الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 10141 لسنة 47 ق عليا – جلسة 23/ 4/ 2005م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنًا فى يوم السبت الموافق 23/ 4/ 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 10141 لسنة 47 القضائية عليا

المقام من

1 – النائب العام "بصفته"
2 – وزير الداخلية "بصفته "
3 – مدير مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية "بصفته"

ضد

السيد/ سميح عبد السلام المصري
في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 6416 لسنة 55ق بجلسة 29/ 5/ 2001


الإجراءات

في يوم السبت الموافق 28/ 7/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبًا عن الطاعنين ، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن ، قيد بجدولها بالرقم عاليه في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 6416 لسنة 55ق بجلسة 29/ 5/ 2001 والقاضي في منطوقه برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى ، وباختصاصها ، وبقبول الدعوى شكلاً ، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب ، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان ، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.
وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة في تقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ، ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصليًا: بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري واحتياطيًا: برفض طلب وقف تنفيذ القرار القضائي المطعون عليه وإلزام المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني فى الطعن ارتأت في ختامه قبول الطعن شكلاً ، ورفضه موضوعًا ، وإلزام الطاعنين بصفاتهم المصروفات.
وعينت جلسة 16/ 6/ 2003 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون ، وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها ، وبجلسة 26/ 9/ 2004 أحالت الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 6/ 11/ 2004 حيث نظرته ، وبجلسة 1/ 1/ 2005 قررت النطق بالحكم بجلسة اليوم ، مع التصريح بمذكرات في شهر.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، والمداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 6416 لسنة 55ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 16/ 5/ 2001 بطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر من النائب العام في المحضر رقم 3932 لسنة 2001 جنح قصر النيل ، والمتضمن منع المدعي من السفر خارج البلاد ، وما يترتب على ذلك من آثار ، وتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية ، وبدون إعلان. وذكر – شرحًا لدعواه – إنه لبناني الجنسية ، وحضر إلى البلاد في مهمة رسمية من قبل نقابة مصدري ومستوردي اللحوم والأسماك والخضار بلبنان ، بصفته أمين سر هذه اللجنة ، وذلك بغرض تصدير منتجات عدد من الشركات المصرية إلى لبنان ، ومدة المهمة أربعة أيام بدأت اعتبارًا من 27/ 4/ 2001 ، وبتاريخ 29/ 4/ 2001 وأثناء تناوله وجبة الإفطار بمطعم الفندق الكائن به (شيراتون الجزيرة) فوجئ بإحدى السيدات النزيلات بالفندق ضمن فوج سياحي أمريكي تحاول أخذ أحد الكراسي المخصصة له ولصديقه المصري ، فرفض ، وعندما فرغ من تناول إفطاره التقى بهذه السيدة وحاول الاعتذار لها بيد إنها انفعلت عليه ، وفي مساء ذات اليوم أخبره أحد ضباط شرطة السياحة بأن السيدة المذكورة تقدمت ببلاغ ضده متهمة إياه بالتحرش الجنسي بها ، وطلب منه الضابط التوقيع على أوراق كانت معدة سلفًا وأخبره أن الموضوع قد انتهى ، وإنه يلزم منه التوجه إلى قسم الشرطة لإخلاء سبيله ، بيد أنه توجه إلى القسم وتبين له أن ما توقع عليه منه هو محضر يدينه ، وفي اليوم التالي تم عرضه على النيابة العامة التي قررت حبسة على ذمة القضية رقم 3992 لسنة 2001 جنح قصر النيل لمدة أربعة أيام ، وعقب انتهاء فترة الحبس عرض أمره على قاضى المعارضات الذي قرر الإفراج عنه ، وحينما توجه للمطار للعودة إلى بلاده ، ثم العودة إلى مصر لمتابعة القضية فوجئ بمنعه من السفر تنفيذًا لقرار صادر من المدعى عليه الأول (الطاعن الأول بصفته) مما حدا به إلى إقامة دعواه.
وبجلسة 29/ 5/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسا على أنه " ولئن كان البادي من الأوراق أن القرار المطعون فيه قد صدر من النائب العام بناء على اقتراح وكيل نيابة قصر النيل في الجنحة رقم 3932 لسنة 2001 إلا أن الأوراق قد جاءت خلوًا من وجود أية إشارة أو تبرير لمنع المدعي من العودة إلى بلاده ، رغم رفض قاضي المعارضات طلب النيابة العامة باستمرار حبسة احتياطيًا ، إذ قرر سيادته الإفراج عن المدعي (المطعون ضده) بضمان مالي مقداره ألفا جنيه بتاريخ 3/ 5/ 2001 00 كما أنه بالاطلاع على مذكرة النيابة العامة الجزئية التي عرضت مباشرة من وكيل نيابة قصر النيل على المستشار النائب العام بتاريخ 3/ 5/ 2001 يبين أن النيابة العامة لم تستمع لأقوال المدعي أو تحقق دفاعه وارتكنت في اتهامها له بارتكاب الجنحة إلى ما ورد بمحضر جمع الاستدلالات الذي أنكر فيه ما نسب إليه من اتهام بالتحرش الجنسى بالسيدة المذكورة بمصعد الفندق والذي لم يكن به غيرهما ، كما جاء بذات المذكرة أن النيابة ما زالت في انتظار تحريات المباحث عن الواقعة حتى يتسنى لها سؤال محررها كيما تأتي أدلة الدعوى في تساند وانسجام ومن ثم ينعدم السند القانوني في تقييد حق المدعي في السفر والعودة إلى بلاده، خاصة وأن سفره هذا لا يترتب عليه براءته مما نسب إليه أو غلق باب ملاحقته قضائيًا في وطنه ، "وخلصت المحكمة مما تقدم إلى أن القرار المطعون فيه غير قائم على سبب صحيح ، مما يكون معه ركن الجدية متوافرًا بالنسبة لطلب وقف تنفيذه…… وكذلك ركن الاستعجال……."
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف أحكام القانون ، وأخطأ في تطبيقه وتأويله ، ذلك أنه استند إلى قضاء المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 143 لسنة 21ق والذي قضى بعدم دستورية المادتين 8 و11 من القانون رقم 97 لسنة 1959 فيما تضمنه من تخويل وزير الداخلية الحق في المنع من السفر في حين أن القرار المطعون فيه صادر من النائب العام الذي يملك ذلك بمقتضى الدستور.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن مناط وقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين هما: ركن الجدية بأن يكون القرار قد شابه عيب من عيوب المشروعية مما يرجح معه إلغاؤه ، وركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإنه باستعراض أحكام الدستور يبين أن المشرع الدستوري جعل من الحرية الشخصية حقًا طبيعيًا يصونه بنصوصه ، ويحميه بمبادئه ، فنص في المادة منه على أن " الحرية الشخصية حق طبيعي ، وهي مصونة لا تمس " وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل ، إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة ، وذلك وفقا لأحكام القانون ". ونص في المادة منه على أنه لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ، ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين ، إلا في الأحوال المبينة في القانون ". ونص في المادة على أنه " لا يجوز إبعاد أي مواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها ". كما نص في المادة على أن " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق ، وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد ".
ومن حيث إنه في ضوء هذه المبادئ الدستورية ، قضت المحكمة الدستورية العليا وبجلسة 4 من نوفمبر سنة 2000 في القضية رقم 243 لسنة 21ق الدستورية بعدم دستورية نصي المادتين ومن القانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر ، وكذلك بسقوط نص المادة من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996، استنادًا إلى أن حرية الانتقال تنخرط في مصاف الحريات العامة ، وأن تقييدها دون مقتض مشروع إنما يجرد الحرية الشخصية من بعض خصائصها ، ويقوض صحيح بنيانها ، كما أن الدستور بنص المادة منه عهد إلى السلطة التشريعية وحدها تقدير هذا المقتضى ، ولازم ذلك أن يكون الأصل هو حرية التنقل ، والاستثناء هو المنع منه ، وأن المنع من التنقل لا يملكه إلا قاض أو عضو نيابة عامة يعهد إليه القانون بذلك وينظم القواعد الشكلية والموضوعية لإصدار الأمر بذلك ، في ضوء الضوابط التي وضع الدستور أصولها ، وعلى هذا فإن أي نص يخالف هذه الأصول يعتبر منسوخًا حتمًا بقوة الدستور نفسه ، باعتباره القانون الوضعي الأسمى.
لما كان ذلك فإنه وإن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى بأن النيابة العامة شعبة أصيلة من السلطة القضائية ، تتولى أعمالاً قضائية أهمها وظيفة التحقيق ثم وظيفة الاتهام أمام المحاكم الجنائية ، وأن القرارات والإجراءات التي تتخذها بحكم وظيفتها القضائية تعتبر من صميم الأعمال القضائية ، إلا أن النيابة العامة لا تستنهض ولايتهًا في خصوص المنع من السفر إلا وفقًا لقانون ينظم القواعد الموضوعية والشكلية لإصدار قرارات بذلك ، وأنه في غياب هذا القانون وفي ضوء ما قضت به المحكمة الدستورية العليا بحكمها سالف الذكر فلا تستنهض النيابة العامة هذه الولاية ولا تقوم لها قائمة ، ويكون ما تصدره النيابة في هذا الشأن مجرد إجراء فاقد لسنده الدستوري والقانوني مما تختص محاكم مجلس الدولة باعتبارها صاحبة الولاية العامة في المنازعات الإدارية وفقًا لنص المادة 172 من الدستور وقانون مجلس الدولة بمراقبة مشروعيته ووقف تنفيذه أو إلغائه حسب الأحوال وذلك هو عين ما أكدته محكمة النقض في الطعن رقم 2361 لسنة 55ق بجلسة 15/ 11/ 1988.
ومتى كان ذلك ، وكان الأمر موضوع الطعن الماثل فيما جرى به من منع المطعون ضده من السفر لم يصدر وفقًا لأحكام تنظم قواعد إصدار ذلك الأمر ، فإنه يكون قائمًا على غير أساس ، ويتوافر معه ركن الجدية وكذلك ركن الاستعجال لتعلق الأمر بالمساس بحق من الحقوق الدستورية أو بحرية من الحريات العامة ، ومن ثم يغدو متعينًا صدقًا وعدلاً القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه فيما قضى به قد التزم بهذه الوجهة من النظر فمن ثم يكون قد صدر متفقًا وصحيح حكم القانون ، ويكون الطعن عليه غير قائم على سند سليم من الواقع أو القانون متعينًا رفضه ، وكذلك – ولذات السبب – رفض ما دفعت به جهة الإدارة الطاعنة من عدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيًا بنظر الدعوى أصلاً ، لانتفاء الأمر القضائي بالمعنى المتقدم وأيضًا دفعها بعدم قبول الدعوى أصلاً لانتفاء القرار الإداري.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات