الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3494 لسنة 37 قضائية عليا – جلسة 18 /04 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة 1998) – صــ 1133


جلسة 18 من ابريل سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عويس عبد الوهاب عويس، ود. على رضا عبد الرحمن، والسيد محمد العوضى، ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 3494 لسنة 37 قضائية عليا

عاملون مدنيون بالدولة – تسوية حالة – تقييم الشهادات العسكرية فوق المتوسطة والمتوسط – التفرقة بين وضعين.
المواد 2، 4، 5، 6، 9 من القانون رقم 72 لسنة 1974 بشأن تقييم الشهادات العسكرية فوق المتوسطة والمتوسطة.
المشرع اعتبر الشهادات العسكرية المنصوص عليها فى الجدول الثانى المرفق بالقانون المذكور شهادات متوسطة مقرراً لها الفئة الثامنة من القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة المقابلة للدرجة الرابعة بقانون قطاع العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 – المشرع غاير بشأن معاملة الحاصلين على هذه الشهادات بين حالتين الأولى: وهى حالة العاملين الذين كانوا يعملون بالصفة العسكرية بالقوات المسلحة ويعينون بعد 25/ 7/ 1974 تاريخ نفاذ القانون رقم 72 لسنة 1974 – هؤلاء قرر المشرع عند تعيينهم فى وحدات الجهاز الإدارى للدولة والهيئات العامة والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها منحهم الفئة الثامنة والمرتب المقرر للمؤهل أو الفئة المعادلة للدرجة أو الرتبة العسكرية التى كانوا يشغلونها أو آخر مرتب أصلى كانوا يحصلون عليه أيهما أكبر – الحالة الثانية: وهى حالة العاملين الموجودين فى الخدمة فى الجهات المشار إليها فى المادة الأولى من القانون فى 25/ 7/ 1974 فقد قرر المشرع تسوية حالاتهم بوضعهم على الفئة 1/ 1/ 1973 الثامنة المقررة للمؤهل من تاريخ التعيين أو الحصول على الشهادة وبشرط ألا يكون هذا التاريخ سابقاً على 1/ 1/ 1973 ما لم يكن قد عينوا أو رقوا فى الفئة المذكورة قبل هذا التاريخ – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم السبت الموافق 20/ 7/ 1991 أودع الأستاذ المستشار/ رئيس هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 3494 لسنة 37 قضائية، فى حكم محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات أ) بهيئة استئنافية بجلسة 20/ 5/ 1991 فى الطعن رقم 87 لسنة 18ق.س، المقام من السيد/ محافظ بنى سويف ضد السيد/ …….، والقاضى "بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى"، وطلب فى ختام تقرير الطعن – ولما تضمنه من أسباب – الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع إما بتأييد الحكم المطعون فيه لأسبابه، أو بإلغائه وإرجاع أقدمية المدعى فى الفئة الثامنة المعادلة للدرجة الرابعة المكتبية التى حصل عليها بتاريخ 1/ 2/ 1984 إلى 1/ 1/ 1973 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وأعلن تقرير الطعن. وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا برأيها القانونى ارتأت فيه الحكم أصليا ببطلان تقرير الطعن. واحتياطيا بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعاً، وإلزام المدعى المصروفات.
وتحددت جلسة 28/ 7/ 1997 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبها نظر، وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 8/ 12/ 1997 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 24/ 1/ 1998 المسائية، وبها نظر، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة مفوضى الدولة ببطلان تقرير الطعن، والذى يقوم على أن تقرير الطعن قد اقتصر على بيان ما استند إليه الحكم المطعون فيه من أسباب، وأشار إلى حكم محكمة القضاء الإدارى ودائرة التسويات ب) بجلسة 22/ 5/ 1991 فى الطعن رقم 877 لسنة 19ق.س الذى قضى على الرغم من تماثل الحالة، بأحقية المدعى فيه فى تسوية حالته بوصفه على الفئة الثامنة اعتبارا من 1/ 1/ 1973، و ما يترتب على ذلك من آثار، فمن ثم فإن طعن رئيس هيئة مفوضى الدولة الماثل لم يكشف عن أسباب الطعن كشف وافيا ينفى عنه الغموض والجهالة، ويظهر ما اعتور الحكم المطعون فيه، ويغدو، وحالته هذه، مجهلا فى أسبابه مما من شأنه أن يبطله، إعمالا لنص المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، التى توجب أن يشتمل تقرير الطعن علاوة على البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم وأيضاً على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وبيان الأسباب التى بنى عليها الطعن وطلبات الطاعن، والإجاز الحكم لبطلانه.
ومن حيث إن الفقرة الأخيرة من المادة 23 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، تقضى بأن الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى فى الطعون المقامة أمامها فى أحكام المحاكم الإدارية، لا يجوز الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا إلا من رئيس هيئة مفوضى الدولة خلال ستين يوما من تاريخ صدور الحكم وذلك إذا صدر الحكم على خلاف ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا أو إذا كان الفصل فى الطعن يقتضى تقرير مبدأ قانونى لم يسبق لهذه المحكمة تقريره، ومفاد ذلك، وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، أن المشرع، لاعتبارات خاصة قدرها، أجاز الطعن فى أحكام محكمة القضاء الإدارى بهيئة استئنافية، وجعل الحق فى إقامته مقصورا على رئيس هيئة مفوضى الدولة وحده دون غيره من الأحكام، وحصر هذا الحق فى حالتين.
الأولى: أن يكون الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بهيئة استئنافية قد صدر على خلاف ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا، وذلك تطبيقاً لاستقرار الأحكام النهائية، وعدم قضاءها.
وثانيهما: أن يستلزم الفصل فى الطعن المقدم من رئيس هيئة مفوضى الدولة تقرير مبدأ قانونى من المحكمة الإدارية العليا لم يسبق لها أن قررته. فمن ثم وإذ يستهدف رئيس هيئة مفوضى الدولة من الطعن الماثل إرساء مبدأ قانونى حول مدى أحقية من التحق بالخدمة العسكرية متطوع، ثم حصل أثناء تطوعه على إحدى الفرق المنصوص عليها فى الجدول الثانى المرفق بالقانون، وذلك إزاء صدور الحكم المطعون فيه على خلاف حكم صدر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات ب) بجلسة 22/ 5/ 1991 فى الطعن رقم 877 لسنة 19ق.