الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 66 لسنة 44 ق عليا – جلسة 17/ 12/ 2005م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 17/ 12/ 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار د./ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان و أحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ ثروت محمد عبد العاطي – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 66 لسنة 44 القضائية عليا

المقام من

1- محافظ الإسكندرية "بصفته"
2- رئيس حي غرب الإسكندرية "بصفته"

ضد

1- السيد/ على محمد مصطفى أيوب
2- السيدة/ فاطمة على السيد
3- السيد/ مصطفى محمد مصطفى
4- السيدة/ سناء محمد مصطفى
5- السيد/ فريد محمد مصطفى
6- السيد/ مجدي محمد مصطفى
7- السيد يسري محمد مصطفى
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في الدعوى رقم 955 لسنة 46 ق بجلسة 11/ 8/ 1997


الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 5/ 10/ 1997 أودعت هيئة قضايا الدولة، بصفتها نائباً عن الطاعنين، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن، قيد بجدولها بالرقم عاليه في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في الدعوى رقم 955 لسنة 46ق بجلسة 11/ 8/ 1997، والقاضي في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلبت الجهة الطاعنة – للأسباب الواردة في تقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، لتأمر – بصفة مستعجلة – بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، ثم بإحالته إلى المحكمة الإدارية العليا، لتقضي بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني في الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعاً، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعينت جلسة 5/ 5/ 2003 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 20/ 12/ 2004 قررت إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 12/ 2/ 2005 حيث نظرته على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، إلى أن قررت النطق بالحكم بجلسة اليوم، مع التصريح بمذكرات في شهر.
وبجلسة اليوم صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضدهم كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 955 لسنة 46ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في 4/ 1/ 1992 بطلب الحكم – بصفة مستعجلة – بوقف تنفيذ القرار رقم 89 لسنة 1989 فيما تضمنه من إزالة تعديهم على أملاك الدولة، وفي الموضوع
بإلغاء هذا القرار، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام المدعي عليهم المصروفات و الأتعاب، وذكروا- شرحاً لدعواهم – أنه بتاريخ 19/ 1/ 1989 أصدر محافظ الإسكندرية قراراً بالاستيلاء على الأراضي اللازمة لإنشاء مشروع كوبري علوي أمام باب 27 بالجمرك، وبتاريخ 29/ 10/ 1989 صدر القرار رقم 89 لسنة 1989 بإزالة العقارات المملوكة لهم، والواقعة داخل نطاق المشروع، ونعى المطعون ضدهم على هذا القرار مخالفة القانون واغتصاب السلطة، بحسبان أن المختص بإصدار قرارات نزع الملكية هو رئيس الجمهورية، وبجلسة 11/ 8/ 1997 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيساً على أن " الأملاك الخاصة المملوكة للأفراد والتي تدخل ضمن خطوط التنظيم تظل على ملك أصحابها، ولا تنقل ملكيتها إلى الدولة إلا بصدور القرار بنزع ملكيتها، أو يتم نقل ملكيتها بالاتفاق مع أصحابها تنفيذاً للقرار الصادر باعتماد خط التنظيم، وإذ خلت الأوراق مما يشير إلى أن الجهة الإدارية أصدرت قراراً بنزع ملكية العقارات الداخلة في خط التنظيم حسب قراري محافظ الإسكندرية رقمي 22 و 26 لسنة 1989، وضمنها العقارات المملوكة للمدعين (المطعون ضدهم ) كما خلت الأوراق مما يفيد أن الجهة الإدارية المختصة نقلت ملكية تلك العقارات بالاتفاق مع أصحابها، ومن ثم فإن قيام الجهة الإدارية بإصدار القرار المطعون فيه بإزالة التعدي بالطريق الإداري استناداً لحكم المادة 970 مدني قد وقع بالمخالفة للقانون، مما يصم قرارها بعدم المشروعية، ويتعين بالتالي القضاء بإلغائه، وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف أحكام القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، حينما قضى – أولاً – بقبول الدعوى شكلاً، ذلك أن المطعون ضدهم قرروا أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 29/ 10/ 1989 وأقاموا دعواهم في 4/ 1/ 1992 أي بعد الميعاد المقرر قانوناً، ومن ثم تكون غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد الميعاد، هذا فضلاً عن إنه بعد صدور قرار محافظ الإسكندرية المطعون فيه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2101 لسنة 1994 باعتبار مشروع إنشاء كوبري القباري العلوي الذي يربط بين باب جمرك 27 وامتداده بشارع حيدره وحتى تقابله على الطريق السريع ( الإسكندرية – القاهرة ) بمحافظة الإسكندرية من أعمال المنفعة العامة، ونشر القرار بعدد الجريدة الرسمية رقم 36 بتاريخ 29/ 9/ 1994 وذلك استناداً إلى تفويض رئيس الجمهورية بموجب القرار رقم 390 لسنة 1993، ونص القرار في مادته الثانية على الاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على العقارات اللازمة لتنفيذ المشروع وأن ورثة المرحوم محمد مصطفى أيوب المطعون ضدهم تقدموا بوكيلهم السيد/ على محمد مصطفى عن نفسه وبصفته وكيلاً عن باقي الورثة بالتوكيلات المبينة بتقرير الطعن ووقع على استماراتي البيع عن نفسه وعن باقي الورثة، وتم شهر هذه الاستمارات تحت رقم 1514 في 21/ 8/ 95 لصالح محافظ الإسكندرية، وبالتالي تكون الملكية قد انتقلت إلى الدولة، وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه قد خالف أحكام القانون وشابه قصور في التسبيب وأضحى جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إنه يشترط لقبول دعوى الإلغاء ابتداء – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون ثمة قرار إداري نهائي موجود وقائم ومنتج لآثاره عند إقامة الدعوى، فإذا تخلف الشرط، بأن لم يوجد القرار الإداري أصلاً، وابتداء، أو وجد ثم زال قبل رفع الدعوى سواء بسحبة أو بإلغائه من جانب جهة الإدارة أو بانتهاء فترة ( تأقيته) دون أن ينفذ على أي وجه، كانت الدعوى غير مقبولة، إذ لم تنصب على قرار إداري موجود وقائم، ولم تصادف بذلك محلاً، أما إذا أقيمت دعوى الإلغاء مستندة إلى وجود هذا القرار الإداري النهائي أصبحت – لذلك – مقبولة، إلا أنه إذا حدث أثناء نظر الدعوى أو أثناء نظر الطعن في الحكم الصادر فيها أن زال هذا القرار لأي سبب كأن استجابت الجهة الإدارية إلى طلب المدعي بإلغائه صراحة أو ضمناً، فإنه بالتالي يكون قد زال ركن المحل في دعوى الإلغاء أو الطعن بحسب الأحوال، وهو القرار الإداري في طلب الإلغاء، وأصبحت دعوى الإلغاء بشأنه أو الطعن غير ذي موضوع، مما يتعين معه الحكم بانتهاء الخصومة في الدعوى أو الطعن بزوال محلها، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات، دون أن يخل ذلك بحق صاحب الشأن في المطالبة بالتعويض عما يكون قد أصابه من أضرار من جراء هذا القرار غير المشروع إبان فترة وجودة وتنفيذه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطعن الماثل ينصب على طلب إلغاء الحكم الصادر بإلغاء قرار محافظ الإسكندرية رقم 89 لسنة 1989 بالاستيلاء على عقار المطعون ضدهم، وإزالته تمهيداً لإنشاء كوبري القباري العلوى، وكان قد صدر قبل صدور الحكم المطعون فيه بنحو ثلاث سنوات قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2101 لسنة 1994 بشأن اعتبار مشروع إنشاء كوبري القباري العلوي بمحافظة الإسكندرية من أعمال المنفعة العامة والاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على العقارات اللازمة له ومنها عقار المطعون ضدهم، ومن ثم فلم يعد هناك محل لطلب استرداد عقار المطعون ضدهم على أساس قرار الاستيلاء المطعون فيه، بعد أن زال من الوجود بصدور قرار رئيس مجلس الوزراء، المشار إليه وصيرورة العقار موضوع التداعي مملوكاً للدولة بموجب استمارة البيع المشهرة برقم 1514 في 21/ 8/ 1995 على النحو الوارد بحافظة مستندات الجهة الإدارية المودعة بجلسة 8/ 10/ 2005 فضلاً عن تمام تنفيذ المشروع سالف الذكر وهو ما لم يدحضه المطعون ضدهم لعزوفهم عن تقديم دفاعهم على مدى جلسات الطعن أمام دائرة فحص الطعون وأمام هذه الدائرة رغم إعلانهم قانوناً ومن ثم لم يعد بالتالي ثمة محل للتصدي لموضوع النزاع، وتغدو من ثم الخصومة في الدعوى أصلاً غير ذات موضوع، ويضحى متعيناً الحكم باعتبار الخصومة في الدعوى منتهية، مع إلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف ما تقدم فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وحق لهذه المحكمة القضاء بإلغائه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأعتبار الخصومة في الدعوى منتهية وألزمت المطعون ضدهم المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات