الطعن رقم 3830 لسنة 38 قضائية عليا – جلسة 04 /04 /1998
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة
1998) – صــ 1073
جلسة 4 من ابريل سنة 1998
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ محمد مجدى محمد خليل، ومحمود سامى الجوادى، ومحمد عبد الحميد مسعود، ومحمد اسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3830 لسنة 38 قضائية عليا
سلك دبلوماسى وقنصلى – أعضاؤه – نقل الأعضاء للخارج لرئاسة البعثات
الدبلوماسية والقنصلية – حدود سلطة الجهة الإدارية.
المادة رقم 35 من قانون السلك الدبلوماسى والقنصلى الصادر بالقانون رقم 54 لسنة 1982.
إن نقل أعضاء السلك الدبلوماسى والقنصلى إلى الخارج لرئاسة البعثات الدبلوماسية والقنصليه
أو إلى ديوان عام وزارة الخارجية مرهون بالتقدير المطلق لجهة الإدارة – إذ يلحظ فيه
أن رئاسة البعثة الدبلوماسية والقنصلية تتطلب صفات ومقومات خاصة تكون محل اعتبار السلطة
المختصة عند اختيار رئيس البعثة الدبلوماسية – تقدير شغل رئاسة البعثة الدبلوماسية
والقنصلية من إطلاقات الجهة الإدارية تترخص فيه بمحض اختيارها بما لا معقب عليها فى
هذا الشأن من القضاء مادام لم يثبت أن قرارها ينطوى على إساءة استعمال السلطة الذى
يقع على عاتق المدعى عبء إثباته – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الأربعاء الموافق 26/ 8/ 1992 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة
عن السيدين/ رئيس الجمهورية، ووزير الخارجية، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
طعن قيد بجدولها برقم 3830 لسنة 38 قضائية ضد السيد/ ……….، فى حكم محكمة القضاء
الإدارى (دائرة الترقيات) بجلسة 16/ 7/ 1992 فى الدعوى رقم 5484 لسنة 44 قضائية، القاضى
"بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بإلغاء حركة التنقلات المطعون فيها الصادرة بقرار
رئيس الجمهورية رقم 202 فى 17/ 4/ 1990 فيما تضمنته من تخطى المدعى فى النقل للخارج،
وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصاريف".
وطلبت فى ختام تقرير الطعن – ولما تضمنه من أسباب – الحكم بقبول الطعن شكلا وبوقف تنفيذ
ثم الغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات والأتعاب
عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن. وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا برأيها القانونى ارتأت فيه
الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعاً، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحددت جلسة 14/ 7/ 1997 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبها نظر، وبما تلاها من
جلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 10/ 11/ 1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى
المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 13/ 12/ 97 وبها نظر، ثم بجلسة
10/ 1/ 1998 حيث قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وبها صدر، وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن السيد ……… أقام أمام محكمة القضاء الادارى
(دائرة الترقيات) الدعوى رقم 5484 لسنة 44ق ضد السيدين رئيس الجمهورية، ووزير الخارجية،
بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 11/ 6/ 1990 طلب فى ختامها الحكم بإلغاء قرار
رئيس الجمهورية رقم 202 فى 17/ 4/ 1990 فيما تضمنه من تخطى المدعى، بعدم إدراج اسمه
بين المقيدين سفراء ورؤساء لبعثات دبلوماسية فى الخارج، وما يترتب على ذلك من آثار،
أخصها أحقيته فى النقل إلى الخارج، وفروق مالية.
وقال، فى بيان أسانيد دعواه، إنه التحق بالعمل فى السلك الدبلوماسى سنة 1960 وأسند
إليه بالإضافة إلى أعماله بالسلك الدبلوماسى الكثير من المهام التى تساهم فى المحافظة
على الأمن القومى المصرى، وذلك على النحو الوارد بعريضة الدعوى، وقد بلغ وظيفة وزير
مفوض، ومدير لإدارة إسرائيل بوزارة الخارجية، ثم نحى عن هذه الإدارة، وظل بلا عمل بمنزله
من أوائل سنة 1989 حتى إبريل سنة 1990 وبدون أسباب، ثم أبلغ بأنه مرشح للنقل، وعليه
حضور دورة التأهيل للسفراء المرشحين للعمل بالخارج، لأنه قد أصابه الدور للنقل إلى
الخارج، لوجوده فى الديوان منذ أكتوبر سنة 1986، أى لمدة أربع سنوات تقريباً، وقد أدرج
اسمه بالفعل ضمن المرشحين لتولى رئاسة إحدى البعثات المصرية بالخارج، إلا أن رئيس الجمهورية
أصدر القرار رقم 202 بتاريخ 17/ 4/ 1990، بحركة تنقلات السفراء، ولم يشمل هذا القرار
اسمه، ولما كان ماضيه المشرف فى خدمة مصر أمنيا وسياسيا لا يجيز إطلاقا تخطيه فى هذه
الحركة، ولا يجوز أن تكون واقعة المشادة بين المدعى وبين رئيس الوفد الإسرائيلى فى
محادثات طابا، سببا فى منع النقل إلى الخارج كرئيس إحدى البعثات الدبلوماسية المصرية،
خاصة أن من بين من نقل من زملائه إلى الخارج لا يفضلونه، وليس لهم ماضيه القومى الذى
ذكر جزءا منه، فمن ثم فإن القرار لا يقوم على سبب يبرره، وإذ تظلم منه، ولم يتلق ردا
على تظلمه، لذلك فهو يقيم دعواه بغية الحكم له بطلباته.
وبجلسة 16/ 7/ 1992 أصدرت المحكمة المتقدمة حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها بقبول
الدعوى شكلاً على أساس أن القرار المطعون فيه، وإذ صدر طبقا للمادة من القانون
رقم 45 لسنة 1982، بإصدار قانون نظام السلك الدبلوماسى والقنصلى، فإنه لا يعدو أن يكون
قرار نقل وليس قرار تعيين، ولا يشترط، من ثم، بقبول طلب إلغائه التظلم منه قبل رفع
هذا الطلب، وإذ صدر القرار المطعون فيه بتاريخ 17/ 4/ 1990، وأقام المدعى دعواه بتاريخ
11/ 6/ 1990 فإن الدعوى تكون مقبولة شكلاً. وأقامت المحكمة قضاءها – الوارد فى الأسباب
– برفض الدفع بعدم قبول الدعوى، لزوال المصلحة، لإعارة المدعى لمدة سنتين ممثلا مقيما
لبرنامج التنمية التابع للأمم المتحدة وقبوله هذه الإعارة، على أساس أن هذه الإعارة
ليس من شأنها إنهاء مصلحته فى الدعوى الماثلة. أما عن قضاء المحكمة فى موضوع الدعوى،
فقد بنى على سند من القول من أن الجهة الإدارية لم تستند فى طلبها برفض الدعوى إلى
أن المدعى لم يحل عليه الدور فى النقل للخارج وفقا للقواعد والضوابط الخاصة بشغل الوظائف
الدبلوماسية فى الخارج، أو أن المدعى قام به مانع قانونى حال دون نقله فى دوره وفقا
لتلك القواعد، الأمر الذى يعد تسليما من جهة الإدارة بحق المدعى فى أن تشمله حركة التنقلات
وفقا لدوره وأقدميته، وإذا كان ذلك وكان المدعى أسبق فى أقدميته كوزير مفوض من تسعة
عشر وزيرا مفوضا شملتهم حركة التنقلات بالخارج دون المدعى، وأنه أكفأ منهم جميعاً،
آية ذلك المقارنة بين تقارير كفايته، وتقارير كفايتهم، هذا فضلا عن الأعمال البارزة
ذات الأهمية الخاصة التى ذكرها المدعى فى عريضة دعواه، ولم تنكرها جهة الإدارة، فمن
ثم فإن عدم نقله لشغل وظيفة دبلوماسية بالخارج وفقا لقواعد وزارة الخارجية فى هذا الشأن،
بدعوى عدم كفايته غير قائم على واقع سليم، وبذلك فإن تخطى جهة الإدارة المدعى فى حركة
التنقلات المطعون فيها يكون غير قائم على سند سليم من الواقع أو القانون الأمر الذى
يتعين معه الحكم بإلغائه فيما تضمنه من تخطى المدعى فى النقل للخارج وما يترتب على
ذلك من آثار.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، وأخطأ فى تطبيقه وتأويله،
ذلك لأنه ولئن كانت ترقية أعضاء السلك الدبلوماسى إلى درجة سفير تتم بالاختيار وتخضع
من ثم لضوابط هذه الترقية فلا يجوز تخطى الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان الأخير أكثر
كفاية فإن اختيار رؤساء البعثات الدبلوماسية من بين هؤلاء تتمتع فيه جهة الإدارة بالنظر
إلى الطبيعة المميزة لوظائفهم، باعتبارهم ممثلين لرئيس الدولة لدى رؤساء الدول الأخرى
بسلطة تقديرية واسعة، مؤداها أن تختار من بين الأكفاء من تراه الأجدر والأصلح بمراعاة
ظروف الحال والمكان وطبيعة العلاقة مع الدول الأخرى دون أن ينطوى ذلك على مساس بكفاية
أقرانه أو قدح فى صلاحيتهم، ولا معقب عليها فى ذلك من جانب القضاء الإدارى، إذ ليس
له أن يحل نفسه محلها فى الموازنة والترجيح بين مختلف تلك الاعتبارات التى بنت عليها
قراراها، وبناء على ذلك وإذ صدر القرار رقم 202 لسنة 1990 المطعون فيه، بتعيين ونقل
بعض أعضاء السلك الدبلوماسى والقنصلى سفراء ورؤساء لبعثات دبلوماسية فى الخارج دون
أن يتضمن اسم المدعى (المطعون ضده) فإن ذلك يخضع للسلطة التقديرية للإدارة وفقا لما
تراه محققا للصالح العام دون النظر إلى كفاءة باقى الأعضاء أو أقدميتهم ومنهم المطعون
ضده، ويكون القرار المطعون فيه قد صدر متفقا مع القانون بمنأى عن الإلغاء.
ومن حيث إن المادة من قانون نظام السلك الدبلوماسى والقنصلى الصادر بالقانون رقم
45 لسنة 1982، تنص على أن "يتم تعيين ونقل رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية للعمل
فى البعثات فى الخارج أو إلى الديوان العام بقرار من رئيس الجمهورية بناء على ترشيح
من وزير الخارجية، ويتم نقل باقى أعضاء السلك بقرار من وزير الخارجية بعد العرض على
المجلس.
ولا يجوز أن تزيد مدة خدمة رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية فى الخارج على أربع
سنوات متصلة فى كل مرة إلا إذا اقتضى صالح العمل غير ذلك، ويجوز مدها سنة خامسة عند
نقلهم من رئاسة بعثة لأخرى خلال تلك الفترة.
ويجب عند ترشيح رؤساء البعثات الدبلوماسية ألا تقل المدة المتبقية لبلوغهم سن المعاش
عن سنتين".
ومن حيث إن هذه المحكمة قد ذهبت إلى أن نقل أعضاء السلك الدبلوماسى والقنصلى، طبقا
لهذا النص، إلى الخارج لرئاسة الدبلوماسية والقنصلية أو إلى ديوان عام وزارة الخارجية
مرهون بالتقدير المطلق لجهة الإدارة، إذ يلحظ فيه أن رئاسة البعثة الدبلوماسية والقنصلية
تتطلب صفات ومقومات خاصة تكون محل اعتبار السلطة المختصة عند اختيار رئيس البعثة الدبلوماسية،
ومن ثم يصبح التقدير فى شغل رئاسة البعثة الدبلوماسية والقنصلية من إطلاقات الجهة الإدارية
تترخص فيه بمحض اختيارها بما لا معقب عليها فى هذا الشأن من القضاء مادام لم يثبت أن
قرارها ينطوى على إساءة استعمال السلطة الذى يقع على عاتق المدعى عبء إثباته.
وبناء على ذلك ولما كان المدعى لم يقم الدليل على أن الجهة الإدارية قد أساءت استخدام
سلطتها بعدم نقله لرئاسة إحدى البعثات الدبلوماسية بالقرار المطعون فيه، ولا يكفى للتدليل
على قيام هذا العيب أن القرار المطعون فيه تضمن زملاء أحدث منه، وأقل كفاية، أو أن
عمله كان يتسم بالكفاية والامتياز فى كل ما أسند إليه من أعمال تتصل بالأمن القومى،
أو العمل السياسى، لأن ذلك لا يقوم سبباً مبررا لتفضيل المدعى على من نقلوا لرئاسة
البعثات الدبلوماسية، لاختلاف مكان وطبيعة العمل فى الحالتين، ودون أن ينطوى ذلك على
أى مساس بكفايته أو قدح فى صلاحيته، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر مبرءا
من كل عيب، وتضحى الدعوى غير قائمة على سند من القانون حرية بالرفض، وإذ نحى الحكم
المطعون فيه منحى مغايرا فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، مما يستتبع الحكم بإلغائه،
وبرفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه، والزمت المطعون ضده المصروفات.
