المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 811 لسنة 38 ق عليا – جلسة 19/ 3/ 2005 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً في يوم السبت الموافق 19/ 3/ 2005 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان و أحمد عبد الحميد حسن
عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد و محمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 811 لسنة 38 القضائية عليا
المقام من
شركة الإسكندرية للتوكيلات الملاحية
ضد
1- وزير المالية " بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك "
2- مدير عام مصلحة الجمارك "بصفته"
فى الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية فى الدعوى رقم 2064 لسنة 43 ق
بجلسة 23/ 1/ 1992
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 29/ 2/ 1992 أودع الأستاذ/ عبد الرحيم البانوبى
نائباً عن الأستاذ/ حنا بانسونى المحامى بصفته وكيلاً عن شركة الإسكندرية للتوكيلات
الملاحية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد بجدولها العام برقم 811
لسنة 38 القضائية عليا – في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية فى الدعوى
رقم 2064 لسنة 43 ق بجلسة 23/ 1/ 1992 والقاضى في منطوقه بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها
بعد الميعاد وإلزام الشركة المدعية المصروفات .
و طلبت الشركة الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً: أصليا: بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء
قرار مدير عام الجمارك برفض التظلم, وإلغاء قرار الغرامة الجمركى محل الطعن مع إلزام
الجهة الإدارية المصروفات, ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى. واحتياطيا: بإعادة
الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية للفصل فى موضوعها – بدائرة أخرى – وبإلغاء
القرار الإدارى المطعون فيه وقرار رفض التظلم منه مع إلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً, وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, و بإلغاء قرار مدير عام
الجمارك المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
و عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7/ 4/ 2003 وبجلسة 7/ 6/ 2004 قررت الدائرة
إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ( دائرة الموضوع ) لنظره بجلسة 4/ 7/ 2004
ونظرت هذه الدائرة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات, وبجلسة 25/ 12/ 2004 قررت
إصدار الحكم بجلسة 19/ 3/ 2005 مع التصريح بتقديم مذكرات لمن يشاء من الخصوم خلال شهر,
وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الشركة الطاعنة
كانت قد أقامت بداءة الدعوى رقم 848 لسنة 89 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية طالبة
الحكم بإلغاء قرار مدير عام الجمارك برفض التظلم وإلغاء الغرامة الموضحة بالعريضة وإلزام
المدعى عليها المصروفات استناداً إلى وجود عجز فى شحنة السفينة اكسبورت باترويت عند
وصولها ميناء الإسكندرية فى 8/ 8/ 1987, وذلك تأسيساً على عدم قيام القرار المطعون
فيه على سببه ورفض التظلم منه.
وبجلسة 24/ 4/ 1989 قضت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها
إلى محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية حيث نظرتها المحكمة الأخيرة بعد استيفاء الإجراءات.
وبجلسة 23/ 1/ 1992 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه, تأسيساً على الأسباب المبينة
به والتى تحيل إليها المحكمة منعاً من التكرار.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله
تأسيساً على أن الميعاد لا يجرى فى حقها إلا من تاريخ إعلانها بقرار فرض الغرامة, وان
الخاتم الموضوع على قرار الغرامة هو خاتم التوكيل الملاحى وليس الشركة الطاعنة, وبذلك
فلم تعلن الشركة إعلاناً صحيحاً, وبناء عليه طلب الحكم بالطالبات المشار إليها فى ختام
تقرير الطعن.
ومن حيث إن المادة من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 قد نظمت مسئولية ربابنة
السفن أو من يمثلونهم عن النقص في عدد الطرود أو محتوياتها أو في مقدار البضاعة المنفرطة
إلى حين تسليم البضاعة في المخازن الجمركية أو في المستودعات بمعرفة أصحاب الشأن، وأوجبت
المادة على الربابنة إيضاح أسباب النقص مؤيداً بمستندات جدية, كما تضمنت المادة
فرض غرامة في حالة النقص أو الزيادة غير المبررة، ونصت المادة على أن يكون
فرض الغرامة من مدير الجمارك المختص, ويجب أداؤها خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلان
المخالف بقرار فرض الغرامة بخطاب مسجل بعلم الوصول ما لم يتم التظلم منه بكتاب إلى
المدير العام للجمارك خلال الخمسة عشر يوماً المذكورة, وللمدير العام أن يؤيد الغرامة
أو يعدلها أو يلغيها, ويجوز الطعن فى قرار المدير العام للجمارك خلال خمسة عشر يوماً
من إعلانها بخطاب موصى عليه بعلم الوصول وذلك أمام المحكمة المختصة, ويكون حكم المحكمة
نهائياً وغير قابل للطعن فيه.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 2/ 8/ 1997 في القضية رقم 72 لسنة 18
قضائية دستورية أولا: بعدم دستورية ما تضمنته المواد و ومن قانون الجمارك
رقم 66 لسنة 1963 من اعتبار مجرد النقص في عدد الطرود أو محتوياتها قرينة على تهريبها
مستوجبة فرض الغرامة المنصوص عليها في المادة ما لم يبرر الربان أو قائد الطائرة
هذا النقص, ثانيا: بعدم دستورية ما تضمنته المادة من ذلك القانون من تخويل مدير
الجمارك الاختصاص بفرض الغرامة المشار إليها, ثالثا: بسقوط الأحكام الأخرى التي تضمنتها
النصوص المطعون عليها والتي ترتبط بأجزائها المحكوم بعدم دستوريتها ارتباطا لا يقبل
التجزئة.
ومن حيث إن موضوع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه، هو طلب الشركة الطاعنة إلغاء
قرار مدير عام الجمارك برفض التظلم المقدم منها في القرار الصادر من مدير عام جمارك
الإسكندرية بفرض غرامة مالية مقدارها 4428.5 جنيها لوجود عجز في شحنة السفينة Exp Patriot
عند وصولها إلى ميناء الإسكندرية، وذلك وفقاً لأحكام المواد و و من
قانون الجمارك، والتي قضى بعدم دستورية ما تضمنته تلك المواد من اعتبار مجرد النقص
في عدد الطرود المفرغة أو محتوياتها عما أدرج في قائمة الشحن قرينة على تهريبها تستوجب
فرض الغرامة المنصوص عليها في المادة ما لم يبرر الربان أو قائد الطائرة هذا
النقص.
ومن حيث إن الحكم بعدم دستورية ما تضمنته المادة من قانون الجمارك من تخويل مدير
الجمارك الاختصاص بفرض الغرامة المنصوص عليها في المادة قام على أساس أن في ذلك
تعدياً علي الحدود التي تفصل بين ولاية كل من السلطتين التشريعية والقضائية، الأمر
الذي تتوافر معه إحدى حالات الانعدام التي تصيب القرار الإداري، وهي حالة غصب السلطة،
مما يتعين معه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد صدر قبل حكم المحكمة الدستورية العليا المشارإليه
سلفاً والذى كشف عن العوار الذى شاب النص وما لحقه من عدم دستورية, ذهب غير هذا المذهب
وانتهى إلى نتيجة معايرة, فإنه يضحى من المتعين القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء
القرار المطعون فيه و ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
