المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 10297 لسنة 46 ق عليا – جلسة 23/ 4/ 2005 م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنًا يوم السبت الموافق 23/ 4/ 2005 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السيد محمد السيد الطحان وأحمد عبد العزيز إبراهيم
أبو العزم ود.محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
فى الطعن رقم 10297 لسنة 46 القضائية عليا
المقام من
آمال بدران على
ضد
1- محافظ البحر الأحمر "بصفته"
2- رئيس الوحدة المحلية لمدينة الغردقة "بصفته"
في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإدارى بقنا في الدعوى رقم 1330 لسنة 6 ق بجلسة 21/
6/ 2000
إجراءات الطعن
فى يوم الأحد الموافق 13 من أغسطس سنة 2000 أودع الأستاذ/ أبو سريع
محمد حسن المحامى بالنقض نائبًا عن الأستاذ الدكتور/ يحيى الجمل المحامى بالنقض بصفته
وكيلاً عن الطاعنة, قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد برقم 10297 لسنة
46 قضائية عليا – فى الحكم المشار إليه بعاليه, والقاضى " برفض الدعوى وإلزام المدعية
المصروفات".
وطلبت الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون
لتأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى
بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بإلغاء القرار رقم 61 لسنة
1998 بفسخ عقدي بيع الأرض محل النزاع للطاعنة وما ترتب عليه من قرارات وآثار وإلزام
المطعون ضدهما المصروفات عن درجتى التقاضى.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا برأيها القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله
شكلاً ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعنة المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الثالثة) جلسة4/ 7/ 2001 وتدوول الطعن
بتلك الدائرة إلى أن قررت بجلسة 6/ 2/ 2002 إحالته إلى الدائرة الثالثة موضوع لنظره
بجلسة 7/ 5/ 2002.
ونظرت الدائرة الثالثة (موضوع) الطعن بجلسات المرافعة على النحو المبين بمحاضر الجلسات
، وبجلسة 7/ 5/ 2002 قررت إصدار الحكم بجلسة 16/ 7/ 2002 وفيها قررت المحكمة إرجاء
النطق بالحكم لجلسة 3/ 9/ 2002 لإتمام المداولة, ثم قررت بهذه الأخيرة إعادة الطعن
للمرافعة لجلسة 17/ 12/ 2002 لتبين الجهة الإدارية ما إذا كان قد تم استرداد الأرض
موضوع التخصص تنفيذًا للقرار رقم 116 لسنة 1993 الصادر بسحب الأرض المخصصة للطاعنة,
مع بيان تاريخ إعادة تسليم الطاعنة هذه الأرض على أثر إبرام عقد الصلح المؤرخ فى 30/
12/ 1995.
وبجلسة 8/ 4/ 2003 قررت المحكمة (الدائرة الثالثة – موضوع) بالإجماع التنحى عن نظر
الطعن لاستشعار الحرج فى ضوء ما استجد من أسباب, وأمرت بإحالته بحالته إلى الدائرة
الأولى موضوع بالمحكمة الإدارية العليا.
وبناء عليه ورد الطعن إلى هذه الدائرة وتدوول بجلسات المرافعة على الوجه الثابت بمحاضر
الجلسات.
وبجلسة 3/ 1/ 2004 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وتمهيديًا – وقبل الفصل فى الموضوع
– بإحالة الطعن إلى مكتب خبراء وزارة العدل بمحافظة البحر الأحمر ليندب بدوره أحد خبرائه
المتخصصين لمباشرة المأمورية المبينة بالحكم وإعداد تقرير بشأنها يتناول ما يأتي: –
1 – بيان موقف الطاعنة من حيازتها للأرض محل النزاع منذ أن سلمت إليها فى عام 1989
وحتى تاريخ صدور القرار رقم 61 لسنة 1998 المطعون عليه.
2 – بيان المبالغ التى قامت الطاعنة بسدادها لمحافظة البحر الأحمر على ذمة الوفاء بثمن
الأرض المبيعةإليها من المحافظة ، وتاريخ السداد وكذلك تاريخ الاستحقاق مع بيان المتبقي
من الثمن فى ذمة الطاعنة وتاريخ استحقاقه الفعلى.
3 – بيان ما أنجزته الطاعنة من المشروع المقرر إقامته على أرض النزاع وتاريخه وما ألت
إليه هذه الإنجازات ، مع بيان ما إذا كانت ثمة مشاكل أو عقبات قد صادفت الطاعنة فى
هذا الشأن ودور جهة الإدارة فيها.
4 – بيان الحالة التى عليها أرض النزاع فى الوقت الراهن.
وتنفيذًا للحكم التمهيدي سالف الذكر أحيل الطعن إلى مصلحة الخبراء بقنا التى أحالته
بدورها إلى أحد الخبراء الهندسيين ، فأعد تقريرًا خلص فيه إلى أن عين التداعي عبارة
عن أرض فضاء على شاطئ البحر الأحمر بمنطقة الأحياء بمدينة الغردقة ، وأنه لا خلاف بين
الطرفين على أن الطاعنة كانت تحوز العين من تاريخ شرائها حتى تاريخ صدور القرار رقم
116 لسنة 1993 بسحبها من الطاعنة ، ولكن تضاربت أقوال الطرفين ومستنداتهم بشأن حيازة
الطاعنة للعين فى الفترة اللاحقة على صدور القرار المذكور ، كما اختلف الطرفان على
تاريخ بدء سريان محضر التصالح المؤرخ فى 30/ 12/ 1995 ، وكذلك فيما يتعلق بوضع العراقيل
أمام المشروع ، وأنه من ثم يترك ذلك لعدالة المحكمة وفق ما يطمئن إليه وجدانها ، كما
خلص التقرير أيضًا إلى أن أرض النزاع فى الوقت الراهن مقام عليها مبنى كافيتريا ودورات
مياة بمعرفة الجهة الإدارية علاوة على وجود بعض الشماسي ، وأن الطاعنة قامت بسداد جزء
من ثمن الأرض ومتبق فى ذمتها مبلغ 1245257.25 جنيهًا.
هذا وقد نظرت المحكمة الطعن مجددًا بجلسات المرافعة على النحو المبين بمحاضر الجلسات
، وبجلسة 1/ 1/ 2005 قررت إصدار الحكم بجلسة 16/ 4/ 2005 ، وصرحت بتقديم مذكرات فى
شهر وبالجلسة المذكورة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 23/ 4/ 2005 لإتمام
المداولة وفى هذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 27/ 6/ 1998
أقامت الطاعنة الدعوى رقم 1330 لسنة 6ق. أمام محكمة القضاء الإدارى بقنا، طالبة الحكم
بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار محافظ البحر الأحمر رقم 61 لسنة 1998 فيما تضمنه من فسخ عقدى
البيع المؤرخين فى 10/ 6/ 1989 و22/ 3/ 1992 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذلك للأسباب
المبينة تفصيلاً بعريضة الدعوى.
وبجلسة 21/ 6/ 2000 أصدرت محكمة القضاء الإدارى بقنا حكمها المطعون فيه برفض الدعوى
وإلزام المدعية بالمصروفات، وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن محضر
الصلح الذى أبرم بين المدعية وجهة الإدارة بتاريخ 30/ 12/ 1995, قد تضمن التزام المدعية
بأداء ثمن الأرض كاملاً وأن تقوم بتنفيذ المشروع على الأرض المبيعة لها خلال سنتين
من تاريخ التصديق على المحضر, وقد صدق على المحضر بتاريخ 7/ 5/ 1996، أى أن مدة السنتين
كان آخرها 6/ 5/ 1998, وفى هذا التاريخ لم تكن المدعية قد بدأت فى تنفيذ المشروع, وهو
ما يشكل إخلالاً منها بالتزامها الوارد بمحضر الصلح وبعقدى البيع المؤرخين فى 10/ 6/
1989 و22/ 3/ 1992, واللذين تضمنا سحب الأرض منها فى حالة عدم قيامها بتنفيذ المشروع
خلال المدة المحددة لها, ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بفسخ العقدين المذكورين واسترداد
الأرض من المدعية قائمًا على سببه وتغدو الدعوى بلا سند من القانون حرية بالرفض.
بيد أن الطاعنة (المدعية) لم ترتض الحكم المذكور فأقامت طعنها الماثل تنعى فيه على
الحكم أنه جاء مشوبًا بالقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال، إذ إنه كيف المنازعة
على أنها تتعلق بعقد إدارى وأنها لا تتقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء، فى حين أن
التكييف الصحيح لها هو الطعن على القرار رقم 61 لسنة 1998 بفسخ العقدين موضوع النزاع,
كما أخذ الحكم بتفسير جهة الإدارة لبنود عقد الصلح بأن مدة السنتين تبدأ من تاريخ تصديق
المحافظ عليه فى 7/ 5/ 1996، فى حين أن الصحيح أن هذه المدة تبدأ من تاريخ صدور الحكم
بإثبات محتوى محضر الصلح وجعله فى قوة السند التنفيذي وليس قبله, كذلك عول الحكم على
الطلبين المقدمين من الطاعنة إلى المطعون ضده الأول فى 11/ 1/ 1996 و29/ 12/ 1997 لإصدار
خطاب للبنك الممول لتنفيذ المشروع بمقولة إن الطاعنة أشارت فيهما إلى عقد الصلح, مع
أن دلالة هذين المستندين قاطعة فى إثبات جدية الطاعنة وحرصها على تنفيذ المشروع فى
مدته وأن عرقلة التنفيذ جاءت من جانب جهة الإدارة, وعلى ذلك يكون التذرع بفوات مدة
السنتين دون الانتهاء من تشييد المشروع غير صحيح, لأن هذه المدة لم تكن قد انقضت عند
صدور القرار رقم 61 لسنة 1998 المطعون فيه, والسبب الحقيقي لإصدار هذا القرار هو ما
كشفت عنه الجهة الإدارية ذاتها بإصدار قرارها رقم 82 لسنة 1998 بتخصيص قطعة الأرض المملوكة
للطاعنة كشاطئ عام, مما يفيد أن سبب القرار الطعين هو احتياج المحافظة لقطعة الأرض
لاستخدامها فى الغرض المذكور وليس إخلال الطاعنة بالتزاماتها, علما بأنه كان بمقدور
الجهة الإدارية أن تلجأ إلى الطريق القانونى باتخاذ إجراءات نزع الملكية عملاً بالبند
الثاني عشر من العقد لكنها لم تفعل واختلقت سببًا لصدور قرارها المطعون فيه تهربًا
من الحق الثابت للطاعنة فى التعويض.
وأضافت الطاعنة نعيًا على الحكم المطعون فيه أنه أخل بحق الدفاع, إذ لم يلتفت إلى دفاعها
بأن المطعون ضده الأول أخل بالتزامه نحو إصدار خطاب للبنك الممول للمشروع، وأنها قامت
بعرض سداد باقي الثمن على الجهة الإدارية إلا أنها امتنعت عن تسلم الشيك الذى ظل مودعًا
بملف القضية إلى أن قامت الطاعنة بسحبه خشية ضياعه وحررت بذلك محضرًا بالشرطة.
ومن حيث إن النتائج التى خلص إليها الخبير فى تقريره قد جاءت غير قاطعة فى كشف النقاب
عن الحقيقة أو ترجيح موقف أحد الطرفين على الآخر ، وأنه لا جدوى من إحالة الطعن إلى
خبير آخر إزاء الاتهامات المتبادلة بين الطرفين بالتقصير فى تنفيذ التزاماته وإصرار
كل منهما على موقفه ، الأمر الذى ترى معه المحكمة أنه لا مناص من تناول الطعن بحالته
فى ضوء الوقائع الثابتة بالمستندات المودعة ملف الطعن.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعنة اشترت من الوحدة المحلية لمدينة الغردقة محافظة
البحر الأحمر بموجب عقدي البيع المحررين فى 10/ 6/ 1989 ، 22/ 3/ 1992 قطعتي أرض فضاء
بمشروع مركز الغردقة السياحي الجديد لإقامة مشروع سياحي عليهما عبارة عن قرية سياحية
وفندق سياحي عالمي ، على أن يسدد جزء من الثمن مقدمًا والباقي على أقساط سنوية ، وتضمن
عقد البيع فى البند التاسع منه تعهد الطرف الثاني (المشتري) بتنفيذ المشروع المخصصة
له قطعة الأرض خلال المدة المتفق عليها فى الإقرار الذى يتقدم به للطرف الأول عند التوقيع
على العقد ، كما تضمن البند الثالث عشر أحقية الطرف الأول فى فسخ العقد واسترداد الأرض
المبيعة حال إخلال الطرف الثاني بأي شرط من شروط العقد ، وبتاريخ 27/ 6/ 1993 أصدر
محافظ البحر الحمر القرار رقم 116 لسنة 1993 بسحب قطعتي الأرض المخصصتين للطاعنة بموجب
عقدي البيع المشار إليهما ، استنادًا إلى عدم قيام الطاعنة بسداد الأقساط المستحقة
عليها وعدم جديتها فى إتمام البناء خلال المدة المحددة بالإقرار المقدم منها ومحاولة
إدخالها شركاء فى الأرض بالمخالفة لشروط البيع ، الأمر الذي دفع الطاعنة إلى إقامة
الدعويين رقمي 907 و1087 لسنة 2ق أمام محكمة القضاء الإدارى طعنًا على القرار رقم 116
لسنة 1993 المشار إليه ، وأثناء تداول الدعويين تصالحت الطاعنة مع الجهة الإدارية على
تسوية النزاع بينهما ، وأبرم الطرفان عقد صلح نهائي بتاريخ 30/ 12/ 1995 تضمن التزامات
متبادلة بين الطرفين ، بمقتضاها تقوم الطاعنة بالتنازل الرسمي عن الدعويين رقمي 907
و1087 لسنة 2ق أو أية دعاوى أخرى دون أن يكون لها الحق فى مطالبة الطرف الأول بأية
تعويضات ، وأن تقوم بسداد ثمن الأرض بكاملها وفقًا للأسعار المعمول بها ، وأن تنتهي
من المشروع خلال سنتين من تاريخ التصديق على محضر الصلح ، كما يلتزم الطرف الأول (المحافظة)
بمنح الطاعنة فترة امتداد لتنفيذ مشروعها ، وتسليمها خطابًا للبنك الذى تختاره لتمويل
المشروع على أن يكون البنك هو المرتهن الأول للبنية الفوقية دون الأرض ، وتضمن عقد
الصلح النص على أن تقدم نسخة منه إلى المحكمة التى تنظر الدعويين رقمي 907 و1087 لسنة
2ق لإثبات هذا التصالح للعمل قانونًا بمقتضاه ، وبناء عليه قضت محكمة القضاء الإدارى
بقنا بحكمها الصادر فى هاتين الدعويين بجلسة 12/ 2/ 1998 بإلحاق محضر الصلح سالف الذكر
بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه ، إلا أنه بتاريخ 14/ 5/ 1998 عادت المحافظة وأصدرت
القرار رقم 61 لسنة 1998 المطعون فيه بفسخ عقدي البيع المبرمين مع الطاعنة واسترداد
المساحة المبيعة بالطريق الإدارى ، وذلك استنادًا إلى عدم تنفيذ الطاعنة لالتزاماتها
المنصوص عليها فى محضر التصالح سواء من حيث سداد ثمن الأرض أو الانتهاء من المشروع
خلال المدة الممنوحة لها ، وتلا ذلك صدور قرار المحافظة رقم 82 بتاريخ 20/ 5/ 1998
بتخصيص المساحة التى تم سحبها من الطاعنة لاستخدامها كشاطئ عام.
ومن حيث إنه ولئن كانت الطاعنة – وفقًا للفرض الجدلي – قد أخلت بالتزاماتها العقدية
فى الفترة السابقة على التصالح ، مما يخول الجهة الإدارية الحق فى فسخ عقدي البيع المؤرخين
فى 10/ 6/ 1989 و22/ 3/ 1992 واسترداد الأرض المبيعة منها إعمالاً للشرط الجزائي الوارد
فى العقد الذى هو شريعة المتعاقدين ، إلا أنه بإبرام عقد الصلح المشار إليه فى 30/
12/ 1995 تكون جهة الإدارة قد سحبت ضمنًا القرار رقم 116 لسنة 1993 القاضي بسحب الأرض
من الطاعنة ، وتنازلت عن حقها فى إعمال الشرط الجزائي ، أو بالأحرى أرجأت إعمال هذا
الشرط إلى ما بعد انتهاء المهلة الممنوحة للطاعنة بعقد التصالح ، وذلك بقصد إفساح المجال
أمام الطاعنة وإعطائها الفرصة مجددًا لتنفيذ التزاماتها العقدية ، ومن ثم لا يسوغ لجهة
الإدارة قبل انتهاء هذه المهلة وثبوت إخلال الطاعنة بالتزاماتها ، أن تلجأ إلى فسخ
العقد وتنكص عن تنفيذ تعهداتها والتزاماتها التى تضمنها عقد الصلح فتخرج بذلك على مبدأ
حسن النية الذى يحكم العقود أيا كانت طبيعتها.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بتحديد بدء سريان المهلة الواردة بعقد الصلح ، فإن الثابت من
الأوراق أن هذا التصالح أبرم على خلفية لجوء الطاعنة إلى القضاء الإدارى طعنًا على
القرار رقم 116 لسنة 1993 سالف الذكر بالدعويين رقمي 907 و1087 لسنة 2ق ، وقد تضمن
عقد الصلح فى البند ثالثًا فقرة منه الاتفاق على أن تقدم نسخة من هذا التصالح إلى
المحكمة التى تنظر الدعويين المشار إليهما لإثباته والعمل قانونًا بمقتضاه ، ومن ذلك
يتضح أن ثمة ارتباطا وثيقًا بين هذا التصالح والنزاع المعروض على القضاء ، ومؤدى هذا
ولازمه أن عقد الصلح لا تكون له القوة التنفيذية ولا يصبح ساري المفعول إلا من تاريخ
الحكم الصادر بالنزول على مقتضاه ، والقول بغير ذلك يجرد عقد الصلح من مغزاه ويجعله
عديم الجدوى قانونًا ، إذ إنه ما لم تعتد المحكمة التى تنظر النزاع بهذا التصالح فإن
النزاع يظل معلقًا وقائمًا بين أطرافه إلى أن يحسم بحكم نهائي ، وفى هذه الحالة لا
يسوغ لأي من الأطراف أن يتصرف على خلاف ما يقضي به ذلك الحكم ، وهذا ما أفصح عنه عقد
الصلح صراحة عندما استلزم تقديم نسخة منه إلى المحكمة التى تنظر النزاع لإثباته والعمل
قانونًا بمقتضاه.
من حيث إنه ترتيبا على ما سلف ، ولما كان الحكم فى الدعويين رقمي 907 و1087 لسنة 2ق
اللتين أبرم بشأنهما عقد الصلح ، قد صدر بتاريخ 12/ 2/ 1998 متضمنًا إلحاق محضر الصلح
المؤرخ فى 30/ 12/ 1995م بين المدعية (الطاعنة) ومحافظ البحر الأحمر بمحضر الجلسة وإثبات
محتواه فيه ، ومن ثم فإن المهلة الممنوحة للطاعنة بموجب هذا الصلح لتنفيذ التزاماتها
– وهى سنتان – إنما تحسب من تاريخ صدور الحكم المذكور فى 12/ 2/ 1998 وليس من تاريخ
اعتماد المحافظ أو إقرار هيئة قضايا الدولة له فى 7/ 5/ 1996 حسبما جاء بدفاع الجهة
الإدارية ، وإذ أصدر محافظ البحر الأحمر القرار رقم 61 لسنة 1998 المطعون فيه بفسخ
عقدي البيع المبرمين مع الطاعنة واسترداد الأرض منها بالطريق الإدارى بعد ثلاثة أشهر
فقط من تاريخ صدور الحكم المشار إليه دون إمهال الطاعنة حتى نهاية المدة المتفق عليها
بعقد الصلح – وهى سنتان – فإنه بذلك يكون قد تعجل فى إعمال الشرط الجزائي وخالف الالتزام
الملقى على عاتق المحافظة بموجب محضر الصلح ، مما يضحى معه القرار المذكور معيبًا ومخالفًا
لصحيح حكم القانون.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب وقضى برفض الدعوى ، فإنه يكون قد تنكب وجه
الصواب وأخطأ فى تطبيق القانون وتأويله، مما يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء مجددًا
بإلغاء القرار رقم 61 لسنة 1998 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ولا يغير مما سبق قيام الطاعنة بتقديم بعض الطلبات المستندة إلى محضر الصلح إلى الجهة
الإدارية فى تاريخ سابق على اعتماد محضر الصلح من المحافظ والحكم الصادر بإلحاقه بمحضر
الجلسة حسبما جاء بالحكم الطعين، إذ أن مثل هذه الطلبات لا تعدو أن تكون مبادرة من
الطاعنة لتنفيذ عقد الصلح قبل إقراره من المحكمة التى تنظر النزاع إثباتا لحسن نواياها،
وبالتالي فهي لا تخل بحقها فى الاستفادة بالمهلة الممنوحة لها بموجب هذا العقد وفقا
للتفسير القانوني الصحيح لبدء سريانه على النحو المبين آنفًا.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم الطعين وإلغاء القرار رقم 61 لسنة 1998
المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