س، فى حالة مماثلة، فمن ثم فإن طلب الحكم ببطلان تقرير الطعن يكون غير قائم على سند من القانون حريا بالرفض، ذلك لأنه فضلاً عن كفاية الإشارة إلى الحكم المطعون فيه، وأسبابه، وبحكم محكمة القضاء الإدارى الذى صدر على خلافه محمولا على أسبابه، كأسباب لتقرير طعن رئيس هيئة مفوضى الدولة الماثل لإرساء مبدأ قانونى فى المسألة محل الخلاف بين أحكام دوائر محكمة القضاء الإدارى (بهيئة استئنافية، فإنه من المقرر أن لهيئة مفوضى الدولة وهى تقوم بالطعن فى الأحكام ابقاء المصلحة العامة، باعتبار أن رأى الهيئة يتمثل فيه الحيدة لمصلحة القانون وحده الذى يجب أن تكون كلمته هى العليا – أن تتقدم بطلبات أو أسباب جديدة غير تلك التى أبدتها أمام المحكمة فى أية درجة مادامت ترى فى ذلك وجه المصلحة العامة بإنزال حكم القانون على الوجه الصحيح فى المنازعات الإدارية، بل ولمفوضى الدولة أمام المحكمة الإدارية العليا عند تهيئة الطعن للمرافعة وإعداد تقرير بالرأى القانونى أن يبدى الرأى على استقلال غير مقيد بما يرد من رأى أو أسباب فى تقرير الطعن.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 20/ 5/ 1991، فمن ثم فإن آخر يوم لإقامة الطعن عليه هو 19/ 7/ 1991، وإذ صادف هذا اليوم يوم عطلة (جمعة) فإن ميعاد الطعن عقد، عملاً بالمادة مرافعات إلى يوم السبت الموافق 20/ 7/ 1991 وإذ أقيم الطعن فى هذا التاريخ مستوفيا كافة أوضاعه الشكلية، فإنه يتعين الحكم بقبوله شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن السيد/ ………. أقام أمام المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها الدعوى رقم 155 لسنة 31ق ضد السيد/ محافظ بنى سويف، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 30/ 4/ 1984 طلب فى ختامها الحكم بضم مدة خدمته بالقوات المسلحة إلى مدة خدمته الحالية وتدرج حالته على أساس استحقاقه الدرجة الثامنة من بدء حصوله على دبلوم السكرتارية العسكرية، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب وقال. فى شرح أسانيد دعواه، أنه حاصل على شهادة الإعدادية الصناعية سنة 1966 وتطوع بتاريخ 16/ 10/ 1966 بالقوات المسلحة، وأتم الدراسة بمعهد السكرتارية العسكرية ومنح رتبة الرقيب أول ونقل إلى السلك المدنى اعتباراً من 1/ 5/ 1980 براتب 34 جنيهاً شهرياً بالدرجة الخامسة بالوحدة المحلية لقرية ترمنت مركز ومحافظة بنى سويف، ثم رقى للفئة الرابعة المكتبية بمرتب 59.500 جنيها.
اعتبارا من 1/ 2/ 1984، وإذ تقدم بطلب لضم مدة خدمته بالقوات المسلحة إلى خدمته الحالية وحساب أقدميته على هذا الأساس مع تدرج حالته على أن يعتبر من الدرجة الثامنة من بدء عمله بمؤهله شهادة السكرتارية العسكرية المقرر لها الدرجة الثامنة إلا أنها لم تستجب لطلبه كذلك فهو يقيم دعواه بغية الحكم له بطلبه أسوة بزميله الذى صدر لصالحه حكم الدعوى رقم 123 لسنة 27ق وباعتباره أنه اكتسب خبرة عملية كانت أشار إليها الفقرة الثانية من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978.
وبجلسة 24/ 11/ 1985 حكمت المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها "بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعى اعتبارا من 1/ 1/ 1973 فى إرجاع أقدميته فى الفئة الثامنة المعادلة للدرجة الرابعة المكتبية التى حصل عليها بتاريخ 1/ 2/ 1984، مع ما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق الحالية من تاريخ نقله فى 1/ 5/ 1980 وإلزام جهة الإدارة المصروفات وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة "استنادا إلى أن الثابت أنه حاصل على شهادة اتمام الدراسة الإعدادية الصناعية سنة 1966 وتطوع بالقوات المسلحة فى 16/ 10/ 1966 وحصل على شهادة الكتبة العسكرية، قدوة حسنة (1 نموذج 51س والنموذج 26ص)، الواردة ضمن الشهادات التى تضمنها الجدول رقم 2 المرافق للقانون رقم 72 لسنة 1974 بتقييم الشهادات العسكرية فوق المتوسطة والمتوسطة، فمن ثم ووفقا لأحكام هذا القانون (المادة 5) فإن المدعى يستحق اعتبار من 1/ 1/ 1973 الفئة الثامنة المقررة لشهاداته إذ الفئة المعادلة للدرجة أو الرتبة العسكرية التى كان يشغلها أو آخر مرتب أصلى كان يحصل عليه أيهما أكبر.
وإذ لم ترفض الجهة الإدارية هذا القضاء فقد أقامت هيئة قضايا الدولة طعنا عليه أمام محكمه القضاء الإدارى (دائرة التسويات "أ") قيد برقم 87 لسنة 18ق.س، بتاريخ 20/ 1/ 1986، وقد طلبت فى ختام صحيفة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات شاملة أتعاب المحاماة تأسيسا على أن الحكم المطعون خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، لأن القانون رقم 72 لسنة 1974 بشأن تقييم الشهادات العسكرية فوق المتوسطة والمتوسطة، يشترط للإفادة من أحكامه أن يكون العامل موجودا بخدمة إحدى الجهات المنصوص عليها بالمادة الأولى منه فى تاريخ نفاذه (25/ 7/ 1974)، والثابت أن المدعى كان فى هذا التاريخ بخدمة القوات المسلحة، فإذا كان وكان الثابت أن المدعى عين بالجهة الإدارية المدعى عليها على الدرجة الخامسة من 1/ 5/ 1980 بمرتبه الذى كان يتقاضاه بالقوات المسلحة، ثم رقى إلى الدرجة الرابعة فى 1/ 2/ 1984، فإن الجهة الإدارية تكون قد راعت مدة خدمته بالقوات المسلحة، ومن ثم فإنها تكون قد أعملت صحيح حكم القانون، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير هذا المذهب فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون جديرا بالإلغاء.
وبجلسة 20/ 5/ 1991 أصدرت محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات (أ) حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها على أساس أن الواضح من القانون رقم 72 لسنة 1974، بشأن تقييم الشهادات العسكرية فوق المتوسطة والمتوسطة، أنه يسرى على من يعين ابتداء بالمؤهل الحاصل عليه من المدارس العسكرية فى حين أن المدعى نقل من القوات المسلحة إلى محافظة بنى سويف، واستصحب أقدميته فى رتبة رقيب أول ووضع على الدرجة الخامسة المكتبية المعادلة لها طبقا للقرار الجمهورى رقم 2387 لسنة 1967، كما أن حصوله على الشهادات العسكرية كان أثناء الخدمة والاعتداد بها أمر تترخص فيه الجهة الإدارية طبقا لنص المادة مكررا من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978، وهو ما لم تتجه إليه فيه الإدارة سواء فى القوات المسلحة أو المحافظة وعلى هذا فإن حق المدعى مقتصر على احتفاظه بوصفه السابق مستصحبا إياه، عند نقله إلى محافظة بنى سويف، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى ما يخالف ذلك فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه مما يتعين معه الحكم بإلغائه، وبرفض الدعوى.
ومن حيث إنه نظرا لصدور حكم من محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات ب) بهيئة إستئنافية بجلسة 22/ 5/ 1991 فى الطعن رقم 877 لسنة 19ق. س المقام من السيد/ رئيس مجلس إدارة هيئة النقل العام بالقاهرة ضد السيد ……….، قضى بأحقية المدعى فى تسوية حالته بوصفه بالفئة الثامنة (180/ 360) اعتبارا من 1/ 1/ 1973 وما يترتب على ذلك من آثار، وكانت حالة المدعى فى هذه الدعوى تخلص فى أنه التحق بالخدمة العسكرية تطوعا فى 16/ 10/ 1969 بعد حصوله على شهادة الإعدادية سنة 1969، وحصل على إحدى الفرق المنصوص عليها فى الجدول الثانى المرفق بالقانون رقم 72 لسنة 1974، ثم نقل إلى وظيفة مدنية بهيئة النقل العام اعتبارا من 1/ 7/ 1979 ووضع على الدرجة التاسعة (ق46 لسنة 1964) اعتبارا من 16/ 10/ 1969 تاريخ تطوعه بالخدمة العسكرية، وهى حالة مماثلة للحالة الصادر فيها الحكم المطعون فيه، ورغبة فى إرساء مبدأ يسرى على الحالات المماثلة، فقد أقيم الطعن الماثل من السيد الأستاذ المستشار/ رئيس هيئة مفوضى الدولة.
ومن حيث إن القانون رقم 72 لسنة 1974، بتقييم الشهادات العسكرية فوق المتوسطة والمتوسطة، ينص فى المادة منه على أن "تحدد الفئة الوظيفية (180/ 360) للحاصلين على الشهادات العسكرية المنصوص عليها فى الجدول رقم 20) المرفق عند تعيينهم فى الجهات المشار إليها فى المادة "، وهذه الجهات هى وحدات الجهاز الإدارى للدولة والهيئات العامة والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها، وينص فى المادة على أن "يشترط لحصول الفرد على إحدى الشهادات المبينة فى الجدول رقم المرفق ما يأتى:
1 – أن يتطوع للخدمة بعد حصوله على شهادات اتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو الإعدادية العامة أو أى شهادة أخرى معادلة.
2 – أن يلتحق بالمنشآت التعليمية العسكرية ويقضى ثلاث سنوات على الأقل من تاريخ التحاقه بها بما فى ذلك مدة الدراسة التى انتهت بنجاح مستبعدا منها مدة التقصير، وأن يحصل فى نهاية المدة على شهادة قدوة حسنة".
وينص فى المادة على أن "الحاصلين على الشهادات العسكرية المنصوص عليها فى هذا القانون ممن كانوا يعملون بالقوات المسلحة يمنحون عند تعيينهم فى الجهات المشار إليها فى المادة الفئة والمرتب المقرر لشهادتهم أو الفئة المعادلة للدرجة أو الرتبة العسكرية التى كانوا يشغلونها أو آخر مرتب أصلى كانوا يحصلون عليه أيهما أكبر"، وتنص فى المادة على أن "العاملين الحاصلين على الشهادات المشار إليها الموجودون فى الخدمة وقت العمل بهذا القانون فى إحدى الجهات المنصوص عليها فى المادة (أ) تسوى حالاتهم باعتبارهم فى الفئة الوظيفية المقررة لشهاداتهم من تاريخ التعيين أو الحصول على الشهادة بشرط ألا يكون هذا التاريخ سابقا على 1/ 1/ 1973 ما لم يكونوا قد عينوا أو رقوا إلى الفئة المقررة لشهاداتهم قبل ذلك"، وقد عمل بهذا القانون، طبقا لما تقضى به المادة منه، اعتبارا من 25/ 7/ 1974، تاريخ نشره.
والواضح من هذه النصوص أن المشرع اعتبر الشهادات العسكرية المنصوص عليها فى الجدول الثانى، شهادات متوسطة، مقرر لها الفئة (180/ 360) الثامنة فى القانون رقم 58 لسنة 1971، بنظام العاملين المدنيين بالدولة، المقابلة للدرجة الرابعة بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978، وغاير بشأن معاملة الحاصلين على هذه الشهادات، بين حالتين، الأولى: المنصوص عليها فى المادة الخامسة من القانون رقم 72 لسنة 1974، وهى حالة العاملين الذين كانوا يعملون، بالصفة العسكرية، وبالقوات المسلحة، ويعينون بعد 25/ 7/ 1974، تاريخ نفاذ القانون، وقد قرر المشرع عند تعيينهم، فى وحدات الجهاز الإدارى للدولة والهيئات العامة والمؤسسات العامة والوحدات الإقتصادية التابعة لها، وهى الجهات المشار إليها فى المادة الأولى من القانون، منحهم الفئة (180/ 360) والمرتب المقرر للمؤهل، أو الفئة المعادلة للدرجة أو الرتبة العسكرية التى كانوا يشغلونها أو آخر مرتب أصلى كانوا يحصلون عليه أيهما أكبر، والحالة الثانية، وهى المنصوص عليها فى المادة السادسة من القانون رقم 73 لسنة 1974، المشار إليه، وهى حالة العاملين الموجودين فى الخدمة فى الجهات المشار إليها فى المادة الأولى من القانون، فى 25/ 7/ 1974، تاريخ نفاذ القانون، فقد قرر المشرع تسوية حالاتهم بوضعهم على الفئة (180/ 360) المقررة للمؤهل، من تاريخ التعيين أو الحصول على الشهادة وبشرط ألا يكون هذا التاريخ سابقا على 1/ 1/ 1973، ما لم يكن قد عينوا أو رقوا فى الفئة المذكورة قبل هذا التاريخ.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعى حصل على شهادة إتمام الدراسة الإعدادية الصناعية سنة 1966، وتطوع بالقوات المسلحة فى 16/ 10/ 1966، وقد حصل على شهادة الكتبة العسكريين الواردة ضمن الجدول الثانى المرفق بالقانون رقم 72 لسنة 1974، وإعمالا للمادة 131 من القانون رقم 106 لسنة 1964، فى شأن شروط الخدمة والترقية بضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة، وافقت هيئة التنظيم والإدارة بالقوات المسلحة بكتابها رقم 162/ 7/ 29/ 4/ 3423 بتاريخ 16/ 10/ 1979 على نقل المدعى (رقيب أول متطوع) إلى وظيفة مدنية على الدرجة الخامسة المكتبية الخالية بديوان عام محافظة بنى سويف، وقد وافقت لجنة شئون العاملين بجلستها المعتمدة من السيد/ محافظ بنى سويف بتاريخ 15/ 12/ 1979 على نقل المدعى إلى وظيفة مدنية على درجة خامسة مكتبية خالية بديوان عام المحافظة وهى الدرجة المعادلة لرتبة رقيب أول طبقا لقرار رئيس الجمهورية رقم 2387 لسنة 1967، وقد صدر بذلك الأمر التنفيذى رقم 260 بتاريخ 27/ 5/ 1980 من السيد/ سكرتير عام المحافظة، ناصا فى المادة الأولى على أن "إعتبارا من 1/ 5/ 1980 (تاريخ مباشرة العمل) ينقل الرقيب أول كاتب متطوع ……….. بالوحدة رقم 8937جـ32 إلى وظيفة مدنية على الدرجة الخامسة المكتبية الخالية بديون عام المحافظة، ثم رقى المدعى إلى الدرجة الرابعة المكتبية اعتبارا من 1/ 2/ 1984، فمن ثم وإذ وجد المدعى فى 25/ 7/ 1974، تاريخ نفاذ القانون رقم 72 لسنة 1974، بخدمة القوات المسلحة، متطوعا، فإنه لا يتقيد من حكم المادة السادسة من هذا القانون، كما أنه لا يستفيد من نص المادة الخامسة من القانون، لأنها خاصة، كما سبق القول، من يعين بعد هذا التاريخ، فى حين أن المدعى نقل، طبقا للمادة 131 من القانون رقم 106 لسنة 1964، ولا وجه للقول بأن نقل المدعى من كادر القانون رقم 106 لسنة 1964، إلى كادر القانون رقم 47 لسنة 1978، يتضمن إنهاء للرابطة الوظيفية فى القوات المسلحة المنقول منها، وتعيينه فى الوظيفة والدرجة التى نقل إليها، وأنه لا يجوز فى ضوء الاعتبارات التى دعت المشرع إلى إصدار القانون رقم 72 لسنة 1974 إيجاد تفرقة بين النقل والتعيين أو إعادة التعيين، فى الإفادة من حكم المادة الخامسة من القانون رقم 72 لسنة 1974، لا وجه لهذا القول لأن مؤدى هذا أن المدعى يجمع بين حكم النقل طبقا للمادة من القانون رقم 106 لسنة 1964، وحكم التعيين المنصوص عليه فى المادة الخامسه من القانون رقم 72 لسنة 1974 وهو مالا يجوز إلا بنص، وبناء على ذلك فإن دعوى المدعى تكون قائمة على غير سند من القانون حرية بالرفض، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه الى هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون، ويغدو الطعن عليه قائم على سند من القانون حريا بالرفض.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات