المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4469 لسنة 46 ق عليا – جلسة 26/ 2/ 2005 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً في يوم السبت الموافق 26/ 2/ 2005 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وأحمد عبد العزيز إبراهيم
أبو العزم و د. محمد كمال الدين منير أحمد و محمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس
الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 4469 لسنة 46 القضائية عليا
المقام من
صبرى فتحى صبرى
ضد
1- وزير الداخلية
2- مدير عام مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية
فى الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 4510 لسنة 52 ق بجلسة
1/ 2/ 2000
إجراءات الطعن
فى يوم السبت الموافق 25من مارس سنة 2000 أودع الأستاذ/ غبريال
إبراهيم غبريال المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
طعن – قيد برقم 4469 لسنة 46 قضائية عليا – فى الحكم المشار إليه بعاليه, والقاضى فى
منطوقه بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاًَ وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بثبوت الجنسية المصرية له مع إلزام جهة الإدارة
بالمصروفات عن درجتى التقاضى.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبوله شكلاً, وفى الموضوع بصفة أصلية: بإحالة الطعن إلى المحكمة الدستورية العليا
للفصل فى مدى دستورية نصوص المواد المشار إليها بالتقرير ووقف الفصل فى الطعن لحين
صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا, وبصفة احتياطية: برفض الطعن موضوعا وإلزام الطاعن
المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 16/ 12/ 2002 وتدوول بجلسات المرافعة على
النحو المبين بمحاضر الجلسات, وبجلسة 1/ 11/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا ( الدائرة الأولى – موضوع ) لنظره بجلسة 4/ 12/ 2004.
ونظرت المحكمة الطعن بالجلسة المذكورة, وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة 26/ 2/ 2004 مع
التصريح بتقديم مذكرات فى شهر, وإبان هذا الأجل قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع
طلبت فى ختامها الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات.
وبهذه الجلسة صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 24/ 3/ 1998
أقام الطاعن الدعوى رقم 4510 لسنة 52 ق المطعون على حكمها أمام محكمة القضاء الإدارى/
الدائرة الأولى بالقاهرة, طالبا الحكم بدخوله فى الجنسية المصرية بحكم القانون, وذلك
للأسباب المبينة بصحيفة الدعوى وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وبجلسة 1/ 2/ 2000 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه برفض الدعوى, وشيدت
المحكمة قضاءها على أن المدعى من مواليد عام 1949, أى أنه ولد فى ظل العمل بأحكام القانون
رقم 19 لسنة 1929 بشأن الجنسية المصرية, وبالتالى فإن جنسيته تتحدد فى ضوء جنسية والده,
ولما كان المدعى لم يقدم أى دليل على أن والده أو جده قد ولد بمصر وأقام بها خلال أى
من الفترات المتطلبة قانوناً للتمتع بالجنسية المصرية, ومن ثم فإنه لا يعتبر متمتعاً
بها, ولا وجه للقول بثبوت الجنسية المصرية له باعتبار أنه ولد من أم مصرية, إذ إن ذلك
رهين بأن يكون الأب مجهول الجنسية أو لا جنسية له, وهو ما لم يثبته المدعى, ولا يغير
من ذلك ما قدمه المدعى من أن السفارة السورية لم تعتبر والده سورى الجنسية, إذ إن ذلك
لا يفيد أن والده مجهول الجنسية أو لا جنسية له.
بيد أن الحكم المذكور لم يلق قبولا من المدعى فأقام طعنه الماثل ينعى فيه على الحكم
الفساد فى الاستدلال والقضاء على خلاف الثابت من الأوراق, وذلك على سند من القول بأنه
قدم للمحكمة مذكرة تناولت تحديد النص التشريعى الذى يستند إليه فى طلب ثبوت الجنسية
المصرية له, وهو النص الوارد فى قوانين الجنسية المختلفة, بأن من ولد فى مصر من أم
مصرية وأب مجهول الجنسية أو لا جنسية له يكون مصريا, إذ الثابت أن والده تزوج فى مصر
من والدته المصرية وتدعى/ عزيزة عبد الغفار وقد أنجبت منه أربعة أولاد من بينهم الطاعن
وولدوا جميعاً فى مصر, كما أنه يحمل شهادة ميلاد تفيد أنه مولود بمصر على خلاف ما زعمته
جهة الإدارة من أنه مولود فى سوريا, وقد أفادت السفارة السورية بالقاهرة بان المدعى
( الطاعن) ليست له أية قيود فى سوريا وأنها لم تتمكن من تحديد جنسيته, وهو ما يعنى
أن والده مجهول الجنسية, ولو كان سوريا بالتبعية لوالده لظهر ذلك بالسجلات السورية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعن أمامها يثير المنازعة برمتها أمامها
فتنزل على الحكم المطعون فيه صحيح حكم القانون غير مقيدة بما يبديه الخصوم من أسباب
أو دفوع, وذلك إعمالاً للسلطة المقررة لها فى الرقابة على أحكام القضاء الإدارى.
ومن حيث إنه إبان نظر الطعن الماثل صدر القانون رقم 154 لسنة 2004 بتعديل بعض أحكام
القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية, وقضى فى المادة الأولى منه بتعديل
المادة من قانون الجنسية المصرية المشار إليه, ليكون مصريا من ولد لأب مصرى أو
لأم مصرية, كما خول فى المادة الثالثة لمن ولد لأم مصرية وأب غير مصرى قبل تاريخ العمل
بهذا القانون, الحق فى أن يعلن وزير الداخلية برغبته فى التمتع بالجنسية المصرية, وقضى
بأن يعتبر هذا الشخص مصريا بصدور قرار بذلك من الوزير أو بانقضاء مدة سنة من تاريخ
الإعلان دون صدور قرار مسبب منه بالرفض, ونص القانون المذكور فى المادة الرابعة على
أن ينشر فى الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره, وقد نشر هذا القانون
فى الجريدة الرسمية بالعدد 28 مكرراً ( أ ) بتاريخ 14/ 7/ 2004, ويبدو جليا أن المشرع
قرر بموجب هذا التعديل المساواة بين الأبوين فى هذا الصدد بعد أن كان التمتع بالجنسية
المصرية مقصوراً على من ولد لأب مصرى دون الاعتداد بجنسية الأم.
ومن حيث إنه تأسيساً على ذلك, ولما كان الثابت من الأوراق وما قرره الطاعن ولم تنكره
جهة الإدارة, أنه ولد لأم مصرية تدعى/ عزيزة عبد الغفار, وأن جهة الإدارة المطعون ضدها
ظلت على مسلكها برفض منح الطاعن الجنسية المصرية حتى تاريخ حجز الطعن للحكم وانقضاء
الفترة المقررة لإيداع المذكرات, وذلك رغم صدور القانون رقم 154 لسنة 2004 المشار إليه
والذى قرر حق التمتع بالجنسية المصرية لمن ولد لأم مصرية ولو لم يكن الأب متمتعا بهذه
الجنسية, ومن ثم وإذ خلت الأوراق مما يفيد أن ثمة أسباباً تحول قانوناً دون حصول الطاعن
على الجنسية المصرية, فإن هذا المسلك من قبل الإدارة ينطوى على قرار سلبى معيب بالامتناع
عن منحه الجنسية المصرية بحكم القانون, وهو القرار المعنى حقيقة بالطعن الماثل.
ولا يغير من هذا النظر ما قد يثار من أن الطاعن لم يقدم ما يثبت إعلان وزير الداخلية
برغبته فى التمتع بالجنسية المصرية بعد صدور القانون رقم 154 لسنة 2004 حسبما يقضى
به هذا القانون فى المادة الثالثة منه, ذلك أن إقامة هذا الطعن واستمرار نظره فى ظل
العمل بأحكام القانون المذكور دون تغير فى موقف الجهة الإدارية, هو أبلغ أثراً وأقوى
دلالة من هذا الإعلان, لاسيما وأن تلك الجهة قد أفصحت صراحة فى كافة مراحل النزاع عن
عدم استجابتها لرغبة الطاعن, مما يجعل مثل هذا الإعلان غير مجد ولا طائل منه.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم, فإن الحكم المطعون فيه يضحى مخالفا للواقع وصحيح حكم
القانون, وهو ما تقضى معه المحكمة بإلغائه وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب
على ذلك من آثار.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاًً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبإلغاء قرار جهة الإدارة
السلبى بالامتناع عن منح الطاعن الجنسية المصرية مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمتها
المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
