المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 9228 لسنة 47 ق عليا – جلسة 17/ 12/ 2005م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 17/ 12/ 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وحسن سلامة أحمد محمود
و أحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ ثروت محمد عبد العاطي – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 9228 لسنة 47 القضائية عليا
المقام من
1- محافظ المنيا "بصفته"
2- وزير التموين "بصفته "
3- رئيس مجلس مدينة بني مزار "بصفته"
4- مدير إدارة تموين بنى مزار "بصفته"
ضد
1- عبد الوهاب أحمد جودة.
2- رئيفة سرور فراج.
3- صباح سعد محمد عبد النبي.
في حكم محكمة القضاء الإداري بأسيوط – الدائرة الأولى – الصادر بجلسة 2/ 5/ 2001 في
الدعوى رقم 509 لسنة 10ق.
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 27/ 6/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبة عن الطاعنين بصفاتهم، قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت الرقم المشار
إليه، في حكم محكمة القضاء الإداري بأسيوط – الدائرة الأولى- الصادر بجلسة 2/ 5/ 2001
في الدعوى رقم 509 لسنة 10ق، والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار
المطعون فيه وتعديلاته وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون – بصفاتهم – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً: بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد
الميعاد واحتياطياً: برفضها وسقوط الحق في الدعوى بالتقادم وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون
فيه، وأحقية المطعون ضدهم في استرداد ما سبق تحصيله منهم، وإلزام المطعون ضدهم والجهة
الإدارية بالمصروفات مناصفة.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7/ 2/ 2005 وتدوول نظره أمامها إلى أن
قررت بجلسة 16/ 5/ 2005 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى/
موضوع ) لنظره بجلسة 11/ 6/ 2005 وفيها قررت المحكمة التأجيل لجلسة 8/ 10/ 2005 حيث
قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر المنازعة تخلص- حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 24/ 12/ 1998
أقام المطعون ضدهم الدعوى رقم 509 لسنة 10ق أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط، طلبوا
فيها الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 190 لسنة 1989 وتعديلاته فيما تضمنه من تحميل
المدعين رسوم على كل جوال دقيق بلدى مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها وقف تحصيل تلك
الرسوم ورد ما سبق تحصيله اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القرار في 1/ 1/ 1990.
وبجلسة 2/ 5/ 2001 قضت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه وتعديلاته مع ما يترتب على
ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وشيدت قضاءها على أنه قد صدر حكم المحكمة
الدستورية العليا في الدعوى رقم 36 لسنة 18ق وقضى بعدم دستورية قرار وزير الإدارة المحلية
رقم 239 لسنة 1971 بشأن الرسوم الموحدة وبسقوط الأحكام التي تضمنتها المادة الرابعة
من قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 وكذلك تلك التي احتواها قرار رئيس
مجلس الوزراء رقم 870 لسنة 1990 ولما كان القرار المطعون فيه قد تضمن فرض رسم محلى
على جوال الدقيق البلدي ومن ثم يكون قد صدر استناداً إلى التشريعات سالفة الذكر والتي
قضى بعدم دستوريتها وعليه فقد أضحى هذا القرار منعدماً لانعدام سند وجوده.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
لأسباب حاصلها: أن المقابل المستحق لجهة الإدارة نظير قيامها بتوزيع الخبز يختلف عن
الرسوم المحلية فلا يجوز تطبيق حكم المحكمة الدستورية عليه، وأن هذا المقابل قد فرض
بقرار المحافظ رقم 190 لسنة 1989 فلا يسوغ بعد أكثر من تسع سنوات الطعن على هذا القرار
الذي أضحى حصيناً ضد الإلغاء بفوات مواعيد الطعن، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى
لرفعها بعد الميعاد، كما أن المحكمة قد التفتت عن الدفع بسقوط حق المدعين بالتقادم
الثلاثي المنصوص عليه في المادة 377/ 2 مدني مما يشوب حكمها بالقصور في التسبيب والإخلال
بحق الدفاع.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن واقعاً قانونياً قد تكشف منشؤه وقوامه
الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 36 لسنة 18ق دستورية بجلسة
3/ 1/ 1998 والمنشور بالجريدة الرسمية في 5/ 1/ 1998، ويقضي بعدم دستورية قرار وزير
الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 بشأن الرسوم الموحدة للمجالس المحلية، وبسقوط الأحكام
التي تضمنتها المادة الرابعة من قانون إصدار قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون
رقم 43 لسنة 1979. وكذلك تلك التي احتواها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 870 لسنة 1990،
ومتى كان ذلك وكان الأصل في الأحكام القضائية أنها كاشفة وليست منشئة إذ هي لا تستحدث
جديداً ولا تنشئ مراكزاً أو أوضاعاً لم تكن موجودة من قبل، بل تكشف عن حكم الدستور
أو القانون، الأمر الذي يستتبع أن يكون للحكم بعدم الدستورية أثر رجعي كنتيجة حتمية
لطبيعته الكاشفة، فضلاً عن أن نص المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا يقضي
بعدم جواز تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته من اليوم التالي لتاريخ نشر الحكم بعدم
الدستورية في الجريدة الرسمية، ومن ثم بات متعيناً على قاضي الموضوع إعمالاً لهذا النص
ألا ينزل حكم القانون المقضي بعدم دستوريته على المنازعة المطروحة عليه.
ومن حيث إنه بالترتيب على ما نشأ من واقع قانوني كشف عنه حكم المحكمة الدستورية العليا
المشار إليه، تكون قرارات محافظ المنيا رقم 190 لسنة 1989 وتعديلاته المطعون فيها بفرض
رسم محلى على كل جوال دقيق يصرف للمخابز، قد افتقدت السند القانوني الذي مصدره نصوص
تشريعية قضي بعدم دستوريتها مما يتعين معه الحكم بإلغائها وما يترتب على ذلك من آثار،
ولا ينال من ذلك ما أبدته الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى شكلاً كونها مقامة بعد الميعاد
المقرر قانوناً، فذلك قول غير سديد بحسبان إن هذه القرارات وقد صدرت استناداً إلى نصوص
تشريعية قضي بعدم دستوريتها فإنها تكون قرارات معدومة مما يجوز الطعن عليها دون التقيد
بالمواعيد المقررة لرفع دعوى الإلغاء،كما أنه لا وجه للقول بأن تلك المبالغ ليست رسوما
وإنما هي فروق أسعار ذلك أن المبالغ المفروضة على كل رغيف بلدي من إنتاج المخابز لصالح
مشروع منافذ التوزيع باعتباره أحد مشروعات الخدمات و التنمية المحلية يعد في حقيقته
رسماً محلياً نظير خدمة تؤديها لأصحاب المخابز مما يستتبع رفض هذا الوجه من أوجه الطعن.
ومن حيث إنه عن وجه الطعن بسقوط الحق المطالب به بالتقادم الثلاثي فقد استقر الفقه
و القضاء على أن الحكم بعدم دستورية نص ما مؤداه عدم تطبيق النص ليس في المستقبل فحسب
وإنما بالنسبة إلى الوقائع و العلاقات السابقة على صدور الحكم على أن يستثنى من هذا
الأثر الرجعي الحقوق و المراكز التي تكون قد استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضي
به أو بانقضاء مدة التقادم، فإن كان الحق المطالب به قد انقضى بالتقادم قبل صدور حكم
المحكمة الدستورية العليا انتفى بشأنه مجال إعمال الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مدة تقادم حق الأفراد في المطالبة برد الضرائب
و الرسوم التى دفعت بغير حق ثلاث سنوات ويبداً سريان التقادم من يوم رفعها طبقاً لأحكام
المادة 377 من القانون المدني، وأن الدفع بسقوط الحق في المطالبة بالرد بالتقادم الثلاثي
ليس من النظام العام ويتعين على صاحب الشأن أن يتمسك به أمام محكمة أول درجة ولا يجوز
إثارته لأول مرة أمام محكمة الطعن.
ولما كان الثابت أن الجهة الإدارية قد حصلت رسوماً محلية من المطعون ضدهم عن أجولة
الدقيق التي كانت تصرف لمخابزهم اعتباراً من 1/ 1/ 1990 فإن ما تم تحصيله يخضع للتقادم
الثلاثي عملاً بحكم المادة 377 من القانون المدني، وقد تمسكت الجهة الإدارية بهذا الدفع
أمام محكمة أول درجة التي لم تتصد لهذا الدفع، ومن ثم يتعين تعديل الحكم المطعون فيه
بمراعاة أحكام التقادم الثلاثي.
ومن حيث إن المحكمة قد استجابت إلى بعض طلبات الجهة الإدارية الطاعنة فإنها تحكم بالمصروفات
مناصفة استهداء بحكم المادة مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: –
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلغاء القرار المطعون
فيه وتعديلاته مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع مراعاة أحكام التقادم الثلاثي وألزمت
الجهة الإدارية والمطعون ضدهم المصروفات مناصفة.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
