أو في المستودعات بمعرفة أصحاب الشأن ،
وأوجبت المادة على الربابنة إيضاح أسباب النقص مؤيدًا بمستندات جدية ، كما تضمنت
المادة فرض غرامة في حالة النقص أو الزيادة غير المبررة ، ونصت المادة على أن يكون فرض الغرامة من مدير الجمرك المختص ويجب أداؤها خلال خمسة عشر يومًا من
تاريخ إعلان المخالف بقرار فرض الغرامة بخطاب مسجل بعلم الوصول مالم يتم التظلم منه
بكتاب إلى المدير العام للجمارك خلال الخمسة عشر يومًا المذكورة ، وللمدير العام أن
يؤيد الغرامة أو يعدلها أو يلغيها ، ويجوز الطعن في قرار المدير العام للجمارك خلال
خمسة عشر يومًا من إعلانها بخطاب موصى عليه بعلم الوصول وذلك أمام المحكمة المختصة
،ويكون حكم المحكمة نهائيا وغير قابل للطعن فيه.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 2/ 8/ 1997 في القضية رقم 72 لسنة 18
قضائية دستورية أولا: بعدم دستورية ما تضمنته المواد وومن قانون الجمارك
رقم 66 لسنة 1963 من اعتبار مجرد النقص في عدد الطرود أو محتوياتها قرينة على تهريبها
مستوجبة فرض الغرامة المنصوص عليها في المادة مالم يبرر الربان أو قائد الطائرة
هذا النقص ، ثانيًا: بعدم دستورية ما تضمنته المادة من ذلك القانون المشار إليه.
ثالثًا: بسقوط الأحكام الأخرى التي تضمنتها النصوص المطعون عليها والتي ترتبط بأجزائها
المحكوم بعدم دستوريتها ارتباطًا لا يقبل التجزئة.
ومن حيث إن موضوع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه ، هو طلب الشركة الطاعنة الغاء
قرار مدير عام الجمارك برفض التظلم المقدم منها في القرار الصادر من مدير عام جمارك
الإسكندرية بفرض غرامة مالية مقدارها 5880.400 جنيهًا لوجود نقص في شحنة السفينة بوناسبيرانزا
عند وصولها إلى ميناء الاسكندرية ، وذلك وفقا لأحكام المواد وومن قانون
الجمارك ، والتي قضى بعدم دستورية ما تضمنته تلك المواد من اعتبار مجرد النقص في عدد
الطرود المفرغة أو محتوياتها عما أدرج في قائمة الشحن قرينة على تهريبها تستوجب فرض
الغرامة المنصوص عليها في المادة مالم يبرر الربان أو قائد الطائرة هذا النقص.
ومن حيث إن الحكم بعدم دستورية ما تضمنته المادة من قانون الجمارك من تخويل مدير
الجمارك الاختصاص بفرض الغرامة المنصوص عليها في المادة قام على أساس أن في ذلك
تعديًا على الحدود التي تفصل بين ولاية كل من السلطتين التشريعية والقضائية ، الأمر
الذي تتوافر معه إحدى حالات الانعدام التي تصيب القرار الإداري ، وهي حالة غصب السلطة
، مما يتعين معه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، وبقبول الدعوى شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية
المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
