الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8988 لسنة 46 ق عليا – جلسة 24/ 12/ 2005 م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علناً في يوم السبت الموافق 24/ 12/ 2005 م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد محمد السيد الطحان – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حسن سلامة أحمد محمود وأحمد عبد الحميد حسن عبود و د. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الجيد مسعد العوامى – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتى

فى الطعن رقم 8988 لسنة 46 القضائية عليا

المقام من

1- محافظ الجيزة " بصفته"
2- مدير إدارة الأملاك ونزع الملكية بالوحدة المحلية لمدينة الجيزة " بصفته"
3- وزير العدل" بصفته"
4- مدير مأمورية شهر عقارى الجيزة " بصفته"

ضد

محمد على عبد العزيز الزعبلاوى
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 770 لسنة 50 ق بجلسة 28/ 5/ 2000


الإجراءات

فى يوم الثلاثاء الموافق 1/ 7/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائباً قانونياً عن الطاعنين, قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه, فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 770 لسنة 50 ق بجلسة 28/ 5/ 2000 والقاضى فى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً, وبسقوط قرار المنفعة العامة المطعون فيه بالنسبة إلى القطعة رقم 1979 من 573 مع ما يترتب على ذلك من آثار, وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلبت الجهة الطاعنة – للأسباب الواردة فى تقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة لنظره أمام دائرة فحص الطعون, لتأمر – بصفة مستعجلة – بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه, وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى فيه بقبوله شكلاً, وبإلغاء الحكم المطعون فيه, وبرفض الدعوى, وإلزام المطعون ضده المصاريف عن درجتى التقاضى.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانونى فى الطعن ارتأت فى ختامه قبول الطعن شكلاً, ورفضه موضوعاً.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن الماثل بجلسة 21/ 10/ 2002, وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن تقرر بجلسة 21/ 6/ 2004 إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 25/ 9/ 2004 حيث نظرته على النحو المبين بمحاضر جلساتها, إلى أن قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم, مع التصريح بمذكرات فى شهر.
وبجلسة اليوم صدر الحكم, وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع الإيضاحات, والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 770 لسنة 50 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة, بتاريخ 24/ 10/ 1995 بطلب الحكم بقبولها شكلاً, وفى الموضوع بسقوط مفعول قرار المنفعة العامة رقم 26 الصادر فى 16/ 3/ 1974 فيما تضمنه من نزع ملكية القطعة رقم 1979 من 573 بحوض خزائن السلاح ومساحتها 109.93 م2 مع ما يترتب على ذلك من آثار, مع إلزام مأمورية الشهر العقارى بالجيزة بشطب التحفظ الوارد على عقد البيع المشهر برقم 632 لسنة 1993 شهر عقارى الجيزة, باستبعاد هذه المساحة من التعامل وإجراء التأشير اللازم باعتمادها ضمن التعامل مع ما يترتب على ذلك من آثار, وإلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وذكر – شرحا لدعواه – أنه بموجب العقد المسجل رقم 7990 لسنة 1947 شهر عقارى الجيزة كان مورثه على عبد العزيز الزعبلاوى يمتلك كامل أرض وبناء العقار رقم 144 شارع جسر ترعة الزمر الغرب 106 عوايد المقام على القطعتين رقمى 1981 من 573 و 1979 من 573 بحوض خزائن السلاح بناحية الجيزة. وبعد وفاة والده فى 24/ 10/ 1976 قام بشراء حصص باقى الورثة فى كامل أرض وبناء العقار المشار إليه, واستصدر أحكاما بصحة ونفاذ هذه العقود, وتقدم إلى مأمورية شهر عقارى الجيزة لتسجيل وإشهار حق الإرث من تركة والده والأحكام الصادرة لصالحه فوجئ بخطاب مؤرخ فى 23/ 8/ 1992 برقم 478 من إدارة الأملاك ونزع الملكية بالوحدة المحلية لمدينة الجيزة إلى مأمورية الشهر العقارى بالجيزة متضمناً أن القطعة رقم 1979 من 573 ومساحتها 109.93م2 تدخل ضمن المشروع رقم 1143 طرق وصدر فيها قرار المنفعة العامة رقم 26 بتاريخ 16/ 3/ 1974, ولم يتم عرض الكشوف الخاصة بهذا المشروع لعدم ورود مذكرة التثمين ولم يتم صرف تعويضات عنه حتى الآن, وأنه بعد صرف التعويضات ستقوم لجنة من الأملاك والمساحة والتخطيط لتحديد الأجزاء المتعدية على أملاك الدولة تمهيداً لإزالتها, فقامت مأمورية الشهر العقارى بالجيزة باستبعاد هذه المساحة من الطلب والشهر استناداً إلى هذا الخطاب, ونعى المدعى على هذا القرار أنه لم يصدر قرار من الوزير المختص بنزع الملكية ولم تودع النماذج أو القرار الوزارى الشهر العقارى خلال سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة, وبالتالى يكون هذا القرار قد سقط ويعتبر كأن لم يكن, وأن هذا القرار مضى عليه عشرون سنة لم تودع خلالها النماذج ولم يصدر قرار من الوزير المختص وهو أمر ثابت من الشهادة السلبية الصادرة من مصلحة الشهر العقارى مكتب جنوب القاهرة بتاريخ 13/ 12/ 1992 والتى تفيد عدم وجود تسجيلات أو قيود ضد مورثه المذكور مما دعاه ( المطعون ضده) إلى إقامة الدعوى الماثلة.
