أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 24/ 9/ 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز – رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم و حسن سلامة
أحمد محمود وأحمد عبد الحميد حسن عبود و محمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ رضا محمد عثمان – مفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في دعوى البطلان الأصلية رقم 12893 لسنة 48 القضائية عليا
المقام من
إسماعيل محمد الخراولي بصفته ولياً طبيعياً على أبنه (عمرو)
ضد
1) وزير الداخلية "بصفته"
2) مدير أكاديمية الشرطة "بصفته"
في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا (الدائرة السادسة) في الطعن رقم 8067 لسنة
47ق بجلسة 24/ 4/ 2002
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 21/ 8/ 2002 أودع الأستاذ إسماعيل عبد
المعبود محمد المحامي نائباً عن الأستاذ عبد الحكيم فودة المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 12893 لسنة 48ق.ع في الحكم
المشار إليه والقاضي بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة في دعوى البطلان – الحكم بإلغاء الحكم الصادر من المحكمة
الإدارية العليا – الدائرة السادسة- في الطعن المشار إليه والقضاء مجدداً بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء حكم محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الصادر في الدعوى رقم
1447 لسنة 55ق بجلسة 1/ 4/ 2001 والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما
تضمنه من استبعاد نجل الطاعن من كشوف المقبولين بكلية الشرطة للعام الدراسي 2000/ 2001
مع كافة ما يترتب على ذلك من آثار. وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً
وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام الدائرة السادسة فحص طعون جلسة 5/ 11/ 2003، وبجلسة 25/ 9/ 2004
قررت إحالته إلى الدائرة الأولى موضوع والتي نظرته بجلساتها حتى قررت إصدار الحكم في
الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة .
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن أقام الدعوى
رقم 1447 لسنة 55ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 27/ 11/ 2000
طلب في ختامها الحكم بقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ القرار الصادر باستبعاد نجله الطالب
(عمرو) من الالتحاق بكلية الشرطة وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك
من آثار وشرح دعواه تفصيلاً على النحو الوارد بصحيفة الدعوى وتحيل إليه.
وبجلسة 1/ 4/ 2001 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون
فيه وإلزام المدعي بصفته المصروفات على النحو الوارد بأسباب الحكم المشار إليه وتحيل
إليه منعاً من التكرار.
وإذ لم يرتض الطاعن الحكم المشار إليه فأقام الطعن رقم 8067 لسنة 47ق أمام المحكمة
الإدارية العليا (الدائرة السادسة) طلب فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم
المطعون فيه والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام الجهة الإدارية
المصروفات وذلك على النحو الوارد تفصيلاً بتقرير الطعن المشار إليه.
وبجلسة 24/ 4/ 2002 صدر الحكم المطعون فيه بدعوى البطلان الأصلية والقاضي بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على أن الطاعن
نعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون والانحراف بالسلطة وإساءة استعمالها استناداً
إلى أنه بعد إعلان النتيجة قبلت الكلية عدداً أخر ممن تم استبعادهم لذات السبب الذي
استبعد به نجله وهو عدم توافر مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية ولم تقبل نجله رغم
أنه الأحق منهم للمجموع وصغر السن، وقد ردت الجهة الإدارية على هذا النعي بمذكرتها
المقدمة في 21/ 1/ 2001 بما يفيد رسوبه في اختبار مقومات الهيئة وبالتالي يكون فقد
شرط من شروط القبول يتعين معه استبعاده حتى ولو كان مجموع درجاته أكبر وسنه أصغر ممن
اجتازوا هذه الاختبارات جميعها، وحيث لا خلاف بين الطرفين في أن اللجنة المختصة قد
استبعدت الطالب المذكور لعدم توافر مقومات الهيئة واتزان الشخصية، وقد خلت الأوراق
مما يفيد إساءة اللجنة استعمال سلطتها في هذا الخصوص أو أنها استهدفت غاية أخرى بخلاف
المصلحة العامة ومن ثم يكون القرار المطعون فيه صحيحاً منتجاً لآثاره ومطابقاً لأحكام
القانون، مما يجعل دعوى إلغائه جديرة بالرفض، وغني عن البيان أن الإدعاء بقبول طلبة
آخرين تتماثل حالاتهم مع حالة الطالب لم يسانده أي دليل من مستندات الدعوى بل أن الطلبة
الذين صدرت ضدهم أحكام قضائية لصالحهم قدموا الدليل على توافر مقومات قبولهم وتحقق
هذا الشرط فيهم.
ومن حيث إن مبنى الطعن بدعوى البطلان الأصلية يقوم على أسباب حاصلها: أولاً: عدم إحاطة
المحكمة بالدعوى عن بصر وبصيرة إذ أن الثابت أنها ذهبت في معرض أسبابها " وعند تحريه
سبب عدم القبول علم أن ذلك يرجع إلى اتهام والدته في قضية ضرب أفضى إلى موت….." وهذا
الذي ذهبت إليه المحكمة لا أساس له من الصحة وليس هناك ثمة سند في الأوراق ولم يحدث
أن والدة الطالب اتهمت في قضية جناية ولم يرد هذا القول على لسان الطاعن فى أي مرحلة
من مراحل الدعوى الأمر الذي يقطع بأن المحكمة لم تدرس الحكم المطعون فيه دراسة متأنية
وافية قبل أن يصدر حكمها المطعون فيه مما يجعله مشوباً بالبطلان. ثانياً: القصور في
التسبيب ذلك أن مبنى الطعن بدعوى البطلان الأصلية أن جهة الإدارة حجبت عن المحكمة ملف
نجل الطاعن والثابت به نجاحه في كشف الهيئة مما أوقع المحكمة في خطأ عند تقدير الوقائع
وأثر على قضائها الأمر الذي يعد إهداراً للعدالة على نحو يفقد معها الحكم وظيفته و
به تتزعزع قرينة الصحة التي تلازمه مما لا يستقيم معه سوى صدور حكم من نفس المحكمة
تعيد فيه الأمور إلى نصابها الصحيح، فالحكم كاشف للحقيقة وليس مقرراً لها
وعلى ذلك يجب أن يستمد أسبابه من الملف والمستندات. ثالثاً: مخالفة الحكم لما استقر
عليه قضاءها في الدعاوى المماثلة فقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا إلى عدم الأخذ
بالسبب الذي تتذرع به جهة الإدارة بعدم توافر مقومات الهيئة وعناصر اتزان الشخصية وعدم
انضباط هذا المعيار ولكنها في قضية الطاعن خالفت هذا المبدأ الذي استقر عليه قضاءها.
ومن حيث إن البين مما سبق أن المدعي في دعوى البطلان الأصلية ينعى على الحكم المطعون
فيه أن المحكمة لم تدرس الحكم المطعون فيه ( حكم القضاء الإداري ) دراسة متأنية وافية
إذ تبنت سبباً لم يرد فيه والخاص باتهام والدة الطالب في قضية ضرب أفضى إلى موت، كما
ينعى المدعي في دعوى البطلان على الحكم أنه لم يطلع على ملف نجله والثابت به نجاحه
في كشف الهيئة ولم تقدم الجهة الإدارية ما يثبت استبعاده من القبول ولم تقدم ماهية
مقومات الهيئة وعناصر اتزان الشخصية، وأن الكلية انحرفت بسلطتها حين قبلت من هم أقل
منه في المجموع وأكبر سناً منه وحدد حالات على سبيل الحصر لم تقدم الجهة الإدارية ملفاتهم.
ومن حيث إن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن المحكمة الإدارية العليا بما وسد لها
من اختصاص في الرقابة على أحكام مجلس الدولة تحقيقاً للشرعية وسيادة القانون، وبما
تحمله من أمانة القضاء وعظيم رسالته بغير معقب على أحكامها تستوي على القمة في مدارج
التنظيم القضائي لمجلس الدولة، فلا يكون من سبيل إلى إهدار أحكامها إلا بدعوى البطلان
الأصلية، وهي طريق طعن استثنائي في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية, وفي غير حالات البطلان
المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية و التجارية وهذه الدعوى يجب أن تقف عند الحالات
التي تنطوي على عيب جسيم يمثل إهدار للعدالة على نحو يفقد الحكم وظيفته وبه تتزعزع
قرينة الصحة التي تلازمه ويجب أن يكون الخطأ الذي شاب الحكم ثمرة غلط فاضح يكشف بذاته
عن أمره ويقلب ميزان العدالة على نحو لا تستقيم معه سوى بصدور حكم يعيد الأمور إلى
نصابها الصحيح، فإذا لم يكن الخطأ كاشفاً بذاته عن أمره بما لا مجال فيه إلى خلف بين
وجهات النظر المعقولة لا يستوي ذريعة لإستنهاض دعوى البطلان ومثال ما يستنهض دعوى البطلان
الأصلية ما إذا قام بأحد أعضاء المحكمة سبب من أسباب عدم الصلاحية للفصل في الدعوى
أو أن يعيب الحكم ما يفقده مقوماته كحكم، ولا يكفي لقيام دعوى البطلان أن ما أخذه المدعي
على قضاء المحكمة الإدارية العليا اجتهاد ذلك القضاء في تأويل القانون وتطبيقه أو عدم
رد الحكم على بعض وجوه دفاع المدعي غير الجوهرية مما لا يعتبر عيباً جسيماً يصم الحكم
بالبطلان.
ومن حيث إن ما ساقه الطاعن في دعوى البطلان إنما هي مطاعن موضوعية على القرار المطعون
فيه ولم تحدد صحيفة دعوى البطلان العيب الجسيم الذي شاب الحكم المطعون فيه على نحو
يفقده وظيفته كحكم وتزعزع قرينة الصحة التي تلازمه ومن ثم يكون الطعن عليه بالبطلان
على غير أساس سليم من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
برفض الطعن ببطلان الحكم الصادر في الطعن رقم 8067 لسنة 47 القضائية وألزمت الطاعن
المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
