الطعن رقم 102 لسنة 15 ق – جلسة 09 /12 /1972
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة عشر (من أول أكتوبر سنة 1972 إلى آخر سبتمبر سنة 1973) – صـ 20
جلسة 9 من ديسمبر سنة 1972
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صلاح الدين السعيد – رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة: أبو بكر محمد عطية وعبد الفتاح صالح الدهرى ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد – المستشارين.
القضية رقم 102 لسنة 15 القضائية
(أ) عاملون مدنيون (تأديب – استقالة)
القرار الصادر بإنهاء خدمة العامل بعد رفض استقالته وأحالته إلى المحاكمة التأديبية
قرار مخالف القانون فضلا عن انطوائه على غضب لسلطة المحكمة التأديبية – بيان ذلك ومثال.
(ب) عاملون مدنيون (تأديب – مدة خدمة سابقة)
إغفال العامل ذكر بيانات مدة خدمته السابقة عند إعادة تعيينه – يعتبر ذنبا إداريا أساس
ذلك.
1 – أن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي أصدر قرارا في 25 من مارس سنة
1968 بإنهاء خدمة كل من المخالفين اعتبارا من 18 مايو سنة 1967 تاريخ انقطاعهما عن
العمل، وهذا القرار إذا نظر إليه على أنه قبول للاستقالة الصريحة المقدمة من المخالفتين
فإنه يكون قد صدر بالمخالفة لحكم المادة 79 من القانون رقم 46 لسنة 1964 التي تنص على
أن للعامل أن يقدم استقالته من وظيفته وتكون الاستقالة مكتوبة ولا تنتهي خدمة العامل
إلا بالقرار الصادر بقبول الاستقالة ويجب البت في الطلب خلال ثلاثين يوما من تاريخ
تقديمه وإلا اعتبرت الاستقالة مقبولة بحكم القانون.. ويجوز خلال هذه المدة تقرير إرجاء
قبول الاستقالة لأسباب تتعلق بمصلحة العمل مع إخطار العامل بذلك فإذا أحيل العامل ِإلى
المحكمة التأديبية فلا تقبل استقالته إلا بعد الحكم في الدعوى بغير عقوبة الفصل أو
الإحالة إلى المعاش ذلك أن رئيس مجلس إدارة الهيئة أشر على الاستقالة في 20 من مايو
سنة 1967 أي بعد تقديمها بثلاثة أيام بعد قبولها وقد أخطرت المخالفتان في 23 من مايو
سنة 1967 بوجوب العودة إلى العمل وإلا اتخذت ضدهما الإجراءات التأديبية وقد هذه الإجراءات
فعلا وتم إيداع أوراق الدعوة التأديبية التي أقيمت ضدهما سكرتارية المحكمة التأديبية
في 30 من يناير سنة 1968 ومن ثم فإن قرار رئيس مجلس إدارة هيئة التامين الصحي الصادر
في 25 من مارس سنة 1968 أي بعد إحالتهما إلي المحاكمة التأديبية بإنهاء خدمتهما يكون
قد صدر بالمخالفة لحكم المادة 79 من القانون رقم 46 لسنة 1964 سالفة الذكر.
ومن حيث انه إذا نظر إلى قرار رئيس مجلس إدارة هيئة التامين الصحي بإنهاء خدمة المخالفتين
على أنه تقرير لحكم المادة 81 من القانون رقم 46 لسنة 1964 فإنه يكون قد صدر بالمخالفة
لحكم هذه المادة كذلك إذ تنص المادة 81 سالفة الذكر على أنه يعتبر العامل مقدما استقالته
إذا انقطعت عن عمله بغير إذن خمسة عشر يوما متتالية ولو كان الانقطاع عقب إجازة مرخص
له بها ما لم يقدم خلال خمسة عشر يوما التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول..
فإذا لم يقدم العامل أسبابا تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية
من تاريخ انقطاعه عن العمل ولا يجوز اعتبار العامل مستقتلا إذا كان قد اتخذت ضده إجراءات
تأديبية خلال الشهر التالي لتركه العمل وإذا كان الثابت من الأوراق أن رئيس مجلس أدارة
هيئة التأمين الصحي قد أشر في أول يونيه سنة 1967 – أي بعد ثلاثة عشر يوما من تاريخ
ترك المخالفتين العمل باتخاذ الإجراءات التأديبية ضدهما ومن ثم فما كان يجوز إنهاء
خدمتهما استنادا إلى انقطاعهما عن العمل أكثر من خمسة عشر يوما متتالية بالمخالفة لحكم
المادة 81 سالفة الذكر.
ومن حيث إن القرار الذي أصدره رئيس مجلس إدارة هيئة التامين الصحي في 25 من مارس سنة
1968 بإنهاء خدمة المخالفتين اعتبارا من 18 من مايو سنة 1967 بالرغم من أنهما كانتا
قد أحيلتا إلى المحاكمة التأديبية وأودعت أوراق الدعوى التأديبية المقامة ضدهما سكرتارية
المحكمة التأديبية في 30 من يناير سنة 1968 لا ينطوي على مجرد مخالفة لأحكام المادتين
79، 81 من القانون رقم 46 لسنة 1964 فحسب ولكنه ينطوي على مخالفة لحكم هاتين المادتين
من شأنها أن تؤدى بطريق غير مباشر إلى سلب ولاية المحكمة التأديبية في محاكمة المخالفتين
بعد أن انعقدت لها هذه الولاية وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه بإحالة العامل إلى
المحكمة التأديبية تصبح المحكمة المذكورة وهى المختصة دون غيره بالنظر في أمره تأديبيا
وأي قرار يصدر من الجهة الإدارية أثناء محاكمته يكون من شأنه غضب سلطة المحكمة أو سلب
ولايتها في تأديبه فإنه يكون قرارا منعدما وينحدر إلى مجرد عمل مادي لا تلحقه أية حصانة.
سبق لهذه المحكمة أن قضت بأنه وان كان ذكر مدة الخدمة السابقة أمرا مقررا لصالح العامل
لحساب مدة الخدمة المذكورة ضمن مدة خدمته في العمل الجديد إلا أنه في ذات الوقت مقرر
للصالح العام للوقوف على مدى صلاحية العامل للوظيفة الجديدة من عدمه مما يندرج معه
عدم ذكر هذه المدة تحت الإخلال بالواجب وينال من حسن السير والسلوك خصوصا إذا ما تبين
أن هذه البيانات أغفلت عمدا لإخفاء أمر كان من الممكن أن يمنع من التوظف أو التفادي
استلزام موافقة الجهة التي كان يعمل بها العامل للالتحاق بالعمل في الجهة الجديدة ومن
ثم فان إغفال المخالفتين ذكر بيانات مدة خدمتهما السابقة عند التحاقهما بالمستشفيات
الجامعية يكون بدوره ذنبا إداريا يوجب مساءلتهما.