وبجلسة 28/ 5/ 2000 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسا على أن جهة الإدارة قد نكلت عن الرد على الدعوى, وعن إيداع المستندات أو القرار المطعون فيه, الأمر الذى يقيم قرينة على صحة ما ساقه المدعى من أسانيد لدعواه… وأنه رغم مضى أكثر من عشرين سنة على صدور هذا القرار فإن أصحاب الشأن لم يوقعوا على النموذج الخاص بنقل ملكية هذه القطعة إلى المنفعة العامة, كما لم يصدر قرار بنزع ملكيتها وبالتالى فلم يودع أي منهما مكتب الشهر العقارى المختص, كما أن المشروع لم يتم تنفيذه, ومن ثم يكون قد سقط مفعول قرار المنفعة العامة رقم 26 المطعون فيه, الأمر الذى يتعين معه القضاء بسقوطه مع ما يترتب على ذلك من آثار, أخصها إجراء جميع التصرفات على العقار المذكور من أصحاب حق الملكية عليه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله وشابه فساد فى الاستدلال ذلك أنه بفرض أن جهة الإدارة لم يتخذ الإجراءات المشار إليها, فإن ذلك لا يؤدى بذاته إلى سقوط قرار المنفعة العامة وذلك لأنه من المقرر قضاء أن نزع الملكية للمنفعة العامة قد يكون مباشراً إذا ما اتبعت الإجراءات والقواعد التى ينظمها القانون, وقد يكون بطريق غير مباشر إما تنفيذاً لمرسوم صادر باعتماد خط التنظيم وإما لضم الحكومة عقاراً مملوكاً لأحد الأفراد إلى المال العام دون اتخاذ إجراءات نزع الملكية, ولما كانت الجهة الإدارية قد أصدرت القرار المطعون فيه باعتبار المشروع رقم 1143 طرق من أعمال المنفعة العامة, وتقرر لزوم القطعة موضوع التداعى ضمن العقارات اللازمة لتنفيذ هذا المشروع, ومن ثم فإن القرار المطعون فيه لا يزال يرتب آثاره بالفعل والواقع.
ومن حيث إنه يبين من الرجوع إلى قانون نزع الملكية للمنفعة العامة الذى صدر فى ظله القرار المطعون فيه, وهو القانون رقم 577 لسنة 1954 والقوانين المعدلة له أن المشرع نظم قواعد وإجراءات نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة على نحو يكفل الموازنة بين حق السلطة العامة فى اتخاذ ما تراه لازما للنفع العام لصالح مجموع المواطنين, وبين كفالة حق الأفراد فى عدم التعرض لملكيتهم الخاصة إلا فى إطار ما يحقق هذا الصالح العام, وفى إطار الضمانات وفى مقابل التعويضات التى يكفلها القانون, حيث أوجب إيداع القرار الصادر بنزع ملكية الممتلكات التى يتعذر الحصول على توقيع أصحاب الشأن على النماذج الخاصة بنقل ملكيتها للمنفعة العامة لأى سبب فى مكتب الشهر العقارى, ويترتب على هذا الإيداع, كما يترتب على إيداع النماذج التى وقع عليها أصحاب الممتلكات بالنسبة للعقارات الواردة بها, جميع الآثار المترتبة على شهر عقد البيع, وكذلك قرر المشرع قاعدة سقوط مفعول القرار المقرر للمنفعة العامة رعاية لصالح الصادر بشأن أرضهم القرار المقرر للمنفعة العامة, إذ لم يتم إيداعه بمكتب الشهر العقارى خلال سنتين من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية, ثم أورد المشرع صراحة – رعاية للصالح العام – استثناء مؤداه أن لا تسقط تلك القرارات, إذا كانت العقارات المطلوب نزع ملكيتها قد دخلت بالفعل فى مشروعات تم تنفيذها بالفعل ( مادة 29 مكرراً من القانون سالف الذكر ).
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المقصود بحالة العقارات المطلوب نزع ملكيتها والتى تكون قد دخلت فعلاً فى مشروعات تم تنفيذها هو دخول العقار فى مشروع تم تنفيذه بالفعل تنفيذاً كاملاً أو جرى السير فى خطوات تنفيذه بصورة جدية وظاهرة, كما استقر قضاء هذه المحكمة كذلك على أنه لا يلزم قانونا فى هذه الحالة أن يكون المشروع قد تم أو استكملت جميع مراحل تنفيذه.
لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن المشروع 1134 طرق توسيع ترعة الزمر غرب الصادر بشأنه القرار المطعون فيه يمر تنفيذه بعدة أحواض, ومن ضمنها حوض المرابعية, وحوض خزائن السلاح, وأن التنفيذ جارى بالمشروع ولكن على مراحل, حيث تم تنفيذ الجزء الواقع بحوض المرابعية, وجرى اتخاذ إجراءات التنفيذ بحوض خزائن السلاح, لارتباطه بالمشروع والحوضين على استقامة واحدة ومسار واحد, ومن ثم, فإن مقتضى ما يقدم ان مناط انطباق حكم المادة 29 مكرراً سالفة الذكر متحقق فى الحالة الماثلة, ومن ثم لا يكون قرار النفع العام قد سقط, الأمر الذى يرتب وجوب الحكم برفض الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه, قد ذهب على خلاف هذا المذهب, فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون, ومن ثم يكون واجب الإلغاء.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

" فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً, وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبرفض الدعوى, وألزمت المطعون ضده المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات