الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8359 لسنة 47 ق عليا – جلسة 24/ 9/ 2005 م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علناً في يوم السبت الموافق 24/ 9/ 2005 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار د./ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد و محمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتى

فى الطعن رقم 8359 لسنة 47 القضائية عليا

المقام من

1- محافظ أسيوط " بصفته"
2- رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة أسيوط " بصفته "

ضد

1- يونس أحمد حسين
2- عبد الله محمود عبد الرحمن الشويخ
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارىبأسيوط فى الدعوى رقم 909 لسنة 10 ق بجلسة 4/ 4/ 2001


الإجراءات

فى يوم الخميس الموافق 31/ 5/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بأسيوط فى الدعوى رقم 909 لسنة 10 ق بجلسة 4/ 4/ 2001 والقاضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً, وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيما تضمنه من فرض رسم محلى على كل رغيف خبز يسلمه المدعيان إلى منافذ التوزيع التابعة للوحدة المحلية لمدينة أسيوط, مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها أحقية المدعيين فى استرداد ما سبق تحصيله منهما من مبالغ تحت هذا الرسم, وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لتأمر أولاً: بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه, ثانياً: بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلاً, وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء برفض الدعوى, مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات عن درجتى التقاضى.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانونى فى الطعن ارتأت فى ختامه قبول الطعن شكلاً, وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى أحقية المطعون ضدهما فى استرداد ما سبق تحصيله منهما من مبالغ طبقا لأحكام القرار رقم 282 لسنة 1991 مع التقيد بأحكام التقادم الثلاثى, ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام الجهة الإدارية والمطعون ضدهما المصروفات مناصفة.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 17/ 1/ 2005 وبجلسة 21/ 3/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 23/ 4/ 2005 حيث نظرته على النحو المبين بمحاضر الجلسات.
وبجلسة 4/ 6/ 2005 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات فى شهر.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات, والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضدهما كانا قد أقاما الدعوى رقم 909 لسنة 10 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بأسيوط بتاريخ 25/ 2/ 1999 بطلب الحكم بقبولها شكلاً وفى الموضوع بعدم الاعتداد بقرار محافظ أسيوط رقم 282 لسنة 1991 وتعديلاته وكل ما يترتب على ذلك من آثار, وإلزام المدعى عليهما بصفيتهما متضامنين برد المبالغ التى تم تحصيلها منهما منذ تاريخ إعمال القرار وحتى تنفيذ هذا الحكم مع إلزامهما المصروفات وذلك للأسباب التى أورداها بصحيفة دعواهما, وتحيل إليها المحكمة تفاديا للتكرار.
وبجلسة 4/ 4/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه لأسباب جماعها أن هذا الرسم تم تحصيله بناء على تشريعات قضى بعدم دستوريتها ويضحى القرار المطعون فيه منعدما لانعدام سند وجوده, ويحق للمدعيين استرداد ما سبق تحصيله منهما سدادا لهذا الرسم دون تقيد بالتقادم الثلاثى المنصوص عليه فى المادة 377 من القانون المدنى لأن المقصود بالضرائب والرسوم المنصوص عليها فى هذه المادة هى تلك التى وقعت بدون وجه حق, أما الرسوم موضوع الدعوى فكانت إعمالاً لقرارات صادرة بناء على تشريعات قضى بعدم دستوريتها, ولم تقم جهة الإدارة بتحصيلها منهما بدون وجه حق وإنما تنفيذا لتشريعات كانت قائمة وواجبة التطبيق وقت التحصيل ولكن قضى بعدم دستوريتها.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل إن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله على سند من القول أن المطعون ضدهما يعلمان علما يقينا بالقرار المطعون فيه منذ صدوره ورفعا دعواهما بعد الميعاد مما يجعلها غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد الميعاد, كما أن القرار المطعون فيه لم يصدر بفرض رسوم محلية ولم يستند إلى أحكام القرار الوزارى رقم 239 لسنة 1971, وبالتالى لا يكون للقضاء بعدم دستورية هذا القرار أثر على مشروعية القرار المطعون فيه, ومع التسليم جدلاً بأن هذا القرار قد تضمن فرض رسوم على المطعون ضدهما فإن حقهما فى استرداد هذه الرسوم قد سقط بالتقادم الثلاثى.
ومن حيث إنه ولئن كان ما قرره الحكم المطعون فيه من عدم مشروعية قرارات فرض رسوم محلية على أجولة الدقيق التى تصرف للمخابز – ومنها مخبز المطعون ضدهما – ووجوب رد ما سبق تحصيله قد جاء متفقاً وصحيح حكم القانون, ولا ينال منه ما ذهبت إليه جهة الإدارة الطاعنة من أن المبالغ التى تم تحصيلها من المطعون ضده هى مقابل توزيع الخبز وليس لها صفة الرسم المحلى, بحسبان أن القرار المطعون فيه ما كان يجوز إصداره إلا استناداً إلى تلك النصوص المقضى بعدم دستوريتها, إلا أنه ليس كذلك فيما قرره من عدم إعمال قاعدة التقادم الثلاثى على رد ما سبق تحصيله, ذلك أن التسليم بالأثر الرجعى للحكم بعدم دستورية النص يقتضى – كأصل عام – إعدام النص منذ ولادته واعتباره كأن لم يكن, ومن ثم فإن ما يتم تحصيله من مبالغ استنادا إلى هذا النص يضحى بدون وجه حق ويخضع فى استرداده لأحكام التقادم الثلاثى الواردة فى المادة 377/ فقرة من القانون المدنى والتى تنص على أنه " ويتقادم بثلاث سنوات أيضا الحق فى المطالبة برد الضرائب والرسوم التى دفعت بغير حق, ويبدأ سريان التقادم من يوم دفعها… ".
ومن حيث إنه متى كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب فى شطر من قضائه وأخفق فى الشطر الآخر, مما يتعين معه القضاء بتعديله على النحو المبين بمنطوق هذا الحكم, وذلك بصرف النظر عما دفعت به جهة الإدارة الطاعنة من عدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد, إذ إن الدعوى فى حقيقتها وبحسب التكييف القانونى الصحيح لطلبات المدعيين فيها, هى من دعاوى الاستحقاق وليست من دعاوى الإلغاء وتنصب على طلب استرداد ما تم تحصيله من مبالغ دون وجه استناداً إلى قرارات قضى بعدم دستوريتها.
ومن حيث إن كلاً من جهة الإدارة الطاعنة والمطعون ضدهما قد أخفق فى بعض طلباته وأصاب فى بعضها الآخر, الأمر الذى تقضى معه المحكمة بإلزامهما بالمصروفات مناصفة عملاً بأحكام المادة 186 من قانون المرافعات.

" فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً, وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى أحقية المطعون ضدهما فى استرداد ما سبق تحصيله من مبالغ مع التقيد بأحكام التقادم الثلاثى وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة والمطعون ضدهما المصروفات مناصفة.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات