المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4728 لسنة 47 ق عليا – جلسة 23/ 4/ 2005م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 23/ 4/ 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وحسن سلامة أحمد محمود
وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 4728 لسنة 47 القضائية عليا
المقام من
1 – وزير الداخلية " بصفته "
2 – وزير العدل " بصفته "
3 – رئيس محكمة الإسكندرية الابتدائية "بصفته رئيس اللجنة المشرفة على انتخابات مجلس
الشعب بالإسكندرية ".
4 – رئيس اللجنة العامة رقم لانتخابات مجلس الشعب بالإسكندرية.
ضد
1 – جيهان محمد عبد اللطيف
2 – المحمدي السيد أحمد سالم.
في حكم محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية – دائرة طلبات وقف التنفيذ (الدائرة الأولى)
الصادر بجلسة 21/ 12/ 2000 في الدعوى رقم 1167 لسنة 55ق
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 14/ 2/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبًا عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت الرقم المشار إليه
، في حكم محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية الصادر بجلسة 21/ 12/ 2000 في الدعوى رقم
1167 لسنة 55ق ، والذي قضى "بوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية المطعون فيه وما يترتب على
ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ".
وطلب الطاعنون بصفاتهم – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجددًا بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار
الإداري واحتياطيًا: برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهما المصروفات
عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعًا وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام (الدائرة الأولى/ فحص طعون) جلسة 20/ 10/ 2003 وتدوول نظره أمامها
إلى أن قررت بجلسة 26/ 9/ 2004 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى/
موضوع) لنظره بجلسة 27/ 11/ 2004 وتأجل نظره أمام المحكمة إلى جلسة 1/ 1/ 2005 حيث
قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 30/ 11/ 2000
أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 1167 لسنة 55ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
، طلبت فيها الحكم بوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية رقم 15514 لسنة 2000 فيما تضمنته
من وقف إجراء انتخابات الإعادة بالدائرة الثانية
ومقرها قسم شرطة الرمل بالإسكندرية وما يترتب على ذلك من آثار أخصها تحديد موعد آخر
لإجراء انتخابات الإعادة بالدائرة وتنفيذ الحكم بمسودته بدون إعلان وفي الموضوع بإلغاء
القرار المطعون فيه مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ، على سند من القول بأنها كانت
مرشحة لعضوية مجلس الشعب عن تلك الدائرة مقعد "فئات" ، ومنذ ترشيحها وهى تتعرض لمضايقات
جهة الإدارة حيث حرمتها الجهة الإدارية من تعيين مندوبين لها باللجان الفرعية فأقامت
الدعوى رقم 290 لسنة 55ق أمام محكمة القضاء الإداري وحصلت على حكم في هذه الدعوى بوقف
تنفيذ القرار السلبي ، وقامت الشرطة بالقبض على ثمانية عشر مندوبًا ووكيلاً عنها مما
اضطرها أيضًا إلى إقامة الدعوى رقم 353 لسنة 55ق بطلب وقف إجراء الانتخابات المقرر
لها يوم 18/ 10/ 2000 وحصلت على حكم قضائي بذلك واجب النفاذ بالمسودة ودون إعلان ،
إلا أن الجهة الإدارية استشكلت في هذا الحكم الأخير أمام محكمة تنفيذ الإسكندرية ،
ورغم ذلك جرت الانتخابات بمعرفة الجهة الإدارية يوم 18/ 10/ 2000 أسفرت عن فوز المدعية
عن مقعد "الفئات" وثلاثة آخرين عن "العمال "و"الفلاحين" إلا أنه نظرًا لعدم اكتمال
النصاب القانوني للفوز فقد تقرر إعادة الانتخاب بينهم يوم 24/ 10/ 2000 وتوجه المستشار
رئيس اللجنة العامة لمقر اللجنة في ذلك اليوم كما توجه أعضاء الهيئات القضائية رؤساء
اللجان الفرعية، وبعد بدء اللجنة مباشرة أعمالها فوجئ الجميع بالمستشار رئيس اللجنة
وهو يعلن وقف الانتخابات بناء على ما ورد إليه ، ونشرت جريدة الأهرام في اليوم التالي
خبر مؤداه قيام وزير الداخلية بإصدار القرار رقم 15514 لسنة 2000 بإلغاء الانتخابات
بدائرة الرمل ، وتنعى على هذا القرار مخالفته لأحكام القانون.
وبجلسة 21/ 12/ 2000 قضت المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وشيدت قضاءها على
أنه طبقًا للدستور فإن التعبير عن إرادة الناخبين هى وحدها التي تجسد المفهوم الأساسي
الذي تقوم عليه سيادة الدولة وليس بمقتضى إرادة أية سلطة أخرى ، وإذا كان المشرع قد
عقد الاختصاص في المادة من القانون رقم 73 لسنة 1956 لرئيس اللجنة العامة إعلان
نتيجة الانتخاب وعدد ما حصل عليه كل مرشح من أصوات في دائرته فإن هذا الإعلان كاشف
عن الإرادة الشعبية التي اتجهت إلى إحداث أثر قانوني بإعلان نجاح أحد المرشحين بحصوله
على الأغلبية المطلقة أو بدخوله الإعادة طبقًا للمادة من قانون مجلس الشعب ، فلا
يملك رئيس اللجنة العامة أو وزير الداخلية تعطيل إرادة الناخبين أو التدخل بأي وجه
لحرمان أحد المرشحين من الأصوات التي حصل عليها أو إلغاء الانتخابات ، ولما كانت الانتخابات
التي تمت يوم 18/ 10/ 2000 بدائرة الرمل قد أحدثت أثرها القانوني بحصول المدعية والخصم
المنضم إليها واثنين آخرين من المرشحين على أعلى الأصوات دون أن يحصل أي منهم على الأغلبية
المطلقة فمن ثم يتعين على وزير الداخلية الالتزام بما انتهت إليه نتيجة الانتخابات
وإجراء الإعادة بين الأربعة ، وإذ صدر قرار وزير الداخلية المطعون فيه بإلغاء انتخابات
الإعادة التي كان مقررًا لها يوم 24/ 10/ 2000 فإنه يكون قد خالف القانون بما يتوافر
معه ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ فضلاً عن توافر ركن الاستعجال.
ومن حيث إن مبنى طعن الجهة الإدارية أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في
تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها: أن قرار وزير الداخلية بوقف انتخابات الإعادة في الدائرة
الثانية – قسم شرطة الرمل بالإسكندرية قد صدر تنفيذًا للحكم الصادر في الدعوى رقم 353
لسنة 55ق التي أقامتها المطعون ضدها ، فصدر الحكم لصالحها بوقف تنفيذ الانتخابات التي
ستجري في هذه الدائرة يوم 18/ 10/ 2000 وبالتالي لا يعدو قرار الوزير أن يكون مجرد
إجراء تنفيذي للحكم ولا يرتفع إلى مستوى القرارات الإدارية التي تفصح الجهة الإدارية
عنها بقصد إنشاء مركز قانوني وأثر ذلك عدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري ، وقد
تداركت الجهة الإدارية بعد أن أجرت الانتخابات ما فاتها من التزام باحترام المشروعية
وأحكام القضاء بعد تنازلها عن الإشكال في تنفيذ الحكم وأصدرت قرارها محل النزاع الماثل
، وكون وزير الداخلية قد أقام إشكالاً في تنفيذ الحكم لا يمثل تعنتًا من الجهة الإدارية
أو امتناعًا عن تنفيذ الحكم لأن اللجوء إلى الوسائل التي أتاحها القانون لوقف تنفيذ
الأحكام هو حق مكفول لها.
ومن حيث إنه طبقًا لحكم المادتين 15 من قانون مجلس الشعب رقم 39 لسنة 1972 و36 من القانون
رقم 73 لسنة 1956 بشأن تنظيم مباشرة الحقوق السياسية معدلاً بالقانون رقم 167 لسنة
2000 أوجب المشرع حصول المرشح على الأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة في دائرته
، فإذا لم تتوافر الأغلبية المطلقة لأحد من المرشحين في الدائرة أعيد الانتخاب بين
الأربعة الحاصلين على أكبر عدد من الأصوات على أن يكون نصفهم على الأقل من "العمال"
و"الفلاحين "، ويعلن رئيس اللجنة العامة نتيجة الانتخاب وعدد ما حصل عليه كل مرشح من
الأصوات في دائرته ، ومقتضى ذلك أن الجهة الإدارية تلتزم بإعادة الانتخابات بين الحاصلين
على أعلى الأصوات ، وإذ تضمن القرار المطعون فيه إلغاء انتخابات الإعادة بعد أن أسفرت
نتيجة الانتخابات التي جرت بتاريخ 18/ 10/ 2000 عن فوز المطعون ضدها وآخرين على أعلى
الأصوات بالدائرة الثانية قسم شرطة الرمل بالإسكندرية ، فإن هذا القرار يعد مخالفًا
لأحكام القانون وبالتالي يتوافر في طلب وقف التنفيذ ركن الجدية مع توافر ركن الاستعجال.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون متفقًا وصحيح حكم القانون ، ويضحى
الطعن عليه غير قائم على أساس سليم في القانون ، ولا يغير من ذلك ما ساقته الجهة الإدارية
من أن القرار المطعون فيه صدر تنفيذًا لحكم محكمة القضاء الإداري ، ذلك أن الجهة الإدارية
ضربت بهذا الحكم عرض الحائط وبادرت بإجراء الانتخابات يوم 18/ 10/ 2000 ، واستشكلت
في تنفيذ الحكم أمام محكمة مدنية غير مختصة بهدف التحايل على تنفيذ الحكم ، فليس لها
بعد ذلك التمسك بالحكم بعد أن أسفرت الانتخابات عن مركز قانوني للطاعنة مقتضاه حصولها
على الأغلبية التي تبيح لها الاشتراك فى الإعادة مع غيرها من الحاصلين على أعلى الأصوات
، وهذا المسلك ينبئ عن تعنت الجهة الإدارية وعدم احترامها للمشروعية والأحكام القضائية
، الأمر الذي يتعين معه وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
و من حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعًا وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
