الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 139 لسنة 48 ق عليا – جلسة 29/ 10/ 2005 م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا في يوم السبت الموافق 29/ 10/ 2005 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وحسن سلامة أحمد محمود ود. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ ثروت محمد عبد العاطى – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتى

فى الطعن رقم 139 لسنة 48 القضائية عليا

المقام من

وزير التربية والتعليم

ضد

1- يوسف فهيم سليمان
2- سليمان فهيم سليمان
3- سيسيل فهيم سليمان
4- مارى فهيم سليمان
5- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحى بالقاهرة " بصفته"
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بجلسة 12/ 8/ 2001 فى الدعوى رقم 9045 لسنة 50 ق


الإجراءات

بتاريخ 8/ 10/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها بالرقم عاليه فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة " الدائرة الثانية " بجلسة 12/ 8/ 2001 فى الدعوى رقم 9045 لسنة 50 ق والقاضى فى منطوقه" بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات ".
وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم له بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا أصليًا: بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد. واحتياطيا: بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى. ومن باب الاحتياط الكلى سقوط الحق فى الدعوى بالتقادم الطويل، ومن باب الاحتياط البين: برفض الدعوى. وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الأولى) وذلك على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 4/ 4/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى/ موضوع) وحددت لنظره جلسة 28/ 5/ 2005. وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة، وبجلسة 2/ 7/ 2005 على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبالجلسة الأخيرة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 22/ 10/ 2005، وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 29/ 10/ 2005 لاتمام المداولة حيث صدر هذا الحكم فى الطعن الماثل وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة قد أحاط بها الحكم المطعون فيه على النحو الذى تحيل إليه هذه المحكمة منعًا من التكرار، وهى تخلص بالقدر اللازم لحمل منطوق الحكم الماثل على الأسباب فى انه بتاريخ 12/ 8/ 1996 أقام ورثة المرحوم فهيم يوسف سليمان (المطعون ضدهم من الأول حتى الرابع) الدعوى رقم 9045 لسنة 50 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة مختصمين وزير التربية والتعليم بصفته، ورئيس الهيئة العامة للتأمين الصحى فرع القاهرة المنطقة الرابعة بصفته، طالبين الحكم لهم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار السلبى للجهة الإدارية بالامتناع عن رد العقار المملوك لهم (الدور الأول من المنزل رقم 17 شارع عظيم الدولة بالعباسية) مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر المدعون شرحًا لدعواهم إنه بتاريخ 28/ 5/ 1950 أصدرت وزارة المعارف العمومية القرار الوزارى رقم 9195/ 1950 بالاستيلاء على العقار محل التداعى بغرض شغله بالمراقبة الصحية الخاصة بمنطقة القاهرة الشمالية التعليمية، وقد زالت مبررات إصدار القرار حيث توقفت الوزارة عن استخدام هذا العقار فى الغرض المبين فى قرار الاستيلاء وسلمته للهيئة العامة للتأمين الصحى فرع القاهرة التى تستخدمه فى أغراض أخرى كما هو ثابت من أوراق دعوى إثبات الحالة رقم 169/ 1993 مدنى مستعجل القاهرة، ولذا قاموا بتوجيه إنذار رسمى على يد محضر والمعلن بتاريخ 22/ 5/ 1996 إلى المدعى عليه الأول بصفته لكى يبادر إلى إلغاء قرار الاستيلاء رقم 9195/ 1950 وبتسليم عقار التداعى للمدعيين خلال ثلاثين يومًا. ونظرًا لأن الجهة الإدارية لم تستجب لطلب المدعيين فقد أقاموا دعواهم بغية الحكم لهم بالطلبات سالفة البيان.
وتدوول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 12/ 8/ 2001 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه بإلغاء القرار السلبى المطعون فيه، وأقامت حكمها على سند من أن القرار رقم 9195 لسنة 1950 بالاستيلاء على عقار التداعى استند فى صدوره إلى القانون رقم 76 لسنة 1947 والذى تم تعديله بالمادة الأولى من القانون رقم 521 لسنة 1955 والتى قضى بعدم دستوريتها بالحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 1/ 2/ 1997 فى الدعوى رقم 5 لسنة 18 ق دستورية، وعلى هذا يكون قرار الاستيلاء قد اصبح على غير سند صحيح من القانون أو الواقع، ويكون من المتعين على الجهة الإدارية إصدار قرارها برد العقار إلى ملاكه، وإذ امتنعت عن ذلك فيكون قرارها السلبى المطعون فيه قد جاء مخالفا للقانون حريًا بالإلغاء.
ومن حيث إن الجهة الإدارية الطاعنة لم ترتض الحكم المطعون فيه، فأقامت الطعن الماثل ناعية على الحكم بمخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها إنه كان يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد لأن قرار الاستيلاء رقم 9195 صدر عام 1950 والدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه أقيمت عام 1996 ومن ناحية أخرى فإن الدعوى غير مقبولة لانتفاء القرار الإدارى لأنه لم يعد فى مكنة وزارة التربية والتعليم رد عقار التداعى لملاكه نظرًا لأن الهيئة العامة للتأمين الصحى فرع القاهرة هى التى تشغله، أما فيما يخص حكم المحكمة الدستورية العليا الذى
أشارت إليه محكمة أو درجة فهو يتعلق بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 531 لسنة 1955 وليس القانون رقم 76 لسنة 1947 الذى صدر بناء عليه قرار الاستيلاء. وأخيرًا فقد سقط حق المذكورين فى استرداد العقار بالتقادم الطويل.
وخلصت الجهة الإدارية الطاعنة إلى طلب الحكم لها بطلباتها سالفة البيان.
ومن حيث إن ما تنص عليه قوانين إيجار الأماكن على تعاقبها – بدءًا من القانون رقم 121 لسنة 1947 وانتهاءًا بالقانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – من أن الأماكن الصادرة فى شأنها قرارات استيلاء تعتبر مؤجرة إلى الجهات التى تم الاستيلاء لصالحها، مؤداه أن يقوم قرار الاستيلاء مقام عقد الإيجار خلافًا للأصل فى القوانين الاستثنائية لإيجار الأماكن التى يقتصر مجال سريانها على العلائق الإيجارية التى أنشأتها إرادة أطرافها، وبافتراض صحتها إلى حين انتهاء مدتها قانونًا، وكان هذا الاستيلاء، وإن توخى أصلا تحقيق أغراض تقتضيها الضرورة، كاستيلاء وزارة التعليم على الدور اللازمة للمدارس, إلا أن هذه الضرورة ينبغى أن تقدربقدرها، فلا يكون الاستيلاء إلا مقيدًا زمنًا، ومقابل تعويض عادل، وبشرط أن ترد الأموال المستولى عليها إلى أصحابها – خالية مما يثقلها – بعد انتهاء مدة محددة يكون زمنها مرتبطًا باعتدائها، فلا يقوم قرار الاستيلاء على أموال بذاتها صحيحًا إذ ظل نفاذه متراخيا دون ضابط، أو صدر مقيدًا بزمن محدد، ولكن دون ما ضرورة تقتضيه.
وحيث إن البين من مطالعة قرار الاستيلاء رقم 9195 لسنة 1950 أن الاستيلاء على عقار التداعى وفقًا له، ليس موقوتًا بل متراخيا إلى غير حد، وموكولاً انتهاؤه إلى السلطة التقديرية لوزير التعليم، فلا يبقى من الأموال التى يرد عليها شئ من منافعها، بل تخرج بتمامها من السلطة الفعلية لأصحابها، مع حرمانهم من كل فائدة اقتصادية يمكن أن تعود عليهم منها، وبما يعطل وظائفها عملاً، وهو ما يعدل – فى الآثار التى يرتبها – نزع الملكية من أصحابها دون تعويض، وفى غير الأحوال التى نص عليها القانون، وبعيدًا عن القواعد الإجرائية التى رسمها، بما يعتبر غصبا لها يحيل أصلها عدمًا، بل إن اغتيالها على هذا النحو يمثل أسوأ صور العدوان عليها، لاتخاذه الشرعية ثوبًا وإطارًا ، وانحرافه عنها قصدًا ومعنى فلا تكون الملكية التى كفل الدستور صونها إلا سرابًا أو وهمًا.
ومن حيث إنه متى كان الأمر ما تقدم فإنه لا يسوغ لوزارة التربية والتعليم أن تتخذ موقفًا سلبيا وتمتنع عن الاستجابة لطلب المطعون ضدهم بإعدام كل أثر لقرار الاستيلاء رقم 9195 لسنة 1950، إذ أن استمرار سريان ذلك القرار مؤداه ان الوزارة قامت بنزع ملكية عقار التداعى دون تعويض، وفى غير الأحوال التى نص عليها القانون، وبعيدًا عن القواعد الإجرائية التى رسمها بما يعتبر غصبا لهًا، وعلى ذلك يكون القرار السلبى المطعون فيه قد جاء باطلاً وعلى غير سند من القانون مما يتعين الحكم بإلغائه ولا ينال مما تقدم ما دفعت به وزارة التربية والتعليم من عدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد لصدور قرار الاستيلاء عام 1950 وإقامة الدعوى محل الطعن الماثل عام 1996، فذلك مردود بأن محل الدعوى طلب إلغاء القرار السلبى سالف البيان وليس قرار الاستيلاء رقم 9195 لسنة 1950 وعليه فإن الدعوى تكون مقامة بمراعاة المواعيد القانونية.
ومن حيث إن المحكمة تحل الأسباب سالفة البيان أسباب الحكم الطعين.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 مرافعات.

" فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات